سامان كريم

الراسمال العالمي متناغم مع بقاء القضية الفلسطينية بدون حلول

الى الأمام: رفض مجلس الأمن الدولي مسودة قرار فلسطيني يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية بحلول أواخر عام 2017. القرار لم يحصل على الأصوات التسعة اللازمة لأقراره حيث حصل على ثمان اصوات فقط. وقد دافعت سمانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة عن تصويت بلادها برفض القرار وقالت "أن التصويت ليس ضد عملية السلام بين الأسرائيليين والفلسطينين"، بينما برر مارك ليال غرانت سفير بريطانيا في الأمم المتحدة عن قرار بلاده بالأمتناع عن التصويت قائلا، "إن المملكة المتحدة تتفهم وتشعر بالإحباط العميق إزاء عدم إحراز تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، وتتفهم أيضاً بأن الوضع القائم غير مقبول وغير مستدام". هل كان مشروع القرار يحمل بين طياته حلا للقضية الفلسطينية.. أم أن رفض القرار هو الحل.. أم لازالت هناك اشياء عالقة في ملف الصراع على الزعامة في الشرق الأوسط تريد ابقاء الوضع كما هو عليه؟؟

سامان كريم: براي قبل ان ندخل الى مشروع القرار وإفشاله من قبل أمريكا والبلدان الغربية... يجب ان نبحث عن اصل القضية وماهو السبب في بقاء فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي لحد الان؟! لماذا نتوجه اصلا الى مجلس الامن وقبل توجه السلطة الفلسطينية كان واضحا ان القرار لا يمرر بل يواجه صعوبات جمة ومنها "الفيتو"ّ الامريكي؟! برأيي ان بقاء الفلسطينين تحت سلطة الاحتلال برغم وجود عشرات القرارات الواضحة لانهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية. يدل بما لا يقبل الشك تناغم الراسمال العالمي مع الاحتلال هذا. براي ان سر الاحتلال يجب ان نكتشفه في مصلحة الرأسمال وارباحه من جانب وفي الفترة او المرحلة الاخيرة منها وبالتحديد مرحلة الستة او السبعة سنوات السابقة، تناغم استمرار وبقاء الاحتلال مع تقسيم العالم مجددا بين اقطاب الرأسمالية الكبيرة في العالم من جانب اخر.

بعد هذه المقدمة العمومية, القضية براي ليس مناقشة محتوى مشروع القرار الفلسطيني هل ان القرار يلبي الطلب او لا وخصوصا بعد ان تم إفشاله. براي ان القضية الفلسطينية يجب ان يتم حلها وفق إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ولها كامل صلاحيات الدول المالوفة على اراضها برها وجوها وبحرها... هذا هو الحل الممكن في هذه المرحلة, ويجب ان يرى النور. بهذا المعنى لو تم الاقرار على هذه الصيغة لكان الان نحن امام وضع دولي اخر, وامام حالة واوضاع جديدة في القضية الفلسطينية. عليه القرار يحمل في طياته حلا للقضية الفلسطينية, وهذا اجابة لجزء من سؤالكم.

براي ان القضية الفلسطينية في هذه المرحلة اصبحت اكبر بكثير من القرارات التي تطرح او تقدم الى المؤسسات الدولية او الى مجلس الامن. القضية الفلسطينية هي قضية مركزية في الشرق الاوسط وفي العالم العربي, في هذه المرحلة ووفق رؤية البرجوازية تم تحويل حل القضية بحل او برسم خارطة جديدة للمنطقة. بمعنى ان إقامة الدولة الفلسطينية اصبحت جزءأ من تقسم المنطقة. وتقسيم المنطقة مجددا يعتمد على القوة وتوازن القوى بين اقطاب القوى العالمية. روسيا تطلب احياء وتفعيل الرباعية وهذا يعني حل القضية الفلسطينية وفق رؤية عالمية مشتركة ووفق القرارات السابقة الصادرة, وإذا تمت هكذا الحلول يعني اعتراف امريكي بوجود اقطاب اخرى في العالم, القضية التي ترفضها الأدارة الآمريكية ولا تريد ان تراها.
القضية الفلسطينية بعد ان فشلت امريكا في حلها بمفردها وفشلت بصورة نهائية في السنة الماضية وبعد مفاوضات ماراثونية ومكوكية كثيرة ومكررة لجون كيري وزير الخارجية الامريكية, أصبحت اكثر تعقيداً وفق الرؤية البرجوازية المالوفة. حيث ان امريكا لم تتمكن من حل القضية وادارة هذا الملف بصورة جيدة, وفي النهاية فشلت وبراي هذا الفشل هو فشل نهائي. بمعنى ليس بامكان امريكا مرة اخرى ان تعلب هذا الدور الكبير في مفاوضات بين الجانبين, اصبحت جزء من القوى الدولية الاخرى. مصيبة الفلسطينين والجماهير في فلسطين هي ان العالم الرأسمالي اليوم لا يرى في اقامة دولة فلسطين منفعة اقتصادية. هذه هي مشكلة الراسمال اينما كان. هذا من جانب ومن جانب أخر, اذا امريكا فشلت في الحل ولكن هي لم تفشل في اعاقة حل القضية, مثل ما رايناها في اجتماع مجلس الامن الاخير وتمكن من افشال مشروع القرار الفلسطينيى. وهذا ما قلته في نهاية شهر نيسان الماضي وقبل ثلاثة ايام فقط من نهاية المدة التفاوضية الامريكية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في مقال بعنوان "السلام الفلسطيني الاسرائيلي في مهب الريح في هذه المرحلة!".
براي ان الدور الامريكي تغير, حيث تحول من المفاوض او الوسيط المنحاز للحكومة الاسرائيلية الى دولة معيقة لحل القضية. هذا هو محتوى افشال أمريكا لمشروع القرار الفلسطيني. هذا الموقع او الدور انعكاس للدور والموقع الامريكي على الصعيد العالمي ايضا وبصورة دقيقة جدا الذي يميل الى الانحدار بصورة مستمرة.

القضية الفلسطينية في المنطقة اصبحت جزءا من المسائل العالقة ولكن المسائل العالقة لا يتم حلها وفق سياقات سابقة, بل ان المسائل العائلقة مثل القضية السورية ووقضية النووي الايراني والقضية الكردية, والقضايا اللبناينة.... كلها قضايا عالقة مختلفة, لكن تتطلب حلا وفق رؤية جديدة وفق رؤية هذه المرحلة. بمعنى ان البرجوازية العالمية تهدف الى حلول مختلفة لكل هذه القضايا ومنها طبعا القضية الفلسطينية، ولكن البرجوازية العالمية هي ذاتها مختلفة فيما بينها اي انها منشقة على ذاتها, ليس بامكانها ان تتفق على مسائل وحلول مشتركة. البرجوازية العالمية حالها حال االبرجوازية العراقية لا تتمكن من ايجاج طريق وحلول مشتركة. اذن اصبحت هذه القضايا والقضية الفلسطينية بالذات ضحية للصراع الشرس والمرير بين اقطاب الرأسمالية الكبرى في العالم. اذا ينتظر الفلسيطينين والاسرائيلين والمجتمع البشري الحل البرجوازي براي عليه ان ينتظر حي يتبلور نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب, وحينذاك يطرح السؤال هل ان النظام الجديد الذي اقرته القوى الكبرى بعد أن وصولوا الى قناعة تامة ان الحروب بالوكالة والتدمير المستمر ليس من مصلحة الرسمال ومصلحتهم، عليه يتفقون على نظام جديد في اجتماع ما في مدينة ما في العالم على غرار مؤتمر يالطا مثلا.... هل النظام الجديد في مصلحته حل القضة الفلسطينية او لا؟! هل في مصلحة هذا النظام العالمي الجديد اذا تبلور في مصلحته حل القضية الكردية مثلا او حل القضية السورية مثلا؟!

اخيرا اسطر نهاية جوابي بنهاية المقال الذي ذكرته اعلاه حيث كتبت في نهاية هذا المقال قبل اكثر من ثمانية اشهر وقلت "البرجوازية القومية او الاسلامية ليس في فلسطين فحسب بل حتى في البلدان ذات "السيادة!" جزء من مصالح البرجوازية العالمية, وستبقى هذه القضية مرهونة بتوافقات عالمية بين الدول الكبرى مثلا "الرباعية الدولية" ليس حصرا طبعاً, لحين افراز القوى الطبقية العمالية المؤثرة في فلسطين واسرائيل, وحلها اي القضية الفلسطينية وفق الاطار والاستراتجية العمالية".

مقالات