سامان كريم

مشاركة القوات الأمريكية في الحرب البرية ضد داعش بعيدة لكنها ليست مستحيلة

الى الأمام: هجمات 11 سبتمبر على برجي التجارة العالمية كان بمثابة الهدية الى أدارة الرئيس الأمريكي بوش. والتي كانت مبررا بدرجة من الأهمية لأحتلال العراق بعنوان محاربة الأرهاب.. أحتلال سنجار والمجازر الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الأيزديين كانت الهدية لأدارة اوباما والمبرر لدخول الحرب على داعش عبر القصف الجوي.. واليوم داعش أكملت لأدارة أوباما مبرراتها وحاصرت قاعدة عين الأسد الجوية التي يتواجد فيها 100 أمريكي بعنوان الأشراف والتدريب العسكري.. فقد شارك 30 جنديا أمريكيا وضابط اول في الهجوم المضاد على تجمعات داعش المحاصرة للقاعدة، تلك المشاركة جائت بعد ايام قليلة من تفويض اتخذته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يجيز المشاركة في الحرب البرية (في ظروف معينة).. هل تسير الأحداث في العراق نحو دخول القوات البرية الأمريكية بعنوان القضاء على داعش؟

سامان كريم: هناك اختلاف كبير بين الظرف السياسي وتوازن القوى والاطار العام الايدولوجي وخصوصا حول الديمقراطية وتقبلها لدى "مجتمعات" مختلفة... في بداية الالفية الثالثة اي في مرحلة هجمات سبتمبر الارهابية مع مرحلتنا الراهنة اي العقد الثاني من الالفية الثالثة... توازن القوى ابان فترة 11 سبتمبر كان في صالح الولايات المتحدة بالكامل تقريبا, ليس لها ند ولا منافس متحدي مثل اليوم هناك روسيا تتحدى سياسيا وعسكريا وهناك الصين تتحدى اقتصاديا وهناك بلدان اخرى وبالتحديد بلدان امريكا اللاتينية كلها تقريبا تتحدى امريكا خصوصا من الناحية الاقتصادية وبالتالي السياسية.... على اية حال هناك تغير كبير في توازن القوى العالمي, عليه الصورة تختلف.

براي امريكا لا ترغب في القتال المباشر ومشاركة قواتها في الحرب البرية ضد داعش, لانها تعرف مسبقا ان الظرف الدولي تغير كثيرا وليس لصالحها مقارنة ببداية الالفية الثالثة... هذا جانب من القضية اما الجانب الثاني يتمثل في البعد الاقتصادي, والعالم الراسمالي يترنح تحت وطأة الازمة الاقتصادية الكبيرة والعميقة منذ اكثر من ستة سنوات دون ان يكون هناك افق للخلاص او تجاوز الازمة خلال المدة المنظورة القادمة, وهذا يشكل جانبا اخر. لان إرسال ومشاركة القوات يتطلب الاقتصاد والبينة المالية القوية وهذا ليس موجود, علاوة على ذلك ان المجتمع الامريكي او اكثريته ضد التدخل العسكري المباشر خصوصا امريكا فشلت في العراق وأفغانستان فشلت في إيجاد بديل مناسب واكثر ديمقراطية من الحكومات السابقة, فشلت في فرض استتباب الامن والاستقرار فيهما, فشلت في نشر روح" التعددية" حتى واقصده بمعنى المالوف الغربي اي مداولة السلطة عبر صناديق الاقتراع وبصورة سلسة.... براي ووفق المعطيات السياسية وتوازن القوى الدولي والحالة الاقتصادية, إن مشاركة القوات امريكية في الحرب البرية بعيدة لكنها ليست مستحيلة ولكن بعيدة. من الطبيعي هناك مشاركة دفاعية, بمعنى الدفاع عن النفس او الدفاع عن قاعدة معينة فيها قوات امريكية هذه قضية اخرى لا ترقى الى مشاركة برية واسعة النطاق وفق القرار السياسي لأمريكا.

يضاف الى ذلك ان امريكا وبصورة فعلية لا تهدف الى قضاء على داعش وخصوصا في هذه المرحلة, امريكا ليس بامكانها القضاء على الارهاب بصورة عامة وبالتحديد لا تريد القضاء على داعش, لان الاهداف التي اوجدت هذا التنظيم "داعش" لم تتحقق بعد, بغض النظر عن دور امريكا في ايجاد هذا التنظيم وتقويته. ان داعش وسيلة "قلتها سابقا" بيد امريكا لكي تضرب بها القوى المعارضة لها في المنطقة وبالتالي على الصعيد العالمي. ضربت بها المالكي وضربت بها ايران, لكن لحد الان لم تحقق مصالحها بالكامل ولن يتحقق هذا الامر اولا: لان مصالح الدول المختلفة التي تحالفت مع امريكا في المنطقة مختلفة عن بعضهما البعض, صحيح انها مرتبطة ومتحالفة مع امريكا بصورة او باخرى ولكن متناقضة مع بعضها البعض, حيث تركيا تتعارض مصالحها مع السعودية والامارات مثلا, وهناك العراق وهو متحالف اكثر قربا مع ايران مقارنة مع امريكا....ثانيا: لان هذه العملية السياسية والعسكرية إرتدت عليها بمعنى ان تشكيل الجبهة المعارضة بوجه داعش تشكلت بوجه امريكا وتحلفاها دون الاعلان عنها, هناك دولة الصين حيث ارسلت مستشاريها واعلنت انها تشارك في ضرب داعش عبر طائراتها وبدون التنسيق مع امريكا وانما تنسق مع الحكومة العراقية فقط وهي استقلبت هذا الطلب. وهناك روسيا وقد اعلنت منذ يوم الاول انها مع الحكومة العراقية لضرب داعش وهناك ايران وسوريا هذا ناهيك عن احزاب وقوى محلية كثيرة في المنطقة ومنها حزب اللـه.... بمعنى اخرى هناك تحالفين دوليين احدهما بقيادة امريكا وهي غير صادقة ومنافقة لضرب داعش لانها وحلفائها في المنطقة والخليج هيئوا الارضية المناسبة لنمو وتقوية داعش ولحد الان يتعاونون معه يضروبونه بيد ويساعدونه بيد اخرى... وهناك تحالف اخر ولانه معارض لنفوذ امريكا يهدف الى القضاء على داعش.... ليس لانهم ضد الارهاب وبراي ان التحالفين بصورة عامة يتعاملون مع الارهاب والمنظمات الارهابية وفق مصالحهما, بل لان هذا التحالف وبامكاننا ان نقول بقيادة روسية صينية وايرانية في المنطقة ضد نفوذ واحادية القرار الامريكي ومن يتحالف معها في المنطقة, عليه هم يقفون بوجه داعش بصورة اكثر صلابة وكما رأينا خلال الشهور السابقة.

علاوة على ذلك ان داعش اليوم منتشرة ليس في العراق وحسب بل في سوريا ولبنان والاردن على الاقل ويهدد السعودية وسيناء وليبيا ايضا.... عليه وبراي ان امريكا لا ترغب لقواتها أن تشارك في المعارك البرية, وهناك استثناءات في كل قرار مثل الحالة الدفاعية كما اكدنا عليه.

أخيرا ان القضاء على الارهاب والمنظمات الارهابية في التحليل الاخير ليس عسكريا فحسب بل اهم من ذلك يتطلب جملة من المهمات المجتمعية منها: محاربة الفقر, بصورة فعلية عملية تغير اجتماعي جذري, مثلا تقليل الفجوة بين الثراء الفاحش وبين الفقر.. بين الرأسماليين والطبقة العاملة.... وتوفير ضمان بطالة لكل العاطلين عن العمل وبصورة لائقة, اجتثاث الفساد ولو هذا غير ممكن في ظل النظام الرأسمالي ولكن بالامكان تخفيفه او تقليله, توفير العمل, رفع الاجور, وتقوية الدعم الحكومي للمواد الضرورية للحياة وتوفير الخدمات مثل الاغذية والطاقة والكهرباء والماء والخدمات الصحية والتعليمية بالتحديد, وهذا صعب ايضا في ظل سيطرة رأسمالية السوق على الصعيد العالمي... من جانب اخر يتطلب الفكر والصراع الفكري وبراي قلة قليلة من القوى البرجوازية تنخرط في هذا المسعى, هذه القوى من اليسار البرجوازي بامكانها ان تلعب دورا مثلا لعبت دورا في امريكا اللاتينية وتلعب دورا في كوباني في سوريا حيث أصدروا قانونا للمساواة بين المراة والرجل في مقاطعة الجزيرة .... في العراق اليسار البرجوازي ليس له نفوذ يذكر, ان الحزب الشيوعي العراقي وهو حزب برجوازي يساري قديم ولكن حين يصل الامر الى الدين ليس بامكانه ان يلعب دورا... براي ضرب الجذور الفكرية للارهاب والاسلام السياسي وهو مشترك, في العراق اصبحت عمل الشيوعيين قبل غيرهم.


مقالات