عادل احمد

تقوية حركة الاول من ايار!

"ايها الرفاق العمال! ها هو الاول من ايار، يوم احتفال العمال في جميع أنحاء العالم بأستيقاظهم الى حياة واعية، وبأتحادهم في النضال ضد كل عنف واضطهاد الانسان من قبل الانسان، النضال الذي سيحرر ملايين العمال من الجوع والبؤس والاذلال. يتجابه عالمان في هذا النضال الكبير، عالم الرأسمال وعالم العمل، عالم الاستغلال والاستبعاد وعالم الاخوة والحرية. من جهة ثمة حفنة من الاغنياء الطفيليين، احتكروا المعامل والمصانع والادوات والالات. وجعلوا ملايين الهكتارات من الاراضي وجبال الذهب ملكيتهم الخاصة، واجبروا الحكومة والجيش على خدمتهم وعلى حراسة ما كدسوا من ثروات. ومن جهة اخرى، ثمة ملايين المحرومين يلزمهم ان يتوسلوا الاغنياء، كما تطلب المنة ليسمحوا بالعمل لفائدتهم. هؤلاء المحرومون يخلقون بعملهم كل الثروات، ومع ذلك يتخبطون طوال حياتهم سعيا الى كسرة خبز، طالبين عملا كما تطلب الصدقة، مدمرين قواهم وصحتهم في كد مفرط، ويعيشون حياة التضور جوعا في اكواخ القرى وفي اقبية المدن الكبرى." .. لينين حول الاول من ايارفي ابريل 1904.
يمر العراق والمنطقة والعالم بأيام عصيبة بالنسبة للطبقة العاملة ونضالاتها، تمر بأيام وهي عديمة الارادة لمواجهة البربرية الرأسمالية وازمتها الخانقة وحروبها المدمرة، وهجوم الرأسمالية العالمية على القيم الانسانية وكل ما انتجته من الحضارة والتقدم، من اجل الربح وجشع الرأسمال. ان الطبقة العاملة العراقية غارقة في مستنقع الرجعية للبرجوازية الاسلامية والقومية والطائفية وتعاني من اشد التفرقة والتشتت في صفوفها، ومحرومة من كيان تنظيمي موحد لمد اليد من أجل خلاصها في خندق الدفاع عن حقوقها ومطالبها. وكذلك تعاني من ضعف قدرتها على فرض جزء من مستحاقاته ومطالبها على البرجوازية، وتعاني من ضياع صوتها في المجتمع كصوت مميز والمعارض الوحيد للوضع القائم..
ان هذا الوضع بالنسبة للطبقة العاملة لا يمكن ان يستمر، لا يمكن الانتظار حتى تتأرجح المعادلة لصالح قوة الرأسمال والاستغلال. لابد ان ننهض وان نبدأ بتجميع قواتنا، لا بد ان نبحث عن اسباب ضعفنا، لا بد ان نجلس ونناقش كيفية الخروج من الضعف والتشتت وعدم الأنسجام، ولا بد ان نفكر في ايجاد طريقة لتوحيد صفوفنا. على طول تأريخ الرأسمالية كان هناك فئة واعية وطليعية داخل الطبقة العاملة استطاعت ان تقلب الوضع لصالح العمال، واستطاعت ان تقوي الوعي الطبقي داخل صفوف العمال وان ترشدهم في منعطفات وفترات عصيبة نحو الامام، وان هذه الفئة والطليعة هم الاشتراكيين الرافعين لراية الماركسية.
ان حركة الاول من ايار هي مثل العصا السحرية لتجميع قوة الطبقة العمالية العالمية في يوم واحد وليوم واحد في العالم قاطبة. انه ليوم مهم جدا في حياة ونضال الطبقة العاملة من اجل المواجهة واظهار القوة بوجه عالم عدم المساواة والاستغلال. انه يوم نستطيع فيها جمع كافة الاطياف والميول الاجتماعية داخل الطبقة العاملة ان توحد صفوفهم ومطالبهم من اجل قضية مصيرية مشتركة. وان هذا اليوم مهم جدا بالنسبة للاشتراكيين كرائد لهذه الحركة من اجل تجميع صفوف العمال وتقوية تنظيمهم الاجتماعي وتوسيع الافاق التحررية والخلاص من العبودية. ان شهر ايار هو شهر العمال وعالم العمال من اجل بناء عالم افضل.
ان احد التكتيكات بأمكان استرجاع الارادة والقوة والثقة الى داخل صفوف الطبقة العاملة هي حركة الاول من ايار ورد فعلها. انه في الساعات الاولى من بدء العمال بتظاهرات ومسيرات احتجاجية، يغرس الخوف في قلب البرجوازية من اتحاد قوة العمل واتحاد قوة التغير الفعلي في المجتمع والنزول الى ساحة المواجهة هذا من جهة، ومن جهة اخرى تغرس الثقة والارادة في قلب العمال من اجل المواجهة بالعمل المشترك وتنظيمهم المشترك لتحقيق اهدافهم. انه يوم يكتسب العمال توعيتهم بافاقهم بأكثر مئة مرة من توعيتهم عن طريق الادبيات والنشرات السياسية والحزبية. انه يوم عملي ودرس طبقي للنضال العمالي. وبأمكان هيمنة الافاق العمالية في هذا اليوم اذا توسعت نفوذها وتجمعاتها المليونية. في وضع العراق الحالي وفي ظل ضعف دور العمال في التغيرات السياسية وغياب ابراز اسم العامل وعالمه في الصراعات السياسية والاجتماعية، بأمكان حركة الاول من ايار وتقويتها وانتشارها في جميع المعامل والمصانع والاحياء العمالية، ان ترجع الهيبة والدور العمالي مرة اخرى الى الساحة السياسية في ظل انسداد الافاق البرجوازية الطائفية والقومية والاسلامية وحكوماتها وبرلماناتها ومحاصصاتها الرجعية.
ان على الاشتراكيين ان يلعبوا دور مهم في تقوية حركة الاول من ايار في العراق في ظل الوضع الراهن. وان يهتموا بالأول من ايار اكثر من اي شئ اخر في الوقت الحالي. علينا ان نبدأ بتشكيل نواة وهيئات ولجان مختلفة في كل المدن والمحافظات لتشكيل حركة واسعة وشاملة، وان تكون موحدة في كل محافظة ومدينة وان نظهر قوانا الطبقية موحدة. علينا التشاور مع القادة العماليين الميدانيين في كل مكان وان ننظر الى الاول من ايار كيوم لتوحيد الصفوف وتجميع قوانا، وعلينا ان نظهر في المجتمع بقوتنا الطبقية. انه يوم لنزول جميع العمال الى الساحة. انه يوم لابراز العمال واهدافهم وسياساتهم الانسانية ويوم لاعلان عن حلولهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، انه حقا يومنا ليس لانه يوم لاحتفالنا، بل يوم لاظهار قوتنا ومقدرتنا لادارة المجتمع بعيدا عن التقسيمات العنصرية والقومية والطائفية، وان نبين للمجتمع بأن العمال رغم اختلاف لغاتهم ولون بشرتهم ونوع جنسهم، فأنهم متحدين انسانيا ومتحدين لبناء عالم المساواة وتحرر الانسانية من العبودية والاستغلال.

 

مقالات