سمير عادل

من صاحب المصلحة في سحق دولة الخلافة الإسلامية؟

دولة الخلافة الإسلامية هي دولة فاشية وعنصرية مجرمة بامتياز، لا تحتاج الى تلفيقات وتزوير وصور محبوكة من قبل وزارة حقوق الإنسان كي تزيد من حقدنا وغضبنا ورفضنا جملة وتفصيلا لتك الدولة عندما نشرت صور مزورة بإعدام 150 امرأة في الفلوجة.
منذ أكثر من 6 أشهر ولم يتمكن لا الجيش العراقي ولا البيشمركة ولا الحشد الشعبي ومدعوما بقوات التحالف الدولي والحرس الثوري الإيراني، الجميع لم يتمكن من إحراز إي نصر واضح يثلج له القلب. وليس هذا فحسب بل تحولت المدن الصغيرة التي استعادتها القوات الحكومية الى ساحات للسلب والنهب وتصفية الثارات. فجلولاء والسعدية أمثلة على ذلك وقد لعبت المليشيات المختبئة تحت عباءة الحشد الشعبي دورا عظيما في التطهير الطائفي وعمليات السرقة والنهب وطبعا لا نستثني ما حدث في الكوير وديبة عندما استعادتها البيشمركة.
***
ما يدور في العراق ليس حربا على الإرهاب، فلقد انتهت هذه المقولة وفرغت من محتواها السياسي والاجتماعي، بل هي حربا بين قوتين أريد لها أن تختلط فيها الحابل والنابل. قوة متمثلة بدولة الخلافة الإسلامية التي ترسخ جذورها وتديم نفسها، حيث بدأت بصك عملتها الخاصة وأسست شرطتها الإسلامية وغيرت من المناهج الدراسية للمدارس والجامعات وفرضت قوانينها على جميع الأصعدة وتتعامل كدولة لها تعرفتها الكمركية مع الحكومة العراقية والأردنية لتمرير البضائع والسلع وتعمل على تأمين نفسها ماديا عن طريق تسويق النفط والزراعة، وتقيم علاقات أممية مع القوى المساندة لها في العالم وألغت الحدود بين سورية والعراق، هذه القوة يجب أن لا يتعامل معها على إنها "إرهاب" بل يجب التعامل معها على أنها قوة سياسية واجتماعية تحتاج الى حرب عسكرية وسياسية واجتماعية وفكرية مثل الحرب على الدولة النازية والفاشية في العالم قبل وأبان الحرب العالمية الثانية.
القوة الأخرى المتصارعة مع دولة الخلافة الإسلامية تستخدم مقولة "الحرب على الإرهاب" وهي مقولة سوقت من القاموس السياسي-الدعائي الأمريكي ومن ثم الغربي ويراد منها تخدير العالم لتمرير أجندة سياسية وفرض الهيمنة والنفوذ للقوى المتصارعة في الحرب على دولة الخلافة الإسلامية التي هي نتاج مؤامرة امبريالية لإجهاض الثورتين التونسية والمصرية والتصدي لنسيمها الذي هب على العالم العربي من جهة، وأيضا نتاج لصراع تقاسم النفوذ والهيمنة بين روسيا وأمريكا على الساحة السورية والعراقية واللبنانية والمنطقة برمتها من جهة أخرى.
كما ان حصر الحرب على دولة الخلافة الإسلامية بمقولة "الحرب على الإرهاب" يراد منها أيضا تفريغ المحتوى الاجتماعي والسياسي والفكري للحرب على تلك الدولة، ليتسنى للقوى الغربية باستخدامها متى ما تشاء من الخزين الفكري والسياسي والاجتماعي لدولة الخلافة الإسلامية، لتأسيس جماعات مختلفة تخدم مصالحها السياسية بين الفينة والأخرى مثل الإخوان المسلمين او الجبهة الإسلامية في سورية التي تسوق لنا إعلاميا ودعائيا في الوضع السوري بـ"المعارضة المعتدلة". فتخيلوا فقط ان الإخوان المسلمين او الجبهة الإسلامية تصنف بالـ "معتدلة"، فأي نفاق يعتري السياسة الأمريكية والغربية في ما يسمى بحربها على الإرهاب. من الجانب الأخر فأن سلطة الإسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق منخرطة في الحرب على دولة الخلافة الإسلامية، تحت عنوان "الحرب على الإرهاب" التي من مصلحتها هي أيضا تسويق العنوان المذكور والتفاؤل تحت يافطته. لأنه بنسف الأسس الفكرية والسياسية والاجتماعية لتلك الحرب فأن الإسلام السياسي الشيعي هو الأخر يفقد أسس ووجوده في السلطة السياسية سواء في العراق او في الجمهورية الإسلامية في إيران.
***
ان إسقاط دولة الخلافة الإسلامية ومن ثم سحقها ونسف أسس وجودها وعدم السماح لها بأن ترفع رأسها من جديد مثلما لم تسمح البشرية المتمدنة لتطل الفاشية والنازية برأسها في أوربا من جديد، ليس مهمة الإدارة الأمريكية ولا مهمة الاتحاد الأوربي أو الجمهورية الإسلامية في إيران ولا مهمة الحكومة القومية الطائفية في العراق، ولم ولن تكن أهلا لها، إن جميع أولئك يسعون فقط من خلال حربهما على ما سموه بـ "داعش" الى تقليم اضافر المارد الذي خرج من قمقمهم. إن الحرب على دولة الخلافة الإسلامية هي مهمة البشرية المتمدنة وعلى رأسها القوى الشيوعية والطبقة العاملة وجميع التحرريين والثوريين. إن القوى المتصارعة المذكورة حولت حياة الملايين من العمال والمحرومين الى جحيم لا يطاق في العراق وسورية والمنطقة مبررين "الحرب على الإرهاب" واستغلالها لتمرير سياسة التقشف والليبرالية الجديدة التي عناوينها البارزة الفقر والاستبداد والحرمان.
ان انتصار البشرية المتمدنة في هذه الحرب سيقلب المعادلات السياسية والاجتماعية ليس على صعيد المنطقة بل على صعيد العالم برمته.                                     

مقالات