برنامج الحزب

 

برنامج الحزب

(برنامج الحزب الشيوعي العمالي )

نظم هذا البرنامج على أساس برنامج الحزب الشيوعي العمالي "عالم أفضل". والذي كتب من قبل منصور حكمت وأقرّهُ المؤتمر الأول للحزب الشيوعي العمالي الايراني في تموز سنة 1994. الجزء الأول منه والذي يعكس الأصول العقائدية لتيار الشيوعية العمالية جاء كما هو دون تغيير، أما الجزء الثاني، فقد جرت عليه التعديلات اللازمة كي يناسب أوضاع العراق. أقر المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العمالي العراقي المنعقد في شباط 2012 هذا البرنامج والتعديلات المقترحة من قبل لجنة إعداد برنامج الحزب، وأوصى اللجنة المركزية بإعداد الصيغة النهائية. النص التالي هو الصيغة النهائية والرسمية المقررة من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي.

المحتويات

الجزء الأول

الأسس الاجتماعية والفكرية للشيوعية العمالية

عالم افضل

الحرية، المساواة، الرفاه

النضال الطبقي: البروليتاريا والبرجوازية

الشيوعية العمالية

الرأسمالية   

اللائحة العملية

أركان الرأسمالية

الدولة والبناء الفوقي السياسي

الثقافة، الأيديولوجيا والأخلاق

الثورة الاجتماعية والشيوعية

المجتمع الحر الشيوعي

الثورة البروليتارية والحكومة العمالية

الحزب والأممية الشيوعية للطبقة العاملة

الشيوعية العمالية والشيوعية البرجوازية

الثورة والإصلاحات

الجزء الثاني

المبادئ والأطر العامة

بنية ومؤسسات السلطة السياسية

حكومة المجالس

حل الجيش

إلغاء البيروقراطية المنفصلة عن الجماهير والمشاركة المباشرة للجماهير في تسيير الأمور

اقامة دور العدالة المستقلة

النضال ضد الفساد المالي والإداري

الحقوق والحريات الفردية والمدنية

المساواة والقضاء على التمييز

المساواة بين المرأة والرجل

منـع التمـييز وفـقاً للـجنس

حظر التمييز العنصري

إنهاء الاضطهاد القومي

المسألة الكردية

حمایة البيئة

الضوابط الاجتماعية والثقافية العصرية والطليعية

الدين، القومية والاثنية

الحياة المشتركة، الأسرة، الزواج والطلاق

حقوق الأطفال

العلاقات الجنسية

الإجهاض

النضال ضد الإدمان وتهريب المخدرات

النضال ضد البغاء

أصول المحاكمات

حقوق المتهمين والمجرمين

إلغاء عقوبة الإعدام

حفظ كرامة وشخصية الناس

وسائل الإعلام

الاعتراف الرسمي باللغات المتداولة في البلاد

تغيير الألفباء العربية

قوانين العمل والرفاه الأجتماعي

قانون العمل

الرفاه والضمانات الاجتماعية

العلاقات الدولية

الأسس الاجتماعية والفكرية للشيوعية العمالية

عالم أفضل

لقد كان تغيير العالم وإقامة عالم أفضل إحدى الأماني والأهداف الدائمة للإنسان طوال تأريخ المجتمع البشري. وعلى الرغم من انتشار الأفكار القدرية والخرافية، سواء الدينية منها أو غير الدينية حتى في داخل ما يسمى بالعالم المتحضر الحالي، تلك الأفكار الزاعمة بشتى الأشكال باستحالة معالجة الوضع السائد وطابعه القدري، فإن الحياة الواقعية وعمل الجماهير الغفيرة اليومي يشيران باستمرار إلى أمل واعتقاد عميقين بإمكانية، بل وحتمية مستقبل أفضل. إن الأمل الذي ينظر إلى إمكانية إقامة مستقبل خالٍ من الحرمان والمصائب والعوز والكوارث الحالية، ذلك الاعتقاد الذي ينظر إلى المسعى الإنساني الحالي، سواء بشكله الجمعي أو الفردي، بوصفه قوة مؤثرة في تركيبة عالم الغد، هو رؤية متجذرة وقوية في المجتمع، توجه مسار حياة الجماهير الغفيرة وحركتها.

إنّ الشيوعية العمالية تنتمي قبل أي شيء آخر إلى الأمل والاعتقاد السائدين بين الصفوف اللامتناهية للبشرية والأجيال المتلاحقة بكون بناء مستقبل أفضل، عالم أفضل، بيد الأنسان نفسه هو أمر ضروري وممكن.

الحرية، المساواة، الرفاه

تختلف الرؤية البشرية، دون شك، حول حياة منشودة وعالم نموذجي. إلا أنه، وبالرغم من ذلك فقد تجسدت وتكررت بمختلف الطرق طوال عدة آلاف من السنين لتاريخ المجتمع البشري بشكل دائم مقولات ومفاهيم محددة كمقاييس لسعادة الأنسان ورقي المجتمع بحيث ترسخت بوصفها مفاهيم مقدسة في الثقافة السياسية للجماهير في جميع أرجاء العالم. وتأتي الحرية، المساواة، العدالة والرفاه في صدر تلك المعايير.

تشكل تلك المثل بالتحديد الأسس المعنوية للشيوعية العمالية. إن الشيوعية العمالية حركة تهدف إلى قلب العالم وإقامة مجتمع حر، متساوٍ، إنساني وتسوده الرفاهية.

النضال الطبقي: البروليتاريا والبرجوازية

إلا أن الشيوعية العمالية ليست فرقة مؤلفة من المصلحين الطوباويين والأبطال التواقين لتحرر البشرية. ليس المجتمع الشيوعي نموذجاً ونسخة مصطنعة أفرزتها أذهان حكماء أخيار. إن الشيوعية العمالية حركة تنهض من رحم المجتمع الرأسمالي المعاصر ذاته وتعكس آفاق وأهداف واحتجاج جزء هائل من نفس هذا المجتمع.

إن تأريخ مجمل المجتمعات حتى الوقت الراهن هو تأريخ النضال والصراع الطبقي. نزاع مستمر، ظاهر تارة ومستتر تارة أخرى، بين الطبقات المستَغِلة والمستَغَلة، المضطَهِدة والمضطَهَدة في شتى المراحل ومختلف المجتمعات. إن هذا الصراع الطبقي هو الذي يشكل المنشأ الأساسي للتحولات والتغييرات في المجتمع.

وخلافاً للمجتمعات السابقة التي ارتكزت في بنائها عامة على تركيبة قائمة على طبقات وفئات معقدة، فإنّ المجتمع العصري الرأسمالي أقام انقساما طبقياً شفافا للغاية. لقد انتظم المجتمع المعاصر، بالرغم من التنوع الواسع للمهن والتقسيم المتسع للعمل، بصورة شاملة في معسكرين طبقيين أساسيين، يقفان وجهاً لوجه: العمال والرأسماليين، البروليتاريا والبرجوازية.

تعتبر المواجهة بين هذين المعسكرين على أشمل صعيد، قاعدة وركيزة لمجمل الصراعات الاقتصادية والسياسية والحقوقية والفكرية والثقافية المتنوعة التي تدور في المجتمع المعاصر. إن الاصطفاف المحوري المذكور في المجتمع الرأسمالي المعاصر لا يطبع بطابعه الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع فحسب، بل وحتى الحياة الثقافية والفكرية والعلمية للإنسان المعاصر، تلك الميادين التي تبدو ظاهرياً وكأنها ميادين مستقلة وفوق طبقية. معسكر البروليتاريا، معسكر العمال، بما يتضمنه من تنوع الأفكار والمثل والميول والأحزاب، يمثل تغيير أو تعديل النظام القائم لصالح الجماهير المحرومة والمضطَهَدة في المجتمع. معسكر البرجوازية، كذلك بما يتضمنه من مدارس وأحزاب سياسية ومفكرين وشخصيات مختلفة، يدعو إلى الحفاظ على ركائز الوضع القائم، وأمام ضغط النضال العمالي الساعي الى الحرية والمطالب بالمساواة، يدافع عن النظام الرأسمالي والامتيازات الاقتصادية والسياسية للبرجوازية وسلطتها.

الشيوعية العمالية تنبثق من ذلك النضال الطبقي. إنها صف في معسكر البروليتاريا. الشيوعية العمالية هي الحركة الثورية للطبقة العاملة الساعية لقلب النظام الرأسمالي وإقامة مجتمع جديد خالٍ من الطبقات والاستغلال.

الشيوعية العمالية

ليست الحرية والمساواة فحسب بل وحتى هدف القضاء على الطبقات والاستغلال لا تمثل خصوصية الشيوعية العمالية، إذ حملت مختلف الحركات التي قامت بها الطبقات والفئات المحرومة في المجتمعات السابقة راية تلك الأهداف كذلك. ما يميز الشيوعية العمالية كحركة وكهدف اجتماعي عن المساعي التحررية والمطالبة بالمساواة للمراحل السابقة هي وقوفها سواء من الناحية العملية والاجتماعية أو الفكرية أو من حيث أهدافها أمام الرأسمالية بوصفها أحدث الأنظمة الطبقية وأكثرها عصرية.

إنّ الشيوعية العمالية هي حركة البروليتاريا، تلك الطبقة التي هي ذاتها حصيلة لنشوء الرأسمالية والإنتاج العصري الصناعي. الطبقة التي تعتاش من بيع قوة عملها، ولا تملك عدا قوة عملها وسيلة أخرى لإمرار معاشها. ليست البروليتاريا عبيداً ولا أقناناً، ليست معلمين حرفيين و لاصناعاً، ليست مملوكة أو خاضعة لأحد ولا هي مالكة لوسائل عملها. إنها حرة ومرغمة في نفس الوقت كي تبيع قوة عملها في السوق للرأسمال. إن البروليتاريا نتاج الرأسمالية والصناعة العصرية وهي الطبقة المستَغَلة الأصلية في هذا النظام.

تستند المبادئ العقائدية والأهداف الاجتماعية للشيوعية العمالية على نقد الأسس الاقتصادية والاجتماعية والفكرية للنظام الرأسمالي. إنه نقد من وجهة نظر طبقة العمال الأجراء في هذا المجتمع ولذا فهو نقد حقيقي وثوري. إنّ رؤية الكادحين والمنتجين غير البروليتاريين للحرية والمساواة وسعادة البشرية، سواء في يومنا هذا أو في المجتمعات السابقة، تعكس بالضرورة العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع ومكانتهم هم فيما يتعلق بالإنتاج والملكية. إنّ رؤية العبد للحرية لم تكن تتجاوز كثيراً بالضرورة إلغاء العبودية، ولم يكن من الممكن أن تتخطى كذلك رؤية القن أو الصانع المديني الصغير للمساواة شيئاً أكثر من المساواة في حق الملكية. إلا أنه ومع ظهور البروليتاريا بوصفها الجماهير المنتجة الهائلة المحرومة من شتى أشكال ملكية وسائل الإنتاج، تلك الطبقة التي بُني أسرها واستغلالها الاقتصادي على وجه الدقة على أساس حريتها الحقوقية، تغيرت الآفاق المطالبة بالحرية والمساواة بشكل جذري. ليس بوسع البروليتاريا أن تتحرر بدون تحرير المجتمع بأكمله من الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والانقسام الطبقي. ليست المساواة أمراً حقوقياً مجرداً بل كذلك وفي الأساس هي مسألة اقتصادية – اجتماعية.

إن النقد البروليتاري للرأسمالية والرؤية العمالية للعالم والنضال السياسي التحرري العمالي الذي ظهر قبل ما يناهز القرنين بشكل الشيوعية العمالية تحديداً، مع ظهور الماركسية، نال درجة عظيمة من الانسجام والوضوح والمقدرة النظرية. كانت للحركة الشيوعية العمالية طوال تأريخها صلة عميقة لا تنفصم بالماركسية والنقد الماركسي للمجتمع الرأسمالي.

الشيوعية العمالية حركة اجتماعية تبلورت مع ظهور الرأسمالية وطبقة العمال الأجراء وتمثل أعم وأعمق أشكال نقد واحتجاج الطبقة العاملة بوجه النظام الرأسمالي ومآسيه. إنّ أهداف هذه الحركة وبرنامجها العملي يستندان إلى النقد الماركسي لأسس المجتمع الرأسمالي المعاصر، بوصفه آخر وأحدث أشكال المجتمع الطبقي وأكثره تقدماً.

ليست الشيوعية العمالية حركة معزولة عن عموم الطبقة العاملة ولا تسعى لمصالح منفصلة عن مصالح الطبقة العاملة بأسرها. إن ما يميز الحركة الشيوعية العمالية عن سائر الحركات والأحزاب العمالية هي أنها أولاً، في النضال الطبقي في كل بلد ترفع راية الوحدة والمصالح المشتركة لعمال العالم قاطبة. وثانياً، في المراحل والجبهات المختلفة لنضال الطبقة العاملة، تمثل مصالح حركة الطبقة العاملة بأسرها. الشيوعية العمالية تشكل بالضرورة الحركة التي تمثل أكثر أقسام الطبقة العاملة تقدماً والتي تدرك ظروف ومستلزمات الانتصار والهدف النهائي للنضال الطبقي بشكل صائب وتسعى لحشد مختلف فئات الطبقة العاملة.

الرأسمالية

اللائحــــة العمــــلية

إن النظام الرأسمالي هو العلة والعامل في بقاء سائر المصائب التي تواجه الإنسان المعاصر. فالفقر والحرمان، التمييز واللامساواة، القمع والقهر السياسي، الجهل والخرافات والتخلف الثقافي، البطالة، الافتقار إلى السكن، انعدام الأمن الاقتصادي والسياسي، الفساد والجرائم هي بمجملها حصيلة محتمة لهذا النظام. وفي سعيهم لنفي هذه الحقيقة، يؤكد ممثلو البرجوازية بأن تلك الويلات لم تحدثها الرأسمالية بل كانت جميعها موجودة قبل الرأسمالية، فالاستغلال والسيطرة على محصول عمل المنتجين، الاستبداد، التمييز، اضطهاد المرأة ، الجهل والخرافات والدين والبغاء قديمة قدم المجتمع البشري.

إنّ ما يتم حجبه هنا هو الواقع التالي؛ أولاً، أكتسبت كل تلك الويلات والحرمان في المجتمع المعاصر مضموناً ومعنىً جديدين يتناسبان مع حاجات العالم الرأسمالي ويتم إعادة إنتاجهما بشكل يومي في خضم الرأسمالية المعاصرة كأجزاء لا تتجزأ من هذا النظام. أن مصدر الفقر والجوع، البطالة وانعدام السكن وغياب الأمن الاقتصادي في نهاية القرن العشرين، هو النظام الاقتصادي السائد في نهاية هذا القرن. إنّ الاستبداد والدكتاتوريات الدموية، الحروب وحملات الإبادة والقمع والقهر التي تشكل حصة مئات الملايين من البشرية المعاصرة من الحياة، تنبع حكمتها من حاجات ومستلزمات النظام السائد في العالم الحالي وتخدم مصالح معينة في نفس هذا العالم. فخضوع المرأة المعاصرة في كل زوايا العالم ليس حصيلة اقتصاد وأخلاقيات القرون الوسطى بل هو حصيلة النظام الاقتصادي والاجتماعي والقيم الأخلاقية في مجتمع اليوم.

ثانياً، إنّ البرجوازية والنظام الرأسمالي هما اللذان يقفان دائماً وبأشد عناد بوجه السعي المتواصل للجماهير الغفيرة في جميع بقاع العالم والرامي للقضاء على تلك المعاناة والمصائب والتخلف. فليس هناك عائق أمام السعي المتواصل للعامل لأجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والرفاهية والحقوق المدنية للجماهير الغفيرة سوى البرجوازية ودولها وأحزابها ودعاتها. فالغليانات الجماهيرية الواسعة في المناطق المتخلفة والمحرومة والهادفة إلى التدخل في مصيرها تصطدم بقوى القمع البرجوازية المحلية والدولية كعائق أول. فالدولة، المؤسسة الدينية، المؤسسات والأجهزة الإعلامية الهائلة للبرجوازية، التقاليد والأخلاق والنظام التربوي والتعليمي للطبقة السائدة تهئ كلها الأذهان المتخلفة، المتعصبة والمناصرة للتمييز في صفوف الجماهير وأجيالها المتعاقبة. ليس هناك أدنى شك بأن الرأسمالية والبرجوازية هي التي تشكل السد المانع بوجه نقد العالم المعاصر وتغييره من قبل ملايين الناس الذين لا يعم فقط السخط في صفوفهم من النظام السائد بل يدركون إلى حد ما الخطوط التي ينبغي أن يشيد وفقها مجتمع جدير بالإنسان.

اليوم، حيث يشارف القرن العشرون على نهايته، في وقت وصل فيه الرأسمال والرأسمالية أوج عالميتهما، وفي خضم أعظم الثورات التكنولوجية، فأن البشرية تمر عبر إحدى أخطر مراحل تأريخها. و أصبحت مسألة البقاء الجسدي معضلة تواجه ملايين الناس بدءاً من البلدان الفقيرة في أفريقيا وآسيا وحتى قلب عواصم أوربا الغربية وأمريكا. وبات أمل النمو الاقتصادي للمجتمعات المتخلفة أمراً ميؤوساً منه كلياً. وحل الكابوس الدائم للقحط وانعدام الغذاء وشيوع الأمراض محل أحلام التنمية. وفي أوربا وأمريكا المتقدمتين، وبعد سنين من الركود الاقتصادي العميق، فإنّ البشرى المبتورة حول “الازدهار من دون تشغيلهو نفس الكابوس بعينه الذي يواجه عشرات الملايين من العوائل العمالية. وتسود الحروب والقتل الجماعي القارات الخمس. ويجرى الآن أعظم تراجع فكري وثقافي، بدءاً من التصاعد المجدد للخرافات الدينية،النزعة البطريركية ،العنصرية، القومية والفاشية وحتى انهيار حقوق الفرد ومكانته في المجتمع واحالة وجود وحياة ملايين الناس من الأطفال والشيوخ والشباب إلى عجلة السوق الحرة التي لا ترحم. تحولت الجريمة المنظمة في أغلب الدول إلى حقيقة قائمة في الحياة اليومية للناس وفي الحياة الاقتصادية والسياسية للمجتمع بأكمله. وبات الإدمان على المخدرات والقدرة المتنامية للشبكات الإجرامية لإنتاجها وتوزيعها معضلة دولية كبيرة يصعب حلها. إنّ النظام الرأسمالي ومبدأ أصالة الربح أوجدا مخاطر جدية وانتكاسات بيئية لا يمكن إصلاحها. ليس لمفكري وممثلي البرجوازية حتى الادعاء بصدد الرد على تلك الأوضاع. إنّها الوقائع العملية للرأسمالية المعاصرة التي وضعت أمام سكان العالم مستقبلاً مرعباً جداً.

أركان الرأسمالية

لاشك أن المجتمع المعاصر هو مجتمع معقد ومركب. فآلاف الملايين من الناس ينتظمون في علاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية واسعة ومتنوعة وفي تداخل دائم مع بعضهم البعض. اتخذت التكنولوجيا والإنتاج أبعاداً هائلة وأصبحت الحياة الفكرية والثقافية للإنسان المعاصر شأنها شأن قضاياه ومصائبه أكثر أتساعاً وتنوعاً. إلا أن تلك التعقيدات تبعد الأنظار بالذات عن الحقائق البسيطة والمفهومة التي تشكل الأسس الاقتصادية والاجتماعية للعالم الرأسمالي.

ويشكل استغلال المنتجين المباشرين، أي التملك و السيطرة على قسم من مردود عملهم وإنتاجهم من قبل الطبقات الحاكمة، القاعدة الأساسية للنظام الرأسمالي مثله مثل سائر الأنظمة الطبقية الأخرى. السمة المميزة لكل نظام اجتماعي في المراحل المختلفة طوال التأريخ تكمن في الأسلوب الخاص لهذا الاستغلال الذي يتجسد في كل واحد منها. ففي النظام العبودي لم يكن المالك يستحوذ على مردود عمل العبد فقط بل كان وجوده بكامله أيضاً ملكاً له. العبد يعمل لمالكه ليقوم الأخير بالحفاظ على وجوده حياً. وفي النظام الإقطاعي يقوم الأقنان بتسليم جزء من نتاج عملهم إلى الملاك والنبلاء أو يقومون بأعمال السخرة لهم خلال ساعات أو أيام محددة. إلا أن الاستغلال في النظام الرأسمالي يرتكز على أساس مختلف كلياً.

إذ يصبح هنا المنتجون الأصليون، أي العمال، أحراراً. غير مرتبطين بأحد، لا هم أتباع للملك والأرض ولا هم تحت نير النبلاء. أنهم مالكوا أجسادهم وقوة عملهم وهم أصحاب القرار فيها. إلا إن العمال في هذا النظام  "أحرار" من جهة أخرى أيضاً. إذ أنهم لا يملكون أي نوع من وسائل العمل والإنتاج. لذا فإنّهم، ولأجل تأمين معيشتهم، مرغمون على بيع قوة عملهم مقابل أجر لمدة معينة للطبقة الرأسمالية، أي لتلك الأقلية الصغيرة المالكة والمحتكرة لوسائل الإنتاج، ليقوموا بعدها بالشراء من الرأسمالي في السوق وسائل إمرار معيشتهم وحياتهم، تلك الوسائل التي قاموا بإنتاجها بأنفسهم. إنّ جوهر الرأسمالية وأساس الاستغلال في هذا النظام هو تحول قوة العمل إلى سلعة من جهة، والملكية الخاصة لطبقة الرأسماليين لوسائل الإنتاج، من جهة أخرى. فلا يمكن تصور وجود المجتمع البشري، ونفس بقاء الأنسان وتأمين حاجاته، في ظل شتى الأنظمة، بدون استخدام وسائل وأدوات العمل من قبل قوة العمل الحية للإنسان وخلق المنتجات الجديدة. إلا أنّ قوة العمل ووسائل الإنتاج في النظام الرأسمالي قد فصلهما جدار الملكية الخاصة عن بعض. فهناك سلع يجب على أصحابها أن يتقابلوا في السوق. ويبدو الأمر ظاهرياً وكأن أصحاب هذه السلع في السوق يدخلون في تعامل متساو وحر. يبيع العامل قوة عمله لساعات محددة للرأسمالي، أي لصاحب وسائل الإنتاج، ويحصل بالمقابل على أجرة. الرأسمالي، يستخدم قوة العمل ويستهلكها، وينتج منتوجاً جديداً. يتم بيع هذه السلع في السوق ويقوم النقد المستوفى من تلك العملية بوصفه رأسمال، بدء دورة الإنتاج من جديد.

لكن، خلف تلك المعاملة التي تبدو ظاهرياً متساوية بين العمل والرأسمال، تكمن لا مساواة أساسية تحدد بدورها مصير كل البشرية المعاصرة بشكل يستحيل خلاص المجتمع وحريته بدون القضاء عليها. يستعيد العامل بألاجرة ما باعه بالتحديد، أي قدرته على العمل وحضوره المجدد في سوق العمل. ان الطبقة العاملة تضمن بعملها اليومي وجودها كعامل، وبقاءها بمثابة بائع يومي لقوة عملها فقط. إلا أن الرأسمال يقوم من خلال تلك العملية بالتراكم والازدياد. إنّ قوة العمل قوة خلاقة، تقوم بإنتاج قيمة جديدة لشاريها. وان قيمة المنتوجات والخدمات التي يتم إنتاجها كل مرة من قبل الطبقة العاملة تفوق مجموع قيم حصتها هي وذلك الجزء من الإنتاج الذي يتم صرفه لاستبدال وسائل الإنتاج المستهلكة والمندثرة. أن هذه القيمة الزائدة، التي تظهر بصورة كميات من السلع، تعود بصورة آلية إلى الرأسمالي ويضاعف من رأسماله ، بسبب ملكية طبقة الرأسماليين لوسائل الإنتاج. إن قوة العمل خلال التبادل مع الرأسمال تقوم فقط بإعادة إنتاج نفسها. بينما الرأسمال ينمو حينما يقوم بالتبادل مع قوة العمل. أن القدرة الخلاقة لقوة العمل والنشاط الخلاق للطبقة العاملة تعكس نفسها بصورة ولادة رأسمال جديد لطبقة الرأسماليين.وكلما عملت الطبقة العاملة أكثر وأفضل ازداد الرأسمال اقتداراً. أن القدرة العملاقة للرأسمال في العالم المعاصر وسلطته المتنامية على الحياة الاقتصادية والسياسية والفكرية للمليارات من سكان الكرة الأرضية، ليست إلا انعكاسا مقلوباً للقدرة الخلاقة للعمل والبشرية العاملة.

وهكذا فأن الاستغلال في المجتمع الرأسمالي ودون الحاجة إلى أغلال وسلاسل حديدية يربط بها المنتجين من أعناقهم وأقدامهم، يتم في سياق السوق والتبادل الحر والمتساوي للسلع. تلك هي السمة الأساسية للرأسمالية التي تميزها من حيث محتواها عن سائر الأنظمة التي سبقتها.

إنّ مجمل فائض القيمة الناتج أساساً عن استغلال الطبقة العاملة يتم تقسيمه عن طريق السوق وكذلك في سياق السياسات المالية والنقدية للدول بين الأقسام المختلفة لطبقة الرأسماليين. ويُشكل الربح والفائدة والريع الأشكال الرئيسية لما تحصل عليه مختلف أقسام الرأسمال من مردود الاستغلال الطبقي المذكور. وتحدد المنافسة بين الرساميل في السوق مقدار حصة كل فرع وكل وحدة ومؤسسة رأسمالية.

إلا أن الأمر لا ينتهي هنا. فكل نفقات أجهزة الدولة والجيش والنظام الإداري البرجوازي، وكل نفقات المؤسسات الأيديولوجية والثقافية للمجتمع البرجوازي والمصاريف الهائلة للأفراد الذين يقومون من خلال تلك الأجهزة بالحفاظ على سلطة البورجوازية وحراستها، تؤمن من نفس هذا المصدر. الطبقة العاملة ومن خلال عملها تقوم بدفع نفقات الطبقة الحاكمة، نفقات التراكم المتنامي للرأسمال ونفقات السلطة السياسية والثقافية والفكرية للبرجوازية على الطبقة العاملة نفسها وعلى المجتمع قاطبة.

مع تراكم الرأسمال يزداد باستمرار حجم كميات السلع التي تشكل ثروة المجتمع البرجوازي. النمو المتواصل والمتسارع للتكنيك وازدياد حجم وقدرة أدوات ووسائل الإنتاج التي تستخدمها الطبقة العاملة في كل حلقة إنتاجية جديدة، نتيجة محتمة لعملية تراكم الرأسمال. ولكن مقارنة بأبعاد أتساع حجم الثروة والقدرة الإنتاجية للمجتمع، فأن الطبقة العاملة يصيبها بشكل مستمر ونسبي حرمان أكثر. وعلى الرغم من الازدياد التدريجي والمحدود في الكمية المطلقة للمستوى المعيشي للعمال في الدول الصناعية المتقدمة على الأقل، فالحقيقة هي السقوط المتسارع لنسبة نصيب الطبقة العاملة من مجمل ثروة المجتمع أثناء عملية تراكم الرأسمال وازدياد عمق الهوة بين المستوى المعيشي للطبقة العاملة وبين المستويات القياسية الممكنة للأمن والرفاه، الناجمة عن سعيها هي. كلما أصبح المجتمع أكثر ثراءً، كلما شكل العامل القسم الأكثر حرمانا فيه.

أن التحسن في مجال التكنيك وزيادة مردودية العمل وقدرته الإنتاجية يعني إحلال الأدوات والأجهزة والآلات والأنظمة الأتوماتيكية محل قوة العمل الحية بشكل متزايد. وفي مجتمع أنساني وحر يفضي ذلك، كقاعدة، إلى تأمين المزيد من فرص التفرغ و التمتع بالحياة للجميع. إلا أنه في المجتمع الرأسمالي، حيث قوة العمل ووسائل العمل سلع صرفة استخدمها الرأسمال بهدف كسب الربح، فأن إحلال الآلة محل الأنسان يظهر بصورة البطالة والإبقاء على البطالة الدائمة لقسم من الطبقة العاملة وحرمانهم من إمكانية تأمين المعيشة. أن ظهور جيش احتياطي من العمال العاطلين، الذين ليس لديهم حتى إمكانية بيع قوة عملهم هو النتيجة الحتمية لعملية تراكم الرأسمال والتي تؤمن في الوقت نفسه شرطاً ضرورياً للإنتاج الرأسمالي. إنّ وجود جيش احتياطي من العاطلين، يديم حياته أساسا من نفقه القسم الشاغل من الطبقة، يشدد المنافسة بين الطبقة العاملة ويبقي على مستوى الأجور في أدنى حدودها الممكنة. ويفسح الجيش الاحتياطي المذكور كذلك الفرصة للرأسمال كي يقوم بسهولة بتقليل أو زيادة قوة العمل اللازمة له وفقاً لحاجات السوق. ليست البطالة إحدى الأعراض الجانبية للسوق أو حصيلة سياسة خاطئة لهذه الدولة أو تلك ، بل هي جزء ذاتي لعمل الرأسمالية وعملية تراكم الرأسمال.

إنّ الأزمات الاقتصادية الدورية بنتائجها الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة والهدامة، هي جزء يستحيل استبعاده من النظام الرأسمالي. تنبع هذه الأزمات أساسا من تناقض أساسي في قلب عملية تراكم الرأسمال نفسها: ففي الوقت الذي يشكل العمل مصدراً للربح وفائض القيمة، فأن عملية تراكم الرأسمال والنمو التكنيكي المحتم، يقلص بصورة دائمة نسبة قوة العمل مقارنة بوسائل الإنتاج. فائض القيمة المنتج،حتى إذا ازداد من حيث كميته المطلقة، فأنه عادةً لا يمكنه إن ينمو بصورة متناسبة مع الازدياد المستمر للرأسمال الذي تم ضخه. أن معدل ربح الرأسمال، يميل وفقاً للقوانين المادية لعملية التراكم ذاتها نحو الانخفاض، بشكل لا مناص منه. أن السعي المتواصل للحيلولة دون ذلك الميل والحفاظ على معدل الربح بالأخص عن طريق تشديد الاستغلال والتقليل من حصة الطبقة العاملة من مجموع ثروة المجتمع، التي يتم دفعها بشكل الأجور والخدمات الاجتماعية وغيرها، يشكل أمرا يوميا للطبقة الرأسمالية ودولها المختلفة وكذلك فئات واسعة من المفكرين الاقتصاديين والأخصائيين البرجوازيين في شتى أنحاء العالم.

وبالرغم من كل تلك المساعي، فأن التناقضات الداخلية للرأسمالية وميل معدل الربح نحو الانخفاض، تملي نفسها باستمرار في الأخير ويقع النظام الرأسمالي بمجمله في أزمة عميقة. إن مرحلة الركود والأزمة ليست فقط علامة ومظهر لاحتداد التناقضات الداخلية للرأسمال، بل هي أيضا آلية عملية لتخفيف تلك التناقضات وإعادة بناء الرأسمال. تشتد المنافسة بين فئات الرأسمال وينجر الكثيرون إلى ورطة الإفلاس. ويؤدي ذلك في نفس الوقت إلى إخراج الرساميل الأضعف من الحلقة وخلق ظروف ربحية أكثر ملائمة لتلك التي تبقى. ومن جهة أخرى فأن الطبقة الرأسمالية وحكوماتها في مختلف الدول تبدأ بشن هجوم واسع وبأشكال مختلفة على المستوى المعيشي للطبقة العاملة. كما تتزايد أعداد العاطلين عن العمل بشدة ويشتد كذلك استغلال الطبقة العاملة بأسرها.

يخرج الرأسمال من قلب كل أزمة أكثر تمركزاً وتظهر الأزمة التالية، لا مناص، في أبعاد أكثر أتساعاً وعمقاً وتسبب منافسةً وصراعاً أكثر احتداداً داخل الطبقة الرأسمالية نفسها. إنّ تخفيف كل أزمة جديدة يستوجب إعادة بناء أشمل للرأسمال. وبالقدر نفسه فأن الآفاق التي تطرحها البرجوازية كل مرة أمام المجتمع تصبح أكثر ظلاماً ورعباً.

لا تقتصر عواقب ومظاهر تناقضات وأزمات النظام الرأسمالي على الميدان الاقتصادي. فالحروب المدمرة على الصعيدين العالمي والإقليمي، العسكرتارية والتطاول العسكري، إقامة حكومات بوليسية ومستبدة، سلب الحقوق المدنية والسياسية للجماهير وبالأخص الطبقة العاملة، تصاعد إرهاب الدولة والمنظمات اليمينية المتطرفة، وبلوغ الدعايات والضغوط المتخلفة الدينية، القومية، العنصرية المعادية للمرأة اوجها، هي الخصائص البارزة للرأسمالية المعاصرة وبالأخص في مراحل الأزمة.

الدولة والبناء الفوقي السياسي

يدعي المتحدثون بأسم المجتمع البرجوازي بأن الدولة مؤسسة ضرورية نشأت لإدارة المجتمع وفقاً للمصالح العامة والمشتركة لكل أعضاء المجتمع. مؤسسة تعكس، كما يُدعى، الإرادة الجماعية للناس وتحقق السلطة المشتركة لأعضاء المجتمع. يقال أن القوانين السائدة هي مجموعة من المبادئ البديهية والطبيعية والتي اتفق بشأنها أفراد المجتمع وان الدولة ضامنة لتلك القوانين ومنفذة لها. إنّ تصوير الدولة بوصفها مؤسسة مستقلة تقع خارج المصالح الطبقية المتناقضة داخل المجتمع، هو أحد الأركان الأساسية للأيديولوجيا البرجوازية. هذه الرؤية عن الدولة تمتلك جذورا أقوى بين الجماهير بالأخص في الدول الغربية المتقدمة ذات الأنظمة البرلمانية الأكثر ثباتا. أما في الدول الأكثر تخلفا كذلك، فبالرغم من سيادة الحكومات المستبدة والبوليسية، وعلى الرغم من النظرة السلبية لعامة الناس تجاه الحكومات القائمة، فأن ضرورة الدولة ذاتها ليست موضع سؤال وإن نظرة الجماهير للدولة بوصفها مؤسسة مهمتها إدارة أمور المجتمع هي على نفس الدرجة من القوة والمتانة. إن اتساع الدور الاقتصادي للدول وبالأخص تدخلها في ميدان الخدمات الاجتماعية والإدارة والسيطرة الاقتصادية في العقود القليلة الأخيرة، ضاعف بشدة من رقعة هذه التوهمات.

والواقع هو أن الدولة هي وسيلة الطبقة الحاكمة الأهم للإبقاء على إخضاع الجماهير المستغلة. كان ظهور الدولة من الناحية التاريخية حصيلة لنشوء الاستغلال، ظهور الطبقات وانقسام المجتمع إلى طبقات مستغِلة ومستغَلة. وبالرغم من كل التعقيدات في بنية الدول الحالية، تبقى الدولة كما كانت أداة لإعمال العنف وتشكل الجيوش والمحاكم والسجون قاعدتها الأساسية. الدولة هي القوة القمعية المنظمة للطبقة السائدة. أنها أداة تحقيق السلطة الطبقية. أية دولة، مهما اتخذت من شكل ومظهر، مَلَكية كانت أم جمهورية، برلمانية كانت أم مستبدة، هي وسيلة لممارسة دكتاتورية الطبقة أو الطبقات الحاكمة.

في أي نظام، حتى في أكثر الأنظمة العبودية شراسة في العصور الماضية التي لم يكن فيها بالإمكان إخفاء الانتماء الطبقي للدولة، كانت الطبقة الحاكمة بحاجة إلى طرح أساس تضفي به الشرعية على دولتها. المَلَكية والحكم الوراثي، حكم النبلاء، والحكم الديني والإلهي، كانت جميعها أطرا لكسب الشرعية تلك . في المجتمع الرأسمالي، المجتمع القائم على السوق، الذي يتم فيه تصوير العامل والرأسمالي كعناصر "حرة" يقيمون، في الظاهر، تبادلاً اختياريا ومتساوياً، يكون حق الرأي والبرلمان والنظام الانتخابي إطارا أصليا لكسب الشرعية لسلطة الطبقة البرجوازية. تبدو المسالة وكان الدولة أداة لحكم الجماهير بأسرها وتتشكل وفقاً للآراء المباشرة للجماهير نفسها. يعتبر حق الرأي والانتخابات والبرلمان، قطعا، من الناحية التاريخية، مكاسب مهمة لجماهير العمال في سعيها لتوسيع نطاق حقوقها المدنية. ومن البديهي أن الحياة في ظل نظام برجوازي ليبرالي قابلة للتحمل بدرجات أكثر من الحياة في ظل نظام بوليسي ومستبد. إلا أن هذه الأطر ليست بوسعها إخفاء المحتوى الطبقي للدولة المعاصرة. إنّ جماهير العمال الغفيرة، حتى في الأنظمة البرلمانية الأكثر ثباتا وأكثرها تقدماً وحرية، يتمتعون بأقل القدرات للتأثير على سياسات الدولة وخطواتها. استطاع النظام البرلماني، وبأجراء حدود أقل من العنف وعن طريق تناوب مناصب الدولة بين مختلف أقسام الطبقة الحاكمة من خلال الانتخابات الدورية العامة، تأمينَ سلطة البرجوازية بأسرها على الحياة السياسية والاقتصادية للمجتمع، بصورة غير منازع عليها. ليست الديمقراطية البرلمانية آلية لتدخل الناس في أمور الحكم بل هي وسيلة لإضفاء الشرعية على سلطة الطبقة البرجوازية ودكتاتوريتها.

الثقافة، الإيديولوجيا والأخلاق

إنّ الاستغلال والتمييز وانعدام الحقوق في أبعاد هائلة كهذه، وفي أشكال سافرة كهذه، لا يمكنها الدوام بدون استسلام ورضا الجماهير المستـغَلة الواسعة نفسها وبدون تبرير تلك العلاقات في أذهان ضحاياها. إن تبرير تلك الأوضاع، واعتبارها ظروفا أبدية وأزلية وطبيعية وتخويف المضطهدين وتحذيرهم من مغبة التصدي لها، هي مهمة البنية الفوقية الفكرية والثقافية والأخلاقية في هذا المجتمع. أن الترسانة الثقافية والأخلاقية للبرجوازية ضد حرية الأنسان وخلاصه، هائلة ومدهشة. أن جزءاً من تلك الوسائل هو من موروث العصور القديمة، إلا أنه تمت إعادة بناءه وتجديده وفقاً لحاجات المجتمع البرجوازي. إن الأديان والمذاهب المختلفة، العواطف والتعصب الأخلاقي المغرق في الجهالة، التعصب القومي، العنصرية، والبطريركية كانت كلها حرابا فكرية وثقافية للطبقات الحاكمة طوال التأريخ لخنق وإخضاع الجماهير العاملة في المجتمع. كل ذلك وبأشكال وطاقات جديدة تستخدم في عصرنا لخدمة الحفاظ على ملكية البرجوازية وسلطتها من تهديد الوعي والتعقل ومن نقد الطبقة العاملة والجماهير المضطهَدة.

إلا أن ما أضافه المجتمع البرجوازي نفسه لوسائل الإخضاع الفكرية والثقافية هو أضخم وأكثر فاعلية بكثير. إنّ الولع بالمصلحة الفردية والمنافسة، أي منطق تحرك البرجوازية في ميدان السوق، يحسب بصورة عامة وكأنه جزء من طبيعة الإنسان ويتم تقديسه بوصفه قيمة إنسانية سامية. إنّ العلاقة بين البشر في هذا المجتمع هي انعكاس وتابع للعلاقة بين السلع. إنّ شأن الأنسان وأهميته يحددها موقعه في العلاقة بالملْكية. حطمت البرجوازية التمركز والتركيبة المحلية والمحدودة للمجتمع القديم وأقامت البلدان. حلت القومية والوطنية المعاصرة للبرجوازية، بوصفها أقوى السلاسل الأيديولوجية للطبقات الحاكمة التي تطوق بها أعناق الجماهير عبر التأريخ، محل التعصب الاثني والروح العشائرية والهوية المحلية.

إنّ الأفكار السائدة في كل مجتمع هي أفكار الطبقة الحاكمة. إلا أن التسلط والسيطرة الفكرية والثقافية والأخلاقية للبرجوازية على حياة مجتمع اليوم، لم يسبق لها مثيل من حيث المدى والعمق. الثورات العلمية والفنية والصناعية العظيمة التي حدثت طوال القرنين الماضيين، وكذلك آليات السوق القوية التي تتخطى سائر الحدود القومية والاثنية والسياسية والثقافية، وفرت للبرجوازية قدرات واسعة للحفاظ على تسلطها الأيديولوجي ونشر مبادئها ومعتقداتها الخرافية على الصعيد العالمي. وفي ميدان إنتاج الأفكار والآراء أيضاً، مثله مثل ميدان إنتاج المحصولات بالضبط، تحولت القدرة الخلاقة للإنسان إلى سلاح بوجهه هو. إنّ الإبداعات والتطورات التي لا تحصى في القرن العشرين في ميادين تطور الأطر الأدبية والفنية، والتحول الذي طرأ على وسائل الاتصال الجماعية السمعية والبصرية والكومبيوترية وتطور الميادين المختلفة للنشاط الثقافي، أعطى الميدان، بالدرجة الأولى، للقصف اليومي لملايين الناس بالمعتقدات البرجوازية في أشكال أكثر تأثيراً وتعقيداً وتنوعاً. إنّ ظهور وسائل الاتصالات الجماعية، المعلوماتية والشبكات الإذاعية والتلفزيونية التي تبث عبر الأقمار الصناعية في العقدين الأخيرين، والتي سهلت كثيرا جمع ونقل المعلومات بسرعة في جميع أنحاء العالم، تحولت على أيدي البرجوازية إلى آلة ضخمة لنشر المعلومات المشوهة، وتحميل العقائد وتحريك مئات الملايين من الناس. أن وكالات الأنباء الجمعية وصناعة التمثيل، التي تعتبرمن اكثر ميادين حركة الرأسمال ربحاً، وضعت على عاتقها جزءاً كبيراً من الدور التقليدي لمؤسسة الأسرة وسلسلة المراتب الدينية وحتى الأجهزة القمعية في المجتمع وأخذت تلعب دوراً متزايداً في الحفاظ على التوازن الأيديولوجي الموجود في المجتمع ونقل الأفكار والقيم المعنوية والأخلاقية السائدة إلى صفوف الجماهير، وفرض السيطرة الفكرية عليها وقولبة أذهانها، وعزلها وارهابها وكبح جماح الأفكار والنزعات الانتقادية في المجتمع. وتشكل هذه المؤسسات والأشكال الحديثة للسيطرة الفكرية والثقافية على المجتمع، إحدى الأركان الأساسية للاستقرار السياسي للمجتمع البرجوازي وخاصة في ظروف الأزمة، وتلبد الآفاق وتصاعد الاحتجاجات العامة.

إن النضال ضد الأفكار والآراء والقيم الأخلاقية الرجعية السائدة في المجتمع هو أحد الأوجه الدائمة لنضال العمال الطبقي وإحدى المهام الخطيرة للحركة الشيوعية العمالية.

الثورة الاجتماعية والشيوعية

المجتمع الحر الشيوعي

إنّ قليلاً من التمعن يكفي لترى كيف أنّ العالم الرأسمالي هو عالم مقلوب. العلاقة بين السلع هي أساس العلاقة بين الناس. إنّ المساعي العظيمة واليومية للبشرية التي تعمل وتخلق العالم، تجسد نفسها في السلطة المتزايدة دائماً للرأسمال على وجودها هي. ليس الدافع وراء النشاط الاقتصادي، إنتاج حاجات الإنسان، بل هو ربح الرأسمال. التطور اليومي للتكنولوجيا والمعارف العلمية والفنية التي تشكل مفتاح سعادة ورفاه الإنسان، تترجم في هذا النظام بالبطالة والحرمان المتزايدين لمئات الملايين من العمال. وفي عالم بُني في آخر المطاف على التعاون والسعي الجماعي، تسود المنافسة.  إنّ حرية الفرد الاقتصادية تُشكل ستاراً يغطي ضرورة حضوره اليومي في سوق العمل، والحرية السياسية للفرد، تُغطي انعدام حقوقه وغياب تأثيره السياسي الواقعي وتضفي الشرعية على الدولة والسلطة السياسية للطبقة الرأسمالية. القانون، يجسد إرادة ومصالح الطبقة الحاكمة حيث تم سنه بوصفه مقررات تشمل الجميع. فمن الحب والإنسانية إلى الحق والعدالة، من الفن والابداع إلى العلم والحقيقة، ليست هناك في النظام الرأسمالي مقولة لم يشملها ذلك الطابع المقلوب.

ينبغي قلب هذا العالم المقلوب من أساسه. تلك هي مهمة الشيوعية العمالية. إنّه هدف الثورة الشيوعية للطبقة العاملة.

 إن المحور الأساسي للثورة الشيوعية هو إلغاء الملكية الخاصة لوسائل العمل والإنتاج، وتحويلها إلى ثروة جماعية تعود إلى المجتمع بأسره. الثورة الشيوعية، تنهي التقسيم الطبقي للمجتمع وتمحو نظام العمل المأجور. السوق، التبادل البضاعي والنقود يتم إلغاؤها جميعاً. ويحل الإنتاج الهادف إلى تلبية حاجات جميع الناس والرفاه المتزايد للجميع، محل الإنتاج بهدف الربح. العمل، الذي هو في المجتمع الرأسمالي بالنسبة للأغلبية العظمى من الناس محاولة لابد منها، عمياء ومنهكة لأجل تأمين العيش، يتحول إلى نشاط خلاق واختياري وواعٍ للناس من أجل الإغناء الأكثر للحياة الإنسانية. كل فرد، باعتباره إنسانا، ولد في المجتمع الإنساني، يتمتع بصورة متساوية بكافة هبات الحياة ومنتوجات السعي الجماعي. من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته، ذلك هو مبدأ أساسي للمجتمع الشيوعي.

ولا يزول الانقسام الطبقي فحسب، بل ويزول التقسيم المهني بين البشركذلك. وتفتح أبواب كافة ميادين النشاط الخلاق بوجه الجميع. ازدهار كل فرد يصبح شرطاً لازدهار المجتمع. إنّ المجتمع الشيوعي هو مجتمع عالمي. تزول الحدود القومية وحدود البلدان وتحل محلها الهوية الإنسانية العالمية. المجتمع الشيوعي مجتمع خالٍ من الدين، خالٍ من الخرافات، خالٍ من الإيديولوجيا وتنعدم فيه قيود التقاليد والأخلاقيات البائدة التي تقيد التفكير الحر للإنسان.

إنّ زوال الطبقات والتناقض الطبقي، يجعل من الدولة ظاهرة فائضة عن الحاجة. تزول الدولة في المجتمع الشيوعي. فالمجتمع الشيوعي مجتمع بلا دولة. وتحسم الأمور الإدارية للمجتمع عن طريق التعاون، الاتحاد الفكري، الاتصال واتخاذ القرارات الجماعية لكافة أعضاء المجتمع.

وهكذا يحقق المجتمع الشيوعي، وللمرة الأولى، هدف الإنسان في الحرية والمساواة بالمعنى الواقعي للكلمة. الحرية، ليست بمعنى التخلص من القهر والقمع السياسي فقط، بل ومن الإرغام والإخضاع الاقتصادي ومن الاستعباد الفكري. الحرية في ممارسة جوانب الحياة المختلفة وفي ازدهار القدرات الخلاقة والعواطف الإنسانية السامية. المساواة، ليست أمام القانون فقط، بل وفي التمتع بالإمكانات المادية والمعنوية للمجتمع. المساواة في قيمة وشأن الجميع أمام المجتمع.

ليس المجتمع الشيوعي أمنيةً ومدينةً فاضلةً خيالية. إنّ جميع شروط انبثاق نظام كهذا، متوفرة في قلب نفس هذا العالم الرأسمالي الحالي. القدرة العلمية، التكنولوجية والإنتاجية للإنسان المعاصر اكتسبت تلك الأبعاد الهائلة التي تُمكن بالكامل بناء مجتمع يتولى تلبية الحاجات وتأمين الأمن للجميع. الثورات في المجالات الإلكترونية والمعلوماتية في العقود الأخيرة والتحولات المذهلة في وسائل وأساليب الاتصالات والمعلومات السمعية والبصرية، سهلت إقامة مجتمع عالمي والمشاركة الجماعية في رسم وتخطيط وتنفيذ مختلف شؤون المجتمع أكثر فاكثر. وفي الوقت الراهن، يتم هدر جزء هائل من تلك القدرات الإنتاجية أو يتم صرفها عمداً على إعاقة استغلال تلك الإمكانات من أجل تلبية حاجات البشر. إلا أنه بالرغم من عظمة إمكانات المجتمع المادية، فأن السند الأساسي للمجتمع الشيوعي هو القدرة الخلاقة والحية لمليارات من البشر الذين يتحررون من الاستعباد الطبقي، وعبودية العمل المأجور، ومن الأسر المعنوي والاغتراب والتحقير الذي فرض عليهم في النظام الراهن. الإنسان الحر، هو ضمانة تحقيق المجتمع الشيوعي.

لقد خلقت الرأسمالية نفسها تلك القوة الاجتماعية العظيمة القادرة على التحقيق العملي لتلك الآفاق التحررية. إنّ القدرة المذهلة للرأسمال المتوسع على نطاق عالمي، هي انعكاس لقدرة طبقة عاملة عالمية. المجتمع الشيوعي هو حصيلة الثورة العمالية من أجل إنهاء نظام عبودية العمل المأجور. وعلى هذا الأساس فان الثورة العمالية ثورة اجتماعية تقلب بالضرورة مجمل بنى العلاقات الإنتاجية. إنّ الطبقة العاملة خلافاً لكل الطبقات المضطَهَدة في التأريخ السابق للمجتمع البشري، لا يمكنها إن تتحرر دون إن تحرر البشرية بأسرها. ليس المجتمع الشيوعي يوتوبيا، بل حصيلة وهدف نضال طبقة اجتماعية عظيمة ضد الرأسمالية. نضال حيّ و واقعي جارٍ، وقديم قدم المجتمع البرجوازي نفسه.

الثورة البروليتارية والحكومة العمالية

يتهم متحدثو البرجوازية ومفكروها، الماركسية والشيوعية العمالية بأنها تدعو إلى إتباع العنف والخشونة لنيل أهدافها الاجتماعية. الواقع إن النظام البرجوازي نفسه هو الذي يستند أساسا على العنف المنظم. أي العنف بوجه روح الأنسان وجسده، وبوجه عواطف وذهن الأنسان وآماله وسعيه لتحسين حياته وعالمه. إن نظام العمل المأجور، أي إرغام الغالبية العظمى من المجتمع يوميا، على بيع قدراتهم البدنية للآخرين من أجل تأمين عيشهم، هو منشأ ولب العنف الذاتي لهذا النظام. إن النساء، العمال، الأطفال، المسنين وشعوب المناطق المحرومة والمتخلفة أكثر من غيرها في العالم، وكل من يطالب بحقٍ ويقف بوجه ظلمٍ، وكل من طُبع جبينه بطابع الانتماء إلى هذه " الأقلية " أو تلك، هم ضحايا مباشرة ويومية للعنف السافر للنظام السائد. الحرب وإبادة البشر، الناشبة أساساً من منافسة الرساميل والأقطاب الاقتصادية، اتخذت في هذا النظام أبعادا مذهلة. إن تكنولوجيا الأسلحة الفتاكة والإبادة الجماعية متطورةٌ بدرجاتٍ أكثر من تكنولوجيا الإنتاج. وإن ترسانة أسلحة البرجوازية الموجودة على الصعيد العالمي، تكفي لتدمير الكرة الأرضية مرات ومرات. إنه نظام استخدم الأسلحة النووية والكيمياوية المرعبة، عملياً، ضد الجماهير. ومن ثم، وعلاوة على كل ذلك، فإن المجتمع البرجوازي يستطيع الافتخار بتطوراته المذهلة في ميدان تحويل الجرائم، القتل والاعتداء والتجاوز إلى أمور عادية ويومية في حياة عموم الجماهير.

هل يمكن إن يزاح نظام كهذا من طريق تحرر الإنسان والقضاء النهائي على العنف، دون لجوء جماهير العمال والكادحين إلى القوة؟ إن استخدام العنف، في أية زاوية من زوايا النظرية الشيوعية، لم يُعد أمراً ضروريا ولا جزءا ذاتياً لا يتجزأ من الثورة العمالية. إلا أن من يملك قليلاً من المعرفة عن المجتمع الموجود، يقر بأنّ الطبقة الحاكمة لا تتخلى عن سلطتها بشكل سلمي أمام إرادة الغالبية العظمى من المجتمع الرامية لتغيير النظام الراهن. إذا كان الدفاع عن المنافع والمصالح اليومية للبرجوازية مهمة الدولة والأجهزة القمعية، فأن الدفاع عن نفس وجود الرأسمالية والملكية البرجوازية تشكل بالأساس فلسفة وجودها. إذا كانت المطالبة بزيادة الأجور أو حرية التعبير في المجتمع تؤدي إلى تدخل الدولة والشرطة والجيش، حينها يمكن تصور تلك المقاومة ورد الفعل العنيف حين يتعلق الأمر بتجريد البرجوازية من سلطتها الاقتصادية والسياسية. عنف البرجوازية ودولتها ضد الثورة العمالية، ضد إرادة الأكثرية العظمى من الجماهير التي تهب تحت راية الطبقة العاملة لأجل إقامة مجتمع جديد، هو أمر لا مفر منه من الناحية العملية.

ينبغي على الثورة العمالية قلب الدولة البرجوازية. إنّ مقاومة البرجوازية أمام الثورة وبالأخص أمام جعل وسائل الإنتاج اشتراكيةً، سوف يستمر حتى بعد سحق سلطة دولتها. لذا فان إقامة حكومة عمالية تقوم بإفشال تلك المقاومة وبتنفيذ مهام الثورة، هي قضية مصيرية. الحكومة العمالية كذلك، كأية حكومة أخرى، ليست حكومة تعلو على المجتمع والطبقات. إنّها حكومة طبقية. إلا أن هذه الحكومة، التي أطلق عليها طبقاً لذلك في النظرية الماركسية، دكتاتورية البروليتاريا، هي دولة الأغلبية المستـَغَلة في المجتمع لأجل إملاء حكم حرية ومساواة الإنسان على الطبقات المستـغِلة والتغلب على مساعيها وتآمرها. الحكومة العمالية، من حيث الشكل، دولة حرة تنظم تصميم وممارسة الإرادة المباشرة لنفس الجماهير الواسعة للعمال والكادحين في المجتمع. إنّ الحكومة العمالية وفقاً لجوهرها حكومة انتقالية تفقد ضرورة وجودها مع تحقيق أهداف الثورة وتزول.

الحزب والأممية الشيوعية للطبقة العاملة

إنّ إحدى الشروط الحياتية لقيام وانتصار الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة، هي نشوء الأحزاب الشيوعية العمالية التي تضع آفاقا كهذه أمام الطبقة العاملة وتقوم بحشد قوى الطبقة في هذا النضال وتوجيهه. هذه الأحزاب التي لابد أن تكون قبل كل شئ تنظيماً يوحد قادة النضالات العمالية الأكثر وعياً ونشاطاً، يجب إن تُشكل في دول مختلفة. الرأسمالية نظام عالمي، الطبقة العاملة طبقة عالمية، صراع الطبقة العاملة مع البرجوازية صراع يجري يومياً على صعيد عالمي، والاشتراكية بديل تضعه الطبقة العاملة أمام البشرية بأسرها. حركة الشيوعية العمالية أيضاً ينبغي إن تنظم على صعيد عالمي. إن تأسيس أممية شيوعية عمالية، كمرجع يوحد ويقود النضال العالمي للطبقة العاملة من أجل الاشتراكية، هو مهمة ملحة للأقسام المختلفة للحركة الشيوعية للطبقة العاملة وسائر الأحزاب الشيوعية العمالية في مختلف الدول.

الشيوعية العمالية والشيوعية البرجوازية

تمتعت الماركسية والشيوعية في الجزء الأكبر من القرن العشرين بمكانة عظمى بين مختلف الحركات الاحتجاجية والإصلاحية في العالم الرأسمالي. إنّ الشمولية وعمق الأفكار الانتقادية لماركس والسمة الإنسانية والمساواتية العميقة للماركسية من جهة، والنفوذ العملي للحركة الشيوعية العمالية، وبالأخص تزامنه مع ثورة 1917 العمالية في روسيا التي حولت الشيوعية إلى مبعث أمل لمئات الملايين من العمال والكادحين في سائر أنحاء العالم من جهة أخرى، أدت إلى أن تطلق العديد من الحركات اللاعمالية وحتى اللااشتراكية طوال القرن العشرين اسم الشيوعية والماركسية على نفسها. اغلب تلك الحركات لم تكن تجمعها سمات مشتركة ما مع الأهداف الأساسية للشيوعية والماركسية، وكانت في آخر المطاف تطالب بأجراء إصلاحات أو تعديلات في نطاق النظام الرأسمالي ذاته.

كانت الشيوعية اسمـاً أطلقته الحركة الاشتراكية العمالية في القرن التاسع عشر على نفسها لتميز به نفسها عن الاشتراكية اللاثورية وأحيانا حتى الرجعية للطبقات الأخرى. أما في القرن العشرين، كان ذلك هو نفس اسم الشيوعية الذي تعرض للتشويه من قبل الحركات والطبقات الأخرى وفقد عمليا معناه الذي كان يميزه. لقد برزت تحت الاسم العام للشيوعية، تيارات ونزعات اجتماعية متنوعة لم تكن تجمعها لا في الرؤية والبرنامج ولا في منشأها الاجتماعي والطبقي أيةُ صلة بالشيوعية العمالية والماركسية. تحولت بعض فروع تلك الشيوعية اللاعمالية، وفي مقدمتها جميعاً الشيوعية البرجوازية للقطب السوفيتي، بشكل عملي إلى قواعد أصلية ورسمية للشيوعية خلال الجزء الأكبر من القرن العشرين دافعة الشيوعية العمالية إلى الهامش والعزلة.

تشكلت أهم تيارات الشيوعية البرجوازية في القرن العشرين مع تغير مسار الثورة العمالية في روسيا ومن ثم سقوطها. استطاعت الحركة الشيوعية العمالية بقيادة الحزب البلشفي أثناء ثورة أكتوبر 1917، دكَ سلطة دولة الطبقات الحاكمة، وإقامة الحكومة العمالية بل وحتى إفشال المحاولات العسكرية المباشرة للرجعية المقهورة من أجل إعادة سلطتها. إلا أنه على الرغم من هذا الانتصار السياسي، فأن الطبقة العاملة الروسية عجزت في النهاية عن قلب أساس العلاقات الإنتاجية في روسيا، أي إلغاء نظام العمل المأجور وجعل وسائل الإنتاج اشتراكية. وفي النصف الثاني من العشرينات، في خضم الضغط الاقتصادي الشديد الذي تلى الحرب والثورة، وفي ظل انعدام أفق واضح للتحول الاشتراكي للعلاقات الاقتصادية، هيمنت الرؤية القومية على السياسة والنهج الاقتصادي للحزب وحركة الطبقة العاملة الروسية. أن ما جرى في مرحلة ستالين لم يكن البناء الاشتراكي، بل إعادة بناء الاقتصاد القومي الرأسمالي في روسيا على أساس نموذج رأسمالية الدولة المدارة. بدلاًمن هدف الملكية الجماعية والاشتراكية، حلت ملكية الدولة على وسائل الإنتاج. تم الإبقاء على الأجور والنقود ونظام العمل المأجور. إن فشل الطبقة العاملة الروسية في إحداث ثورة في العلاقات الاقتصادية، أدى إلى فشل الثورة العمالية بشكل عام. فقدت الطبقة العاملة السلطة السياسية. وبدلاً من الحكومة العمالية، ظهرت دولة برجوازية جديدة، مع بيروقراطية وجهاز عسكري ضخم، مستندة على اقتصاد رأسمالية الدولة في روسيا.

أصبح نمط الدولة هذا نموذجاً اقتصاديا للقطب المسمى بالشيوعي الذي ظهر على الصعيد العالمي متزامناً مع تشويه ثورة أكتوبر العمالية. أن الدولنة الاقتصادية والإقدام على إحلال البرمجة والتصميمات الاداريه محل آليات السوق، ومستوى معين من تعديل الثروة وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الرفاهية والضمانات الاجتماعية لعامة الناس، كانت تشكل جل مضمون ما يسمى بالاشتراكية للشيوعية البرجوازية في الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية.

إلا أن الاتحاد السوفياتي لم يكن المصدر الوحيد لظهور الشيوعية البرجوازية في هذا القرن. ظهرت في أوربا الغربية فروع من الشيوعية اللاعمالية التي قامت وضمن حفظ قواعدها المشتركة الأساسية مع الرؤية الاقتصادية لشيوعية الكتلة الشرقية، أي إحلال دولنة الاقتصاد محل الاشتراكية والحفاظ على نظام العمل المأجور، بنقد تجربة الاتحاد السوفياتي من منطلقات الديمقراطية، القومية، الإنسانية والعصرية وبالابتعاد عن هذه الكتلة. كانت الماركسية الغربية والأوروشيوعية واليسار الجديد والفروع المختلفة للتروتسكية من التيارات البارزة للشيوعية اللاعمالية في أوربا الغربية. في الدول المتخلفة والمستعمرات السابقة تحولت القومية والميول البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المعادية للاستعمار والى حدما الحركات الداعية إلى الإصلاح الزراعي والحركات الفلاحية إلى قاعدة لنوع جديد من الشيوعية " العالمثالثية ". كان الاستقلال الاقتصادي، التصنيع، والنمو السريع للاقتصاد القومي على أساس نمط الدولة المبرمج، والخروج من السلطة السياسية العلنية للقوى الإمبريالية و حتى أحياناً أحياء التقاليد والموروث الثقافي المحلي القديم في المواجهة مع العصرانية والثقافة الغربية، يشكل محتوى ذلك الشكل من الشيوعية. كان النموذج البارز لشيوعية العالم الثالث يتجسد في الماوية والشيوعية الصينية التي تركت أثاراً عميقة على رؤية وسياسة التيارات المسماة بالشيوعية في الدول المتخلفة.

إن حصيلة ظهور التيارات المختلفة للشيوعية اللاعمالية في القرن العشرين كان الانعزال والتراجع الملموس للشيوعية العمالية والماركسية. أولاً، تمت إعادة نظر وسوء تفسير بنيويان للأهداف الأساسية للاشتراكية العمالية والجوانب المختلفة للنظرية الماركسية كي تتلاءم مع المضمون اللااشتراكي واللاعمالي لتلك الحركات وتم تعريف تلك التحريفات بشكل واسع في العالم بوصفها هي الماركسية والشيوعية. ثانياً، أنتقل مركز الثقل الاجتماعي- الطبقي لشيوعية القرن العشرين من الطبقة العاملة إلى مجموعة واسعة من الفئات اللاعمالية. تحول المثقفون، الطلبة وطلاب الجامعات والفئات الإصلاحية للطبقة البرجوازية ذاتها في أوربا الغربية والبلدان الصناعية المتقدمة إلى المحيط الأصلي لنشوء وبروز التيارات الشيوعية. وفي الدول المتخلفة بالإضافة إلى هؤلاء، شكل الفلاحون الفقراء، البرجوازية الصغيرة المستاءة وفي مقدمتهم البرجوازية القومية، المتطلعة نحو التصنيع والتواقة لنمو الاقتصاد القومي، القاعدة الاجتماعية للشيوعية اللاعمالية.

وفي غياب تقليد شيوعي عمالي ذي نفوذ، تأخرت الطبقة العاملة عملياً عن إبراز تواجدها السياسي المستقل والقوي لعشرات السنين في شتى بقاع العالم. وفي أوربا الغربية وأمريكا والى حد ما في بعض بلدان أمريكا اللاتينية، بقي العمال بشكل أساسي ولفترة طويلة تحت سيطرة الحركة النقابية وأحزاب الجناح اليساري للطبقة الحاكمة نفسها، بالأخص الاشتراكية الديمقراطية، إلى الحد الذي اعتبرت هذه التيارات لدى عامة الناس، وحتى في أنظار قطاعات واسعة من العمال أنفسهم كإطار وميدان طبيعي وبديهي للحركة العمالية. في الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية ومقابل الامتيازات الجزئية التي تم منحها للعمال في محيط العمل، تم فرض الانعدام التام للحقوق السياسية والعزلة الواسعة على الصعيد الاجتماعي على الطبقة العاملة. وفي الجزء الأكبر من الدول الأكثر تخلفا، حتى تأسيس الأحزاب والجمعيات العمالية بذاتها، ظل من الآمال المكبوتة.

وصلت الفروع الأساسية للشيوعية البرجوازية خلال العقود القليلة الأخيرة إلى الطريق المسدود واحدة تلو الأخرى. وكانت محطتها الأخيرة الانهيار المذهل للاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في نهاية عقد الثمانينات وبداية التسعينات والتي أطلق عليها ناطقو البرجوازية بزهو الظافرين لقب " نهاية الشيوعية ".

على الرغم من الأجواء المعادية للشيوعية التي سادت في السنين الأولى للتسعينات والدعاية البرجوازية التي تصم الآذان حول عصر " سقوط الشيوعية " وبالرغم من الشقاء الهائل الذي أوقع بمئات الملايين من الناس في شتى أنحاء العالم عقب سقوط الكتلة الشرقية، فان المجرى الحاضر للأوضاع يدل على انفتاح الأجواء مجدداً لظهور الشيوعية العمالية مرة أخرى في قلب المسرح السياسي وخاصة في الدول الصناعية المتقدمة. إنّ أحد الشروط الأساسية لذلك، هي المواجهة الفكرية والسياسية الجادة مع مختلف فروع الشيوعية البرجوازية التي ستبرز مرة أخرى، وبأشكال متنوعة، مع تقدم حركة الطبقة العاملة وتزايد نفوذ الماركسية والشيوعية العمالية.

 

الثورة والإصلاحات

إن تنظيم الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة هي المهمة العاجلة للحركة الشيوعية العمالية، تلك الثورة التي تقلب رأساً على عقب مجمل العلاقات الاستغلالية الرأسمالية وتنهي المشقات والأهوال الناجمة عن هذا النظام. إنّ برنامجنا، هو إقامة مجتمع شيوعي فوراً. مجتمع يخلو من الانقسام الطبقي، والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، والعمل المأجور والدولة. مجتمع حر أنساني يستند إلى الشراكة العامة في ثروة المجتمع وفي تحديد مساره ومصيره. يمكن إقامة المجتمع الشيوعي الآن. إلا أن تلك الثورة العمالية العظيمة التي عليها إقامة ذلك المجتمع الحر لا تحدث بمجرد إرادة الحزب الشيوعي العمالي. إنّها حركة طبقية واجتماعية واسعة ينبغي تنظيمها في أبعاد وأشكال مختلفة. هناك عوائق مختلفة تنبغي أزالتها من طريقها. ويشكل هذا السعي فلسفة وجود الحزب الشيوعي ومحتوى نضاله الدائم. وفي نفس الوقت حيث يدور ذلك النضال لأجل تنظيم الثورة العمالية، فأن آلاف الملايين هم في مسعى متواصل من أجل تأمين عيشهم وأمنهم في خضم عالم رأسمالي. إنّ النضال الثوري لإقامة عالم جديد، مرتبط بشكل لا يقبل الانفصال بالسعي الدائم للبشرية العاملة لتحسين ظروفها المادية والمعنوية في نفس هذا العالم.

من الناحية السياسية، لا تجد الشيوعية العمالية تناقضا بين تنظيم الثورة ضد النظام الموجود والسعي لفرض إصلاحات أوسع دوماً على ذلك النظام ، بل وترى في الحضور في كلتا جبهتي النضال شرطاً أساسياً للانتصار النهائي للطبقة العاملة. إنّ الثورة العمالية ليست ثورة ناجمة عن الفقر والعجز واضطرار أوضاع العمال. أنها ثورة مبنية على الوعي والاستعداد المادي والمعنوي للطبقة العاملة. كلما تمتعت جماهير العمال بقسط أوفر من الحريات السياسية، كلما ترسخت شخصية وكرامة الناس بصورة عامة والطبقة العاملة بصورة خاصة في المجتمع بدرجة أكبر، وكلما تمتعت الطبقة العاملة بقسط أوفر من الرفاه والأمن الاقتصادي وبشكل عام، كلما استطاعت النضالات العمالية والتحررية من فرض درجة أكثر تقدماً من الموازين السياسية والرفاهية والمدنية على المجتمع البرجوازي، بنفس الدرجة ستكون الظروف لاندلاع الثورة العمالية بوجه الرأسمالية بمجملها مهيأة أكثر وسيكون انتصار الثورة أكثر حزماً وشمولاً. إنّ الحركة الشيوعية العمالية تقف في الصفوف الأمامية لأي نضال يهدف الى إصلاح موازين المجتمع الموجود لصالح الجماهير.

إنّ ما يميز الشيوعية العمالية في مجال النضال من أجل الإصلاحات عن التيارات والحركات الإصلاحية ، العمالية منها واللاعمالية، قبل أي شيء آخر، هو أولاً، تؤكد الشيوعية العمالية دوماً على الحقيقة القائلة بأن تحقيق الحرية والمساواة الكاملة يستحيل عن طريق الإصلاحات. فحتى أكثر الإصلاحات الاقتصادية والسياسية عمقاً وجذرية، هي وكما هو معلوم لا تمس الأسس البغيضة للنظام الموجود، أي الملكية الخاصة، التقسيم الطبقي ونظام العمل المأجور. وعلاوة على ذلك فأننا نواجه واقعاً قائماً يشهد عليه مجمل تأريخ المجتمع الرأسمالي والتجربة الراهنة للبلدان المختلفة وهي أن البرجوازية تبدي في أغلب الحالات أشرس أشكال المقاومة أمام فرض أكثر المطالب بدائية. وتبقى المنجزات المكتسبة وقتية ومعرضة للضربات وقابلة للاسترداد باستمرار. تؤكد الشيوعية العمالية، وفي خضم النضال من أجل الإصلاحات كذلك، على ضرورة الثورة الاجتماعية بوصفها البديل الوحيد والمؤثر التحرري العمالي فعلا.  ثانياً: إنّ الشيوعية العمالية وفي الوقت الذي تدافع حتى عن أصغر الإصلاحات في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية لجماهير العمال في المجتمع ، فأنها تأخذ على عاتقها طرح الحقوق السياسية والمدنية والرفاهية الأكثر سعة والأكثر تقدماً والمطالبة بها. أن حركتنا وفي تعريف شعاراتها ومطالبها في النضال من أجل الإصلاحات، لا تتقيد ولا تحد نفسها بقدرات وإمكانات الطبقة الرأسمالية وقابليتها على الانعطاف، وبميزان أرباح وخسائر مصالح الرأسمال ومصالح " اقتصاد البلاد " وما شابه ذلك. إنّ نقطة انطلاقنا هي حقوق الأنسان غير القابلة للإنكار في عصرنا. وإذا كان تحقيق تلك الحقوق أي أمثال حق السلامة، حق التعليم، الأمن الاقتصادي، المساواة بين الرجل والمرأة، حرية الإضراب، حق التدخل المباشر والمستمر للجماهير في الحياة السياسية للمجتمع ، نزع سلطة الدين وغيرها من الحقوق ، يتناقض مع مربحية الرأسمال ومع مصالح النظام الرأسمالي، فأن ذلك في النهاية بيان لضرورة قلب هذا النظام. أن حركتنا وفي النضال من اجل الإصلاحات تضع دوما تلك الحقيقة أمام أنظار المجتمع والطبقة العاملة. أننا لا نهدف في هذا النضال إقامة رأسمالية طرأت عليها الإصلاحات، رأسمالية ذات "وجه أنساني" أو رأسمالية "منصفة ". إنّ هدفنا هو فرض أكثر ما يمكن من الحقوق العادلة لجماهير العمال على النظام الحاكم. تلك الحقوق والمطالب التي تراها البرجوازية متناقضة مع بقاءها وتقوم بقمعها، الطبقة العاملة مستعدة الآن لتحقيقها فوراً بأكثر الأشكال شمولاً.

الجزء الثاني                                                                                      

يناضل الحزب الشيوعي العمالي من أجل الانتصار التام والشامل للثورة الاجتماعية للطبقة العاملة ضد الرأسمالية وتطبيق كامل البرنامج الشيوعي والتحرري للطبقة العاملة. يؤمن الحزب الشيوعي العمالي بأن التطورات الاقتصادية، العلمية، التكنولوجية والمدنية التي طرأت على المجتمع البشري حتى الآن، هيأت في يومنا الشروط والمستلزمات المادية لبناء مجتمع حرٍّ خالٍ من الطبقات وخالٍ من الاستغلال والاضطهاد، أي مجتمع عالمي اشتراكي، وإنّ الطبقة العاملة ملزمة ببدء تطبيق برنامجها الشيوعي بمحض استلام السلطة السياسية.

وفي الوقت ذاته، وطالما وأينما بقي النظام الرأسمالي قائماً، فإنّ الحزب الشيوعي العمالي يناضل كذلك لأجل تحقيق أوسع وأعمق الإصلاحات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية القادرة على تحسين المستوى المعيشي للجماهير الغفيرة وحقوقها وحرياتها ورفعها إلى أعلى مستوياتها الممكنة. هذه الإصلاحات، وحشد جماهير العمال والكادحين لتحقيقها، ستسهل توجيه الضربة النهائية لهيكل النظام الاستغلالي الرأسمالي وسلطة الطبقة الرأسمالية على المجتمع الإنساني.

يتناول هذا القسم من البرنامج الخطوط الرئيسية للخطوات والمطالب الإصلاحية للحزب الشيوعي العمالي التي تمثل راية الحزب في الحركات المطلبية العمالية وفي النضال من أجل فرض الإصلاحات على النظام الراهن. إنّ المطالب والموازين التالية، وإنْ بدت حتى بالمقارنة مع أكثر المجتمعات الرأسمالية في العالم المعاصر تقدماً، موازيناً راديكالية ونموذجية، فإنها تضم في الواقع مجرد جزء ضئيل من تلك الحقوق والحريات التي سيتم تحقيقها في المجتمع الشيوعي على أكمل وجه.

لا شك إن إحداث التحسن الجدي في الوقت الحاضر على الحياة المادية والمعنوية للناس في العراق وتحقيق الحقوق والحريات الفردية والمدنية بشكل جذري، يتوقف على انهاء السلطة البرجوازية الاسلامية – القومية الحاکمة. إن الحزب الشيوعي العمالي العراقي يناضل لإنهاء هذه السلطة کمهمة عاجلة للثورة العمالية في العراق واقامة حكومة عمالية فورا. إن الحكومة العمالية لا تضمن فقط تحقيق الموازين المدرجة في هذا الجزء من البرنامج، بوصفها الحقوق الأولية للجماهير في العراق، بل بتطبيق مجمل برنامجها الشيوعي، تهيئ شروط الحرية والمساواة الواقعية والتامة لجميع الناس.

المبادئ والأطر العامة

  1. إقامة بنية سياسية مبنية على التدخل المباشر والمتواصل للجماهير في شؤون الحكم.
  2. ترسيخ الحقوق والحريات السياسية والمدنية الواسعة، غير المقيدة وغير المشروطة والمضمونة والمتساوية للجميع. محو جميع أشكال التمييز القائم على أساس الجنس، التبعية، الانتماء الاثني و القومي والعنصري والديني، العمر، وغيرها.
  3. تنفيذ الضوابط الاقتصادية والرفاهية العامة، وكذلك قانون عمل طليعي، يفرض على النظام الرأسمالي الحاكم أعلى مستويات المعيشة والرفاه والأمن الاقتصادي للجماهير.
  4. المصادقة على تلك القوانين والخطوات التي تمحو، على وجه السرعة، وبشكل جذري، الأفكار والتقاليد والأخلاقيات الرجعية، الباعثة على التمييز والتحقير، وتُمكن من ترسيخ الثقافة والقيم والعلاقات الإنسانية الحرة والمتحررة إلى ابعد حد.
  5.  إقرار الضوابط والقوانين التي تحول العراق إلى مركز لتقوية وحماية النضالات التحررية، والمعايير والقيم الإنسانية الطليعية والنضالات العمالية والاشتراكية في شتى أنحاء العالم.

ينبغي تحقيق المبادئ العامة المذكورة فوراً عن طريق الخطوات التالية :

 

بنية ومؤسسات السلطة السياسية

حكومة المجالس

بين العصر الحالي أكثر من أي زمن آخر الانعدام الواقعي لحقوق الجماهير وشكلية تدخلها في شؤون الحكم في الديمقراطيات الليبرالية والبرلمانية. إنّ المجتمع الذي يريد ضمان تدخل الجماهير الغفيرة في أمور الدولة وفي سن وتنفيذ القوانين والسياسات، لا يمكنه الاستناد على البرلمان والنظام الديمقراطي النيابي. ينبغي تولي مهام الحكم في كافة مستوياته سواء المحلية منها أو على صعيد البلاد من قبل مجالس الجماهير ذاتها التي تعمل بوصفها المشرعة والمنفذة للقانون في  آن واحد. يكون المؤتمر العام لمندوبي مجالس الجماهير أعلى الهيئات الحكومية في البلاد. كل من تجاوز سن 16 عاماً يعتبر عضواً يحق له التصويت في مجلسه المحلي ويحق له الترشيح لكافة المناصب والوظائف في المجالس المحلية أو التمثيل في المجالس الأعلى.

حل الجيش

ليس الجيش والقوى المسلحة الحرفية في المجتمع الحاضر سوى أدوات وقوى مسلحة مأجورة للطبقة الحاكمة، نظمت على نفقة العمال والكادحين لتقوم بمهمة إخضاعهم وكذلك حراسة المصالح الاقتصادية والسوق الداخلية البرجوازية لكل بلد بوجه البلدان الأخرى. وبالرغم من سعي الطبقة الحاكمة لحجب المحتوى الطبقي للجيش ودوره الواقعي تحت مسميات مختلفة وإظهاره كهيئة عامة تخدم المصالح العامة، فأن الوشيجة القوية بين الجيش والطبقات الحاكمة ودوره في الحفاظ على مصالح سادة المجتمع باتت جلية بالكامل في أنظار الجماهير الغفيرة، ليس فقط في الدول الأسيوية والأفريقية وأمريكا اللاتينية التي ظل الدور القمعي للجيش والشرطة فيها أكثر بروزا وعلانية، بل وفي أوربا وأمريكا الشمالية أيضاً التي تروج فيها خرافة الجيش اللاسياسي بشكل اكثر.

يدافع الحزب الشيوعي العمالي عن حل الجيش والقوات المسلحة الحرفية.

ينبغي حل الجيش والغاء المؤسسة العسكرية الحرفية وسائر القوى المسلحة الحرفية، بما فيها الشركات الأمنية الخاصة وكذلك كافة المنظمات العسكرية والانضباطية والتجسسية والأمنية السرية.

تحل قوى ميليشيات مجالس الجماهير، المبنية على التدريب العسكري العام والمشاركة العمومية في المهام الانضباطية والدفاعية، محل الجيش الحرفي المنفصل عن الجماهير.

يعتقد الحزب الشيوعي العمالي بالإضافة إلى ذلك وجوب تطبيق المبادئ التالية في كل الأحوال وفي ظل كل الظروف طالما بقيت القوات المسلحة:

إلغاء التجنيد الاجباري.

إلغاء الطاعة العمياء من قبل المراتب الدنيا للمراتب العليا في القوات المسلحة. لكل عسكري الحق في الامتناع عن تنفيذ الأوامر التي يعتقد بتناقضها مع قوانين البلاد أو مغايرتها للمبادئ الإنسانية والوجدانية التي يؤمن بها.

يحق لكل شخص الامتناع عن المشاركة في الحرب أو أية نشاطات عسكرية تتعارض مع مبادئه ومعتقداته.

يجب على القوى الانضباطية ارتداء الزي العسكري الرسمي أثناء أداء الخدمة أو المهام الأخرى وحمل السلاح بشكل ظاهر. يحظر تشكيل القوى المسلحة بدون الزي الرسمي أو أداء الواجب كشرطي مسلح بزي مدني. يحق لكل مواطن الإطلاع على حضور القوى الانضباطية المسلحة في الأماكن المحيطة به (محل العمل، المعيشة، التنقل وغيرها).

يحق لأفراد القوات المسلحة المشاركة في النشاطات السياسية والانتماء إلى الأحزاب السياسية. إنّ الأحزاب السياسية، الاتحادات وسائر المنظمات الأخرى حرة في ممارسة نشاطاتها داخل صفوف القوات المسلحة.

إلغاء البيروقراطية المنفصلة عن الجماهير

والمشاركة المباشرة للجماهير في تسيير الأمور

انتخاب سائر المناصب والوظائف السياسية والإدارية في البلاد من قبل الجماهير وإمكانية عزل شاغليها متى شاءت ذلك أغلبية ناخبيهم. يجب أنْ يتقاضى جميع المنتخبين للمناصب السياسية والإدارية راتباً يعادل الأجر المتوسط للعامل كحد أعلى. تحقيق الرقابة المباشرة للجماهير عن طريق مؤسسات المجالس على نشاطات جميع المؤسسات والمناصب الإدارية. تبسيط المراتب الوظيفية، اللغة ومقررات عمل دوائر الدولة بشكل يضمن سهولة تدخل المواطنين ورقابتهم عليها.

الارتقاء بمعايير الأخلاق الإدارية وضمير العمل واحترام المواطنين والمراجعين. يعد استغلال أصحاب المناصب الإدارية للموقع الوظيفي، الرشوة، المحسوبية، التمييز والعدول عن الضوابط والمقررات القانونية أو التهرب من تنفيذها، جرائم كبرى يتوجب البت فيها من قبل المحاكم العادية. يمنع، بتاتاً، استخدام الإمكانات والتسهيلات المرتبطة بالمناصب الإدارية للأغراض الشخصية.

يتمتع كل فرد بحق غير مقيد أو مشروط بإقامة الدعوى في المحاكم العادية على مسؤولي الدولة أياً كانوا.

اقامة دور العدالة المستقلة

وضمان العدالة القضائية للجميع

إن النظام القضائي ومفهوم العدالة القضائية في أي نظام هو انعكاس للعلاقات الاجتماعية والأسس الاقتصادية والسياسية في ذلك النظام. أن الميدان القضائي، بدءاً بهياكله القانونية والتفسير السائد للحق والأنصاف والعدالة وانتهاءً بالمؤسسات والنظام الإداري وأساليب السلطة القضائية، هي كلها جزء من البنية الفوقية السياسية التي تحافظ على الأسس الاقتصادية والطبقية السائدة في المجتمع. وهكذا فأن العدالة القضائية الحقيقية والتمتع المتساوي بها من قبل الجميع، والقضاء والحكم المستقل والمنصف حقاً، مرهونة بأجراء تغيير أساسي على المجتمع الطبقي الموجود.

في هذا الاتجاه، وبهدف تأمين أكثر الموازين القضائية عدلاً في المجتمع الحالي، يدعو الحزب الشيوعي العمالي إلى تحقيق المبادئ الأساسية التالية بشكل فوري:

الاستقلال الحقوقي التام للقضاة، المحاكم والنظام القضائي عن السلطة التنفيذية.

ينبغي انتخاب القضاة وسائر الوظائف القضائية من قبل الجماهير. إمكانية عزلهم متى شاءت أغلبية ناخبيهم.

إلغاء المحاكم الخاصة والتحقيق في جميع الجرائم في المحاكم العادية.

يجب أن تكون جميع المحاكمات علنية. تشكيل المحاكم بحضور هيئة المحلفين في جميع الجرائم الجنائية الرئيسية. حق المتهم ومحامييه برفض أو قبول القاضي أو أعضاء هيئة المحلفين.

إن المبدأ هو براءة المتهم في جميع المحاكمات واثبات الجريمة يقع على عاتق المدعي العام أو المدعي.

الموازين القضائية في البلاد وحقوق الأفراد أمام الجهاز القضائي مذكورة بتفاصيل أكثر في الأجزاء الأخرى من هذا البرنامج.

النضال ضد الفساد المالي والإداري

  • -إن الفساد المالي والإداري هو سمة من سمات الدولة البرجوازية المعاصرة وجهازها البيروقراطي عموماً وظاهرة شائعة بمستويات وأشكال مختلفة في كافة البلدان الرأسمالیة.
  • -بلغ الفساد المالي والإداري في العراق وفي ظل السلطة البرجوازية الاسلامية – القومية إلى أقصاه، ووضع البلاد بموازاة بلدان العالم الغارقة في الفساد.
  • -إن السلطة الحالية والتي تضع أيديها على مجمل الثروة الاجتماعية، وخصوصاً النفط والغاز، عن طريق نظام إداري فاسد، تقوم بنهب ثروات المجتمع. ويتم توزيع هذه الثروات بين القوى الحاكمة بشكل غير قانوني وبعيداً عن أعين الجماهير.
  • -و قامت نفس السلطة الفاسدة بتشکیل هیئاتومؤسسات ما یسمی بالنزاهة لتمریر الفساد.
  • -تنوء الجماهير العمالية والكادحة تحت الوطأة المباشرة لكارثة الفساد، وباتت تدفع ثمن فساد السلطة البرجوازية عبر السقوط في براثن الفقر وانهيار ظروف عملها ومعيشتها وحرمانها من الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية.

     

    ومن أجل اجتثاث الفساد الواسع والكارثي يجب اتخاذ الخطوات التالية:

  • -مصادرة كافة تلك الثروات التي تم الاستحواذ عليها عن طريق الفساد المالي والإداري، وإعادتها إلى خزينة الدولة وإنفاقها على الخدمات ورفاهية الجميع.
  • -محاكمة كافة الجهات والهیئات والمؤسسات والأشخاص المتورطة في الفساد المالي والإداري.
  • -اتخاذ الخطوات الضرورية لمنع الفساد المالي والإداري عن طريق تأمين الشفافیة والرقابة الجماهيرية على كافة الأجهزة والمؤسسات الإنتاجية والخدمية.

     

     

    الحقوق والحريات الفردية والمدنية

    يدعي الناطقون باسم الرأسمالية بأن احترام الحقوق الفردية والمدنية هي السمة المميزة وإحدى الأركان الأساسية لنظامهم. إلا أن الواقع هو أن من بين 7 مليارات من البشر الذين يعيشون في ظل سلطة الرأسمالية في الوقت الراهن، فأن نسبة قليلة منهم فقط، وذلك في دول معدودة، تتمتع بنوع من الحقوق الفردية والمدنية المحددة والراسخة إلى حد ما. إنّ نصيب الأغلبية العظمى من الناس في العالم الرأسمالي هو، غياب الحقوق السياسية المطلق إلى حد ما، دول مستبدة تفعل ما تشاء، والإرهاب والعنف المنظم الذي تمارسه الدولة. وعلاوة على ذلك، ففي نفس الدول الصناعية في أوربا الغربية وأمريكا أيضاً، فأن الحقوق الفردية والمدنية التي يحظى بها الناس ليست معدودة ومحدودة مقارنة مع الحرية التي يرنو إليها الأنسان في عصرنا فحسب، بل تعتبر وفي ظل الخضوع الاقتصادي لجماهير العمال للرأسمال والصلة المباشرة القائمة بين الحق والحرية مع الملكية، خالية من كل معنى مادي وجاد. ومن ثم، فان تجارب حياة الجماهير في هذه البلدان في مراحل الأزمة والمأزق الاقتصادي تبين بوضوح بأن استمرار وبقاء نفس تلك الحقوق المعدودة والشكلية أيضاً له صلة مباشرة بالمكانة الاقتصادية للطبقة الرأسمالية ومتى ما أصبحت تلك الحقوق عبئاً وعائقاً بوجه مربحية وتراكم الرأسمال، تعرضت بسهولة لهجمة الدولة والطبقة الحاكمة.

    لا يمكن تحقيق الحرية الفردية والمدنية الحقيقية إلا في مجتمع يكون هو نفسه حراً. إن الثورة الشيوعية العمالية، بقضائها على الخضوع الطبقي والاقتصادي للإنسان، تبشر بأوسع الحريات والإمكانات لبروز قدرات الفرد في ميادين الحياة المختلفة.

    يناضل الحزب الشيوعي العمالي في الوقت ذاته لتحقيق وضمان أوسع الحقوق الفردية والمدنية في المجتمع الراهن. ومن أهم تلك الحقوق والحريات التي لا يمكن إنكارها وغير القابلة للنقض هي:

  • -حق الحياة والحماية البدنية والروحية للفرد من شتى أشكال التطاول.
  • -حق العيش. حق التمتع بسائر ضرورات الحياة العادية في المجتمع المعاصر.
  • -حق التسلية والأمان والاستجمام.
  • -حق التعليم. حق الاستفادة من كافة الإمكانات التعليمية الموجودة في المجتمع.
  • -حق السلامة. حق التمتع بكافة إمكانات المجتمع المعاصر للحفاظ على الفرد من الأذى والأمراض، وحق التمتع بالإمكانات الصحية والطبية في المجتمع.
  • -حق الاستقلال الفردي. حظر كل أشكال الخنوع والعبودية والسخرة مهما كان ظاهرها والحجج المتسترة بها.
  • -حق المعاشرة والحياة الاجتماعية. حظر شتى أشكال فصل وحرمان الأفراد من الأجواء الاجتماعية وإمكانية المعاشرة مع الآخرين.
  • -حق البحث والاطلاع على الحقيقة في شتى جوانب الحياة الاجتماعية. حظر الرقابة، ومنع سيطرة الدولة أو مالكي ومدراء وسائل الأعلام على المعلومات التي يتم وضعها بين أيدي المواطنين.
  • -حق التمتع ببيئة سليمة وأمينة. حرية ساكني البلاد وممثليهم في السيطرة على آثار نشاطات الدولة والمؤسسات المختلفة على البيئة والمسائلة بصددها.
  • -حرية العقيدة، التعبير، عقد الاجتماعات، النشر، التظاهر، الإضراب، التحزب والتنظيم، دون قيد أو شرط.
  • -حرية النقد، التامة، وبدون قيد أو شرط. الحرية في نقد مختلف الجوانب السياسية، الثقافية والأخلاقية والأيديولوجية للمجتمع. إلغاء جميع أشكال إرجاع القوانين إلى ما يسمى بالمقدسات الوطنية والقومية والدينية وغيرها بوصفها عوامل مقيدة لحرية النقد وتعبير الناس عن رأيهم. حظر شتى أشكال الاستثارة والتهديدات الدينية والقومية وغيرها ضد التعبير الحر عن الرأي.
  • -حرية الدين والإلحاد.
  • -حق الاقتراع العام والمتساوي لجميع الذين تجاوزت أعمارهم 16 عاماً بغض النظر عن الجنس، الانتماء الديني، العرقي، القومي، المهني، التبعية، الأهداف والمعتقد السياسي. وحق كل من تجاوز سنُّهُ 16 عاماً للترشيح لكل المؤسسات والأجهزة التمثيلية، أو تبوء المناصب والوظائف عن طريق الانتخابات.
  • -حظر تفتيش العقائد. حق امتناع الفرد عن الإدلاء بالشهادة على نفسه والذي يترتب عليه إعلان اتهامه. حرية السكوت عن إعلان الآراء والمعتقدات الشخصية.
  • -حرية اختيار محل السكن دون قيد أو شرط. حرية السفر والانتقال لجميع الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم 16 عاماً رجالا كانوا أم نساء. منع إقامة السيطرة الدائمة على العبور والمرور داخل البلاد بأي شكل كان من قبل الحكومة والمراجع الانضباطية. إلغاء كل أشكال التحديد على الخروج من البلاد. الإصدار الفوري وبدون قيد أو شرط للجوازات ووثائق السفر.
  • -حظر كل أشكال القيود على خروج ودخول سكان البلدان الأخرى من والى البلاد. حق التجنس لكل من يطلبه ويقبل بالالتزامات الحقوقية للمواطنة. إصدار اذن الإقامة والعمل بدون قيد أو شرط لطالبي الإقامة في العراق.
  • -صيانة الحياة الخاصة للأفراد. الحفاظ على خصوصیة محلات السكن، المراسلات والمكاتبات والمكالمات التلفونية وشبكات الانترنیت للأفراد من أي تدخل من قبل أية مراجع. منع التنصت، الملاحقة والمراقبة. حظر أية أنواع من الرقابة على الاتصالات وتبادل المعلومات على شبكة الانترنیت. حظر جمع المعلومات حول حياة الأفراد بدون الحصول على إذن رسمي منهم. حق كل شخص من سكان البلد بالحصول والاطلاع على كافة المعلومات الموجودة عنه لدى المراجع الحكومية.
  • -حرية اختيار المهنة.
  • -حرية اختيار الملبس دون قيد أو شرط. إلغاء كل أشكال الشروط والقيود الرسمية أو الضمنية على كم ونوع الملابس التي يرتديها الفرد، في الأماكن العامة، رجلاً كان أو امرأة. حظر كل أشكال التمييز أو فرض القيود على أساس الأزياء والألبسة التي يرتديها الناس.
  • -حرية ممثلي الجماهير في محاسبة ومراقبة النشاطات والوثائق ومكاتب مؤسسات الدولة. حظر الدبلوماسية السرية.

     

    المساواة والقضاء على التمييز

    المساواة بين البشر هي إحدى المفاهيم المحورية في الحركة الشيوعية العمالية وإحدى المبادئ الأساسية للمجتمع الاشتراكي الحر الذي ينبغي أقامته عن طريق القضاء على النظام الطبقي، الاستغلالي الرأسمالي الحافل بالتمييز. تحتوي المساواة الشيوعية على مفهوم أوسع وأشمل بكثير من المساواة الحقوقية والصورية للأفراد وشمولهم المتساوي بقوانين وقرارات الدولة. فالمساواة الشيوعية، مساواة حقيقية ومادية في الميدان الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي بين البشر. أنها ليست مساواة في الحقوق السياسية فحسب، بل كذلك في التمتع بالإمكانات والثروات المادية ونتاجات السعي الجماعي للبشر، مساواة الأفراد في المكانة الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية، المساواة ليس فقط أمام القوانين، بل كذلك في العلاقات المادية المتبادلة بين البشر. المساواة الشيوعية، في الوقت الذي تمثل شرطاً ضروريا لازدهار الطاقات والقدرات المختلفة والمتنوعة لجميع الأفراد والقدرة الحية المادية والمعنوية للمجتمع، فأنها قابلة للتحقيق فقط حين يتم القضاء على تقسيم البشر إلى طبقات. أن المجتمع الطبقي حسب التعريف لا يمكنه إن يكون مجتمعا حرا ومتساويا.

    إنَّ نضالنا من أجل المساواة والقضاء على التمييز داخل المجتمعات الرأسمالية الموجودة هو جزء لا يتجزأ من نضال أساسي وأوسع نخوضه بهدف تحقيق الثورة الاجتماعية وبناء مجتمع متساوٍ وحر شيوعي. الحزب الشيوعي العمالي ینتمي إلى الصف الطلیعي لكل نضال اجتماعي ضد التمييز واللامساواة في العالم الحالي ويعتقد بان المساواة الحقوقية وتکافؤ الفرص للجميع والشمول المتساوي للجميع بقوانين موحدة، بعيداً عن الجنس، القومية، الدين، الطائفة، العرق، العقيدة، الهدف، المهنة، المنصب والتبعية وغيرها يجب إن تعلن كمبدأ ثابت ومحوري في مقدمة قوانين المجتمع. ينبغي إلغاء جميع القوانين والمقررات المناقضة لمبدأ تمتع جميع الأفراد بالمساواة في الحقوق الفردية والمدنية فوراً، وينبغي المتابعة الجادة لكل حالات التمييز التي يقوم بها أي فرد ومرجع ومسؤول ومؤسسة، حكومية كانت أو غيرها، ومحاكمة فاعليها طبقاً للقانون.

     

    المساواة بين المرأة والرجل

    منـع التمـييز وفـقاً للـجنس

    إن التمييز بحق المرأة هو أحد السمات المميزة للعالم المعاصر. ففي القسم الأكبر من دول العالم، تحرم المرأة بشكل رسمي وقانوني حتى من نفس تلك الحقوق والحريات المحدودة والتافهة التي يتمتع بها الرجل. وفي البلدان ذات الاقتصاد الأكثر تخلفا والمجتمعات التي يكون فيها نفوذ الدين والتقاليد البالية على النظام السياسي والإداري والثقافي للمجتمع اكثر عمقا، يتجلى اضطهاد المرأة وحرمانها من الحقوق ومكانتها الدنيا بأوضح الأشكال وأكثرها فظاظة. وفي البلدان الأكثر تقدماً وتحضراً، وحتى في المجتمعات التي تم فيها ظاهرياً، إلغاء التمييز وفقاً للجنس من الجزء الأكبر من القوانين بفضل الحركات المدافعة عن حقوق المرأة وهجمات الاشتراكية العمالية، فان المرأة في خضم آليات الاقتصاد الرأسمالي والتقاليد والمعتقدات البطريركية الجارية في المجتمع، ما تزال تتعرض عمليا من نواحٍ عديدة للتمييز والاضطهاد.

    إن اضطهاد المرأة وإذلالها بذاته ليس من اختراع الرأسمالية. إلا أن الرأسمالية قامت باستكمال هذا الميراث المقيت للتأريخ السابق وحولته إلى أحد أركان العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة. أن جذور اللامساواة وحرمان المرأة من حقوقها في الوقت الحاضر، لا تكمن في الأفكار القديمة والميراث الفكري والثقافي للأنظمة والمجتمعات البائدة ورُسُل وأديان العصر الجاهلي، بل في المجتمع الرأسمالي الصناعي والعصري الحالي. ذلك النظام الذي ينظر إلى التقسيم الجنسي للبشر في ميدان الإنتاج بوصفه عاملاً اقتصاديا وسياسياً مهماً في ضمان مُربحية الرأسمال. إنَّ أيجاد المرونة في قوة العمل أثناء التشغيل والطرد من العمل، خلق الهوة والمنافسة والصراع الداخلي بين حشود جماهير العمال، ضمان وجود أقسام أكثر حرماناً بين الطبقة العاملة ذاتها مما يُمَكن الحفاظ على المستوى المتدني لمعيشة مجمل الطبقة العاملة وأخيراً خدش الوعي الإنساني والطبقي للبشرية العاملة والإبقاء على المعتقدات والأفكار والتعصبات القديمة والمتهرئة والباعثة على شل القوى، هي من النعم التي يوفرها اضطهاد المرأة للرأسمالية المتمدنة المعاصرة وهي من أركان تراكم الرأسمال في العالم المعاصر. وسواء كانت الرأسمالية بذاتها وبصورة عامة متناسقة مع مساواة المرأة أم لا، فأن رأسمالية نهاية القرن العشرين، بنت نفسها تحديداً على اللامساواة هذه ولا تتراجع عنها بسهولة ودون مقاومة مستميتة وعنيفة.

    يناضل الحزب الشيوعي العمالي من أجل المساواة التامة وبدون قيد أو شرط بين المرأة والرجل في جميع الأمور. أن البنود الأساسية للقوانين والخطوات التي ينبغي تنفيذها الآن فوراً للشروع في القضاء على التمييز بحق المرأة عبارة عن:

  • 1-الإعلان عن المساواة الكاملة وبدون قيد أو شرط بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية والفردية وإلغاء سائر القوانين والمقررات المناقضة لذلك فوراً.
  • 2-الضمان العاجل للمساواة التامة بين المرأة والرجل في المشاركة في الحياة السياسية للمجتمع في مختلف الأصعدة. حق المرأة بدون قيد أو شرط في المشاركة في الانتخابات في كافة المستويات وتبوء وتولي مختلف المناصب والمسؤوليات، سواء السياسية أو الإدارية والقضائية أو غيرها. إلغاء كل القوانين والمقررات التي تحد من حق المرأة في المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والإدارية للمجتمع.
  • 3-المساواة الكاملة في الحقوق والمكانة القانونية للمرأة والرجل في الأسرة. إلغاء امتيازات الرجل كـ ”رب العائلة ” وتثبيت الحقوق والواجبات المتساوية للمرأة والرجل فيما يتعلق برعاية الأطفال وتربيتهم، السيطرة وإدارة الأموال والأمور المالية للأسرة، الميراث، اختيار مكان العيش والسكن، العمل المنزلي والعمل الحرفي، الطلاق، رعاية الأطفال عند الانفصال وتوزيع وتملك أموال الأسرة. منع تعدد الزوجات. منع زواج المتعة. إلغاء كافة الالتزامات المسببة لخضوع الزوجة للزوج في الشرائع والتقاليد القديمة. منع إقامة الصلات الجنسية من قبل الزوج مع الزوجة رغماً عنها، حتى وان لم يرافقه استعمال الخشونة. ينبغي متابعة وتقديم هذه الحالات إلى المحاكمة عند شكوى الزوجة منها بوصفها اغتصاباً جنسياً من قبل الزوج. منع فرض العمل المنزلي أو وظائف خاصة تخص أمور المنزل على الزوجة في الأسرة. فرض عقوبات قاسية على كافة أشكال الأذى، الترهيب، سلب الحرية، الإهانة واللجوء إلى العنف بحق الزوجة والبنات في الأسرة.
  • 4-المساواة التامة بين المرأة والرجل في الميدان الاقتصادي والعمل المهني. شمول المرأة والرجل بقوانين العمل والضمانات الاجتماعية بالتساوي دون أي نوع من التمييز. الأجر المتساوي للمرأة والرجل إزاء العمل المتشابه. إلغاء كل القيود أمام تولي الأعمال والحرف المختلفة من قبل المرأة. المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في جميع الأمور المتعلقة بالأجور، الضمانات، الإجازات، ساعات ووجبات العمل، تقسيم العمل، تسلسل رتب الأعمال، الارتقاء المهني وتمثيل العمال في مختلف الأصعدة. إقرار وتنفيذ المقررات والضوابط الخاصة في المؤسسات لتأمين استمرارية العمل المهني والحرفي للمرأة، مثل منع إخراج الحوامل من العمل، منع تكليف الحوامل بالأعمال الشاقة وإيجاد التسهيلات الخاصة اللازمة للمرأة في محل العمل. اجازة مدتها 16 أسبوعاً للمرأة أثناء فترة الحمل والولادة وإجازة سنة لرعاية المولود والتي ينبغي استفادة الزوج والزوجة كلاهما منها حسب اتفاق بينهما. تشكيل لجان التفتيش والسيطرة مهمتها الأشراف على تطبيق الالتزامات الآنفة الذكر من قبل المؤسسات.

     

    تشكيل هيئات لغرض التحديد والتحكيم في موضوع مساواة حقوق المرأة والرجل في التشغيل المهني وأماكن العمل سواء كانت تابعة للدولة أو غير تابعة لها، تدر الأرباح أو لا تدر. المتابعة القانونية وإصدار العقوبات الشديدة بحق المؤسسات والمدراء الذين يخرقون مبدأ المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في النشاطات المهنية.

     

    إقامة المؤسسات والمراكز والتهيئة المجانية لتسهيلات مثل دور الحضانة ورياض الاطفال ومراكز التسلية-التربوية للأطفال على الصعيد المحلي التي تسهل، مع الأخذ بنظر الاعتبار الضغوطات الواقعة على المرأة وحدها في الظروف الحالية في مجال العمل المنزلي ورعاية الأطفال، دخولَ المرأة إلى النشاط الاقتصادي والسياسي والثقافي خارج نطاق الأسرة.

     

  • 5-إلغاء كافة القوانين والمقررات والتقاليد والأعراف المقيدة والمتخلفة الأخلاقية، الثقافية والخلقية المنافية لاستقلال المرأة وأرادتها المستقلة وشخصيتها بوصفها مواطنة متساوية الحقوق في المجتمع. إلغاء كل أشكال القيود على حق السفر والتنقل للمرأة حسب رغبتها وإرادتها، سواء المتزوجة أو غير المتزوجة، داخل البلاد وخارجها. إلغاء جميع القوانين والمقررات التي تقيد وتحد من حرية المرأة في اختيار ما تلبس، واختيار العمل والمعاشرة. منع شتى أشكال الفصل بين المرأة والرجل في المؤسسات والتجمعات والاجتماعات وفي الشوارع وفي وسائل النقل العامة. التربية والتعليم المختلط في جميع المراحل. منع الاستفادة من الألقاب مثل الآنسة، السيدة، الأخت، وسائر الألقاب التي يتم بها تعريف المرأة وفقاً لمكانتها مقابل الرجل، في المراسلات والمخاطبات الرسمية من قبل المراجع والمؤسسات والمراكز التابعة منها للدولة أو الخاصة. منع كل أشكال التدخل من قبل أي مرجع كان سواء الأقرباء والأصحاب أو المؤسسات والمراجع الرسمية في الحياة الخاصة والعلاقات الشخصية والعاطفية والجنسية للمرأة. منع كل أشكال التعامل المهين والذكوري والأبوي واللامتساوي مع المرأة في الأجهزة والمؤسسات الإجتماعية. منع ذكر الجنس في إعلانات العمل. حذف كل ما يشير إلى التمييز والإهانة للمرأة من الكتب والمراجع المدرسية وبالمقابل إحلال المواد الدراسية اللازمة لتعليم وإشاعة مساواة المرأة مع الرجل ونقد مختلف أشكال اضطهاد المرأة في المجتمع. إقامة مؤسسات التفتيش، تحديد الجريمة ووحدات انضباطية خاصة بالتعامل مع حالات الإساءة والتمييز بحق المرأة.
  • 6-بذل المساعي المكثفة والمباشرة من قبل مؤسسات الدولة ذات العلاقة من أجل النضال ضد الثقافة البطريركية والمعادية للمرأة في المجتمع. تشجيع وتقوية المؤسسات غير الحكومية المهتمة بكسب وتثبيت المساواة بين المرأة والرجل.

     

    المساواة الحقوقية بين جميع سكان البلاد

     بغض النظرعن تبعيتهم

    المساواة التامة وبدون قيد وشرط بين جميع سكان العراق، بغض النظر عن تبعيتهم، في جميع الحقوق والوظائف القانونية، الفردية منها والمدنية والسياسية والاجتماعية والرفاهية.

    الشمول المتساوي لجميع العمال بمعزل عن جنسيتهم بقوانين العمل والرفاه الاجتماعي.

    إصدار وثائق الدخول، الإقامة، تراخيص العمل وبطاقات التأمين وغيرها لجميع طالبي الإقامة في العراق.

     

    حظر التمييز العنصري

    يناضل الحزب الشيوعي العمالي بحزم بوجه كافة أشكال التمييز العنصري والعنصرية. لا ينبغي فقط إعلان حظر كافة أشكال التمييز وفقاً للعرق بشكل صريح في قوانين البلد، بل، ينبغي أن تشكل المناهضة الحازمة للتمييز العنصري على الصعيد العالمي جزءاً ثابتاً من السياسة الخارجية للبلد.

     

    إنهاء الاضطهاد القومي

    يناضل الحزب الشيوعي العمالي لإنهاء جميع أشكال الاضطهاد القومي وكل أنواع التمييز وفقاً للانتماء القومي بشكل كامل من قوانين البلاد وممارسات الدولة. يرى الحزب الشيوعي العمالي بأن الهوية القومية، العرق القومي والقومية هي أفكار وميول متخلفة جداً، مخربة، ومغايرة لأصالة الأنسان وحرية ومساواة البشر ويناهض، بحزم، أي شكل من أشكال تقسيم سكان البلاد على أساس القومية وكل أنواع تعريف الناس حسب الهوية القومية. يطالب الحزب الشيوعي العمالي بإقامة نظام يكون فيه جميع سكان البلاد بغض النظر عن القومية أو إحساس تعلقهم القومي، أعضاء متساوي الحقوق في المجتمع، ويخلو من كل أشكال التمييز، السلبي منه أو الإيجابي، بحق الناس المنتمين إلى القوميات الخاصة. يرى الحزب الشيوعي العمالي في السعي لإحلال الهوية الطبقية والإنسانية الشاملة والعالمية للعمال محل الهوية القومية إحدى مهامه المصيرية.

    وكمبدأ عام، يطالب الحزب الشيوعي العمالي بتعايش الناس المنتمين إلى مختلف القوميات بوصفهم مواطنين أحرار ومتساوي الحقوق في إطار بلدان اكبر مما يسهل تنظيم الصفوف العمالية المقتدرة في ميدان النضال الطبقي. ومع ذلك وفي الحالات التي تجعل خلفيةُ الاضطهاد القومي والنزاعات بين السكان المنتمين إلى القوميات المختلفة مسألةَ التعايش المشترك في الأطر الموجودة للبلاد أمراً صعباً وشاقاً، فأن الحزب الشيوعي العمالي يعترف بحق الانفصال للقوميات المضطهدة وإقامة الدولة المستقلة عن طريق الرجوع المباشر إلى رأي السكان المعنيين.

    المسألة الكردية

    إنّ الماضي الطويل للظلم القومي الواقع على الجماهير الكردية في بلدان المنطقة، وتأسيس الدولة العراقية كدولة قومية عربية الذي دمغ جباه سكان العراق بأختام أثنية وقومية مختلفة، وممارسة التمييز بحق السكان غير العرب في العراق، ادى الى تقسيم السكان على أساس الانتماء القومي والاثني وتحوله‌ إلى احد الأركان الأساسية لكيان هذه البلاد. إن الحكومات القومية العربية المتعاقبة في العراق وعبر نشر النعرات القومية وإشعال نار الكراهية القومية والتطهير القومي والاثني والقمع الدموي للمطالب المشروعة لجماهير كردستان في الخلاص من الظلم القومي، وكذلك بصراعها مع الحركة القومية الكردية وحربها مع الحركات المطالبة بالحكم الذاتي في كردستان العراق، جعلت الحقد  والانقسام القومي من الملامح البارزة للمجتمع العراقي. ومن بعد الحرب واحتلال العراق وإسقاط سلطة البعث، فإنّ خطط أمريكا والتيارات السياسية القومية والاسلامية البرجوازية في العراق لإعادة تنظيم الدولة على أسس الانقسام القومي، الاثني والديني، قد عمقت الهوة والتقابل القوميين في العراق. ونتيجة لكل ما تقدم فإنّ المسالة الكردية ظلت معضلة بحاجة الى الحل، وفي ظل مثل هذه الاوضاع، فإنّ التعایش المشترك والخالي من المشاكل بين الجماهير الكردية والعربية في إطار عراق موحد يواجه مصاعب جدية.

    إنّ الحزب الشيوعي العمالي العراقي يعترف رسمیا، کمبدأ، بحق الانفصال عن العراق واقامة دولة مستقلة عن طريق عملیة استفتاء حرّ وشامل للجماهير في كردستان ، ويقف بالضد من أيّة أعمال قسرية أو عسكرية تتعرض لذلك الاستفتاء الحرّ. يناضل الحزب الشيوعي العمالي العراقي من أجل الحسم الفوري لهذه المسألة ولانتشال جماهير العراق وكردستان من تحت وطأة النزاع القومي، عن طريق إقامة استفتاء حرّ في المناطق التي يسكنها الاكراد في شمال العراق وتحت إشراف المؤسسات الدولية الرسمية.

     يدلي الحزب الشيوعي العمالي وفي أية مرحلة كانت بالرأي الموافق على الانفصال، فقط حينما يكون هناك احتمال قوي بان ذلك المسار سوف يؤدي إلى تمتع العمال والكادحين في كردستان بحقوق مدنية اكثر تقدما وموقع اقتصادي وعلاقات اجتماعية اكثر مساواة وأمناً. أن الموقف الرسمي للحزب الشيوعي العمالي سوف يتحدد، في كل مرحلة، وفقاً لتحليل محدد للحالة الموجودة ومصالح ومنافع الطبقة العاملة بأسرها وجماهير العمال والكادحين في كردستان بشكل أخص.

    إنّ الحزب الشيوعي العمالي لا يعتبر الطروحات المختلفة للحكم الذاتي والفيدرالية القومية لكردستان التي تطرحها قوى الحركة القومية الكردية كخطوات غير متقدمة باتجاه حلّ هذه المسألة وحسب، بل يعتبرها أطروحات لإدامة الهويات القومية الكردية وغير الكردية في إطار بلد واحد، وكذلك يعتبرها تثبيتاً دائماً وإضفاءً للشرعية على الانقسامات القومية وتهيئة للأرضية لإطالة العداوة والصراعات القومية في المستقبل.

    كذلك يقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي بالضد من أي مسعى رجعي لتقسيم السكان وخلق المواجهات فيما بينهم على أساس الهوية القومية، ويناضل من أجل عدم انجرار المواطنين خلف الصراع والنزاع الرجعي بين الحركتين القوميتين الكردية والعربية.

    يرى الحزب الشيوعي العمالي عدم شرعية شتى أشكال الإجراءات بصدد المستقبل السياسي لكردستان التي تتم دون العودة إلى الآراء العمومية لجماهير كردستان نفسها وبالتحديد تلك التي تستند فقط إلى قرارات الدولة المركزية أو الاتفاقات الفوقية التي تنفذ بين الدولة و الأحزاب المحلية، ويعتبرها إجراءات غير قانونية.

    حمایة البيئة

    أصبحت مشكلة البيئة اليوم مشكلة ساخنة وموضع بحث على الصعيد العالمي. البشرية تواجه مخاطر كبيرة كنتيجة لاضطراب التوازن البيئي للأرض وأثاره المدمرة على حياة إنسان هذا العصر والأجيال القادمة. وعلى العكس من تلك التحليلات التي تعيد أسباب تلوث البيئة، بشكل أحادي، إلى ممارسة البشر وتأثيرات الحداثة والصناعة الحديثة، فإن مجمل تلك الأسباب قد أصبحت تهديداً كبيراً على البيئة في ظل نظام الإنتاج الرأسمالي. إن هذا النظام یتعارض کلیة مع تمتع البشریة ببیئة آمنة ونظیفة.

    إن التلوث المتزاید للبیئة علی الارض  بسبب من انشطة نظام الانتاج الرآسمالي واهمال دوله للدعوات الی السیطرة علی التلوث، آدی الی نتائج خطیرة علی صعید التغیر‌ المناخي علی الارض وتسارع آثاره‌ المهددة لمستقبل وحیاة البشریة.

    کذلك وعلی وجه‌ الخصوص في العراق ادت الحروب المتتالیة  وتحدیدا حربي امریکا واحتلالها  الی آثار کارثیه‌ وسببت تلوثا واسع النطاق للبیئة وانتشارا  للامراض الخطرة والتشوهات الخلقیة التي ستبقی آثارها الی ازمان طویلة واجیال لاحقة.

    إن القضاء على النظام الرأسمالي هو الشرط الأساس لتمتع المجتمع البشري ببيئة نظيفة وصحية وآمنة. يشكل الحفاظ على البيئة واحداً من المبادئ الأساسية لقوانين وسياسات الحكومة العمالية، في نفس الوقت تُعتبر المشاركة الفعالة في المساعي العالمية للحفاظ على البيئة ومعالجة الأضرار التي تعرضت أو تتعرض لها البيئة مهمة دائمة لهذه الحكومة.

    الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو من أشد القوى المدافعة عن البيئة على الصعيد العالمي والإقليمي ويساند كل المساعي والخطوات المبذولة لهذا الغرض.

    على صعيد العراق يعمل الحزب الشيوعي العمالي على:

  • -معالجة تلوث المياه وتبني خطة ضروریة لهذا الغرض.
  • -تنقية الأجواء الملوثة في المدن عن طريق تبني برامج مختلفة لزيادة المساحات الخضراء، خفض استخدام المركبات الشخصية داخل المدن وتوسيع وسائل النقل العام ووضع برامج خاصة لإحلال وسائل النقل بأخرى تستخدم وقوداً بآقل قدر من الانبعاثات. و کذلك تَبَني انظمة لفرض تقنیات تحد من الانبعاثات من المرکبات والآلیات.
  • -بناء شبكات الصرف الصحي وفق معايير عالمية في كافة المدن والقصبات. بناء مؤسسات صناعية لمعالجة مخلفات الصرف الصحي.
  • -فرض الضرائب علی الشرکات التي تؤدی انشطتها للانبعاثات وحملها علی استخدام التقنیات اللازمة لخفض الانبعاثات فی المصانع والالیات التي تنتجها.
  • -خفض استخدام الوقود الأحفوري (Fossil Fuel ) مثل الفحم الحجري، الغاز الطبيعي والبترول واستخدام مصادر الطاقة بآقل قدر من الانبعاثات.
  • -معالجة اضرار الحرب ومخلفات إستخدام أسلحة الدمار الشامل واليورانيوم والمواد المشعة في المناطق المختلفة من العراق، وتعویض السکان عن الأضرار التي لحقت بهم جرائها.
  • -إزالة الألغام من الأراضي الزراعية وغير الزراعية كافة.
  • -منع استخدام الهرمونات التي تعمل على تسریع النمو في الانتاج الحیوانی، ومنع الاستخدام الضار للمواد الکیماویة في الزراعة.
  • -السيطرة على استخراج الثروات الطبيعية ومراقبتها من قبل مؤسسات علمية ومهنية بشكل يخفض آثارها الضارة على المدى القريب والبعيد إلى أقل قدر ممكن.
  • -إعداد التقارير والإحصاءات حول التطورات الحاصلة في مسألة البيئة، ويحق للجميع في العراق وفي أي وقت بالاطلاع على تلك التقارير والإحصاءات.
  • -التصدي للزوال المتزايد للغابات والجفاف واتساع التصحر ومعالجة الملوحة وشحة المیاه.
  • -منع الصيد الجائر للحیوانات البریة والطیور والأسماك.
  • -تبني خطط وبرامج فعالة للارتقاء بوعيالسکان حول حمایة البیئة.

     

    الضوابط الاجتماعية والثقافية العصرية والطليعية

    ينبغي أن تكون الضوابط السياسية والإدارية للمجتمع موازين عصرية وعلمانية وطليعية. إن أساس هذه الموازين الطليعية هو الانفصال التام لسلطة ونفوذ الدولة والنظام الإداري في البلد عن الدين، الأصالة الاثنية والقومية والعرق وكل أيديولوجية ومؤسسة تنافى المساواة التامة والمطلقة في الحقوق المدنية لجميع المواطنين ومساواتهم أمام القوانين وكذلك كل ما يقيد حرية الفكر، النقد والحياة العلمية في المجتمع. إن الدين والقومية بحد ذاتهما تياران فكريان واجتماعيان باعثان على التمييز، خرافيان ومتناقضان مع حرية الإنسان وازدهاره. فالدين، بشكل خاص، وحتى بوصفه شأناً خاصاً للأفراد، هو سد مانع أمام تحرر وازدهار الأنسان ورقيه.

    وهكذا فأن إقامة دولة ونظام سياسي عصري وعلماني هو بالتحديد، الخطوة الأولى في مسيرة التحرر التام للإنسان من قيود الخرافات والتعصبات الدينية الجاهلية، القومية والاثنية والعرقية والجنسية.

    يطالب الحزب الشيوعي العمالي بالتحقيق العاجل للمبادئ التالية :

     

    الدين، القومية والاثنية

    حرية الدين والإلحاد، والفصل التام للدين عن الدولة. إلغاء كل المضامين والمصادر الدينية والمتأثرة بالدين من قوانين البلاد. جعل الدين شأناً خاصاً للأفراد. إلغاء مقولة الدين الرسمي. إلغاء كل ما يشير إلى دين الفرد في القوانين وأوراق الهويات الثبوتية والإدارية المتعلقة بالفرد. منع تنسيب الأفراد، بشكل فردي أو جماعي، لكل أشكال الانتماء الاثني والديني في الوثائق الرسمية، الأوساط الإعلامية وغيرها.

    فصل الدين عن التربية والتعليم بشكل كامل، منع تدريس الدروس الدينية، الأحكام الدينية أو التفسيرات الدينية للمواضيع في المدارس والمؤسسات التربوية. إلغاء كافة القوانين والمقررات المناقضة لمبدأ التربية والتعليم غير الدينيين فوراً.

    منع كافة أشكال تقوية الدين والنشاطات والمؤسسات والفرق الدينية، من النواحي المالية والمادية والمعنوية، من قبل الدولة ومؤسساتها. على الدولة إزالة الدين من مختلف جوانب الحياة الاجتماعية عن طريق القيام بالتوعية والارتقاء بمستوى التعليم والمعلومات العلمية العامة. إلغاء كل أنواع الإشارة إلى المناسبات الدينية أو ذكراها السنوية في التقويم الرسمي.

    منع الطقوس والشعائر الدينية العنيفة واللاإنسانية. منع سائر النشاطات، الطقوس والشعائر الدينية والظهور الديني المغاير للحريات والحقوق المدنية للجماهير ولمبدأ المساواة بين الجميع. منع شتى أشكال الظهور الديني المخل بالهدوء وإحساس الجماهير بالأمان. منع كل أشكال الطقوس والممارسات الدينية المغايرة للقوانين والمقررات المتعلقة بصحة وسلامة الأفراد والبيئة والقوانين المتعلقة بحماية الحيوانات.

  • -حفظ الأطفال والأفراد الذين لم تتجاوز أعمارهم 16 عاماً من كل نوع من التجاوزات المادية والمعنوية للأديان والمؤسسات الدينية. منع ضم الأفراد تحت سن 16 عاماً للفرق الدينية والطقوس والشعائر والأماكن الدينية.

     

  • -ضرورة التسجيل الرسمي للأديان والفرق الدينية كمؤسسات وأجهزة خاصة وخضوع المؤسسات الدينية لجميع القوانين والمقررات الخاصة بنشاط المؤسسات. سيطرة المراجع القانونية على حسابات وسجلات ومستحصلات ومدفوعات الفرق والمؤسسات الدينية. خضوع هذه المؤسسات للقوانين الخاصة بالضرائب المطبقة على المؤسسات المشابهة.

     

  • -منع كل أنواع الإرغام البدني والروحي بهدف قبول الدين.

     

  • -منع التقاليد الدينية، الاثنية، التقليدية، المحلية وغيرها المتناقضة مع الحقوق والمساواة والحريات التي يتمتع بها الناس، الجمعية منها أو الفردية، والمتناقضة مع تمتعهم بجميع الحقوق المدنية، الثقافية والسياسية والاقتصادية التي أقرها القانون رسمياً ومع إبراز وجودهم الحر في الحياة الاجتماعية.

     

  • -مصادرة واعادة جميع الأموال والثروات والأماكن التي امتلكتها المؤسسات الدينية والحزبية بالقوة أو عن طريق الدولة والمؤسسات والأجهزة المختلفة. وضع هذه الأموال والأماكن بعهدة المؤسسات الجماهيرية المنتخبة لاستغلالها للصالح العام.
  • -اعلان العراق كبلد غير قومي وغير إسلامي. منع أية إشارة إلى قومية واثنية ودين وطائفة الفرد في الوثائق الرسمية الحكومية وإلغاء أية تفرقة في حقوق وامتيازات الأفراد والمؤسسات على هذا الاساس.
  • -منع إجراء أية تصفية قومية وترحيل إجباري. منع العقاب الجماعي وهدم المساكن وأماكن باعتباره عقوبة. الحق المطلق لعودة الناس المهجرين عنوة والنازحين إلى أماكنهم وسكناهم وتامين حياة إنسانية مرفهة لهم.

     

  • -منع تنسيب الأفراد والجماعات لقومية معينة على الصعيد العام، الأوساط الإعلامية، الدوائر وغيرها دون إذن رسمي منهم.

     

  • -إلغاء كل أنواع الإشارة إلى الانتماء القومي للفرد في الهويات الثبوتية، وثائق الدولة والشؤون الإدارية.

     

  • -حظر سائر أنواع الدعاية للنعرات الدينية، القومية، الأثنية، العرقية والجنسية. منع إيجاد الأحزاب والجماعات السياسية التي يشكل الاستعلاء القومي، الاثني، العرقي، الديني والجنسي لفئة من الناس على الآخرين، جزءاً من مبادئها المعلنة رسميا.

     

  • -منع زج وإدخال الثقافة والمفردات الطائفية والدينية والقومية في النظام التعليمي في كافة المراحل الدراسية.

 

الحياة المشتركة، الأسرة، الزواج والطلاق

حق كل شخصين تجاوزا 16 عاماً في الحياة المشتركة وفقاً لأرادتهما وخيارهما. منع كل أنواع الضغوط والإرغام من قبل أي فرد أو مرجع كان على الأفراد في شؤون اختيار القرين، الحياة المشتركة (الزواج ) والانفصال (الطلاق).

لغرض نيل الحياة المشتركة الطابع الرسمي من وجه نظر الدولة وشمولها بالقوانين الخاصة بالأسرة في حالة رغبة الطرفين، فأن التسجيل في مكاتب الدولة الخاصة يكفي لذلك. إلغاء كل أشكال الصُبغ الدينية الخاصة بالزواج في الوثائق والمراجع الرسمية التابعة للدولة. منع تلاوة كافة أنواع الخطابات الدينية في مراسيم تسجيل الزواج لدى الدولة. إنّ إجراء المراسيم الخاصة أوعدم أجراءها، سواء الشرعية منها أو التقليدية، لا يلعب دوراً في إقرار الزواج المذكور ومكانته رسمياً أمام القانون.

منع كل أشكال المتاجرة في الزواج مثل تحديد البدل المالي، جهاز العروس، المهر وغيرها كشروط للزواج.

منع تعدد الزوجات وزواج المتعة.

المساواة في كافة الحقوق بين المرأة والرجل في الأسرة في مجال اختيار مكان السكن، الأمور المتعلقة برعاية وتعليم وتربية الأطفال، اتخاذ القرار بصدد أموال واقتصاد الأسرة وكافة الأمور المتعلقة بالحياة المشتركة. إلغاء المكانة الخاصة للرجل بوصفه رب الأسرة في جميع القوانين والمقررات وإحالة الحقوق الخاصة بالأشراف على أمور الأسرة إلى الزوجين بصورة متساوية.

حق الانفصال ( الطلاق ) بدون قيد أو شرط للمرأة والرجل. المساواة التامة في الحقوق والمهام للمرأة والرجل في الأمور المتعلقة برعاية وتكفل الأطفال بعد الانفصال.

المساواة في الحقوق بين الطرفين عند الانفصال في ما يتعلق بالأموال والإمكانات التي كانت تعود للأسرة طوال الحياة المشتركة، أو التي كانت تحت تصرف الأسرة بأكملها طوال الحياة المشتركة.

إلغاء النقل الآلي للاسم العائلي للأب إلى الأطفال وإحالة تحديد الاسم العائلي للمولودين الجدد إلى الاتفاق والاختيار المشترك للأب والأم. في حالة عدم الاتفاق، يحمل الطفل الاسم العائلي للأم. حذف حقل اسم الأب والأم في الهويات والوثائق الثبوتية الرسمية (مثل الجواز، إجازة السوق وغيرها). إلغاء اسم الأب كاسم عائلي ووضع الاسم العائلي وفقا لرغبة الفرد.

توفير الحماية المادية والمعنوية من قبل الدولة للأسر أحادية الوالدين وبالأخص الحماية النشطة للأمهات اللواتي انفصلن أو أساسا أنجبن أطفالا خارج نطاق الزواج، بوجه الضغوط المادية والأخلاقيات الرجعية.

إلغاء كافة القوانين والمقررات المتخلفة والرجعية التي تتعامل مع العلاقة الجنسية للمرأة والرجل مع غير زوجيهما كجريمة.

 

حقوق الأطفال

حق كل طفل في التمتع بحياة سعيدة وآمنة وخلاقة.

على المجتمع تأمين رفاه وسعادة كل طفل، بغض النظر عن وضعه الأسري. على الدولة ضمان مقاييس موحدة من الرفاه وإمكانات النمو المادي والمعنوي للأطفال والفتوة، في أعلى المستويات الممكنة.

دفع النفقات اللازمة وتقديم الخدمات الطبية والتعليمية والثقافية المجانية لضمان المقاييس العالية لحياة الأطفال والفتوة بغض النظر عن وضعهم الأسري.

وضع جميع الأطفال الفاقدين للأسرة والإمكانات العائلية، تحت تكفل الدولة وتأمين معيشتهم وتربيتهم في المؤسسات العصرية والمتقدمة والمجهزة.

إقامة الحضانات المجهزة والعصرية بهدف تمتع جميع الأطفال بأجواء تربوية واجتماعية حية وخلاقة بغض النظر عن ظروفهم العائلية.

المساواة الحقوقية التامة للأطفال سواء المولودين ضمن نطاق الزواج أو خارجه.

منع العمل المهني للأطفال والفتوة تحت سن 16.

منع كل أشكال إيذاء الأطفال داخل نطاق الأسرة، المدارس والمؤسسات التعليمية وعلى صعيد المجتمع على الإطلاق. منع العقاب البدني منعاً باتاً. منع ممارسة الضغط والإيذاء النفسي وإخافة الأطفال.

المواجهة القانونية الحازمة للاستغلال الجنسي للأطفال. يُعد الاستغلال الجنسي للأطفال جريمة جنائية كبرى.

الملاحقة والعقاب القانوني لكل مَن يَحُوْلُ بأية طريقة أو أية ذريعة دون تمتع الأطفال، البنات منهم أو الأولاد، بحقوقهم المدنية والاجتماعية، مثل التعليم والتسلية والمشاركة في النشاطات الاجتماعية الخاصة بالأطفال.

منع تأسيس المنظمات العسكرية للأطفال دون سن 16.

 

العلاقات الجنسية

إقامة العلاقة الجنسية الحرة والاختيارية حق مطلق لجميع من بلغوا السن القانونية للبلوغ الجنسي.

السن القانوني للبلوغ الجنسي لكلا الجنسين هو 15 عاماً. إقامة العلاقة الجنسية من قبل الكبار (الذين تجاوزوا السن القانونية للبلوغ) مع من هم دون السن القانونية، حتى ولو تمت برضاهم، محظورة وتعتبر جريمة.

لجميع الأفراد الكبار، نساءً كانوا أو رجالاً، الحرية الكاملة في اتخاذ القرار بصدد علاقاتهم الجنسية مع سائر الأفراد الكبار. العلاقات الجنسية الاختيارية بين الكبار مع بعضهم، شأن خاص بهم لا يحق لأي فرد و أية جهة التشاور بصددها والتدخل فيها أو الإعلان عنها على الملأ.

ينبغي إخضاع الجميع وخاصة الشبيبة والفتوة للتعليم الجنسي، التعليم الخاص بالأساليب الأقل خطراً لمنع الحمل، وتعليم سبل ضمان سلامة العلاقات الجنسية. ينبغي إدراج التعليم الجنسي كأحد الدروس الإجبارية في المدارس الثانوية. ينبغي على الدولة نشر الوعي العلمي بين الناس حول الجوانب المختلفة للعلاقة الجنسية والحقوق القانونية للفرد في العلاقات الجنسية بالسرعة اللازمة وبأوسع الأشكال عن طريق الدعاية، إقامة المستوصفات وهيئات التعليم المتنقلة، الحملات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية الخاصة، وسائر الأساليب المؤثرة الأخرى.

ينبغي توفير وسائل منع الحمل ووسائل الحيلولة دون الإصابة بالأمراض الناجمة عن الممارسة الجنسية بشكل مجاني وجعلها في متناول جميع الأفراد البالغين بسهولة.

 

الإجهاض

قلما توجد ظاهرة كالإجهاض، أي القضاء المتعمد على الجنين الانساني بسبب القيود الثقافية والاقتصادية، تبرز الاستهتار بالوجود الانساني وتناقض العلاقات الاجتماعية الاستغلالية والطبقية السائدة مع وجود وسعادة البشر. الإجهاض، دليل على اغتراب الإنسان وعجزه أمام المآسي والحرمان الذي يفرضه عليه المجتمع الطبقي الموجود.

يناهض الحزب الشيوعي العمالي القيام بالإجهاض ويناضل من أجل إقامة مجتمع تنعدم فيه كل أشكال القيود والعوامل التي تدفع بالإنسان للقيام بهذا العمل أو تأييده.

في الوقت ذاته وما دامت الظروف الاجتماعية غير الملائمة تدفع على أية حال بالعديد من النساء إلى اللجوء للإجهاض ولو بشكل سري، يطالب الحزب الشيوعي العمالي ولأجل الحيلولة دون استغلال المنتفعين في هذا المجال وبهدف ضمان سلامة المرأة تحقيق النقاط التالية :

جعل الإجهاض قانونياً إلى حد بلوغ الجنين 12 أسبوعاً.

يكون الإجهاض لمرحلة ما بعد بلوغ الجنين 12 أسبوعاً أمراً قانونياً ( لحين إمكان إجراء العملية القيصرية وحفظ المولود وفقاً لأخر الامكانات الطبية) عند وجود خطر على سلامة الأم. التشخيص في هذه الحالات يعود للمراجع الطبية ذات الصلاحية.

توفير التسهيلات واللوازم الخاصة بفحص الحمل بشكل واسع ومجاني، وتعليم الناس كيفية استعمالها، بهدف التشخيص السريع لحالات الحمل غير المرغوب فيها.

إجراء الإجهاض والرعاية الصحية للفترة التي تليه في المستوصفات المجازة ومن قبل أطباء أخصائيين وبصورة مجانية.

حق اتخاذ القرار بصدد القيام بالإجهاض من عدمه يعود للمرأة ذاتها. على الدولة إطلاع المرأة قبل التوصل إلى قرارها النهائي بشأن الإجهاض، على دلائل ومقترحات الجهات العلمية والمساعدين الاجتماعيين التي من شأنها إقناع المرأة بالانصراف عن ذلك القرار وكذلك اطلاعها على الالتزامات المادية والمعنوية للدولة تجاهها وتجاه مولودها.

بهدف التقليل من حالات الإجهاض، يطالب الحزب الشيوعي العمالي كذلك بتحقيق الخطوات الفورية التالية للحيلولة دون حصول حالات الحمل غير المرغوب بها والقضاء على الضغوطات الاقتصادية والثقافية والأخلاقية على المرأة:

التعليم الجنسي الواسع للناس حول أساليب منع الحمل وأهمية المسألة وإيجاد المستشارين والمساعدين الاجتماعيين لتوجيه الناس.

توفير وسائل منع الحمل بصورة واسعة ومجانية.

تخصيص الميزانية والإمكانات الكافية لمساعدة النساء اللواتي يرين أنفسهن مرغمات على القيام بالإجهاض بسبب الضغط الاقتصادي. إعلان استعداد الدولة لرعاية المولود في حالة تخلي الأم عن قرار الإجهاض.

المواجهة الثقافية الحازمة للتعصب والضغوط الأخلاقية التي تؤدي بالمرأة إلى اللجوء إلى الإجهاض. حماية الدولة بشكل نشط للمرأة بوجه تلك الضغوط والتعصب والتهديدات.

النضال ضد الأفكار الخرافية، الدينية والبطريركية والمتخلفة في المجتمع التي تعرقل نمو الأحاسيس الجنسية للناس وبالتحديد تمنع استفادة المرأة والرجل من وسائل منع الحمل وحفظ سلامة العلاقة الجنسية.

 

النضال ضد الإدمان وتهريب المخدرات

منع بيع وشراء المخدرات منعاً باتاً والمتابعة والمعاقبة الشديدة والحازمة للعاملين في إنتاجها وتهريبها وبيعها بشكل غير قانوني.

المساعدة في قضية النضال ضد الإدمان عن طريق القضاء على الأسس الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بالأفراد إلى استعمال المخدرات وحماية المدمنين عليها بوجه السماسرة وشبكات تهريب وبيع المخدرات.

رفع الصفة الجرمية عن حياة المدمنين والمساعدة في تركهم للإدمان عن طريق:

أيجاد المستوصفات الحكومية التي تؤمن حاجة المدمنين للمخدرات حين إعلانهم عن الاستعداد بالمشاركة في الدورات التي تقام لغرض ترك الإدمان.

رفع المنع عن حيازة كمية معينة من المواد المخدرة بقدر الاستهلاك الشخصي. توفير الحقن ووسائل الزرق لجميع طالبيها من قبل الصيدليات والمذاخر بهدف حماية المدمنين من أمراض كالإيدز والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها والمساعدة في السيطرة على انتشار هذه الأمراض. حظر كل أشكال الإبعاد، السجن، وعزل المدمنين عن المجتمع لمجرد إدمانهم. لا يعد الإدمان على المخدرات بحد ذاته جريمة.

النضال ضد البغاء

النضال النشط ضد البغاء عن طريق القضاء على الأسس الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية له والمواجهة الحازمة لشبكات تنظيم البغاء والسماسرة والوسطاء والمنتفعين منه مادياً.

منع كافة أشكال تنظيم البغاء، السمسرة، الوساطة واستغلال الأفراد الذين يلجأون إلى بيع أجسادهم، منعاً باتاً.

رفع الصفة الجرمية عن حياة وعمل الأشخاص الذين يلجأون إلى بيع أجسادهم. المساعدة في إعادة كرامتهم الاجتماعية واحترام شخصيتهم ومنع الشبكات والعصابات الإجرامية من اي تطاول على حياتهم عن طريق :

رفع المنع عن بيع الجنس كعمل فردي وحماية القانون والمؤسسات الانضباطية لهؤلاء الأشخاص بوجه الشبكات والعصابات والمنتفعين منه والأوباش.

إصدار رخصة العمل للأشخاص الذين يقدمون على بيع أجسادهم بوصفه عملاً شخصياً، صون شخصيتهم واحترامهم بوصفهم مواطنين محترمين في المجتمع والمساعدة في تنظيمهم في منظماتهم المهنية.

تقديم الخدمات الطبية الخاصة الوقائية والدوائية مجاناً لحماية هؤلاء من الأمراض والإصابات الناجمة عن مزاولة هذا العمل.

التوعية، الترغيب وإبداء المساعدات العملية من قبل المؤسسات الحكومية المسؤولة للأشخاص الذين يقومون ببيع أجسادهم بهدف ترك هذا العمل، اكتساب المهارات والتعليم اللازم للعمل في ميادين المجتمع الأخرى.

 

أصول المحاكمات

المبدأ في جميع المحاكمات هو براءة المتهم.

ينبغي أجراء المحاكمات بعيداً عن الاثارة والأحكام المسبقة وفي ظل ظروف عادلة. ينبغي تحديد مكان المحاكمة، القاضي وهيئة المحلفين بشكل يضمن توفير الظروف المذكورة.

للمتهم ومحاميه الحق في الإطلاع على كافة الأدلة والمستندات وشهود المدعي العام، أو المدعي، والتدقيق فيها قبل المحاكمة.

يحق للمتهم، الإدعاء العام أو طرفي الدعوى الحقوقية استئناف حكم أية محكمة مرة واحدة على الأقل.

منع اللجوء إلى إثارة الأحكام العامة المسبقة تجاه المحاكمات والأفراد ذوي العلاقة فيها طالما لم تختتم المحاكمة.

منع محاكمة الأفراد في ظل ظروف وأجواء تُسلب فيها إمكانية أجراء محاكمة حيادية أو يُحرف مسارها نتيجة لضغط الرأي العام.

شهادة الشرطة في المحاكمات تتساوى في أهميتها مع شهادة سائر الشهود.

ينبغي أن يكون القاضي والمحكمة مُستقلَين تماما عن مجرى التحقيق والاستجواب. ينبغي أن تكون السلامة القانونية لمجرى التحقيق موضع المراقبة والتأييد من قبل قضاة مختصين.

ينبغي أن يُعد الاعتداء على جسم الأنسان وأمنه، استعمال العنف ضد الأطفال، استعمال العنف ضد المرأة، جرائم "غسل العار" ضد المرأة، الجرائم الناجمة عن التعصب والنفور الفئوي والجرائم التي ترافقها أعمال العنف والتخويف، في القوانين الجزائية، جرائم اكبر بكثير من التجاوز على حقوق الملكية و الأموال، الخاصة منها أو العائدة للدولة. ينبغي استبدال العقوبات الانتقامية أو ما يصطلح عليها الباعثة على أخذ العبرة، بالعقوبات المؤدية إلى إصلاح المجرم وصيانة المجتمع من تكرار وقوع الجريمة.

حقوق المتهمين والمجرمين

لا يوقف أحد بدون إعلان الجريمة لأكثر من 24 ساعة. ينبغي أن لا يكون هذا الموقف المؤقت سجناً، بل قسما من مقر القوات الانضباطية التي تتوفر فيها الإمكانات العادية.

ينبغي إطلاع الموقوف على حقوقه قبل التوقيف.

يحق لكل شخص دعوة محامٍ أو شاهدٍ، أثناء اعتقاله والتحقيق معه. يحق لكل شخص بعد توقيفه بساعة في أقصى حد، الاتصال الهاتفي مرتين مع محاميه أو أقاربه أو مع أي شخص يراه مناسباً.

لا يحق لمأموري القوى الانضباطية قبل اعلان الجريمة أخذ بصمات الأصابع، الصور، أو إجراء الفحوص الطبية والفحوص الكروموسومية بدون أذن الشخص.

بمحض توقيف الفرد ينبغي إعلام ذويه من الدرجة الأولى أو أي شخص يحدده هو، بتوقيفه.

يمنع منعاً باتاً ممارسة كل أنواع التعذيب، التخويف، الإهانة والضغط الفكري والنفسي على الموقوفين والمتهمين والمحكومين ويعتبر الأقدام عليها جريمة جنائية.

يمنع الحصول على الاعتراف بواسطة التهديد والترغيب.

المقاومة غير العنيفة بوجه الاعتقال، أو المحاولة غير العنيفة للهروب من السجن أو الحيلولة دون إلقاء القبض، لا تعد جريمة بذاتها.

لا يحق للقوى الانضباطية استجواب المواطنين أو التحقيق معهم أو الدخول إلى الأماكن الخاصة بهم دون الحصول على أذن الشخص المعني أو أذن المراجع القضائية ذات الصلاحية.

استقلال الطب العدلي والمؤسسات المتخصصة والمختبرات الفنية والعلمية والطبية التي تتولى التحقيق في الأدلة الموضوعية للجريمة، عن الشرطة والمراجع الانضباطية. ينبغي أن تكون هذه المؤسسات تابعة للمحاكم.

ينبغي أن تكون المراجع الخاصة باستلام الشكاوى المقامة على الشرطة والتحقيق فيها مراجع مستقلة عن الشرطة والقوى الانضباطية. ينبغي إعلان نتائج التحقيقات التي تقوم بها المراجع المذكورة على الملأ بشكل علني.

ينبغي أن تكون كافة الملفات والمعلومات الموجودة بحوزة القوى الانضباطية المتعلقة بأي فرد كان في متناوله ويمكنه الإطلاع عليها بسهولة.

خضوع الظروف المعيشية والنشاط الاقتصادي للسجناء لقوانين العمل والقوانين الخاصة بالشؤون الاجتماعية والرفاه والصحة العامة.

ينبغي إناطة إدارة السجون بالأجهزة المستقلة عن الشرطة والقوى الانضباطية ووضعها تحت الأشراف المباشر للمحاكم.

يحق لهيئات التحقيق المنتخبة من قبل الجماهير القيام بالتفتيش على السجون والتحقيق بشأنها متى ما رأت ذلك مناسباً وباختيارها وان لم تعلن عن ذلك مسبقاً.

 

إلغاء عقوبة الإعدام

ينبغي إلغاء عقوبة الإعدام فوراً. يمنع الإعدام أو سائر العقوبات التي تتضمن مساً بجسم الأفراد (بتر الأعضاء، العقاب البدني وغيره) في مطلق الأحوال. ينبغي كذلك إلغاء عقوبة السجن المؤبد.

حفظ كرامة وشخصية الناس

منع سائر أنواع التراتب الرسمي والضمني في شأن الناس وشخصيتهم وفقاً للمرتبة، المنصب، الدين، القومية، التبعية، الجنس، مستوى الدخل، المظهر الخارجي، العلامات الفارقة في الجسم، المستوى الدراسي وغيره.

منع الافتراء وانتهاك حرمة الأشخاص.

منع أجراء كل أنواع الاختبارات الطبية والدوائية والبيئية على الأفراد دون إعلامهم وإعلان موافقتهم الرسمية بذلك، منع كل أنواع التدخل أو التصرف بوحدة جسم الأفراد (مثل جعل الفرد عقيماً، بتر أو زرع الأعضاء، التحويرات الجينية، الإجهاض، الختان وغيره) بدون اطلاع الشخص ورضاه.

منع استعمال الألقاب والصفات العلمية والدينية والوطنية والعسكرية (مثل الفريق، آية الله، الدكتور، المهندس وغيرها) خارج أجواء العمل التخصصي. ينبغي مناداة كل شخص في الزيارات الرسمية والحكومية باسمه واسمه العائلي فقط. منع استعمال الألقاب والصفات المهينة في وصف الأقسام المختلفة للمجتمع من قبل أي مرجع ومسؤول حكومي أو غير حكومي.

منع استحداث الأقسام المترفة والعادية، الدرجة الأولى والثانية، وغيرها في خدمات النقل والمواصلات العامة، القطارات، الطائرات، أماكن الضيافة الحكومية ومراكز التسلية وقضاء العطلات وغيرها. ينبغي توفير هذه الخدمات بأكثر الأشكال ملائمة وبمقاييس متساوية ووضعها تحت تصرف الجميع.

وسائل الإعلام

وضع الاصدارات الواسعة الانتشار، المحطات الإذاعية والتلفزيونية والفضائيات وشبکات الانترنیت في متناول الجميع. إقامة شبكات الإذاعة والتلفزيون والفضائيات من قبل الدولة وتوزيع ساعات بثها بين المجالس، المؤسسات، المراكز والجمعيات والأحزاب المختلفة المشكلة من قبل سكان البلاد. الإلغاء الكامل للرقابة، السياسية منها وغير السياسية على وسائل الأعلام.

الاعتراف الرسمي باللغات المتداولة في البلاد

منع اللغة الرسمية الإجبارية. بإمكان الدولة تحديد إحدى اللغات المتداولة في البلاد كلغة أساسية مستعملة في الدوائر والتعليم، شريطة توفير الإمكانات والتسهيلات اللازمة للناطقين بسائر اللغات الأخرى، في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والتعليمية، و ضمان حق كل فرد بالمشاركة في جميع النشاطات الاجتماعية بلغته الأم وتمتعه بكافة الإمكانات الاجتماعية المخصصة للصالح العام.

تغيير الألفباء العربية

بهدف المساعدة في إنهاء تخلف المجتمع عن الصفوف المتقدمة للتطور العلمي والصناعي والثقافي في عالمنا المعاصر ولغرض المساعدة في تمتع الجماهير في العراق بنعم تلك التطورات وإمكانية المشاركة المباشرة والنشطة لها في الحياة العلمية والثقافية للعالم المعاصر بدرجة اكبر، ينبغي تغيير الألفباء الرسمية للغة العربية إلى الألفباء اللاتينية ضمن برنامج مدروس.

وعلاوة على ذلك، وضمن نفس الاتجاه يدعو الحزب الشيوعي العمالي العراقي إلى :

تعليم اللغة الإنكليزية ابتداءً من المراحل الدراسية الأولية، بهدف تحويلها تدريجياً إلى اللغة التعليمية والإدارية المتداولة في البلاد.

إقرار التقويم الميلادي الذي يستعمل اليوم كتقويم رسمي على الصعيد العالمي تقويماً رسمياً للبلاد. إلغاء استعمال التقويم الهجري.

 

قوانين العمل والرفاه الإجتماعي

طالما بقي الرأسمال مسلطاً على حياة الناس، طالما كان الفرد مضطراً لبيع قوة عمله وأداء العمل للرأسمال ومالكي وسائل الإنتاج لتأمين حاجاته، طالما بقي نظام العمل المأجور وبيع وشراء قوة عمل الإنسان، فليس بمقدرة أي قانون للعمل، مهما أدرجت ضمنه من مواد وملاحظات لصالح العمال، أن يصبح قانون عمل حر وعمالي حقاً. إنّ قانون العمل الواقعي للعمال، هو إلغاء نظام العمل المأجور وإقامة مجتمع يشترك فيه كل فرد طوعاً وحسب قدراته وإبداعه في إنتاج وسائل العيش والرفاه العمومي ويتمتع بنتاجات هذه المساعي المشتركة حسب حاجته.

ولكن في الوقت نفسه، طالما وأينما بقى نظام العمل المأجور قائماً، فأن الحركة الشيوعية العمالية تسعى لفرض تلك الظروف على قوانين وعلاقات العمل في النظام القائم التي بوسعها ضمان الحد الأقصى من الأمن والرفاه الممكنين وأكثر ظروف العمل ملائمة للعمال وحماية الطبقة العاملة وجميع المواطنين أكثر ما يمكن من العواقب المدمرة لنظام العمل المأجور. تسعى الشيوعية العمالية في هذا النضال كذلك من أجل تحقيق ظروف وموازين العمل التي تسهل الارتقاء بالوعي الطبقي للطبقة العاملة وتنظيمها وقدرتها النضالية بأفضل الأشكال الممكنة.

ينبغي أن تشمل قوانين العمل والرفاه الأجتماعي، شأنها شأن سائر حقوق وواجبات مواطني البلد، العمالَ الأجانبَ وجميعَ الأجانب المقيمين في البلاد بدون أي تمييز. إنّ الحزب الشيوعي العمالي هو المدافع عن المساواة الحقوقية التامة بين جميع العمال في البلاد، بغض النظر عن التبعية، القومية، الدين، الجنس وغيره. المطالب الرئيسية للحزب الشيوعي العمالي في ميدان قوانين العمل والرفاه الأجتماعي عبارة عن :

قانون العمل

  • 1-حرية تنظيم العمال الكاملة وبدون قيد أو شرط.
  • 2-حرية الإضراب الكاملة وبدون قيد أو شرط. الإضراب العمالي لايحتاج إلى أي إذن من الدولة والجهات الحكومية. دفع الرواتب كاملة أثناء أيام الإضراب. الحق المتساوي للمضربين لتوضيح أسباب إضرابهم والرد على تصريحات الحكومة وأرباب العمل من خلال وسائل الأعلام العامة. يحظر المنع القانوني الاستثنائي للإضراب بأية حجة كانت مثل “المصالح القومية والوطنية”، “الظروف الطارئة”، “ظروف الحرب” وغيرها.
  • 3-منع استخدام كاسري الإضرابات أو استعمال القوات العسكرية والانضباطية محل المضربين في جميع المؤسسات، الخاصة منها أو التابعة للدولة.
  • 4-حق تعطيل العمل لجميع العمال الذين أوقفوا العمل مؤقتاً احتجاجا على تعامل وممارسات أرباب العمل ومأجوريهم، قضايا سلامة العمل أو ظهور مشكلات طارئة في أماكن العمل، لحين التداول والتعامل بشأن احتجاجهم.
  • 5-حرية مراقبة تنفيذ الإضراب أمام المؤسسات. حرية الجميع في الانضمام إلى صفوف مراقبي تنفيذ الإضراب العمالي بغض النظر عن انتسابهم إلى المؤسسة المعنية أو عدم انتسابهم لها.
  • 6-الإقرار الفوري لـ30 ساعة عمل أسبوعية كحد أقصى (5 أيام عمل بست ساعات يومية)، 25 ساعة عمل أسبوعيا في الأعمال الشاقة وتخفيضها بانتظام خلال 5 سنوات. ينبغي احتساب وقت تناول الغذاء، مدة محددة للذهاب والإياب من والى العمل، وقت الاستحمام بعد العمل، مدة دروس محو الأمية والتعليم المهني وأوقات إقامة التجمع العام ضمن ساعات العمل.
  • 7-عطلة يومين متتاليين في الأسبوع. تبديل أيام العطلة الأسبوعية بأيام السبت والأحد لتتناسق مع أغلبية دول العالم وبالأخص مع الدول الصناعية الmمتقدمة. إجازة سنوية لمدة 30 يوماً كحد أدنى. الإجازات القصيرة الطارئة بدون الخصم من الأجور علاوة على الإجازة السنوية، لغرض متابعة المشكلات الطارئة الشخصية والعائلية. إمكانية تمتع المرأة العاملة، حسب تحديدها، بعطلة لمدة يومين أثناء العادة الشهرية.
  • 8-منع العمل الإضافي. ينبغي أن تكون الأجرة العادية للعمال بحدود لا يضطر فيها أي عامل للجوء إلى العمل الإضافي تحت ضغط الحاجة الاقتصادية.
  • 9-جعل يوم الأول من أيار عطلة رسمية باعتباره يوم العمال العالمي.
  • 10- جعل 8 مارس عطلة رسمية باعتباره يوم المرأة العالمي.
  • 11- منع كل أشكال العمل بالقطعة او بالمقاولة.
  • 12- تحديد الحد الأدنى للأجرة من قبل ممثلي العمال.
  • 13- رفع الحد الأدنى للأجرة آلياً وفقاً لنسبة التضخم.
  • 14- تحديد الحد الأدنى لمعدل الزيادة السنوية للأجور عن طريق التفاوض الجماعي بين ممثلي المنظمات العمالية على صعيد البلاد و ممثلي أرباب العمل والدولة كذلك على صعيد البلاد.
  • 15- الأجر المتساوي للمرأة والرجل مقابل العمل المتشابه.
  • 16- منع دفع الأجور بشكل عيني وغير نقدي. منع تأخير دفع الأجور. منع شتى أنواع الخصم في الأجور والتغريم بذرائع مختلفة. دفع الأجور عن الغيابات المبررة، فترات المرض والنقاهة، أيام الإضراب وكل أشكال توقف الإنتاج لأسباب مختلفة أو بحجج من رب العمل.
  • 17- منع ربط ما يتقاضاه العمال بظروف وشروط غير أداء العمل ذاته (مثل زيادة الإنتاج، الإنتاجية، الانضباط، سقف الإنتاج وغيره). كل ما يتقاضاه العمال ينبغي أن يدفع بشكل أجور، ودون تجزئة.
  • 18- منع العمل الحرفي للأطفال والفتوة دون سن 16 عاماً.
  • 19- منع إناطة الأعمال الشاقة بالعاملات الحوامل أو العمال الذين تتعرض سلامتهم للخطر لأسباب بدنية خاصة. حق كل عامل بالامتناع عن أداء العمل الذي يراه مضراً به من الناحية البدنية والروحية.
  • 20- منع الطرد من العمل. الاستمرار في دفع الأجور التامة لأولئك العمال الذين يتم غلق المؤسسة التي يعملون فيها لحين اشتغالهم في محل جديد وفقاً لآخر أجر تقاضوه. على الدولة توفير الأعمال المشابهة للعمال الذين يفقدون العمل بسبب إغلاق المؤسسات التي يعملون فيها. التعليم المهني الجديد على نفقة الدولة للعمال الذين يتم الاستغناء عن مهنهم وفروعهم بسبب التغييرات التكنولوجية.
  • 21- دفع ضمان البطالة بصورة كافية لجميع الأفراد المستعدين للعمل ممن تجاوزت أعمارهم 16 عاماً وفقاً لآخر أجورٍ متقاضاة. دفع ضمان بطالة كافٍ وسائر النفقات الضرورية لجميع الأفراد غير القادرين على العمل لأسباب بدنية أو نفسية.
  • 22- جعل سن التقاعد للمرأة والرجل 55 عاماً أو بعد قضاءهم 25 عاماً في العمل (18 عاماً في الأعمال الشاقة). ينبغي أن يكون الراتب التقاعدي معادلاً لأعلى أجرٍ تقاضاه الشخص أثناء عمله. تعديل الضمان التقاعدي وفقاً لارتفاع مستوى الأجور.
  • 23- تأمين السلامة والظروف الصحية في أماكن العمل وتقليل مخاطر العمل إلى أدنى الحدود الممكنة، بدون إجراء أي تقشف، وبالاستفادة من التسهيلات والإمكانات الأكثر تطورا المستخدمة على الصعيد العالمي. المراقبة وإجراء الفحص الطبي المنظم بوجه المخاطر وأمراض المهنة والناجمة عن العمل، من قبل المراجع الطبية المستقلة عن أرباب العمل، على نفقة أرباب العمل والدولة.
  • 24- التأمين الكامل للعمال بوجه الإصابات والأضرار الناجمة عن العمل، سواء التي يحدث منها في أماكن العمل أو خارجها بدون الحاجة لإثبات قصور رب العمل أو الإدارة من قبل العامل. دفع الحقوق التقاعدية الكاملة للعمال اللذين يفقدون القدرة على العمل نتيجة للإصابات الناجمة عن العمل.
  • 25- تشكيل هيئات التحكيم وحل الخلافات من الأفراد المنتخبين من قبل العمال.
  • 26- تنظيم وتنفيذ المقررات الداخلية للمصانع والوحدات الاقتصادية والإنتاجية من قبل ممثلي العمال المنتخبين.
  • 27- تشكيل هيئات التفتيش العمالية لمراقبة تنفيذ قانون العمل بشكل صحيح على نطاق البلاد بأسرها وفي سائر الوحدات والمؤسسات، من ضمنها مجال العمل المنزلي.
  • 28- التزام رب العمل بالتشاور مع ممثلي العمال بصدد أي قرار يمس بشكل أساسي أساليب العمل، ساعات العمل، أماكن العمل وأعداد العمال المستخدمين.
  • 29- حق ممثلي العمال في تفتيش مكاتب المؤسسات التي يعملون فيها. على رب العمل وضع كافة المعلومات التي يحتاجها العمال في هذا التفتيش تحت تصرفهم.

 

الرفاه والضمانات الاجتماعية

  • 1-دفع ضمان البطالة بما يساوي الحد الأدنى الرسمي للأجور لجميع الأفراد العاطلين عن العمل الذين تجاوزت أعمارهم 16 عاماً.
  • 2-دفع الضمان التقاعدي الحكومي، بما يعادل الحد الأدنى الرسمي للأجرة، لجميع الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم 55 عاماً المحرومين من الحقوق التقاعدية.
  • 3-وضع جميع الأطفال والفتوة دون سن 16 الذين يُحرمون من الضمانات المعيشية والرفاهية في ظل الأسرة تحت رعاية الدولة.
  • 4-توفير الطبابة والخدمات الصحية والطبية مجاناً، بشكل مناسب، وفي متناول الجميع. إجراء الفحص المنظم والتلقيحات الشاملة للأطفال. ضمان تمتع جميع الأطفال بنظام غذائي كافٍ ومناسب بغض النظر عن مستوى دخل العائلة، المنطقـة ومحل الإقامة وغيرها. القضاء النهائي على الأمراض الوبائية والمعدية الناتجة عن تلوث البيئة، إجراء الفحوصات المنظمة لجميع المواطنين بصدد أمراض القلب، والسرطانات الشائعة وتلك الأمراض التي يكون لتشخيصها المبكر تأثير حيوي على مداواتها والتخفيف من نتائجها. التوسيع والتحسين الجدي لمستوى الصحة العامة، المعلومات الطبية والصحية العامة. توسيع وتنظيم الإمكانات الطبية والدوائية بشكل يمكّن جميع سكان البلاد من الحصول الفوري على الطبيب والأدوية بسهولة.
  • 5-التعليم العام الإلزامي والمجاني لحد سن 16. توفير التعليم العالي (الجامعي، الاختصاصي) المجاني لجميع الراغبين فيه. دفع المخصصات الكافية لطلاب الجامعات. القضاء على الأمية بشكل جذري والارتقاء الدائم بمستوى التعليم والمعلومات العلمية والفنية لسكان البلاد. التعليم حق للجميع وينبغي أن يكون حصول كل شخص على التعليم والدورات التعليمية مسألة مستقلة كلياً عن مستوى دخل العائلة.
  • 6-تأمين وضمان السكن المناسب، من حيث السعة، الشروط الصحية والسلامة والخدمات المدنية (الكهرباء، الماء البارد والحار، المطبخ، الحمام والمرافق الصحية داخل المبنى، وسائل التدفئة والتبريد، إمكانية الارتباط بالشبكات التلفونية والتلفزيونية والحصول على الخدمات المحلية العامة) للجميع. ينبغي أن لا تتجاوز نفقات السكن (10%) من دخل الفرد أو الأسرة وتأمين ما زاد عن ذلك الحد إذا لزم الأمر عن طريق الدعم الحكومي. انعدام السكن أو إرغام الفرد للسكن في المساكن التي تفتقر إلى المقاييس المقررة، عمل غير قانوني وعلى الجهات الحكومية تأمين السكن الملائم لجميع المواطنين فوراً.
  • 7-استحداث المؤسسات الخدمية الخاصة على الصعيد المحلي وفي المجمعات السكنية مثل الحضانات، رياض الأطفال، المطاعم ومراكز الخدمة الذاتية العامة ومحلات الغسيل الحديثة وغيرها، بهدف التقليل من ثقل العمل المنزلي وتسهيل المشاركة المتزايدة للجميع في النشاطات الاجتماعية.
  • 8-إيجاد التسهيلات الرياضية والفنية والثقافية المجانية (الملاعب، صالات واستوديوهات العرض والتمثيل، المكتبات وغيرها)، وتخصيص المدربين والمربين على الصعيد المحلي بشكل كافٍ.
  • 9-إيجاد التسهيلات اللازمة لمشاركة المعوقين والمرضى في كافة شؤون الحياة الاجتماعية. توفير التسهيلات والتجهيزات الخاصة بالمعوقين في الأماكن العامة، الجسور، في المراكز السكنية وغيرها. تأمين ودفع نفقات الوسائل والأجهزة الفنية والمساعدة اللازمة لتسهيل الحياة اليومية للمعوقين.
  • 10- إيجاد التسهيلات والمؤسسات الخدمية لتأمين الاحتياجات الخاصة للمسنين وتحسين نوعية حياتهم. إيجاد الإمكانات والتسهيلات اللازمة لاستمرار المشاركة النشطة والخلاقة للمسنين في الحياة الاجتماعية.
  • 11- تأمين شبكات الباص والمترو داخل المدن بشكل مجاني.
  • 12- إيجاد كافة التسهيلات الخاصة بالمدن (الكهرباء، المياه، الهاتف، المراكز التعليمية والطبية والثقافية وغيرها)، في جميع المناطق الريفية والقضاء على فروق الرفاهية بين الريف والمدينة.

 

العلاقات الدولية

يؤكد الحزب الشيوعي العمالي العراقي على المبادئ التالية بوصفها أساس منهج الدولة في الميدان الدولي.

- إلغاء الدبلوماسية السرية. جعل السياسة الخارجية والإجراءات الدبلوماسية تابعة لتلك القوانين والقرارات التي أقرتها الهيئات التشريعية المنتخبة من قبل الجماهير.

- التضامن المادي والمعنوي مع الحركات العمالية والاشتراكية وسائر الحركات الاجتماعية في مختلف الدول الساعية إلى تحقيق الحقوق والحريات المشابهة لما هو مطروح في هذا البرنامج. ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية على جميع الأنظمة التي تسلب من مواطنيها الحقوق الفردية والمدنية الأساسية.

- السعي لانبثاق وتقوية تلك المؤسسات والمراجع الدولية التي تمثل الإرادة الحرة لجماهير البلدان المختلفة والتي تهدف إلى تحقيق الرفاه الأجتماعي، توسيع الحريات المدنية وتأمين المساواة بين سكان العالم في الشؤون المختلفة. السعي لإلغاء كافة المؤسسات والمعاهدات والمراجع الدولية الإمبريالية، العسكرتارية، والمناقضة للمساواة وتحقيق الإرادة الحرة لسكان مختلف بلدان العالم على الصعيد الدولي.

- تخصيص جزء من الدخل والثروات الإنسانية والتكنيكية والتخصصية بشكل دائم في البلد للمساعدة في تحسين الحياة الاقتصادية والثقافية للجماهير في البلدان والمناطق الأكثر حرماناً في العالم.

- منع دخول البلاد في المعاهدات التسلطية والقمعية المعادية للجماهير.

* * * * * *

يدعو الحزب الشيوعي العمالي العراقي الطبقة العاملة وكل الذين يرون أنفسهم شركاء مع أهداف وآمال الحزب للانضمام إلى صفوفه.