عبدالله صالح

تظاهرات التيار الصدري، إنقاذ بلد أم إنقاذ سفينة؟

افادت بعض المصادر الصحفية صباح هذا اليوم الخميس 10 / 3 / 2016 بأن مقتدى الصدر منح مهلة أخرى لحيدر العبادي من أجل "الاصلاح"، وأمر اتباعه بعدم التوجه الى المنطقة الخضراء وفق المخطط المرسوم والاكتفاء بالتجمع غداً في ساحة الفردوس.
المتابع للقرارات الدونكيشوتية لزعيم التيار الصدري لا يستغرب هذه التصريحات، وهذا ما دفع بالاخوة الاعداء الى عدم الاكتراث الجدي لمواقفه، رغم تخوف البعض منها.
هذه التظاهرات، والتظاهرات التي سبقتها ولا تزال، لم تأت من فراغ، ولم تأت فقط من دعوة يطلقها المسؤول الاول لتيار سياسي طائفي كي تقابل بشعار "لبيك"، بل أتت وفق اسس موضوعية نابعة من حالة الغليان التي تسود الشارع العراقي جراء الاوضاع الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية الكارثية التي وصل اليها البلد وحالة النفق المسدود والمظلم الذي يعيش فيه المواطن، جراء ممارسات الحكومة الطائفية منذ سقوط النظام الدكتاتوري ولحد الآن، فقد عبرت الجموع الغاضبة، وقبل تظاهرات الصدر، عن موقفها الغاضب والرافض لهذه الحكومة الطائفية وسياسياتها، ليس في بغداد فحسب، بل وفي باقي محافظات الجنوب والوسط يجمعها شعار واحد (باسم الدين باكونه الحرامية) ولا تزال مستمرة بشكل أو بآخر، إلا أن افتقار تلك التظاهرات الى قيادة ثورية راديكالية ترسم لها الطريق نحو تحقيق اهدافها كان العامل الاساسي في تراجعها بهذه الوتيرة.
التيار الصدري، يسعى من وراء هذه التجمعات الى تحقيق هدفين اساسيين:
اولا: إعادة ترتيب الاوضاع الداخلية للتيار، خصوصا بعد غضب ايران من بعض سياسات الصدر وعدم إمتثاله التام لاوامر قاسم سليماني، ما دفع بها الى شق جناح منها (عصائب أهل الحق)، فجاءت هذه التظاهرات بمثابة رسالة الى الاعداء والاصدقاء معا، مفادها ثبات التيار وقوته في تحريك الشارع وإعادة الهيبة والثقة اليه.
ثانيا: إعادة ترتيب أوضاع "البيت الشيعي" والخوف من غرق السفينة الشيعية التي باتت تتلاطم مع أمواج الغضب الشعبي من السياسات الطائفية البغيضة، ومن السلب والنهب والفساد المستشرى وسط رموز مجمل تيارات هذا البيت والاخذ بزمام الامور قبل فوات الاوان كخطوة ليست ضرورية فحسب، بل وحياتية ايضاً، أذا ما يقوم به الصدر هو انقاذ سفينته قبل غرقها. 
ما يبعث على الاستغراب هو ظهور مواقف لبعض من يسمون أنفسهم بـ "المثقفين" تصف مقتدى الصدر بـ"الثائر" وترى فيه وفي دعوته للتظاهر طوق نجاة!، هذه المواقف إمتدت حتى الى بعض الاوساط في اقليم كوردستان مطالبة بظهور "مقتدى كوردي"!..
ان التيار الصدري وبقية التيارات والاحزاب الطائفية الشيعية والسنية هي التي ساهمت ولاتزال في إيجاد هذه الاوضاع المأساوية فكيف لها أن تعالج ما صنعته بأيديها، انه لوهم مابعده من وهم أن يُعلق الأمل على مثل هذه المواقف والسياسات، فعراق اليوم يتخبط في مستنقع لا يمكن الخروج منه لا بسياسات الصدر ولا باصلاحات العبادي ولا بحكومة التكنوقراط ولا بالمحاصصة أو التوافق. الموجات البشرية الغاضبة التي تتدفق الى ساحات الاعتراض هم العمال والكادحون، والشرائح الأخرى الاكثر تضررا من تلك السياسات، فاذا ما خرجت هذه الجموع من تحت عمائم وجبب رجال الدين وأعوانهم، وفرضت إرادتها الحرة، وتحرك عمال النفط، الموانيء، الخدمات العامة وبقية القطاعات بارادة ثورية تهدف الى دحر الطائفية واتباعها، حينها سيظهر الوجه الحقيقي لهذه التظاهرات وتخرج من السيطرة والمسار المخطط لها، وهو بالضبط ما يخشاه زعيم التيار الصدري واخوته، وما تصريحه الاخير بترك المنطقة الخضراء والتوجه الى ساحة الفردوس سوى خطوة في ذلك الاتجاه وتلك الخشية.

مقالات