سمير عادل

الحرس الوطني والرصاصة الاخيرة

تأسيس الحرس الوطني هو مشروع امريكي فرض على حكومة العبادي ليأخذ دور الصحوات في المنطقة الغربية لهزيمة عناصر دولة الخلافة الاسلامية. وحكومة العبادي وافقت على البرنامج الحكومي عند تأييد الادارة الامريكية لها والتي تضمنت التقليل من دور المركز واعطاء الصلاحيات الى الحكومات المحلية، والتنازل على الامتيازات والنفوذ الى اخوته الاعداء في العملية السياسية من ما سموهم "عرب السنة" والقوميين الاكراد.
التحالف الوطني الشيعي مرعوب من مشروع تأسيس الحرس الوطني ويعي خطورته جيدا لانه سوف لن يكون مثل الصحوات، التي كانت عبارة عن مرتزقة عسكرية استغني عنها حالما انتفت الحاجة اليها بعد هزيمة القاعدة. والادارة الامريكية التي تعي هي الاخرى جيدا تلك التجربة، لذلك تسعى الى تاسيس الحرس الوطني وتقوم بتدريبه وتحويله الى مؤسسة عسكرية محترفة، ويكون جزء من المؤسسة الامنية في العراق يتقاضى عناصره الرواتب والمعاشات من ميزانية الدولة.
بقاء دولة الخلافة الاسلامية الى الان وقدرتها بالحفاظ على زخمها العسكري والقيام بمناورات وتكتيكات عسكرية وعدم قدرة التحالف الدولي الستيني بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بهزيمتها، الى جانب المليشيات الشيعية التي تعمل تحت غطاء الحشد الشعبي مثل قوات بدر وعصائب اهل الحق وسرايا السلام وسرايا الخراسان، التي هي الاخرى اي تلك المليشيات المدعومة بمستشارين عسكريين والحرس الثوري الايراني، كل هذا يعود الى عدم انتهاء الادراة الامريكية الى الان من تصفية الحساب مع حكومة العبادي والتحالف الشيعي برمته الذي يمسك بزمام السلطة، وتتضمن التقليل من النفوذ الايراني في العراق والسماح لتمدد النفوذ السعودي والتركي والقطري محل الاخير، والحفاظ على المصالح الامريكية في العراق دون التعرض لها او تقويضها مثلما حصل ابان حكومة المالكي، وتأمين امتيازات ونفوذ "عرب السنة" على الصعيد الاستراتيجي في مستقبل السلطة السياسية في العراق. لذا ان اللف والدوران والمناورة والمماطلة في تمرير مشروع الحرس الوطني في البرلمان يعود الى التحالف الوطني الشيعي، الذي كما قلنا عليه سابقا بين فكي كماشة، فمن جهة تهدد وجوده دولة الخلافة الاسلامية ومن جهة اخرى يهدد السيف الذي سلط على رقابه للتنازل وتنفيذ الشروط السياسية للتحالف الامريكي – السعودي – القطري، الذي يدعم اخوته الاعداء في العملية السياسية.
مشروع بايدن لتقسيم العراق الى اربع فيدراليات وهي الغربية، ووسط وجنوب العراق، وكردستان العراق الى جانب اقليم او فيدرالية بغداد الذي اول من رفضه "عرب السنة" قبل 9 سنوات، اخذ شرعيته من خلال مؤتمر اربيل لممثلين "السنة" والتيار القومي العروبي قبل اسبوعين. بيد ان هذا المشروع لن يكتب له النجاح دون ذراع عسكري يحافظ على وجوده ويرسخ كيانه، ذلك الذراع هو الحرس الوطني. ولذلك ليس عبثا ان يطالب اعضاء في تحالف القوى احد اجنحة "عرب السنة" في العملية السياسية بأن يعامل الحرس الوطني مثلما يعامل البشمركة في العراق له رواتبه واستقلاليته والاعتراف به.
الحرس الوطني هو الرصاصة الاخيرة التي ستطلق على سلطة التحالف الشيعي لتقزيمه والذي استحوذ على النفوذ والسلطات والامتيازات خلال ما يقارب عقد من الزمن، ورصاصة اخيرة في بقاء العراق كدولة وكيان موحد، وذات هوية واحدة التي لم تحسم الى الان بيد انها وحسب ديباجة الدستور التي كتبت بعد غزو واحتلال العراق هي ديباجة شيعية – جعفرية، لكنها لن تبقى هكذا بعد تأسيس الحرس الوطني وتحويل العراق الى فيدراليات طائفية وقومية.

مقالات