سامان كريم

-أصلاحات العبادي – الصدر- خراب ودمار على رؤوس العمال والجماهير المحرومة

سؤال: مقتدى الصدر أعلن نهاية أعتصامه وطلب من اتباع التيار الصدري أنهاء الأعتصام أمام المنطقة الخضراء.. وجاء ذلك عقب أعلان العبادي تسليمه قائمة تشكيلته الوزارية الجديدة بمسمى التكنوقراط الى البرلمان.. مقابل ذلك تظاهرات كل يوم جمعة المطالبة بالأصلاح لم تتوقف.. من الواضح أن استمرار التظاهرات المطالبة بالأصلاح وأنهاء الفساد تشكل تهديدا لكل القوى السياسية المنضوية تحت ما يسمى بالعملية السياسية.. وعلى هذا الأساس كرر مقتدى الصدر تصديه لهذه التظاهرات بعد أن نجح في احتواء أحتجاجات عام 2011 في زمن المالكي بمهلة المئة يوم.. هل استمرارية التظاهرات بهذا النهج سيأتي بنتائج لصالح الجماهير؟؟.. أم على ناشطيها أن يطوروا اسلوب نضالهم بمجابهة جميع القوى الداخلة في "العملية السياسية"؟؟..

سامان كريم: التظاهرات مستمرة في اكثرية المدن الجنوبية, حيث طالب الصدر باستمرار التظاهرات في الساحات والميادين في المدن المختلفة لغاية موافقة البرلمان على التشكيلة الوزراية، ولكن حين اعلن العبادي قائمته للتشكيلة الوزارية, انه اي الصدر اصدر اوامره لفك التظاهرات امام بوابات الخضراء فقط. شعارات وهتافات من قبيل "عاش القائد" وعاش الصدر أنطلقت من آلاف الحناجر من الديوانية الى العمارة وواسط, هذا ما نسمعه في الجمعة الاخيرة في الأول من نيسان الجاري.. اذن وفق الصدر التظاهرات مستمرة وتظاهرات الصدر هي التظاهرات السائدة, اعرف هناك تظاهرات اخرى في ساحة التحرير في بغداد وبقية المحافضات ولكن كما يسميها الاعلام تظاهرات خجولة وهي من انصار التيار المدني.. هذه التظاهرات هي اساسا لحسم الملف السياسي والصراع السياسي الدائر بين مختلف اقطاب القوى الطائفية الشيعية ولن تنتهي الا بحسم هذه القضية.
التظاهرات الحالية كلها سياسية وتقودها احزاب وتيارات معروفة وواضحة من تيار العبادي داخل حزب الدعوة مع تيار الصدر والتيار المدني معه الحزب الشيوعي العراقي, وحتى التيارات العروبية العراقية الموجودة من امثال الوفاق الوطني والحوار العربي وحتى المرجعية السيستانية تدعمها بشكل غير مباشر.. جزء من هذه التشكيلة على رغم ان مشاركتهم في هذه التظاهرات لم تتبلور بشكل واضح وملموس. على اية حال هذه التظاهرات تنادي بالـ"اصلاح" ولكن اصلاحاتهم مطروحة في ورقة العبادي وورقة العبادي هي ورقة شاملة للتقشف واستجابة لمطالب البنك الدولي. وقالها اي مستشار رئيس الوزراء بصورة مباشرة حيث قال ان مطالب البنك الدولي "تتضمنها ورقة الاصلاح".. ومعروف ان اصلاحهم يعني دمح الوزارات: العمل مع الهجرة, الثقافة مع الرياضة والشباب والزراعة مع الموراد المائية, المالية مع التخطيط..
هذه جزء من اصلاحاتهم وهذا الجزء هو اهون الشريين, ان الاساس في هذه الاصلاحات او رزمة اصلاحات العبادي هو تقليل نفقات الدولة، بما فيها رفع الدعم الحكومي على المحروقات والمواد الغذائية الاساسية والغاء البطاقة التموينية.. هذه هي اساس هذه الورقة يضاف اليها بيع المعامل والمصانع التي "لاتربح" وفق قولهم.. هذه هو الاساس ولهذه القضايا حضر رئيس البنك الدولي في الاسبوع المنصرم الى بغداد.. البرجوازية العالمية عبر البنك الدولي مع البرجوازية العراقية عبر حكومة العبادي متفقان على طرد العمال والموظفين الصغار من دوائرهم ومعاملهم، وقطع الراتب الشهري وتوسيع رقعة البطالة واطلاق اسعار المحروقات والمواد الغذائية، وخصخصة قطاعات حيوية مهمة للمواطنيين بما فيها التعليم والكهرباء والصحة.. اصلاحاتهم تعني التجويع والبطالة لاكثرية الجماهير في العراق وهذا هو مقصد تيارات البرجوازية، سواء كان الصدر او العبادي او القومية العربية والكردية.. كلها متفقة على تجويع الجماهير وخصوصا الطبقة العاملة..
قلنا اكثر من مرة ومنذ تموز الماضي ان هذه التظاهرات هي تظاهرات منظمة لها قادتها حينذاك كان السيستاني والعبادي، وكان لهما لجنة تنسيقية مشتركة تقدم التوصيات في كل ايام الجمع عبر وكيل السيستاني في خطابه الأسبوعي وبصورة مباشرة وماعداها سرية. اما اليوم العبادي مع الصدر ومعهما تيارات من امثال التيار المدني والحزب الشيوعي العراقي.. هذه هي تظاهراتهم واصلاحاتهم. لا تظاهراتهم تظاهراتنا ولا اصلاحتهم اصلاحتنا.. اصلاحاتهم هي تدمير لاصلاحاتنا والعكس صحيح.
النهوض بتظاهرات جماهيرية نضالية, تنظيمها وتطويرها وتقويتها وتوسيعها لا يمر عبر نشطاء التظاهرات الحالية، بل يمر عبر الواقع المرزي والاستياء والتذمر الواسعين ضد سياسات الحكومات المعاقبة, سياسات التجويع والبطالة والأفقار وخنق الانفاس. تنظيم وتوسيع التظاهرات يمر عبر ميادين مختلفة وعبر ناشطين مختلفين تماما في ميادين العمل وفي الاحياء السكنية, ناشطيم مسلحين بافكار وسياسات وافق تنظيمي ثوري ماركسي.. ليس هناك تظاهرات جماهيرية منظمة كالتي شاهدناها بدون قيادة سياسية واضحة وكما رايناها ايضا عبر الصدر مباشرة وبدون اي ستائر. اي قوة واي حزب ومنها حزبنا وحركتنا اذا كانت تهدف الى تنظيم صفوف العمال والجماهير عليها معاينة هذا الامر والبدأ من أماكن العمل والاحياء السكنية العمالية والأحياء الفقيرة.. أذا كان تريد إن تنظم صفوف الجماهير وتقويها لا بد ان تبدا في أماكن العمل سواء كان معمل او مصنع او مؤسسة من مؤسسات الدولة او في الاحياء السكنية.. لابد هناك لبنة واساس حتى تنطلق التظاهرات الى الساحات والشوارع... المطالبة بتوفير الكهرباء مستمرة, حيث نحن على عتبة الصيف والحر شديد في محافضات الوسط والجنوب, المطالبة بتوفير العمل وضمان العمل, المطالبة بتوفير ضمان البطالة لكل شخص عاطل عم العمل ما فوق 16 سنة, المطالبة بالحريات الاجتماعية والمدنية, المطالبة بفصل الدين عن التربية والتعليم خصوصا في الجامعات والمعاهد ومنع فتح الجوامع والحسينيات فيها, الغاء التمويل الذاتي, لا لخصخصة... تنظيمها عبر توحيد صفوفهم حول هذه المطالب او عدد منها.
ان اصلاحاتهم, هي خراب ودمار على رؤس العمال والجماهير المحرومة.. اما اصلاحنا واصلاح العمال والجماهير المحرومة هو قلب العملية السياسية الجارية, وبناء دولة المواطنة, الدولة التي لاتعرف بالمسميات الشيعية والسنية ولا تعترف بالتقسيمات القومية من الكردية والعربية والتركمانية والاشورية وغيرها... دولة العراقين وفق مبدأ المواطنة وهذا يعني فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم, دولة تحترم فيها الحريات السياسية والمدنية والفردية وفق اخر ما توصل اليه العالم المتحضر.. دولة تقدم ارقى ما يمكن من الدعم الصحي والتعليمي والتربوي والخدمات الاجتماعية الاخرى, دولة تقدم ضمان البطالة للجميع ودولة تحاول ان تقدم ضمان العمل لجميع افرادها، ودولة يتساوي فيها الرجل مع المراة في كافة الشؤون الاجتماعية والسياسية والمدنية ووفق القانون.. هذه هي اصلاحاتنا.. وهذا عملية سياسية ممكنة عبر تنظيم وتطوير وتوسيع الصف العمالي والجماهيري حول الرؤية الثورية التي ذكرناها اعلاه.. هذه الرؤية جزء من رؤية سياسية وثورية اشمل, حيث الثورة العمالية وبناء مجتمع خال من الطبقات.

 

مقالات