فارس محمود

تمخض الجبل فولد فأرا!

بعد "الوعيد والتهديد" و"الزبيد والرعيد"، وبعد "شلع... وشلع وقلع"، وبعد تطويق المنطقة الخضراء والمبيت "اعتصاماً" فيها، عاد السيد الى ادراجه وكان شيء لم يكن! طلب ذاك الذي وكّل نفسه ونصّب نفسه ممثلاً للشعب، دون أي تخويل من احد، ودون اية الية معلومة لذلك، من جماعته ومن المعتصمين، ومنهم جماعة "تيار التيه" مايسمى بـ(التيار المدني)، ان يعودوا الى بيوتهم. لقد اسدل الستار على المسرحية! وللحق انها مسرحية ممجوجة وفي غاية الهزالة! في غاية الضحك على الذقون، في غاية الاستهتار بالاخرين!
لماذا انفضّوا؟ فالبرلمان لم يصوت حتى على الحزمة الوزارية التي قدمها العبادي، ولم يبدء مناقشتها بعد، فلماذا انهى الصدر اعتصام تياره من الخميس المنصرم؟! فعلى أي شيء اعتمد مقتدى على انهاء الاعتصام؟! هل تحققت امالهم واهدافهم؟ قبل هذا وذاك ينبغي ان نتحدث عن أي امال نعني، وعن أي اهداف نعني؟! لقد تحققت امال واهداف التيار الصدري! نعم، بيد ان هذه لاربط لها بامال واهداف الجماهير المليونية المتعطشة لانهاء أوضاع الجوع والفقر والبطالة وانعدام الحقوق والحريات. لقد حقق هدفه باستعراض سياسي فج! استعرض التيار الصدري عضلاته امام خصومه في التيار الشيعي قبل غيره، بيّن لهم انه لازال يملك أوراق بعد، وليس بوسع الحشد الشعبي والعصائب وبدر والمالكي ان يهمشوه ويتركونه جانباً، انه لازال يتمتع بالقوة، وبوسعه قلب الطاولة على خصومه فيما يسمى بالعملية السياسية! لقد كان هدف الاعتصام توجيه هذه الرسالة. ان بيّن هذا الاستعراض عن شيء فهو هزالة سلطة الحكومة والسلطة القائمتين، جبنها وخوائها التامين!
ان اول النتائج المباشرة لحركة التيار الصدري هي ايهام وتشويش اذهان عامة الناس حول المطاليب الواقعية، كظم حركة الجماهير المتعطشة للرفاه وحياة افضل بكل معنى الكلام وقولبتها في اطار "حكومة تكنوقراط!"، "تغيير وزاري"، "تقليص عدد الوزارات"، "حكومة غير محاصصاتية" والخ، قشور، فارغة وعديمة المحتوى! لن تحل مشكلة الجماهير المتطلعة للرفاه والحرية بتسلم الشريف بن علي منصب وزارة الخارجية! ذهب البعض حد بالاستهتار والاستخفاف بعقل المجتمع ليتحدث "نعم، وزراء لاياتون عبر العملية المحاصصاتية، ولكن ينبغي ان توافق عليهم الكتل!!!" اثمة استهتار وعدم احترام لعقول الناس اكثر من هذا! ولكن هذا امر متوقع، ففاقد الشيء لايعطيه! ينبغي ان لاتنتظر او تتطلع الى اكثر من هذه المهازل!
ولهذا لايجانب المالكي الصواب حين هرع لعشائر الديوانية ليتحدث عن "ومن قال ان ليس في حزب الدعوة تكنوقراط، وحملة شهادات وخريجين"! ان رد المالكي هو على مايقض مضطجعه فعلاً، اعتراض "لماذا تريدون ازاحتنا وتهميشنا؟!"، وهذا هو أساس القضية، صراع تيارات داخل التحالف الشيعي حول المكانة والسلطة والسعي بكل السبل والطرق لتهميش الخصوم وازاحتهم!
من جانب اخر، ليس لحركة الصدر أي صلة بالاحتجاج العام في المجتمع، احتجاج الأغلبية، احتجاج العمال من اجل تحسين ظروف حياتهم، الاحتجاج ضد انعدام الخدمات وضد الفساد والنهب، احتجاج العاطلين وحملة الشهادات ذوي المصير المجهول والخ, بالعكس ان حركة مقتدى وجهت ضربة جدية لحركة الاحتجاج الواقعية للمجتمع، للعمال والمحرومين والنساء والشباب وغيرها. عبر رهن عيون واذهان الطبقات والفئات المحرومة والكادحة بحركة الصدر هذه! عبر جرهم الى هذه الحركة وايهامهم بها بوصفها قناة تغيير الوضعية الاجتماعية والسياسية المزرية القائمة، بوصفها قناة تحسين أوضاعهم! بيد انها قناة نحر نضالهم وصراعهم الواقعي وقولبته ورميه في أحضان تيار في صراع ضد خصومه - رفاقه في مايسمى بالعملية السياسية ذاتها!
ان شعار "التغيير الوزاري الخطوة الأولى للإصلاح السياسي الشامل"! الذي رفعه مايسمى بـ"التيار المدني" ماهو الا وهم! ليس للتغيير والوزاري (اذا تحقق) اية قيمة، لانه لايخرج عن نطاق العملية والمستنقع القائم! الوزارات والكابينة الوزارية تغيرت، بيد ان كل شيء باقي في مكانه! أساس مصيبة الاعلبية الساحقة هو نفس وجود هذه القوى المليشياتية وتحكمها بحياة الجماهير. على هذا التيار ان يرد على قضية: لماذا جروا وراء خطوة مقتدى، وهل اقتنعوا بمبررات انسحاب مقتدى العدو الأول لكل ماهو مدني؟! الكل يعرف ان ليس لمقتدى أي "امان" على قولنا نحن العراقيين، وان انسحاباته في منتصف الطريق هي ديدنه. لماذا ذهبوا ورائه وراحوا نصبوا خيامهم، "خيمة المدنيين"، وما الذي جرى حتى انسحبوا؟ وهل اصبح مقتدى قائدهم، مهندس تكتيكاتهم؟ ويلبوا ندائه في التصعيد والتراجع؟! راحوا يبثون سموم من مثل "التغيير الوزاري هو الخطوة الأولى للإصلاح السياسي الشامل"، اما لـ"يداروا خيبتهم" ويذروا الرماد في اعين الجماهير، خيبة الانجرار وراء الصدريين وخروجهم من هذا الاعتصام اتباع اذلاء بحيث لم يكلف مقتدى نفسه دقيقة واحدة للتشاور معهم او قادتهم في انسحابه هذا، او لسذاجتهم وانتهازيتهم السياسية. ولكن السؤال المطروح هو ان مقتدى حقق أهدافه، فاي اهداف تحققت لهم.
لقد انتهت هذه المسرحية، ولكن الأهم هو استنباط الدروس منها ومن التيار الصدري هذا المعادي للجماهير ومن الانجرار الساذج لمايسمى بالتيار المدني هذا!
......
الأصل واحد!
رد النائب عن التيار الصدري "ماجد الغراوي" على النائبة في البرلمان في جلسة مجلس النواب المنعقدة يوم الخميس وباسلوب استفزازي واستهزائي: "انه يمكن سبي الايزيديات وتوزيعهن على المعتصمين امام المنطقة الخضراء"!!! اثمة عنصرية وشوفينية دينية اكثر من هذا؟! اثمة قيح اكثر من هذا؟! انه كلام تشمئز له الانفس. ان هذا كلام لشخص ينتمي لتيار نصب مايسمى بـ"التيار المدني" خيامه بمحاذاة خيمه، خيم السبي هذه!! يالبؤس البرلمان، والتيار الصدري ونائبه، ويالبؤس الشوفينية الدينية المقيتة!
ولكن لاغرابة في ذلك، فالاسلام الصدري والداعشي ينهلون من المصدر ذاته..

 

مقالات

فارس محمود

23/11/2015