هيثم المهندس

حول رد كاظ الاسدي على مقال سمير عادل المعنون ( ما وراء اعتصامات الصدر )

 

حول مقالة الكاتب كاظم الاسدي (رد على موضوع الكاتب سمير عادل) والمنشور في الحوار المتمدن في العدد 5111 في 22-3-2016 .

اؤمن بالمقولة او الحكمة القائلة , ان انتظار نتائج مختلفة من تكرار نفس التجربة هو مجرد وهم . واعتقد ان ابتداء المقالة بهذه الكلمات تفسر الجانب الاكبر من تصوري حول مقالة كاظم الاسدي . حيث يُبرر منذ البداية سبب وقوف التيار المدني تحت مظلة مقتدى الصدر, بحجة مشاركة الصدر كسبب اول , والشعارات التي يرفعها الصدر كسبب ثاني . واهمال الاسباب التي تقف وراء اتخاذ مقتدى هذا الموقف . من قبل كاظم الاسدي كما يقول في معرض رده . في تصوري ان المشكلة الاساسية لقادة هذه الاحتجاجات انهم يريدون تكرار نفس التجارب السابقة التي حدثت سواء في العراق او دول العالم ويتوقعون نتائج مختلفة . قبل كل شيء لمعرفة مواقف مقتدى الصدر من الاحتجاجات الجماهيرية على مر الاعوام ما عليك سوى قراءة مقالة سمير عادل نفسه والموسوم ( مقتدى الصدر ... القوى الاحتياطية المعادية للاحتجاجات الجماهيرية ) المنشور في العدد 4909 في الحوار المتمدن , ليتسنى لك تذكر المواقف المناهضة لمصلحة الجماهير والمتخذة من قبل مقتدى الصدر والصدريين والذي كان ومازال احد اعمدة الاسلام السياسي الشيعي في العراق . اضافة الى كل تلك المواقف , فقد لعبت مليشياته دورا اجراميا كبيرا في سنوات الحرب الطائفية عامي 2006-2007 والتي تريد نكرانها الان او على الاقل التشكيك في مسؤولية مليشيا جيش المهدي عنها , حيث قلت في مقالتك " الممارسات المدانة والتي حسبت على التيار الصدري وهي موضع اشكال المتتبع لحد الان " واقول لك ان الشمس لا تحجب بغربال , فكل من عاش في بغداد في تلك الفترة العصيبة لا يشك قط في مسؤولية مليشيا الصدر عنها من جهة وعصابات القاعدة في الجهة المقابلة والتي راح ضحيتها عشرات الالاف من الابرياء . بالاضافة الى وقوفه في كل الاحتجاجات بوجه المطالب الجماهيرية , والذي كان تارة عن طريق العروض العسكرية لمليشياته لبث الخوف في صفوف المواطنين . وتارة اعطاء المُدّات للمالكي لفرض التراجع على الجماهير عن طريق شعار ( اقتلوهم بالاهمال) , وتارة اخرى الدعوة الى مظاهرات الشكر للمالكي ,وغيرها من اشكال واصناف الطرق المعادية لتلك الاحتجاجات . فالصدريين ذو خبرة في ركوب الاحتجاجات وتشتيتها. . والنقطة الاخرى هي ان الصدريين جزء اساسي من الحكومة والبرلمان , ومن رؤوس الفساد الكبيرة في الحكومة والبرلمان هم من الصدريين . ولديهم عدة وزارات خدمية لم تقم سوى بنهب الاموال من تلك الوزارات , وقدمتْ النموذج الواضح على الفساد والمحسوبية ونهب اموال الدولة , ام ان هذا غير واضح لك ولقيادة التيار المدني ايضا ؟. والنقطة الاخرى هو كيف يمكن الوثوق باحد اعمدة الاسلام السياسي الذي يشكل الكذب والنفاق والمراوغة خصيصة رئيسية من خصائصهم الاجتماعية والسياسية وجزء اساسي من البنية الفكرية لهم , وربط اهدافك واهداف الجماهير بهم . فمن تجربة (جبهة التحرير ) في البحرين وهو حزب يساري والذي ربط موقفه بالعمامه هناك , وعمل تحت ظلها حتى أَلت اليه الحال ان اصبح حزبا هامشيا لم يحقق اي من اهداف الجماهير ,في الوقت الذي استفادت منه العمامه الدينية الطائفية لتبرز بمظهر الوطني ومن ثم لفظته عندما انتهى دوره . وتجربة حزب تودة الايراني اليساري يعد اكثر مرارة من الاول حيث ايد هذا الحزب الاسلاميين في ايران بحجة وقوف الاسلاميين ضد نظام الشاه , وقالوا : هذا يكفي بغض النظر عن خلفياتهم ( كما تصور انت الوضع الان مع الصدريين ). بل قام الاسلاميون في ايران باكثر من هذه الحيل حيث نادوا بالاحتفال والتظاهر بيوم العمال العالمي حتى يقول حزب تودة لانصاره " انظروا انهم يحملون شعاراتنا " وبالتالي ضمان بقاء حزب تودة يدعمهم , ( وهذا ما تقوله انت ايضا في ردك حول رفع الشعارات الجماهيرية من قبل الصدريين), في الوقت الذي كان هذا الحزب اي حزب تودة , هو الوحيد القادر على ادارة السلطة في ايران وحده , فيما لو فصل صفوفه وافقه عن الاسلاميين , ( وهذا ما كانت الادارة الاميركية تخشاه بدلالة تقارير المخابرات الاميركية وحسب اعترافات ابراهيم يزدي احد اقطاب الاسلاميين في الثورة الايرانية انذاك) . لكن حزب تودة بقي تحت مظلة الاسلاميين الى ان فتك الاسلاميون بحزب تودة ما ان تمكنوا من ذلك , فنصبوا المشانق لعشرات الالاف من حزب تودة وللسياريين بشكل عام ودفعوا حياتهم ثمن هذا الموقف الخاطئ . فهل نكرر التجربة الان ونتوقع نتائج اخرى ؟. وسؤال اخر يطرح نفسه بشدة : هل تتوقعون ان الصدريين سوف يظرون بالعملية السياسية التي يعتاشون عليها ؟ وهل يَمسّون اي ركن من اركان التحالف الوطني الشيعي والذي يشكل الصدريين احد اركانه من خلال محاربة الفساد حقا ؟ الا تدركون ان محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين ان حدثت , يعني بالضرورة رمي كل اعضاء الحكومة ووزراءها والغالبية العظمى من اعضاء البرلمان في السجون . وينحل البرلمان وتنحل الحكومة ولا تبقى اية عملية سياسية . وهذا يعني بالضرورة الحاق الهزيمة بالاسلام السياسي الحاكم , والصدريين جزء اساسي منه. اي انهم يلحقون الهزيمة بانفسهم وسيسحقون انفسهم بانفسهم . وهذا ما لا يحدث قط . هل انتم تدركون هذا ؟ ان كل تلك المحاولات من الصدر هي لابراز قوته امام بقية مكونات التحالف الوطني الشيعي لمنع تهميشه من جهة وبنفس الوقت تحريف خط الاحتجاجات عن سكتها الاصلية شيئا فشيئا عن طريق تغيير المطالب والشعارت وووووو الخ

ومع كل هذه المواقف الواضحة للصدريين وتاريخهم الاسود مع الجماهير . والتجارب المريرة التي مرت بها الجماهير بشكل عام واليسار بشكل خاص , فان محاولة نشر الوهم في الامل بانه من الممكن ان يعمل "المدنيون" واليساريون تحت مظلة الاسلام السياسي لمصلحة الجماهيرهو فهم وموقف رجعي لحد النخاع. ان كل ماذكرته ليست تحليلات , انها وقائع معاشة بكل مراراتها . فالقضية ليست تحليل سياسي لحركات اجتماعية مختلفة يقبل الخطأ والصواب , بل احداث ووقائع تاريخية ويومية, كل مايراد منها هو وضعها نصب اعيننا لندرك الحقيقة . فلا تعيدو التجربة مع العمامة , بل افصلوا صفوفك عنها .

مقالات