سمير عادل

السلطة الثورية المباشرة للجماهير هي الحل

في المقال الافتتاحي السابق في العدد 343 من صحيفة "الى الامام"، أرسل أحد القراء رسالة يقول فيها، ان البديل الذي طرحته للعملية السياسية "السلطة الثورية المباشرة للجماهير"، هي محض خيال وغير واقعي. وان زمن الثورات انتهى والعمل الثوري قد ولى.
وهنا اؤكد من جديد له، ان العملية السياسية في العراق ولدت متأزمة، وان اي اصلاح لا ينفعها. وقد جربت الادارة الامريكية بحراب المارينز التي هلل لها بكل حماسة منتقدي العملية السياسية اليوم، اشكال متنوعة من السلطة بدءا من مجلس الحكم ومرورا بالحكومتين المؤقتة والانتقالية وانتهاء بالمالكي، واخيرا وبتوافق امريكي وايراني والمرجعية، نٌصِّبَ العبادي، ولم تنتج عن كل تلك العملية التي استمرت اكثر من عقد من الزمن، سوى توسع رقعة انتشار المفخخات، وحرب طائفية 2006-2008، ومن ثم وصول الازمة الى حافة حرب قومية بين بغداد وكردستان، عندما ارسل المالكي قوات دجلة على مشارف حمرين عام 2012 ، وبعد ذلك اعادت الازمة، انتاج وليد انقرض من عمق التاريخ، وهو دولة الخلافة الاسلامية المسمى بداعش. واليوم نسمع أكثر الفاسدين فسادا على الاطلاق في مستنقع يسمى بمجلس النواب، يتحدثون عن انهاء المحاصصة وتصحيح العملية السياسية. وأكثر ما يبعث للسخرية من المشهد كله، هو التوهم بأن نسيم الهواء الطلق سيهب من مجلس النواب. اي بعبارة اخرى ولدت العملية السياسية كي تدفن.
من حق صاحب الرسالة ان يكون يائسا، فالبرجوازية المحلية والعالمية قمع كل فكرة تتحدث عن التغيير نحو الحرية والامان والرفاه. هكذا فعلت في مصر وتونس، التي وصلت نسائم ثورتيهما الى اليمن وليبيا وسورية وحتى العراق في 25شباط 2011ان داعش هو السلاح الجرثومي، سلاح الدمار الشامل الذي استحدثتها تلك البرجوازيات القذرة بقيادة الغرب لوأد الثورات، واغتيال اية فكرة تحلق حول عالم المساواة.
بيد اننا نقلب سؤال القارئ وبشكل مبسط، لماذا أصبح في الامكان والواقع، ان يتسلط على المجتمع عدد من اللصوص والنهابة وتحت مسميات مجلس النواب ومجلس القضاء والحكومة التنفيذية؟ نعم ان الطبقة الحاكمة في العراق وبالدعم والمساعدة العسكرية والامنية والسياسية للإدارة الامريكية والجمهورية الاسلامية في إيران، سلبت امكانية البشر في العراق في التفكير بتغيير واقعهم بأنفسهم. لذلك هي سباقة دائما في ايجاد الحلول لكل المصائب التي جاءت بها الى جماهير العراق، عن طريق ادخالها في دوامتها، وكذلك تصويرها ان الحل دائما يأتي من خلال حلقتها ودائرتها، وفي نفس الوقت عدم اعطاء الفرصة للتفكير بإيجاد الحل خارج تلك الدوامة، كأن يفكر المرء في تدمير كل العملية السياسية التي جلبت كل هذه الويلات، وبناء عملية ثورية تكون السلطة المباشرة فيها للجماهير.
انظر الى عمال النفط في المنطقة الجنوبية، فأن ما يقارب 90% من نفط العراق ينتج في البصرة ويسوق الى العالم. اي بلغة اخرى ان عصب الاقتصاد العراقي بيد عمال النفط. لكن نجد أحد المطالب التي رفعها عمال النفط في احتجاتهم الاخيرة، هو تنصيب وزير "نزيه". اي بمعنى حتى عمال النفط لا يفكروا خارج تلك الدوامة بالرغم من ان كل عصب الحياة في العراق، حتى ارواح الفاسدين في مجلس النواب والحكومة بيدهم. الا انهم ينتظرون ان يجلب لهم وزير نفط "نزيه" كي يشرف عليهم ويحكمهم ويدير شؤونهم، ويحكمهم، اسوة بالشهرستاني واللعيبي وعبد المهدي، بدلا من رفع شعار ان عمال النفط هم السلطة الحقيقية، وهم يديرون شؤونهم بأنفسهم. لماذا من السهل والواقع، ان عمال النفط يساهمون ليس في اقتصاد العراق فحسب بل في اقتصاد العالم، في حين ليس من الواقع والسهل وبالإمكان المشاركة في السلطة والادارة المباشرة.
الجواب لان الطبقة الحاكمة كبلت تفكير جماهير العراق، بعمالها وموظفيها وشبابها ونسائها، وحولتهم الى أسرى لبدائلها المتأزمة وسوقتها بأن الحل يأتي وفقط يأتي عبر طريقها.
واخيرا، او ايهما أسهل، تحمل معاناة الفقر وانعدام الخدمات وتسلط النهابين، وتوسع رقعة التشرد، لسنوات اخرى، او حتى تحمل نشوب حرب اهلية، او ردم العملية السياسية، وبناء السلطة الثورية المباشرة للجماهير. ان الخطوة الاولى هي، بالتفكير خارج بدائل البرجوازية، والخطوة الثانية، ان الفرق بين الامكان والواقع وبين المستحيل، هو في استعادة الثقة الثورية بالنفس وبقدرة العمال والموظفين والشباب والنساء على الادارة الثورية المباشرة للسلطة في العراق.

 

 

مقالات