منى حسين

سموم الطائفية في اروقة الجامعة المستنصرية

المسرحية الدينية التي بدات فصولها بالعرض على الساحة العصرية في مرحلتنا الحالية.. تكاد تكون خانقة ومميتة لكل ملامح الحياة والتقدم للامام.. هذه المسرحية التي بدات تحتل كل القضايا الثقافية والسياسية.. يوميا تتامر ببث أمراضها لتنقل فايروس التعصب والتخلف والتمييز والارهاب.. باتت حقيقة وواقع نعيشه.. واقع خانق يغذي كل هذا التراجع والتخلف والهمجية التي تقود الغد والمستقبل.. ما يدعوا الى التوجس والقلق اللعبة السياسية تتبادل الادوار باضوائها المسلولة ونباحها المخيف.. حولت الشوارع والساحات والمؤسسات والمدراس والجامعات الى باحة لعروضها المسرحية.. تستعرض كل يوم الطائفية وتقدمها لنا بعناوبن براقة.. عشعشت في كل الزوايا على التسميات التمييزية والعنصرية.. باتت تتقيء على رؤسنا الفتنة والقتل والتشريد.. تعزف بالتصفيق والتطبيل باسم التقسيم والعزل الطائفي وحق الحياة على اساس الأنتماء الديني والعرقي.. مسرحية داعش لازالت تعرض فصولها من الأبادة والسبي.. قبال مسرحية المحاصصة اليومية بفصول الفساد والسرقات والقتل والأعتقال والتفجير..
الفصل الجديد من العرض كان في أحدى كليات الجامعة المستنصرية وتحديدا في باحة كلية السياحة.. وبحضور اذناب كبار الطائفية ومروجيها ذوو الجباه المرصعة بالجريمة والفساد.. العرض تضمن رواية موغلة في القدم.. رواية موغلة بالأختلاف والتمييز والفتن والحروب.. عرض هش لا يأتي لنا بجديد ولا يعيد لنا قديم.. والغاية هي فرض الهوية الطائفية كاساس للتقسيم..
سنوات زراعة الطائفية البغيضة خرجت الى العلن واستوطنت باحة أحد أهم ركائز العلم والمعرفة في بغداد.. لم تعد تكفي دروس التمييز والعنف والأرهاب لتلاميذ المدارس الأبتدائية.. ولم تعد تكفي مراسم جريمة ما يسمى بالتكليف الشرعي على الطفلات.. ولم يعد يكفي ما تفرضه المليشيات على الملبس والحياة.. جاءوا اليوم ببذور الكراهية والحقد على الأنسان ليلوثوا بها ساحة الجامعة.. بثوا سمومهم ليدنسوا هواء العلم والمعرفة.. وحش الطائفية لم يكتفي بعد من الهمجية والقتل.. وهو اليوم يحاول أن يفتح جبهة جديدة في اروقة الجامعات.. جبهة تروي ضمئه الأزلي المستمر الى العنف والأرهاب والقتل..
العرض الهش في ساحة كلية السياحة هو رد اساطين الطائفية على المطالب المدنية لطلاب الجامعات والتي أعلنوها في تظاهراتهم الأخيرة.. العرض الهش باسم "التشابيه" هو أعادة أحياء الفتنة بكل ماضيها الدموي لتعميم الأقتتال تحت ستار الكراهية.. العرض الهش يستهدف تضامن الطلاب حول مطلب القضاء على الفساد والمحاصصة.. العرض الهش يستهدف مطلب الطلاب في ابعاد الصراعات الطائفية والحزبية من الجامعات.. العرض الهش رسالة الى الطلاب لأختيار الأنتماء بالتقسيم والولاء..
احياء الفتنة وماضيها بعرض مسرحي "التشابيه" وعلى باحة كلية السياحة في الجامعة المستنصرية امر مخزي ولا يمكن السكوت عنه وتمريره.. الى اين تاخذنا تلك الرواية واعادة تمثيلها؟؟.. الى اين تمضي بنا والى اية متاهة تقودنا؟؟. الطائفية ورواياتها وأعادة تمثيلها لن تجلب لنا غير الكراهية والحروب والدمار.. الطائفية والتقسيم على اساس الأنتماء لن تعيد للأنسان كرامته وحريته ولن تعيد له الخيار.. ماذا جنينا من أكثر من ألف واربعمائة عام من الكراهية والحقد..
الى رفاقي واصدقائي طلاب الجامعات.. الطائفية ليست صراعنا انا وأنت والطائفية ليست حربنا.. الطائفية وروايتها هي صراعهم على كراسي السلطة والأستحواذ والنفوذ.. أنها حربهم يريدون أعادة أنتاجها اليوم في اروقة الجامعات لنكون نحن لها الوقود.. رفاقي واصدقائي طلاب الجامعات نحن الثورة ومسرحها ونحن التغيير.. رفاقي واصدقائي طلاب الجامعات تجمعوا من جديد.. وليكن الصوت هذه المرة لن نسمح لكم برسم الطائفية على جباهنا.. لن نسمح بعرض الطائفية في أروقة الجامعات ولن نكون وقود لحروبكم وصراعاتكم.. الغد والمستقبل لنا ولياخذو تاريخهم وروياتهم يستأنسوا بها في جحورهم.. لامكان للكرهية والحقد وتقسيم الأنسان على اساس الطائفة والأديان في حياتنا..

 

مقالات