عبدالله صالح

اقليم كردستان.. هل من عصا سحرية؟

الأزمة الخانقة التي تعصف بالعراق لم تستثني اقليم كوردستان، رغم ان الإقليم يتمتع بشبه إستقلالية الا انه لازال جزء من العراق بأزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وويلاته وحروبه وفساده واقتصاده المتدهور، عدا انه يتمتع بنوع من الأمان اكثر من الوسط والجنوب فانه لا يعتبر سوى نسخة مصغرة من عراق متدهور أصلا . الصراع بين الأحزاب القومية الحاكمة يدور على مر السنين، تارة سياسية وتارة دموية واُخرى "برلمانية".
اليوم، وفي خضم هذه الأوضاع لا يمكن رؤية اي ضوء في نهاية النفق، الأوضاع تسير من سيّء الى اسوء، الجماهير التي تعاني الامرين على يد القوى والأحزاب القومية الحاكمة هناك والغير مكترثة بما يجرى، سوى انشغالها بأجندات تساهم في تكريس سلطتها، ضاق الذرع بها وطفح كيلها.
وسط هذه الأجواء لا ينقطع الحديث عبر وسائل الاعلام التابعة للأحزاب الحاكمة عن البحث عن مخرج ينقذ هذه السلطة من تلك الدوامة. الحزب الدمقراطي الكوردستاني الذي يمتلك اكثر من نصف كعكة السلطة ويبسط سيطرته على ثلثي الإقليم، يحتكر السلطة والبرلمان والحكومة ملوحا للآخرين بالقوة عند الخروج من "بيت الطاعة". الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي خسر معركته السياسية مع البارتي وانشق عنه جناح ليشكل حزبا اخر باسم التغيير، اصبح ثاني قوة من حيث الميليشيا والثروة، اما حركة التغيير التي نادت بممارسة "الديمقراطية" لتداول السلطة وبالطرق السلمية، لم تنتظر الكثير من الوقت حتى تلقت صفعة من البارتي بإبعاد وزراءها عن الحكم، ومنع رئيس البرلمان الذي ينتمى الى تلك الحركة من دخول عاصمة الإقليم وبالتالي تعطيل البرلمان .الأحزاب الاسلامية تتخذ سياسة القبول بالأمر الواقع تارة، والرفض تارة اخرى ناهيك عن دور وتأثير الاجندات الإقليمية والدولية على مجمل تلك الساحة السياسية.
مؤسس حركة التغيير نوشيروان مصطفى الذي اعتكف لأشهر عديدة وبَقى بعيدا عن مجريات الأحداث اليومية عاد اليوم الى كوردستان، وبعودته تعالت الصيحات بانه يحمل "العصا السحرية"، فحركته باتت على وشك العودة الى احضان الحزب الام، اي الاتحاد الوطني، وبمباركة الحركة الاسلامية على أمل تشكيل كتلة تنافس البارتي على الحكم وتوزيع الثروة. البارتي بدا وكأنه يتربص بما يجري وبدا إعلامه وكأنه لا يكترث لهذه الصفقات السياسية رافعا شعارا اخر لا يتناغم في الظرف الراهن، على اقل تقدير، مع مجريات الأحداث الا وهو شعار (الاستفتاء) لتحديد مصير الإقليم بالبقاء ضمن العراق او الانفصال عنه.
وسط هذه المفارقات جاءت احداث البرلمان العراقي لتضيف الى هذا المشهد فصلا اخر اكثر تعقيدا، فالتكتل الكوردي في البرلمان كان على "شفا حفرة من النار"، جميع نواب هذه الكتلة لاذوا بالفرار مذعورين من البرلمان الى ان وصلوا مطار بغداد ومن ثم الى الإقليم، وهم يصرون اليوم على قادتهم لاتخاذ موقف فحواه عدم العودة الى البرلمان واتخاذ مبادرة ترمم "البيت الكوردي"، الذي بات على وشك الانهيار ومن ثم ألبت في مسالة العودة الى بغداد .
اقليم كوردستان والحالة هذه، يزداد الوضع فيه تعقيدا يوما بعد يوم، الا ان الواضح والمسلم به هو ان المتضرر الوحيد من هذه السيناريوهات هم الجماهير في كوردستان، هم فقط سيدفعون ثمن سياسات الأحزاب القومية والإسلامية، وإذا كانت هناك من عصا سحرية فهي بيد تلك الجماهير وليس سواها.

 

مقالات