فارس محمود

يد الإرهاب تطول أطفال بيشاور....!

لقد مر على البشرية ثلاثاء كئيب ومظلم الى ابعد الحدود. أطفال في عمر الزهور، تمتد اليهم ايادي الجريمة والاجرام الإرهابي الإسلامي ليودي بحياة مايقارب 150 طفل واصابة اكثر من مئة اخرين بجروح بالغة. أطفال ارسلهم اهاليهم للتعلم والدراسة ولغد اقل ايلام، أتوا ليجدوهم جثث مخضبة بالدماء والرصاص. ليس لاجرام الإرهاب الإسلامي لطالبان حدود. انه الإسلام السياسي المتخم بالإرهاب والقتل، بالاغتصاب، بجهاد النكاح، بحط الكرامة الإنسانية، بإعادة المجتمع الى قرون يخجل من مفردات حياتها ومصائبها أي انسان رات عينه المدينة ولو يومان، قرون البداوة وانعدام ادنى قيم التمدن والحضارة والإنسانية، قيم الحريات والحقوق.
تتحدث طلبان عن انها قد شنت هجمتها الوحشية على المدرسة في مدينة بيشاور الباكستانية انتقاما للعمليات العسكرية التي شنها الجيش الباكستاني على مواقع طالبان!! ويذهب أطفال المدارس ضحية حملة قامت بها الحكومة الباكستانية. اهذا عدل ام إنسانية ام.... ان يدفع أطفال بعمر الزهور ثمن الصراعات السياسية ولوي الاذرع السياسية ما بين الجيش الراعي لطالبان بالامس والذي يشن هجومه عليها اليوم نتيجة اختلاف الحسابات السياسية؟! جيش الحكومة ذاتها التي رعت طالبان لعقود مديدة، مدتهم بالمال والسلاح، وفتحت لهم أبواب الالاف المدارس الدينية التي تهدف الى غسل ادمغة الالاف من الفتية البافعين، وبالتالي، تفريخ طالبان والطالبانيين وتزوديهم بوقود حملاتهم وصراعاتهم العسكرية. ان كان إرهاب الإسلام السياسي مدين لاطراف ما، فانه في جزء كبير منه مدين لبلدان مثل باكستان، والغرب والسعودية ودول الخليج وغيرها.
انه لتصوير مغاير للحقيقة تماماً ان توجه الأنظار الى هذا الإسلام السياسي المسلح بافكار القرون البالية ودوره في "غسل دماغ" الشباب و"المغرر بهم"، فيما يتم غض النظر عن إرهاب اخر ليس اقل اجراماً، الإرهاب الدولي، إرهاب الغرب. لقد تربى هذا الإرهاب الأول وترعرع في حضن الغرب، في حضن "الديمقراطيات" ودول "حقوق الانسان" وغيره. أ يحتاج الى تفكير كثير ان تعرف من هي داعش مثلا. انها أداة تركيا وقطر في المنطقة، اداتهم للتدخل في أوضاع المنطقة وفرض الضغوطات على خصومهم الإقليميين، خصوم المنطقة، وبالأخص ايران اليوم.
ان يفكر احد ما بان هذه القوى تسعى من اجل انهاء الإرهاب فهو واهم. ان من ينهي الإرهاب هو من له مصلحة جدية واساسية بانهائه، مصلحة سياسية ليست وقتية او مرتبطة بمقتضيات الساعة وظروف توازن القوى وفرض التراجع على خصوم ما له. ان قارعي طبول مقاومة الإرهاب هم جزء من توجه وحركة أناس معادين لجماهير المنطقة بقدر خصومهم. وان اختلافهم لايتعدى اختلاف تكتيكي، درجات، وليس نوعي.
ان يفكر احد بانهاء هذا الوباء، فان قنوات ذلك معلومة. ان يسحب الغرب اياديه من الرجعية البالية ودعمها في المنطقة، من استبداد هذه الرجعية وظلمها وتعكزها على احط القيم والممارسات الرجعية في ادامة عمرها، في وضع حد للاستبداد السياسي في المنطقة التي تشيعه حكومات استبدادية متوحشة الى ابعد الحدود، ليس هذا وحسب، بل ممارسة الضغوطات وفرض التراجع عليها وعلى ممارستها تجاه جماهير المنطقة، في الكف عن الترويج والعمل بسياسات " الإسلام المعتدل" و"الإسلام المتطرف"، هذا التصنيف الزائف والكاذب، التي ينهل فيها الأخير من الأول والتي لايتعدى الثاني سوى نسخة اكثر جذرية ومبدئية واصولية من الاول، في انهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني التي تتغذى عليه قوى الإرهاب الإسلامي عموما وتتعكز عليه في حشد القوى التي ذاقت الامرين من سياسات الغرب وإسرائيل في المنطقة، في دعم العلمانية والمدنية وقيم المساواة والحرية في مجتمعات المنطقة، ووضع حد لسياسات "النسبية الثقافية" التمييزية والعنصرية في الغرب عموماً. ان هذه مرتكزات الإرهاب الإسلامي المعاصر والتي يعرفها الغرب قبل غيره جيدا، ولكن ليس له مصلحة في اتخاذ هذه الخطوات وهذا المسار.
ان صاحب المصلحة الحقيقية في انهاء طالبان وداعش وامثالهم هم الجماهير العريضة الداعية للحرية والمساواة، الداعية لعالم يرفل بمجمل اشكال الأمان. لقد قامت قوى التحرر والمساواة في كوباني، بنسائها ورجالها، في المحلات والمعامل والاحياء، برسم ملامح طريق هذا النضال امام البشرية وارشدتهم للطريق الوحيد للنصر على أمثال داعش. ان مجابهة الإرهاب لهو فعلا امر البشرية الداعية للحرية والتحرر.

مقالات

فارس محمود

23/11/2015