نادية محمود

عمار الحكيم.. و.. -أحبك مثل اخوي-!

خطاب عمار الحكيم في جلسة 9 نيسان او مايسموه يوم الشهيد، ذكرني بمطلع قصيدة لطالب جامعي عراقي في السبعينات كتبها شاعرا بخذلان الفتاة التي يحب له، يقول فيها " بعد الكومة والكعدة، والطبة والطلعة..جاي تقل لي .. احبك مثل اخوي.. الاعاشت العلاقات الاخوية"!
يقول عمار الحكيم، رئيس المجلس الاسلامي الاعلى، وبعد 34 سنة من عمر حزبه السياسي نحن نعيش " ازمة هوية"! عمار يمثل اكبر الكتل الاسلامية الشيعية في العراق، تأسست في ايران منذ 1982رافعا شعار الثورة الاسلامية، داعيا الى ولاية الفقيه، اسسوا ميلشيات عسكرية "قوات بدر"، ومؤسسات خيرية في ايران. والمجلس هو احد الاقطاب السياسية الشيعية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في تأسيس مجلس الحكم، وترأسو لجنة كتابة الدستور، وخاضوا غمار العمل العسكري والسياسي والمدني والقانوني، وموجودين في كل السلطات التشريعية والتنفيذية، يضعون يدا على الدولة ويد على المجتمع المدني، يمتلكون قناة فضائية، ولديهم محافظين في مدن الجنوب، يطالبون بتشييد دولة ومجتمع اسلامي. كل هذا ولازال الحكيم يعاني من "ازمة هوية"!
في هذه المقالة ساوضح باختصار معالم الهوية الاقتصادية والسياسية والايديولوجية والفلسفية ليس لتيار الحكيم، بل لتياراته الشقيقة، من الاحزاب الاسلامية، علها تنفع في تعريف الحكيم بملامح هويته.
الهوية الاقتصادية: ايها السيد الحكيم، ان "هويتكم" الاقتصادية هي رأسمالية، وهي رأسمالية الدولة تحديدا. وهي لا تختلف عن النظام الاقتصادي للنظام السابق الذي "ناضلتم" لاسقاطه. قام ذلك النظام على سيطرة الدولة على الاقتصاد في المجتمع، وشريان الاقتصاد الرئيسي هو النفط. حيث يعتمد دخل الدولة على بيع هذه السلعة في السوق العالمية. رغم ان صدام حسين كان قد شجع الصناعات المحلية والصناعات التكميلية في السبعينات، الا انه عاد وبدأ بالخصخصة في اواخر الثمانينات، مع ابقاء الاقتصاد تحت هيمنة الدولة.
انتم سرتم على ذات النهج الاقتصادي السابق، واعتمدتم كليا على دخول النفط. الفارق الوحيد، هو محاولات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاعادة هيكلة اقتصاد العراق، باتجاه اتباع سياسة الاقتصاد النيولبرالي و"تحرير" الاقتصاد العراقي من سيطرة الدولة. لكن كلا من الصندوق والبنك عجزا عن احداث هذا التغيير لحد الان. والسبب يعود الى ان احزابكم لديها مصلحة مباشرة بابقاء الاقتصاد تحت سيطرة الدولة. لان الاقتصاد في العراق يعني اقتصاد النفط، واذا سيطر الحزب السياسي على الدولة يعني بامكان وزراءه ان تكون لهم اليد الطولى بالتصرف بدخول النفط. وهذا ما فعلتموه وبامتياز لا يضاهيكم فيه احد. عبر وجودكم في الحكم، وسيطرتكم على اقتصاد الدولة، سرقتم دخول النفط ووضعتوها في جيوبكم. وهذا الذي منح العراق لقب "من الدول الاكثر فسادا في العالم".
الهوية السياسية: هويتكم السياسية هي سياسة "هات وخذ"، سياسة زبائنية صرفة. سياسة شراء الولاء السياسي مقابل العطاء المالي. وهي لا تختلف في جوهرها عما كان يفعله النظام السابق الذي "ناضلتم" لاسقاطه. فالنظام السابق كان يقوي وجوده السياسي ليس فقط باستخدام العنف بل بشراء ولاء الناس عبر رشوتهم بالرواتب والمكافات، والتعيينات والوظائف، واهداء سيارات وقطع اراضي، وحتى درجات في الامتحانات. وهذا ما عملتوه بالضبط. هذه هي سياستكم بادارة المجتمع. السيطرة على مداخل النفط وتوزيعها لـ"زبائنكم"! اعطاء المنح والمكافآت والرشاوي والتعيينات والوظائف وتزويج الشباب، وصدقات للارامل والايتام وتوزيع البطانيات في الانتخابات من اجل تثبيت مواقعكم الاقتصادية. مع ابقاء الفقر على حاله وليس لديكم برنامج اقتصادي غير هذا.
الهوية الايديولوجية: قمتم على "تشييع المجتمع" بالمعني السياسي للكلمة، كما عمل النظام السابق على "تبعيث المجتمع". فاذا كان النظام السابق رفع شعار القومية العربية، واذاب الانقسامات الدينية الاسلامية ليشكل "امة او قومية عربية" انتم اردتم ابراز الطائفة الشيعية بحجة ان "الشيعة" يمثلون الاغلبية! استثمرتم ورسملتم على مشاعر المواطنين "الشيعة" بعزفكم على وتر "مظلومية الشيعة". لترسيخ ايديولوجيتكم، كتبتوها في دستوركم.. دستوركم الذي كرس الطائفية، وعملتم عبر كل السبل لتأسيس مجتمع "اسلامي شيعي". فاذا كان حزب البعث صنف سكان العراق على اساس قومي عربي، انتم اردتم تصنيفهم على اساس اغلبية شيعية، واقليات!
من الناحية الفلسفية: انتم حزبا او احزابا (اعني الاحزاب الاسلامية الشيعية) لا تؤمن بحرية الاختيار الحر والمستقل للبشر ولاتؤمنون بحرية التعبير عن الرأي. انتم حزب استفدتم من ما يسمى بـ"الديمقراطية" حتى تنالوا اصواتا وتكسبوا "شرعية" في الحكم. انتم أحزاب تؤمنون وفقا لايديولوجيتكم الاسلامية الشيعية، بالتقليد. فما يقوله المرجع الديني، يجب ان يتبعه المواطن والمواطنة "الشيعة" لانه واجب ديني. لانكم ترون المواطن شخص قاصر، غير قادر على ان يكون لنفسه وبنفسه رأي سياسي مستقل، بل عليه ان "يقلد" بحجة عدم معرفة المواطن بخبايا الدين"! وهكذا انتم تسلبون حق البشر في التفكير والتعبير وصنع قراراتهم لانفسهم بشكل حر ومستقل عن اية ضغوطات اقتصادية او دينية، مرة باسم "التقليد" ومرة بشراء ولاءات الناس مستغلين حاجاتهم للشعور بالامان الاقتصادي. لقد كان رد احد ممثليكم على الجمهور الذي انتقد جلال الدين الصغير لنصحه الناس بالامتناع عن تناول النستلة، بان هؤلاء المنتقدين "مصيرهم الموت" هو فقط مثال على ما اقول.
لتلخيص ما ذكرت اقول ان ملامح هويتكم، والتي تشارككم فيها احزابكم الاسلامية الشقيقة هي: هوية رأسمالية زبائينة طائفية شيعية مناهضة للحريات السياسية الحقة وحق التعبير. وبسبب هذه "الهوية" ظهرت المظاهرات ضدكم، وستظل تظهر من اوساط ومن مئات الالاف من المواطنين الذين تصنفونهم بالـ"شيعة"، لانهم ادركوا، ليس الان، بل منذ 2004، ملامح هذه الهوية، فخرجوا للشوارع والساحات ينادون ضدكم وضد "هويتكم": باسم الدين باكونا الحرامية!

 

مقالات