منصور حكمت

حول الحزب الشيوعي العمالي بعد منصور حكمت

جزء من حديث منصور حكمت في اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي الايراني (7-8 تموز 2001)

ترجمة: فارس محمود

توضيح حول النص المدون

ان النص المدون ادناه، هو نص نقل عن تسجيل للشريط الصوتي الاول من اثنين لحديث منصور حكمت في اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي الايراني المنعقد في 7-8 تموز 2001. ان التسجيل الصوتي في الشريط الثاني رديء كثيرا. على اية حال، النقاط الاساسية التي يطرحها منصور حكمت واردة في الشريط الاول نفسه. وثمة نقاط اود ان اوضحها هنا.

ان النص المدون هو ليس تدويناً حرفياً كلمة كلمة لحديث منصور حكمت. لقد غيرت في حالات مكان الفعل والفاعل لتسهيل النص الكتابي، وغيرت بعض الكلمات من نص شفاهي الى كتابي. كما ذكرت العبارات المكررة مرة واحدة.

في بعض الحالات، وحسب تشخيصي، اكد منصور حكمت على نقاط، وضعت خط تاكيد على العبارات والكلمات المعنية. الاقواس المزدوجة الصغيرة والتاكيدات كلها من اضافتي.

ان هذا الحديث هو في الحقيقة اخر حديث لمنصور حكمت في اجتماع رسمي للحزب الشيوعي العمالي قبل وفاته، يتضمن كلمات ومواضيع محورية لاعادة معرفة وقراءة مصير الحزب الشيوعي العمالي وانشقاقاته واختلافاته والصراع والدعاوى حول الميراث السياسي لـ"الشيوعية العمالية" و"الحكمتية".

ليكن هذا اساس لحكم العالم الخارجي، استناداً الى حديث شخص هو من دون اسس "الشيوعية العمالية" واسمه السياسي الحرفي منصور "حكمت".

ايرج فرزاد

5 شباط 2014

اني افكر هنا بصوت مرتفع قليلاً. من هذه الزاوية، ليس موضوعي منظماً بصورة كبيرة من جهة، ومن جهة اخرى ثمة موضوعات كثيرة يمكن طرحها بهذا الخصوص. في الحقيقة ان ماكتب في الرسائل حول: اذا لم اكن موجوداً، فماذا يحل بخط الحزب هو ليس بحثاً صائباً، وذلك لان، بوجودي، ليس الحزب على الخط. لقد تمثلت مجمل حياتي السياسية في ان جمعاً لايريد ان يمضي نحو هذه الجهة، اقنعتهم بان يذهبوا صوب هذا الخط، ان لايخافوا، وان يبذلوا جهداً. ولكن لم يبذوا جهداً.

ليس الامر كما لو ان الحزب الشيوعي العمالي، بوجودي، على خط الشيوعية العمالية. ليس كذلك! مثلما ساطرح في فقرة القيادة ان هذا النقاش ليس له اي صلة بخط منصور حكمت و"الحكمتية". ان خط منصور حكمت في الحزب الشيوعي العمالي هو جماعة ضغط. سعى هذا الخط (الشيوعية العمالية) بصورة مستمرة الى دفع الحزب (الشيوعي العمالي) من وضع "معطى" ومن "وضع قائم" الى مكان اخر. لقد كان لي النقاش ذاته في المؤتمر الاخير (المؤتمر الثالث)، وفي المؤتمر السابق (المؤتمر الثاني) ايضاً كان لي الموقف ذاته. لقد قلت كلامي في موضوعات "نمط العمل"، في ابحاثي النظرية قلت كلامي ايضاً. لا اعرف بماذا يفكر كل شخص، بيد ان مجموعة الكتابات (والتي هي لحد الان ليست تعبيراً كاملاً) او ربما مجموعة افكار ونظرات عبرت عنها خلال هذين العقدين، هي منظومة منسجمة ويمكن توضيحها.

مثلما قلت في المؤتمر كذلك اذا ذهبت الى استاذ جامعي منهمك بالعمل على التيارات السياسية وتاريخ الافكار السياسية، وراجعته وقلت له اعطيك هذه الكتب (كتب منصور حكمت). ان هذا هو التاريخ السياسي لذلك البلد وان هذه الكتابات قد تم التعبير عنها في لحظات التاريخ السياسي لذلك البلد، كُتبت ارتباطاً بتحولات سياسية معينة، احدها حول الاتحاد السوفيتي وسقوطه. كتبت هذه التحليلات وتم التعبير عنها بهذا الخصوص، الاخر حول حرب الخليج، وهذا حول التاريخ السياسي للعالم المعاصر وهلمجرا. اذا وجهت السؤال لاستاذ الجامعة: اي خط تمثل هذه؟ سيرد عليك بالقول ان هذه رؤية معينة، انه خط مشتق من اللينينية. لقد قبل هذا الخط النزعة الانسانية، واستمدت الممارسة من اطروحات ماركس حول فيبورباخ، ممارستي وبراكتيكي جداً، في الوقت ذاته يعتقد ان المجتمع والعالم اكثر راديكالية من صوره غير الواقعية. يقول لك انه منظومة فكرية معينة، يقر بهذه المكانة للفرد، وبتلك المكانة للفكر، يقيم صلة مابين القول والعمل وايهما يتقدم على الاخر. العامل "الذاتي" مهم بالنسبة له الى حد كبير، وكذلك يتمتع العامل "الموضوعي" كذلك باهمية لديها. يلاحظ عنصر "الممارسة" في التاريخ. لديه هذا الحكم على الاشتراكية في التاريخ ولديه هذه الابحاث حول "الاشتراكية في بلد واحد". فيما يتعلق بالتحريفية، له تلك التفاسير، ولماذا كان كلامها وتفسيرها هذا للماوية والتروتسكية.انه رؤية، جيدة كانت ام سيئة او اي شيء. اذا كان "كرامشي" موجود، فهذه الرؤية ايضاً موجودة. حتى ان كرامشي ورؤيته قد عبر عنها وتاخذ 3 صفحات. في الوقت الذي اذا نظرت الى التحدي الذي قام به هذا الخط في التاريخ السياسي لذلك البلد، تجده انه غيّر النخبة السياسية لذلك المجتمع وجرها معه. انظر، ستجد انه ميل شيوعي معين ناجح نسبياً في تاريخ اليسار غيّر الوضع القائم الى حد كبير، وجلب معه اناس كثر وتمكن من ترسيخ افكار معينة. انه امر يبعث على البحث والتامل.

ولكن ليس ثمة احد قي قيادة هذا الحزب ينظر بهذا الشكل الى هذه الرؤية والسياسة والتاريخ. يقول احد ما اني تروتسكي ورفيقنا ايضاً يقول اني شيوعي عمالي وفق هذه الرؤية. اعلم انهم يقومون بنشاطهم، ينامون متاخراً ويلتقون باناس. ولكن ليس امتداداً لهذا الخط والرؤية. اذا كان هؤلاء الناس على الخط، لما احتاج مني هذا الحد من الجهد الشاق. يدير احد اخر مؤتمره، يدير احد اخر بلنومه (اجتماعه الموسع للجنة المركزية-م) ويصدر جريدته شخص اخر. ولقمت بعمل ما من بين هذه الاعمال كذلك. لقد كنا خمسين او ستين شخص، قمنا بالنضال ضد الشعبوية، ووضعت عمل ما على كاهلي. لقد دفع اعمال اتحاد المناضلين الشيوعين اناس مثل حميد تقوائي وخسرو داور وحبيب فرزاد ومهدي ميرشاهزادة واخرين. لقد كنت كذلك احد ناشطي الحركة المناهضة للشعبوية ومدافع عن الماركسية الثورية. لقد كنت احد من بين عدة اشخاص اساسيين. بيد ان تلك المنظمة مليئة بناشطي خطها. كنت ثوريا وعملت بلا كلل ولكن لم ترتبط الاشياء بي مثلما هي عليه الان. لم يشعر احد بالوحدة. اذا شعرت بالارهاق، تذهب لتجلس في عربتك، ولكن اتحاد المناضلين الشيوعيين يواصل عمله.

ان علة هذه الوضعية هي ان الحزب الشيوعي العمالي ليس على خط الشيوعية العمالية ولاتعطي القيادة اساساً اهمية لامور وهو ان مجموعة من الرؤى السياسية المعتبرة وذات المكانة، المنهجية، الاقتصادية والفلسفية والبراكتيكية والعملية وحول نمط العمل والتاكتيكية بوسع قيادة الحزب ان تتمسك بها. لاترى القيادة هذه بوصفها منظومة يمكن القبول بها او رفضها. ليس الامر كذلك مع التروتسكية. ان اؤلئك الذين يدافعون عن هذه الرؤية، "حكمتيوا حركتنا" اما في القاعدة او في خارج الحزب او ليسوا على راس الحزب ولايتم تمثيلهم "فوق". ان الكثيرين من تغيرت حياتهم بكتاباتي هم في الصفوف السفلى او خارج الحزب. اذا كان الامر كذلك (اي انهم على خط الشيوعية العمالية-م)، لم يتوجب ايقاظي للرد على مسالة ما، لكان قد تحدثوا باسمهم وردّوا. ولهذا فاني لست قلق على خط الحزب. ان مصير صراع الخطوط سيكون مثل الحزب البلشفي على "اللينينية" برايي. سيقول جمع ما "لانقبل" ويفصلون خطهم. وسيقولون بصورة واقعية انهم لم يتمكنوا من ادامة خطهم. سيربطون جذور هذا العجز بي كذلك.

انه لامر معروف ان الحزب الشيوعي العمالي مدافع عن خط راديكالي، انساني، داعي للمساواة وغير ذلك، بيد ان ليس معه محرك الشيوعية العمالية. وان هذا يمكن، في المنعطف اللاحق، من ان يفقد سيطرته في الشارع. ولهذا، اني تركت سؤال ماذا يحل بالحزب الشيوعي العمالي. اعتقد انه، في غيابي، سيمضي جمع ما لقراءة كتبي، و يتمعنوا بجملاتها. لايستلزم الامعان كثيرا في الكثير من الابحاث. يمضون الى ندوة اسس الشيوعية العمالية في جمعية ماركس ليسمعوها مرة اخرى. من هذه الزاوية، الموضوعة السابقة لـ"جواد مشكي" حول ان الشيوعية العمالية هي واقع موضوعي واتى منصور حكمت لتوضيح ذلك لهو امر عديم الاساس والارضية. الشيوعية العمالية هي مجموعة من الاستنتاجات البراتيكية والممارساتية والنظرية لماركسية تحدث عنها شخص معين، لم تاتي منه ومن "موضوعيته". في معسكرات كومه له توجهوا ايضاً لابحاثي. انا نفسي ذهبت بالطريقة ذاتها وقرات ماركس ولينين. كي افهم ماذا يقول ماركس وماذا يقول لينين.

لم يقوم اي احد من قيادة الحزب بهذا العمل مع مجموعة وهيكل ادبيات الشيوعية العمالية. ثمة اناس يعرفون مجمل المواضيع عن ظهر قلب ويعرفون كيف يستخدموها ولكن ليسوا داخل الحزب. ولكن في قيادة الحزب، يرون "نادر" (الاسم المتعارف لمنصور حكمت بين رفاقه واصدقائه-م) ولايرون منصور حكمت والشيوعية العمالية. يقبلون نادر. ولكنهم لم يفهموا عميقاً الشيوعية العمالية وحتى لم يقرأوها. لا حاجة لاحد في قيادة الحزب لهذه الرؤى والتصورات. انها حركة فكرية نفوذها قليل في قيادة الحزب للاسف. لقد ذكرت هذه النقاط في المؤتمر، وهي ليست جديدة. برايي ان قيادة الحزب ليست على خط الشيوعية العمالية والابحاث التي قمت بها، وان هذا يضع ضغوطات كبيرة علي ويستنزف الكثير من وقتي. لوكانت قيادة الحزب مدافعة عن هذا "المكتب"، لكان هناك عشرات الممثلين له، وان رحل احدهم لن تكون هناك مشكلة، حتى لو كان ذا اختلاف نوعاً ما مع ادبياتي كذلك.

اعتقد ان هذا حلَّ بلينين ايضاً. لم تكن هناك لينينية. لقد كانت هناك بلشفية، اما لم تكن هناك لينينية. كانت البلشفية حركة راديكالية لليسار بوجه المنشفية، من اجل ثورة اكتوبر، ولكن لم تكن لينينية. اعتقد اذا لم اكن موجوداً سيقرأ جمع ما الابحاث هذه. من هذه الزاوية، سيزول الحزب لعدة سنوات ويوجد من جديد. اعتقد اذا الم بي امر ما، ستبقى هذه الابحاث، وستذهب عدة اخرى لتقرأها. مثلما اننا مضينا لقراءة كتابات اناس رحلوا قبل 25 عام من ولادتنا. وعليه، يمضي اناس صوب هذه الرؤى، اشرطتها موجودة، كتاباتها موجودة. سيكون حكمهم برايي ان هذه الابحاث هي اقوى من ابحاث لينين. ليس لدي اي شك في ان الابحاث التي طرحتها اعمق من ابحاث لينين. لقد طرح لينين مجموعة من الابحاث التكتكية ودفعها بوجود مخالفين لها. لم تواجهه مسائل معقدة على هذا القدر، ولم يكن مجبراً لهذا الحد على اختيار هذه المنهجية، لم يجابه شيوعية مهزومة.

لم تتبنى قيادة الحزب هذه المنهجية وذلك لان (اسس الشيوعية العمالية) شيدت على اطروحات فيورباخ، وتعطي اهمية لمكانة "الممارسة" في هذه الفكرة. اننا نتشاطر في المباديء. اننا جميعاً دعاة حرية، تقر مباديء الجميع باحترام الفرد، كلنا نعارض معاناة الانسان ونتشاطر المساواة التامة بين الناس. ان هذه المباديء هي اركان منظومة الشيوعية العمالية هذه كذلك، بيد انها ليست محركها. قد تكون مجبراً بعض الاحيان على غض الطرف عن خير احد مبادئك، لاتدع نفسك السقوط في الحفرة! اذ يحكم عليك بعض الاحيان محرك حركتك ورؤيتك ان تقوم بـ"مساومة" ولكن لاتساوم وتذهب الممارسة ضحية "المباديء الخالصة". لقد تم فهم الحزب الشيوعي العمالي الان فقط بالراديكالية ضد الجمهورية الاسلامية. اني عضو حزب هدفه الاطاحة بالجمهورية الاسلامية واستبدالها بجمهورية اشتراكية. من المعروف ان هذه الظاهرة في ايران هي فريدة. بوسع حزب واحد فقط ان يقوم بهذا العمل. ليس حزبين. وفوق هذا انه يساري صان الجميع.

هل يبقى هذا الحزب؟ او بعبارة اخرى هل ان الحزب الشيوعي العمالي هو القوة المحركة لهذه الحركة؟ ان تخصص هذا الحزب هو تدمير حركته. حين انضم الناشطون الشيوعيون العراقيون بدون اي نوع من الاتصال بهم الى هذه الحركة استناداً الى هذه الرؤية، ابقاهم هذا الحزب، ولعشرة سنوات، ينتظرون، لا يساعد في افقهم التنظيمي ولا يقف جنبهم في صراعاتهم. ان هذا الحزب في هذه اللحظة ليس حتى اداة دعاية للشيوعية العمالية. انه حزب شيوعي راديكالي ينشد تطبيق برنامج الشيوعية العمالية في ايران. هذا فقط! ولكنه ليس اداة دعاية ونشر حركة هذه الرؤية. لحد الان ليس للحزب الشيوعي العمالي صفحة انترنيتية اممية. ليس ثمة شخص يصر على ان يقول للعالم الخارجي بماذا يفكر وكيف ينظر للامور. لا يتعرف امرء اتى الى الحزب حديثاً على عقائدنا، ولايتربى عليها. ليس هناك من يصر على ان يقول لعضو جيد انتمى للحزب كيف نفكر. ان هذه هي "مؤشرات" بالنسبة لي. ليس الامر اني لا اقبل هذا بصفتي نادر (منصور حكمت)، بل بوصفي عضو حزب لا اقبل بهذا. تعطون الوعود كي يقوم بتنفيذها شخص اخر؟

هل يمكن ان يبقى الحزب بهذا الوضع؟ بوصفه حزب مثل هذه الحركة؟ كلا، برايي. قبل فترة تحطم جسراً ومضوا وقرأوا ورأوا انه رغم وجود كل اعمدة الجسر في مكانها ويعبر عليه طريق سريع، ولكن حملت احد الفرق وزنا اكثر من قدرة الاعمدة الحاملة له، تمزق احد الحبال، وسقط الثقل على اساس اخر قدرة تحمله 50% وليس 70% ، وبالتالي التف الجسر وانقلب. ليس بسبب ان الجسر كان ضعيفاً، بل لان تلك الوحدة والتوازن في توزيع الوزن قد تداعيا. لقد دمر الحزب الشيوعي العمالي الجسر. اني مؤمن بانكم ستدمروا الحزب. ان قاعدة الحزب تقول لكم نحن في خدمتكم. من الناحية العاطفية، بوسع شق الحزب ان يكون عملاً سيئاً لايصعب تصوره. ولكن قيادة الحزب لاتصون وحدة الحزب، وذلك لانها لاتصون اتحادها ولاتقر باحترام احدهم للاخر. وذلك لان لايوجد في اجندة احد ان يوحد الاخرين معه. ليس هناك من ان يوحد الاخرين في اجندته. ولهذا يتسع الشق في اعلى الحزب اكثر واكثر، ويعتقد كل واحد ان اي طرف من هذا الشق على حق. ولكن كل شخص يسحب الغطاء من ناحية. ان هذا مايحصل ان لم اكن موجوداً. ليس قصدي بالضرورة ان هذا مصير "الحركة" بافق بعيد المدى، اذ من الممكن ان يتخذ مسارات متفاوتة.

لأورد مثلاً:

قضية "المستقيلون" (نيسان-ابريل 1999) التي جرت (موجة استقالات واسعة في الحزب بلغت مايقارب مئة عضو منهم خمسة اعضاء من اللجنة المركزية-م). لو لم اكن موجوداً لانتهى الحزب في وقته. كان التشوش والبلبلة في عمل التنظيمات بحد بحيث لم يستطيع اي ما ان يجمع الرفاق ويلملهم. غير ابهة منصور حكمت لم يستطيع ان يقول لاؤلئك الاشخاص الخمسة انتم لستم شيوعيين عماليين. ان لم اكن موجوداً ليس ثمة من يقول لهم انكم لستم شيوعيين عماليين، انتم اقتصادويين عماليين! قلت لاتمدوا يدكم على كتاباتي، ولاتستشهدوا بها. سكتوا. والا لكان قد انصرفوا باسم الشيوعية العمالية. ان لم اكن موجوداً لقالوا ان الاقتصادوية هي الشيوعية العمالية ذاتها. لنحيل السياسة لخاتمي ونحن اقتصادويين. اذ سعوا، في البداية، الى قولبة تعريفهم الاقتصادوي باسم الشيوعية العمالية. برايي، لم يتمكن احد منهم. اصاب قيادة الحزب "هلع". اذ دب هلع في حادثة في ملعب بطاقة 30 الف متفرج، سيقتل فيه 15 الف متفرج. لايموت احد جراء عطسة وكحة، ولكن من الممكن ان يرتعب راقص على الحبل بعطسة، ويسقط ويموت. ليس الحزب هو اننا نفقد مديراً كامل المواصفات ومدبر نذهب الان لتعلم الاشياء التي هو ملم بها كي تسير الاعمال بشكل صحيح. اذ ينشد الحزب القيام بعمل معاكساً للتيار، واذا عطست، يحل بك وهن، ولكن ليس ان ترجع للوراء كي تصون السيطرة على نفسك. المهم في تلك اللحظة هو ان نتفادى الرهبة و"نصون النفس".

المثال الثاني هو مايرتبط بوضعي. لقد اصابني مرض السرطان. لاتتعلق المسالة بان امكانية تحسن وضعي هي من الممكن 90% او 30% . وان مكانتي في الحزب يعلمها الجميع. لم يغير احد ذرة من نشاطه. لم يمضي احد ليقول لهم ابعاد فقدان نادر هي كذا وكذا، ان هذه هي عواقب هذا الامر، ينبغي ان ننتبه الى ان لايصيب عضو الحزب فزعاً وارتباك. حين يمضي المرء لاجراء عملية جراحية، حتى لو عملية متعلقة باللوزتين، فان احتمال الموت موجود. انا اصابني سرطان وذهبت لاجراء عملية جراحية، لم تاتي قيادة الحزب لتقول اذا لم يخرج نادر من العملية مشافى ومعافى، ماذا علي ان اعمل؟ اذا اصاب والد احد ما مرضاً ما، يراوده فورا ان يخبر اخوانه واخواته، ماذا نعمل اعمامنا ... وغيره. لم ياتي احد. وتتطلعون الى ان امنح هذه القيادة ثقتي؟ لقد فقدت ثقتي سواء في احداث المستقيلين ام في اوضاع مرضي بالتعهد والدراية بصيانة الحزب.

لم يعدل او يغير احد طريقه، لم يتحدث احد مع الاعضاء، لم يقم بندوة ولم يتصلوا باحد بهذا الخصوص. يساور كلهم مشاعر عدم الارتياح بصورة عاطفية وحركية (على الحركة-م)، بكوا، انشغل بالهم، انشغل بالهم على عائلتي، ولكنهم تركوا الحزب الشيوعي العمالي ومصيره. كان من الممكن بعد العملية الجراحية ان لا استطيع ان اتكلم. ولكن هل الوضع الراهن مرضي اساساً؟ اذا اغلقنا ملف هذه الوضعية واحتمالية فقداني، وماذا يعني بعدها؟ اذ انا من حدد حتى كيف يبلغون الجماهير (باصدار الحزب بيان حول مرض منصور حكمت-م). ولهذا، سيتدمر هذا الحزب، وانتم ستدمروه برايي. ولست متفائلاً. المسالة ليست هكذا: القاعدة يلتسع قلبها على الحزب. كل شيء هو هنا بين هذا الجمع "فوق" وفي المكتب السياسي. اذا من المقرر الحيلولة دون فزع وارتباك الاعضاء او التفكير بقلة معرفة اعضاء وكوادر الحزب، فان هذا ممكناً فقط عند من هم "فوق". المسالة المالية على سبيل المثال، اذا لم تُذَكِّر بان المال مهم للحزب، وان امرءاً ما من الـ"فوق" لم يقم بتربية وتثقفيف الاعضاء على هذا، لايتم هذا الامر ويمضي لاداء اعماله السابقة. لم يقبل ان بدون الامكانات المالية، يركد الحزب ويتوقف. ويسكت امام عضو حزبنا الذي يقول على المجاهدين "منافقين" (كلمة يطلقها الاسلاميين على جماعة منظمة مجاهدي خلق- اي لايميز عضو الحزب نفسه عن الاسلاميين-م) ويتفرج. ينبغي سرد تاريخ تيارنا، ووضع ندوة لذلك وغيره. ان امرء لايقيم ندوة، لاينوي ان يوحد الاخرين معه. اذا يحترم شخص ما عقائد ونظرات الاخرين، يذهب ليشكل جمعية يقول فيها كلامه ويشارك الاخرين معه. والا، عليه ان يذهب وياتي بقرار ويسعى لاقراره في مرجعه. في الوقت الذي عليه ان يوضح اولاً، يحلل المنهجية ويعطي رده فيما يخص الانتقادات المحتملة، وبعدها يتحول الى قرار او مقرر.

ان توضيح العقائد للجماهير هو امر مهم بالنسبة لنا، ومن زاوية الجماهير الامر كذلك، اي ان ياخذوا تصوراً عنا بان عقائدنا مهمة عندنا. ان امرء لايقوم بهذا العمل هو، ببساطة متناهية، بيروقراطي لايقر باحترام للاخرين. اذ كيف يمكن ان يكون شخص في فريق طبي، ولكنه لايوضح لمساعده حين يمضون سوية لغرفة اجراء العملية؟ برايي، ان اناس لاياتوا ببحثهم وسط هذا الجمع ولايهدفون الى الرد بمنطق على رفيقهم، لايكنون احترام لاراء رفاقهم. برايي ان المشكلة الاساسية لـ"فوق" الحزب هو انهم لايفتخرون ببعض. اني افتخرت وافتخر بكم فرداً فرداً، وكل فكرة وراي شاركتكم بها. ولكن ليس الامر كذلك لديكم، اي توقظون بعضكم بعض اذا حدث امر ما لتعرفوا كيف يفكر الاخرين. وذلك لان كل واحد يعتقد ان الاخرين اقل منه. انا افكر بشكل اخر، بدون رفاق معينين لا امضي لهذه الحركة. في المرحلة القديمة كذلك اذ لم يكن ممكنا العمل بدون اناس اخرين. لقد كان هكذا الامر مع الرفاق الذين عملت معهم في كومه له (منظمة كردستان للحزب الشيوعي الايراني-م)، اذا قال انا افكر بهذه الطريقة، قلت له لاتفكر بهذه الطريقة، لان بدونك لايسير العمل. اذا اردت الحزب ان يبقى، فعلى هؤلاء الناس انفسهم، وقبل اي شيء اخر، ان يدركوا انه بدون بعض بعض ليسوا شيئاً. اذا تنوي توحيد الاخرين معك، عليك ان تكتب، تقيم ندوة وحديث، وان لاتفكروا انه اذا ما انتقدوه، فانهم تعرضوا الى ساحته ومقامه.

ان موضوعي هو لاوضاع لا اكون انا موجوداً فيها. لا انوي الرحيل عن عالمنا، وليس للطبيب هذا التصور كذلك. ان الحزب الشيوعي العمالي بالنسبة لي مهم بغض النظر عن وجودي من عدمه. اذا انتهى هذا الحزب، اقرأ الفاتحة على حركته كذلك. بتصوري، ان بوسع هذا الحزب ان يستلم السلطة بدون منصور حكمت. لاني مؤمن ان خط منصور حكمت سيزول مع فقدان منصور حكمت. لا اتطلع من اناس، حين كنت على قيد الحياة وفي اوضاع وجودي، لم يحضروا ليضعوا على كاهلهم جزءاً من الامور، ان يقوموا بهذا العمل بعد رحيلي. ولكنهم سيسعون للدفع بخطهم. يبدوا ان من لاينوي ان يسعى للدفع بارائه وتصوراته، فانه لايعد ارائه وتصوراته مهمة كذلك. يتمثل السؤال بـ: هل ثمة اناس على استعداد لوضع الحزب الشيوعي العمالي ذاته في متناول الطبقة العاملة في ايران، ويصونه في ميدان سياسة المجتمع في ايران؟ انه امراً عملياً ويمكن تحقيقه بالنسبة لمن يريد. انه يمكن تحقيقه وعملياً كذلك حتى بدوني. شريطة وجود اناس يدافعون عن الحزب بكل قواهم، ويقولون بصورة حازمة وراسخة لاعداء الشيوعية ومن يهجم عليها اجلس في مكانك! حزباً ليس للمديح والتملق المتقابل، وان امرءاً لايريد ان يبقى مع الحزب، لاتبقي عليه بالتملق واعطاء الامتيازات.

اذا كانت الوحدة "فوق" موجودة، لاتبقى فرصة ضئيلة ان يقول اناس متفرقين اني "جناح فلان" في الحزب. اذا "فوق" الحزب 85% من الحزب معه، فان الـ 15% الباقية باحتمال كبير تسكت على خلافها ولاتثيره. وذلك لانه بالضبط "فوق" الحزب من يحدد هل يبقى الحزب ام ينهار. برايي، اذا مثل هذه الارادة موجودة "فوق"، وقبل ان يصل اي بحث وجدل واختلاف الى مرحلة استقطاب، سيحل بدراية. ينبغي ان تكون هناك مفاتيح للنقاش والبحث. لحل الاختلاف، ينبغي ان تكون هناك مفاتيح. ينبغي ان يكون لاي شيء غير صحيح من الزاوية الاخلاقية مفتاح. مثلا، لايمكن ان لايردوا على موضوعك، ولكن يقال لشخص اخر تلفونياً. في البداية كان لنا هذه الضوابط والمعايير. لقد تقدمت حركتنا استناداً الى السلامة الاخلاقية. ينبغي القول الان ايضاً ان اساس تنظيمي يستند الى الثقة المتبادلة. اذا لديك نقد ما، لماذا لاتطرحه في الاجتماع؟ ان هذا مهم. ان لاتشكل "محفل"، ينبغي ان تكون هذه المفاتيح موجودة. والا، وبسبب اننا معاً، لايربطنا خط واحد، فان اي شيء يتحول بسهولة الى مشاعر وموقف سلبيين لدى الاخر. لقد قال كورش (مدرسي) ان لكل شخص خطه الخاص.

ليست الشيوعية العمالية والحكمتية هما الخط السائد على هذا الجمع. ان مباديء سياسية اجتماعية سائدة على هذا الجمع. اي قانون عمل يريدون، اي مجتمع ينشدون ان يعيشون وهكذا هي مشتركة لدى الجميع. ولكن السمة الديناميكية للشيوعية العمالية، وكيف يمكن في هذه الظروف المختلفة تمثيلها ليست واحدة ولامشتركة ولانملك رؤية ومنهجية مشتركة.

لايبدوا الان خطر تقدم الغدة السرطانية في البلعوم كبيرة. ان السؤال المطروح امامي هو: هل ساقضي بقية العمر اصرفه على ان ادفع واشحن بعدة ما للدفاع عن 15% من عقائدي؟ ليس من المقرر ان اقدم في المؤتمر اللاحق ستة خطابات اساسية للحزب (يقدم منصور حكمت في كل المؤتمرات والبلينومات ان لم تكن كل الابحاث والاوراق فعلى الاقل 90% منها-م). في حالة بقائي حياً، سافكر بشكل اخر لبقية عمري. ان ادامة المسار الراهن ليس امراً جذاباً. رغم هذا، الحزب مثل طفلي، لا اسلم الحزب لاي ما باي ثمن كان. ليس بصفتي منصور حكمت، بل بوصفي عضو حزب. سابقى، ان علمت بان عدم تدخلي يعني ان لا يتقدم الموقف الذي اعتقده. ليس ذلك لـ"عشقي للسلطة"، بل لدفع تلك السياسة التي اؤمن بها. ولكن اذا علمت ان لافائدة من ذلك، ساترك خيره واتركه لاي عمل يريدون ان يقوموا به، وبالتالي ساتحفظ عن قبول مسؤولية لا استطيع تامين تنفيذها. لماذا علي ان ابقى العمر كله اقوم بالدعاية مرة اخرة لمواقف طرحتها ونفذتها لعدة سنين؟ لماذا علي ان احفز عضو قيادة الحزب ليطلع على الاخبار او ان اشجع العضو الفلاني الاخر ان يشمر عن ساعده ويبذل جهداً او ان ارجوا العضو القيادي الاخر ان يضع اقدامه قليلاً (من زاوية الافق السياسي) خارج الاطار الجغرافي لكردستان؟ أ عمري زائداً علي؟! ان قال لي شخص قم بهذا العمل، ساذهب واقوم به.

ملاحظة المترجم:

لقد تمت الترجمة عن النص الذي اصدره ايرج فرزاد، مع تعديل بسيط الا وهو قمت بتقطيع بعض المقاطع لتسهيل القراءة.

 

 .

مقالات