عبدالله صالح

الفيدرالية في شمال سوريا ، خطوة الى الوراء !

تم الاعلان في مدينة روميلان في ريف الحسكة السورية يوم 17 / 3 / 2016 عن تأسيس (الاتحاد الفيدرالي الدمقراطي لـ"روج آوا" شمال سوريا)، وذلك من خلال مؤتمر شاركت فيه العديد من القوى السياسية الموجودة على الساحة في شمال سوريا، وفي مقدمتهم حزب الاتحاد الدمقراطي (PYD) والذي يعتبر القوة السياسية الرئيسية في تلك المنطقة بالاضافة الى جناحه المسلح، وحدات حماية الشعب، وكذلك ممثلين عن الكانتونات الثلاث، كوباني، الجزيرة وعفرين.
توقيت الاعلان عن هذه الفدرالية جاء كرد على ابعاد المكون الكوردي من محادثات السلام الجارية في جنيف بضغط من تركيا، وكرسالة الى جميع الاطراف الفاعلة في الازمة السورية محلية كانت، اقليمية أو دولية.
لا شك ان المقاومة البطولية التي ابدتها الجماهير في مدينة عين العرب كوباني خلال حوالي عام كامل من الحصار بوجه اعتى قوة وحشية ظهرت في هذا القرن أي داعش، وبالاخص الدور الفاعل والاساسي والقيادي للمرأة في تلك المعركة، كان له الاثر البالغ في شحذ الهمة والعزيمة لدحر داعش فيما بعد في المناطق المجاورة لهذه المدينة، والسير بخطى ثابتة في تطهير مناطق شاسعة أخرى من يد داعش، ومن ثم الاعلان عن تاسيس ثلاث كانتونات في شمال سوريا هي (كوباني، الجزيرة وعفرين).
هذه الانجازات قوبلت بتأييد ومؤازرة ودعم جميع القوى السياسية اليسارية والتحررية في المنطقة وعلى صعيد العالم.
فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات، مجتمع حضاري متمدن، هي من السمات البارزة للقوانين السارية في تلك الكانتونات. السمة البارزة الاخرى هي دور المرأة المحوري في المجتمع، إداراياً كان أم عسكرياً في ميادين القتال ضد داعش بشكل اصبح يُشار اليه بالبنان. انها مكتسبات وانجازات لا يجب فقط الحفاظ عليها بل العمل على تطويرها وتوسيع رقعتها لتصبح نموذجاً يحتذى به في سوريا المستقبل.
اليوم تواجه سوريا مخاطر جدية وجمة بالاخص في المنطقة التي أُعلن فيها النظام الفدرالي، الحكومة الاسلامية التركية تتربص وتسعى لافشال أية خطة من شأنها بناء كيان لا ترغب فيه ولا يخدم مصالحها، هذا الخطر المحدق لا يمكن مواجهته بطرح نظام فيدرالي على الرغم من التأكيد في البيان التأسيسي لذلك النظام على انه غير قومي بل ذو بعد ديمقراطي (1). إلا أنه يعود بنا الى الصبغة القومية باعتبار تلك المنطقة غالبية سكانها من الكورد عدى العرب والتوركمان والسريان، الهوية القومية وتصنيف البشر وفق الانتماء القومي حتى في أكثر البلدان تقدماً واكثرها تمسكاً بالـ "الدمقراطية" تعتبر هوية رجعية.
ان الانتصارات العسكرية لقوات سوريا الدمقراطية والتي تشكل وحدات حماية الشعب (YPG) الغالبية فيها، جعل منها ومن ذراعها السياسي رقماً صعبا لا يمكن تجاهله في أي وضع يستجد في سوريا ومستقبلها، لذا كان المنتظر من هذه القوى أن تسجل انتصارات سياسية متزامنة مع الانتصارات العسكرية وليس التراجع الى الوراء بنظام فيدرالي أثبتت التجارب في الدول المجاورة، كالعراق مثلا، عقم هذا النظام وفشله.
كان من الأولى بهذه القوى السياسية ان تعمل من أجل توحيد الكانتونات الثلاث وذلك بإيجاد نظام مركزي موحد، وتطوير ذلك النموذج والسعي لبناء نظام علماني غير قومي، ومن ثم التفكير في السير أبعد من ذلك بتأسيس النظام المجالسي حيث الحضور الدائم والفاعل للجماهير في رسم المستقبل السياسي والاقتصادي للبلد، بعكس النظام الانتخابي الديمقراطي الذي يمنح الجماهير فرصة واحدة كل اربعة أو خمسة أعوام للمشاركة في رسم مستقبل بلدهم.
¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬¬---------------------------------------------------------------------
(1)
البند الخامس من البيان التأسيسي:
5-
كل اللجان والوثائق المنبثقة عن المجلس تستند على شُرعة حقوق الفرد والجماعات المقرة من قبل الأمم المتحدة التي تؤكد بناء نظام اجتماعي ديمقراطي، ويحرص المجتمعون على علاقة النظام المتأسس مع العمق السوري باعتباره جزء منه، وفي الوقت نفسه على مبدأ السلام وأخوة الشعوب مع الشعوب المجاورة وتطوير ما يخدم ذلك.

 

مقالات