عادل احمد

افق الشيوعية العمالية في العراق

ان الحديث عن السلطة السياسية قبل كل شئ هي من المفردات الاجتماعية. وان مسالة السلطة السياسية بالنسبة لاي حزب او منظمة هي المقياس لعوامل وجوده. وان حركة الشيوعية العمالية والحزب الشيوعي العمالي بأمكانك ان تجده فقط بعلاقته بالسلطة السياسية والتغير المجتمع. وان الاحزاب الشيوعية لا يمكن لها البقاء اذا لم تكن السلطة السياسية هدفها وستراتيجتها وفلسفة كل عملها السياسي. من الممكن ان تبقى احزاب البرجوازية في حاشية المجتمع كعامل ضغط بالنسبة للسلطة الحاكمة، ولكن بالنسبة لاحزاب الشيوعية العمالية ليس لديها الحظ بأن تبقى كعامل ضغط فقط للسلطة الحاكمة، لان البرجوازية تحاول بكل امكاناتها اسكاتها وقمعها اذا لم تلعب هذه الاحزاب لعبة السلطة السياسية والوصول الى السلطة. وان النضال من اجل السلطة السياسية هو في حد ذاتها نضال علني في المجتمع، ولا يمكن ان يكون هذا النضال سري وبعيد عن انظار طبقات المجتمع، لان الناس هم علنيين وان حركة الطبقات الاجتماعية ونضالاتها من اجل التغير تكون علنية في المجتمع، واذا هناك بقاء للعمل السري بالنسبة للشيوعيين فأن هذا فرض علينا بالقوة ولكن هذا لا يجب ان يكون جزء من تقليدنا ومن استراتيجتنا النضالية.
ان حركة الشيوعية العمالية في العراق لا يمكن لها الأستمرار اذا تبقى في حاشية المجتمع. ولا يمكن لها الأستمرار اذا لم تكن جزء من النضال السياسي من اجل التغير واستلام السلطة السياسية. ان الشيوعية بالنسبة لحركتنا هي كعنوان لبديلنا السياسي وكوسيلة للتغيير الجذري في المجتمع. وان التغيير في المجتمع يبدا من اول خطوة وجودنا حتى يوم استلام السلطة، اي بمعنى شرط وجودنا هو وجود النضال اليومي والاجتماعي لجميع قضايا المجتمع لصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. اذن جميع القضايا الاجتماعية يجب ان تتواجد حركة الشيوعية العمالية فيها وان تطرح بدائلها وسياساتها وتبرز قادتها الى العلن، وتتحدث بشكل صريح وواضح دفاعا عن هذه القضايا ومن منظور مصالح الطبقات المحرومة. ان الشيوعية العمالية لا يمكن ان يبقى لها الحظ في الأستمرار اذا تقوقعت في حالة الدفاع فقط، وانما يجب عليها ان تهاجم البرجوازية على جميع الاصعدة وبكل الوسائل الممكنة. يجب ان تعري البرجوازية بنقدها اللاذع والجذري بلا رحمة وبلا هوادة، وان تواصل معركتها الطبقية في عقر دار البرجوازية. ان عدم الهجوم يأتي بمعنى الضعف، وان الشيوعية العمالية هي اصلا اداة الهجوم على الرأسمالية وان هذا الهجوم هو مصدر قوتها ومتانتها وهو بطبيعة الصراع الطبقي، يكون البديل الاجتماعي الوحيد لهذا النظام.
ان الشيوعية العمالية عليها ان تبدأ من السياسة والاستراتيجية والافق السياسي وبرنامج العمل السياسي الواضح، والمهام والوظائف الاجتماعية والسياسية لحركتها قبل كل شيء ومن ثم تبدأ بتنظيم هذا العمل السياسي. اي ان الافق والاستراتيجية وبرنامج العمل السياسي يأتي في المقام الاول لتحديد نوعية العمل التنظيمي. وهناك سؤال يطرح في المجتمع بأستمرار، بأن هل بأمكان الشيوعيين استلام السلطة في العراق؟ هل هناك ارضية وحظ لامكانية حدوثه؟ برأي الاجابة على هذا السؤال يتوقف على ماذا نريد نحن من حركتنا؟ وماالذي يجب علينا ان نفعل لدفع حركة الشيوعية العمالية في الانخراط في لعبة السلطة السياسية. اعني بالسلطة السياسية في معناها الاوسع اي معركة يومية مع البرجوازية وتأثيرها على المجريات السياسية والاجتماعية وعلى معادلات القوة في المجتمع، وتبرز كقوة مهيمنة يحسب الحساب لها الحساب دائما في كل صراعات المجتمع. وهذا ما يحول حزب صغير الى حزب اجتماعي ذو نفوذ ومؤثر في المجتمع. ان المعركة اليومية مع البرجوازية تتطلب صف من القادة الاجتماعيين والعلنيين على مستوى المجتمع وليس القادة الحزبيين فقط. بما ان الشيوعية العمالية هي حركة اجتماعية وعلنية في المجتمع فيجب ان يكون قادتها ناس اجتماعيين ومعروفين على مستوى المجتمع، وان عملهم يجب ان يكون علني وباللغة البسيطة التي يتحدث بها الناس العاديين من الطبقة الكادحة، وفي نفس الوقت بأمكانهم الاجابة على كل سفسطات رواد وعباقرة الفكر البرجوازي من زاوية مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. ان كل طبقة تقف من وراء قادتها الميدانيين ذوو النفوذ الاجتماعي والسياسي، وان على حركة الشيوعية العمالية في العراق ايجاد هؤلاء القادة وتنظيمهم واطلاق ايديهم للتأثير على المجاميع العمالية بأساليب مختلفة وبطريقة اجتماعية. ان الاجابة على الهموم والمشاكل الاجتماعية والسياسية بخط واضح وبمطاليب واضحة تحول الحزب السياسي الى حزب اجتماعي.
الحزب الشيوعي العمالي العراقي يجب ان تكون لديه ستراتيجية واضحة. وعليه ان يشخص مراحل نشؤ وتطورها حتى انتصارها النهائي امام الملأ. ويجب ان تتواجد في كل النقاشات والصراعات العمالية وان ترتبط بكل المنظمات العمالية والاجتجاجات الجماهيرية، وان تحاول كسب الهيمنة السياسية لاي حركة احتجاجية في المجتمع. وعليه ايجاد كل الطرق الممكنة للتأثير على المجتمع عن طريق الاعلام والمنشورات والادبيات العمالية والسياسية. وان تتوفر لديه الرؤية الواضحة لتحليل الظروف الموضوعية للمجتمع واحتمالاتها، وان يحدد الامكانات والعوائق امام حركة الشيوعية العمالية وطرق النضال الممكن. وعلية الاجابة على مصائب ومصيرالمجتمع وعلى نقص القادة والكوادر الحزبيين في هذا المضمار. عليه النزول الى ساحة الصراعات الاجتماعية بأفق واضح واستراتيجية واضحة واستعداد نظري وعملي على جميع الاصعدة وبكل الطاقات الممكنة، وبصف من الكوادر والقادة المنسجمين وذوو نظرة ثاقبة لمجمل حركة البرجوازية والرأسمالية من زاوية منافع الطبقة العاملة. واذا امكن توفر كل هذه الامور استطيع الاجابة على تلك السؤالات التي طرحت بصدد امكانية استلام السلطة في العراق، واقول بصراحة هذه هي شروط الحزب الشيوعي العمالي العراقي لاستلام السلطة السياسية. ان كل هذه الامور صعبة ولكن ممكنة اذا وحدنا ارداتنا وعزمنا من اجل تغير المجتمع نحو الافضل.

 

مقالات