سمير عادل

لا مشيئة فوق مشيئة الادارة الامريكية وملالي قم على سماسرة العملية السياسية

اطلاق التصريحات بشكل متزامن بين المسؤولين في الادارة الامريكية وفي الجمهورية الاسلامية في ايران، بدعمهما للعبادي، ونزول مليشيات الحشد الشعبي في بغداد عشية تظاهرات الجمعة الاخيرة التي اعلن عنها التيار الصدري، والتي اخذ اي الحشد الشعبي الايعاز من المسؤولين في طهران بضرب قادة التيار الصدري واعادة صولة فرسان ثانية على غرار صولة فرسان عام 2008 اذا تكررت تجربة اقتحام المنطقة الخضراء، واستقدام مقتدى الصدر الى طهران الذي اعلن قبل سفره عن اعتزال العمل السياسي لمدة شهرين، والزيارة المفاجئة لجون بايدن نائب الرئيس الامريكي الى بغداد، كلها دلالات واضحة بأن هناك اتفاق امريكي - ايراني بأنهما لن يسمحا لأي تغيير في العملية السياسية، مثل الاطاحة بالعبادي او الاطاحة بالجبوري او معصوم، وهم عمدة الرئاسات الثلاثة. وايا كانت مبررات الطرفين، سواء الاولوية مثلما تسرب في وسائل الاعلام وهو القضاء على داعش، او التمهيد لعلاقات استراتيجية بعد الاتفاق النووي، او عدم السماح لتوسع رقعة الفوضى الى ابعد مساحة بعد سورية واليمن وليبيا، فأن ما تبينه الحقائق وعلى ارض الواقع ليس هناك قوة لا مالكية ولا صدرية بإمكانها تغيير اوراق اللعبة السياسية داخل اجنحة الطبقة السياسية الحاكمة بجميع تلافيفها وتلاوينها.
وهنا نريد ان نبين مجموعة حقائق ولطالما هناك اوهام حولها. الحقيقة الاولى، هي ان التيار الصدري، لن يستطيع ان يتنفس خارج عباءة الجمهورية الاسلامية، مهما رفع من شعارات وحاول ان يلبس ثوب وطني، ويرفع الاعلام العراقية، ويمنع جميع الشعارات في مسيراته وتظاهراته الا شعارات التغني بالعراق. وقالها مقتدى الصدر بصريح العبارة، حيث استهجن واستنكر الشعارات ضد إيران عندما هتف المتظاهرون "ايران.. بره بره". في حين يتلو علينا جماعة الصدر ونفس مقتدى بشعارات "كلا كلا امريكا". ويبدو ان الرأسمال الامريكي والشركات الامريكية، حرام لأنه يأتي من ارض الصليبيين بينما الرأسمال الايراني والشركات الايرانية، هي حلال لأنه مذبوح على الطريقة الاسلامية. والجانب الاخر من القضية، ان كل مشكلة التيار الصدري، هي الحصول على الامان وعلى مكانة أكبر وأعظم في مستقبل السلطة السياسية في العراق.
اما الحقيقة الثانية، ان امريكا ليست سنية، كما روج لها تيار الاسلام السياسي الشيعي، والمستثمرين في مستنقع الطائفية، ولا امريكا هي حامية الديمقراطية او رافعة راياتها، كما توهم الحمقى وما اكثرهم، وما زالوا ممن ليس لديهم اية بوصلة او اضاعوها في خضم تلاطم الاحداث السياسية خلال العقدين المنصرمين. فها هي امريكا تدعم العبادي، وهو اول من استأثر بالفساد عندما اصبح وزيرا للاتصالات في حكومة علاوي، والعبادي نفسه هو أحد اعمدة حزب الدعوة الذي استبدل منظومته الايديلوجية والسياسية بمنظومة جديدة هي الاسلام الفساد - التطهير الطائفي. وليس فضيحة السجون الاخيرة الذي تنصل العبادي بغباء منها بأن لا علم لديه حولها، الا فيض من غيض، ويكشف ان راعية الديمقراطية لم ولن تهزها ملف حقوق الانسان، ولا ملفات الفساد، طالما ليس هناك تقاطع مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية. فحقوق الانسان والديمقراطية، هي "جوكر" الادارات الامريكية لتأديب الحكومات والدول التي تخالف قواعد لعبتها.
والحقيقة الثالثة، ان جميع كتل العملية السياسية، مرهون امرها ووارداتها بالدول الاقليمية. اما الشيء الوحيد المستقلين فيه والحق يقال، هو ارادة السرقة والنهب والقتل واشاعة الفوضى.
فاللعبة التي حاول المالكي ان يلعبها في اعتصامه البرلماني، لها شقين، الاول نجح فيها عندما فرغ الاعتصام من محتواها كعملية للالتفاف على كتلة الاحرار التي اعلنت الاعتصام ليحل محل اعتصام المتظاهرين في المنطقة الخضراء. والشقي الثاني فشل فيها، عندما اراد ان يوجه رسالة الى العبادي، بأنه الكتلة البرلمانية الاقوى وعليه املاءات يجب تنفيذها. لكن المالكي نسى بحماقته، بأن من اطاح به، هما من نصباه لولايتين متتاليتين، وان املاءاته لن تنجح الا بموافقة ملالي طهران، واصحاب الياقات البيض في الهيئة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية.
ولكن الحقيقة الرابعة والتي يعلمنا اياه التاريخ، هي ان مشيئة اية قوة اقليمية او دولية، تصطدم بصخرة الجماهير، إذا شحنت ارادتها الثورية، كما حدث في الثورتين المصرية والتونسية، فبالرغم من كل محاولات الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية التي قدمت كل اشكال الدعم لنظام مبارك وزين العابدين بين علي، الا انهما انهارا امام عزيمة الجماهير، وكما انهارت حكومة مرسي الاسلامية، مما شعر العسكر بخطورة الوضع، فالتفوا على الثورة وقلبوا الاوضاع تحت عنوان دعم الثورة.

 

مقالات