عبدالله صالح

مصر مع السيسي، الى أين!؟

بعد مرور عام على انتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر، اي في 30 / 6 / 2013، خرجت مظاهرات مليونية لم تشهد مصر ولا المنطقة مثيلاً لها من حيث المشاركة والتنظيم مطالبة برحيل مرسي وانهاء حكم الاخوان المسلمين وهو ما حدث بالفعل. خلال فترة حكم الاخوان مرت مصر باحدى اسوء حقباتها التاريخية المظلمة بحيث ان استمرار هذا الحكم كان سيلقي بظلال أفكاره وسياساته لا على مصر وحدها، بل على المنطقة باسرها, تلك الحقبة كانت فترة انتعاش الموديل الاخواني للاحزاب الاسلامية في تونس وليبيا والاردن وفلسطين، تركيا هللت لهم وكذلك قطر.
الحراك الجماهيري العظيم اذي انطلق يوم الثلاثين من يونيو / حزيران، استغله العسكر وجعلوا منه المظلة الشرعية التي وفرت لهم الاجواء للاستيلاء على السلطة يوم 3 / 7 / 2013، حيث تم عزل مرسي وايداعه السجن وتولي الجيش زمام الامور.
اليوم وقد مضى على الحكم الجديد بقيادة عبدالفتاح السيسي ما يقارب الثلاثة اعوام عادت مصر كسابق عهدها بل وأسوأ وكأن شيئا لم يحصل. ها هو السيسي يحرق الشمعة من طرفيها، فبعد قمعه لألد خصومه، الاخوان المسلمين، ذهب يمارس الاسلوب نفسه مع الليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين الذين دعموه وجاءوا به الى الحكم! حين يتم اعتقال القادة اليساريين وتوجيه لهم تهمة الانتماء للاخوان وقلب نظام الحكم وهي تهمة عقوبتها الاعدام، مصطلح "قوى الشر" بات يطلقه السيسي على كل من يعارض سلطته.
السجن والتعذيب والابعاد وقمع اي صوت معارض داخل مصر، بات السمة الرئيسية لهذا النموذج من الحكم, النظام بدأ يفقد شرعيته لا في الداخل فحسب، بل على الصعيد الدولي كذلك، فبعد إسقاط الطائرة الروسية في جزيرة سيناء والتي كانت ضربة موجعة لصناعة السياحة في مصر، جاء دور العلاقات مع ايطاليا والتي تدهورت بشكل لافت للنظر اثر حادثة قتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني تحت التعذيب من قبل قوات الامن.
الازمات تتوالى على حكم العسكر في مصر وآخرها تسليم السعوديين جزيرتين غير مأهولتين في خليج العقبة مما اشعل حماس الجماهير وعودتها بقوة الى التظاهر ضد السلطة وعلى رأسها السيسي، تظاهرات يوم الاثنين 25 / 4 / 2016 والتي يمكن اعتبارها نوعية من حيث المشاركة ورفع الشعار الروتيني للـ "الربيع العربي" (الشعب يريد إسقاط النظام ). ردة الفعل من قبل النظام كانت بتحويل المدن المنتفظة الى ثكنات عسكرية واعتقال المئات واستخدام كل الوسائل لمنع المنتظاهرين، هذا ان دل على شيء فانما يدل حالة الذعر التي انتابت السلطة من جهة، وقوة الحراك الجماهيري من جهة أخرى.
تحتل مصر موقعا جيوسياسيا مهما في المنطقة، كانت وعبر التاريخ البوصلة لأي مد وحراك جماهيري ناهيك عن ماهية ذلك الحراك، تظاهرات "الربيع العربي" الاخيرة ودورها في الانتقال الى باقي دول المنطقة ابرز دليل على ذلك.
النظام الحالي بدأ يفقد شرعيته شيئاً فشيئأ، واذا سلمنا بأن الثورة في مصر لا زالت مستمرة فأن المطلوب هو أخذ العبر من الماضي، فغياب قيادة ثورية قادرة على الاتيان بسلطة نابعة من ارادة الجماهير المنتفظة ضد حكم الاخوان المسلمين في حينه كان سببا اساسيا وراء انتعاش قوى الثورة المضادة. ان القوى الاشتراكية والثورية مطالبة اليوم بانتهاز اية فرصة لاعادة الثورة الى مسارها الصحيح وتحقيق شعار (خبز، حرية، عدالة اجتماعية) فالفرص التاريخية لا تتاح باستمرار، الجماهير عزلت حسني مبارك واتت بمرسي ثم عزلت مرسي واتت بالسيسي، والآن لا عليها سوى الاتيان بارادتها الحرة من اجل انهاء هذا النظام القمعي والاتيان بسلطة نابعة من الارادة الحرة للجماهير.

 

مقالات