سمير عادل

التجنيد الاجباري والفاشية السياسية

يعتزم مجلس الوزراء العراقي، بتحويل مسودة قانون التجنيد الاجباري، التي قدمتها وزارة الدفاع الى البرلمان للإقرار عليها، بحجة القضاء على الفساد في الجيش وانهاء نظام المحاصصة فيه، وبالتالي احلال هذا القانون محل قانون تشكيل الحرس الوطني، وهو ميليشيات سنية بغطاء رسمي حكومي، لتكون بموازاة المليشيات الشيعية المنضوية تحت عنوان الحشد الشعبي.
التجنيد الاجباري هو أحد محاور سياسة الانظمة الاستبدادية، وهي جزء من الاداة القمعية لجهاز الدولة. ان التجنيد الاجباري هو سياسة لتجنيد الشباب بأجور زهيدة. اي انه عمل عبودي قسري، كي يكون الشباب اداة رخيصة لا تكلف شيئا، تستخدمها الدول القومية والفاشية والاستبدادية، في تثبيت سلطاتها وتمويل حروبها الدموية باقل المبالغ المالية. فنظرة سريعة على الدول المنطقة على سبيل المثال لا الحصر، التي يسري فيها قانون التجنيد الاجباري، مثل العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة فيه وحتى سقوط نظام البعث القومي 2003وسورية والاردن وتركيا وإيران، كلها دول ذات انظمة قومية واستبدادية.
ان سياسة التجنيد الاجباري هي سياسة قمعية للدولة، ومعادية لحقوق الانسان، وهي سياسة من شأنها تمنع الانسان من الادلاء برايه والتعبير عن موقفه تجاه الدولة التي يعيش على اراضيها. فمن حق اي انسان ان يرفض ارتداء اللباس العسكري، ويرفض حمل سلاح، والذهاب الى اي مكان، من اجل معتقدات وافكار لا يؤمن بها. ان التجنيد الاجباري يعني سلب حق الانسان في اتخاذ موقف من الدولة وسياستها. اي ان سياسة التجنيد الاجباري بمعناها الاخر هو استعباد الانسان في أعلى درجاته في الخدمة العسكرية من اجل اهداف دولة لا تخدم مصالح الا الطبقة الطفيلية الحاكمة.
بالإضافة الى ذلك، ان القوى السياسية الحاكمة في العراق، تبغي من وراء سياسة التجنيد الاجباري، احتواء مئات الاف من الشباب العاطلين عن العمل، واحتواء احتجاجاتهم، ومن الجانب الاخر محاولة لإعادة انتاج الافكار "الوطنية" التي كان البعث يروج لها، وسيق من اجلها نعوش أكثر من مليون انسان في حروبه القومية عام 1975في كردستان العراق، وفي الحرب العراقية - الايرانية لمدة ثمان سنوات بعنوان الدفاع عن الامة العربية والبوابة الشرقية، وفي الحرب الخليج الثانية عام1991وفي حرب2003
ان الاسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق، يحاول اعادة سيناريو البعث، وتسخير شباب العراق من اجل بناء دولته الفاشية، من اجل ادامة سلبه ونهبه وفساده، من اجل افكاره المعادية للحد الادنى للماهية الانسانية، من اجل بناء دولة قمعية جديدة اسوة بدول البعث القومي، دولة لم تلملم اشلائها بعد انهيارها على يد قوات الاحتلال الامريكية، ويحاول الاسلام السياسي الشيعي في ارسائها على جماجم الشباب بقانون التجنيد الاجباري.
ان كل الحجج التي تقدمها السلطة السياسية الحاكمة لأجل اقرار قانون التجنيد الاجباري هي في حقيقتها خداع تحاول تمريرها على جماهير العراق. ان فاشية هتلر وفاشية صدام حسين، وفاشية الدولة القومية التركية على سبيل المثال، لم تكن لتستمر وتكبد البشرية الاهوال والمأساة، دون ان تكون سياسة التجنيد الاجباري ركن من اركان دولتهم.
ان نظام البعث القومي، وفي فترة اللاحرب وتحديدا في اعوام التسعينات، لم يكن يحتاج الى اعداد كبيرة من الجنود، الا انه وجه عقوبات همجية ضد الهاربين من الخدمة العسكرية قل مثيلها في التاريخ الحديث مثل قطع الآذان، وتلك السياسية كان يبغي من ورائها فرض الخنوع والعبودية على الشباب، وعدم السماح لهم بأية حركة خارج فلك سلطة البعث، او التفكير خارج النطاق القومي. ان جماهير العراق رفضت سياسة التجنيد الاجباري للبعث وان كانت بأشكالها السلبية، مثل الهروب من الخدمة العسكرية، والتحايل على القانون، وتزوير المستندات القانونية كي تسهل عملية عدم ملاحقة الهاربين...الخ، بالرغم من الالة القمعية الجبارة لنظام البعث القومي.
ان سياسة التجنيد الاجباري سياسية فاشية مفضوحة، مهما حاولوا من وضع الرتوش عليها، واخفاء الدوافع الحقيقية التي ورائها. وعلى الجماهير ان ترفضها جملة وتفصيلا.

 

مقالات