شاكر الناصري

نتصار صورة المرأة في كوباني

لم تنته معركة كوباني بعد، تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي لهذه المدينة ولمن تبقى من سكانها أو من يقاتلون ويدافعون عنها، متواصلة رغم الخسائر التي يتعرض لها هذا التنظيم والتدمير المتواصل للمدي...نة.

نجح التنظيم المذكور خلال فترات حربه المتواصلة وفي الأماكن التي يتواجد فيها ويسيطر عليها في العراق وسوريا، في إثارة ذعر خصومه من شدة توحشه وقدرته على سفك الدماء واللعب بالرؤوس المحزوزة عن الأجساد بدل كرة القدم أو رجم النساء وإقامة أسواق النخاسة والسبي والتلذذ بقتل الأطفال. صورة مرعبة تلك التي تمكن هذا التنظيم من تصديرها عن نفسه دفعت خصومه للتهويل من قدراته ودرجة استعداده لارتكاب كل ما لا يخطر على بال إنسان من فضائع وانتهاكات دموية، نجح التنظيم الإرهابي في فرض حقيقة أن الحرب النفسية تحقق ما تعجز عنه الحرب الفعلية على الأرض من إنهاك وتدمير للمعنويات وزعزعة ثقة الخصوم بأنفسهم وبقدراتهم.

صورة الإرهابي القاتل والمتجهم، حامل الرؤوس المحزوزة سرعان ما وجدت نقيضها المتمثل في صورة المرأة المقاتلة في كوباني بابتسامتها أو بإصرارها وتضحيتها وخجلها ورشاشها، كانت هذه الصورة سلاحاً فتاكاً ضد أتباع هذا التنظيم من إرهابيين ومؤيدين، فالصور ومقاطع أفلام الفيديو التي يبثها إعلام القوى التي تدافع عن المدينة المحاصرة ونجح في استخدام لغة الصورة والكامرة النافذة والمؤثرة بمهارة وحرفية عالية، كانت تدفع للتفاؤل والأمل والرغبة بالانتصار رغم فداحة ما يحدث، وتدفع المتلقي للتساؤل عن قدرات وإمكانيات هؤلاء النسوة بأزيائهن العسكرية وبابتساماتهن أو خجلهن من مواجهة الكامرة وبتفردهن في قيادة رفاقهن الرجال في ساحة حرب مفتوحة على كل الاحتمالات.

نساء يهزمن دولة الخلافة! قد يكون هو العنوان الأبرز الذي برز بعد انتشار صور نساء كوباني المقاتلات وجسد مكانة هؤلاء النسوة وحقيقة ما يحدث على الأرض ومواجهاتهن الدامية ضد عناصر الدولة الإسلامية!

صور كثيرة، لنساء يقاتلن أو يقضين استراحة قصيرة برفقة السلاح أو لأمرأة مفعمة الشباب والحيوية تقود وتخطط فتقضي على أحلام قوى الإرهاب الإسلامي باستباحة جسدها أو بيعها في سوق النخاسة، تدفعنا للتساؤل حول ما يحدث هناك وعن هذا الكبرياء الإنساني الشجاع الذي تحمله نساء كوباني. لم نشاهد صورة امرأة خائرة القوى أو بوضع بائس وذليل كما هو الحال عندما يتم نشر صور للنساء في المناطق التي تشهد مواجهة سافرة مع الإرهاب فنراها خائفة مذعورة، لاطمة أو زائغة النظر وكأنها بانتظار لحظة موتها أو إظهارها بصورة المرأة الضعيفة الذليلة المتسولة والباحثة عن مأوى أو لقمة عيش.

صور النساء المقاتلات في كوباني، لم تحرضنا على التمسك بالأمل في مواجهة قوى إرهاب الدولة الإسلامية وهزيمتها فقط، بل دفعت قوى كثيرة للتضامن مع هذه المدينة والوقوف دفاعا عنها ضد همجية من يحاصرونها فتحولت إلى عنوانِ للمقاومة والتصدي لقوى الإرهاب

مقالات