فالح مكطوف

مقاربة العدالة الاجتماعية لدى احزاب الإسلام السياسي (العراق نموذجا)

لكي تميز أحزاب الإسلام السياسي نفسها عن غيرها فإنها إضافة الى ادعائها امتلاك الحقيقة المطلقة التي تتضح في مناهجها السياسية ــ ان وجدت تلك المنهج ــ كلا على حدة وحتى بالتضاد مع بعضها البعض، فإنها تدعي ايضا امتلاكها نظريات متكاملة في أمور مختلفة ولاسيما في مجالي الاقتصاد والسياسة، وبالنسبة للأحزاب الشيعية فقد اعمدت على تبني أفكار السيد محمد باقر الصدر الذي الف كتب راجت كثيرا بين أعضاء تلك الاحزاب ودافعوا عنها باعتبارها البديل الاسلامي في عالم تتقاسمه في وقتها الرأسمالية و (الشيوعية) فوضع هو الطريق الثالث وهو الذي ينبغي التمسك به من وجهة نظر تلك الأحزاب، وقد خاض اعضاء الحركات والاحزاب الشيعية جدالات كثيرا حول اهمية مؤلفات السيد محمد باقر الصدر بكونها الوحيدة التي تصلح للتطبيق وان تلك الاحزاب لو قدر لها ان تحكم العراق يوما ما، فإنها ستسعى مباشرة الى تطبيق تلك النظريات فورا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ايضا.
لقد نظرت الأحزاب الشيعية الى ان اعدام السيد محمد باقر الصدر يعني تأجيل المشروع الاسلامي وكل تطبيقاته بما في ذلك (التطبيقات) من الناحية الاقتصادية التي جاء بها كتاب (اقتصادنا)، الى اشعار اخر.. وها قد جاءت الفرصة المنتظرة بعد سقوط نظام صدام حسين، للبديل الاسلامي الذي اسس له السيد محمد باقر الصدر وألف كتبا دافعت عنها الاحزاب الشيعية كما ضحت من اجلها بألاف الأشخاص من كوادرها في سبيل تحقيقها وهذا يعني ان هنالك مشروع إسلامي متكامل (جاهد) من اجله الإسلاميون بانتظار الفرصة لتحقيقه.
ولكي نقف على بديل الاحزاب الإسلامية كما كانت تطرحه قبل وصولها الى السلطة وكونه الاكثر عدالة ويختلف جذريا عما تم تطبيقه في العراق من قبل البعث الحاكم او الفترة التي سبقته وكونه نظام يصلح لكل زمان ومكان، علينا اولا ان نقف بإيجاز على نقطة التغير في شكل الاقتصاد العراقي هذه النقطة التي تعتبر الفيصل بين مرحلتين حددتهما صدور القوانين والقرارات النوعية التي غيرت ملامح الاقتصاد والسياسة في العراق، وكان عام 1986 عام الحسم والتغيير، وبعدها نرى إمكانية تطبيق الرؤية الشيعية على العراق لاسيما بعد استلام الإسلاميين مقاليد الحكم.
فترة ما قبل 1986
اهم ما ميز هذه الفترة هو سيادة اقتصاد قطاع الدولة (الاقتصاد المخطط) الذي يعتبر نسخ للتجارب العالمية في الاتحاد السوفيتي ودول اوربا الشرقية وهو سيادة رأسمالية الدولة، حيث اعتمد العراق على تبنى المصادرة للأراضي من الاقطاعيين والتأميم لبعض القطاعات الاقتصادية وبتعبير موجز استيلاء الدولة على الحياة الاقتصادية وبالمقابل فإنها تقدم بعض التعويضات كالتعيين المركزي في قطاع الدولة وتأسيس شركات القطاع العام والسيطرة على الأسواق وعدم التلاعب بالتسعيرة المركزية وتوفير فرص العمل وغيرها من منجزات وصدرت قوانين تقترب من مصالح الطبقات الفقيرة كالإصلاح الزراعي تم تلاها الخطط الخمسية وتأميم النفط وغير ذلك وبالمقابل لم يرى القطاع الخاص النور الا على نطاق ضيق.
بعد عام 1986
قرر العراق بزمن حكم الرئيس السابق صدام حسين العدول عن خط اقتصاد الدولة ((الاشتراكي)) على الصعيد الاقتصادي رسميا، بسبب ظروف عدة اهمها الحرب ضد ايران وانهيار اقتصاد الدولة بسبب الانفاق الحربي، وقد كف الاعلام تدريجيا عن ذكر الاشتراكية (كمنهج) للحزب والثورة وقصرها على الترديد السمج كونها واحدة من أهداف البعث المزعومة التي يسعى الى تحقيقها وقرر في ذلك العام ان يقطع الصلة بالتاريخ (المجيد) الذي صاغه الدستور المؤقت لعام 1970 بعبارات خادعة وجذابة اكدها نصت المادة الأولى من الدستور المؤقت بان (العراق جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة، هدفه الأساسي تحقيق الدولة العربية الواحدة، وإقامة النظام الاشتراكي) فقرر النظام التحول الى الرأسمالية والخصخصة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وحزمه الإصلاحية، وتدشين عهد جديد من الخصخصة واستثمار منافعها للنظام وبطانته فاصدر قانون بيع وايجار اموال الدولة المرقم 32 لسنة 1986 واستجاب النظام لشروط صندوق النقد الدولي وقرر سحب يد مؤسسة الدولة من وظيفتها الاجتماعية، حينها وقت الكارثة فقد كانت لهذا القانون آثار اجتماعية واقتصادية على الطبقات الفقيرة التي كانت تعتمد على مؤسسة الدولة في كل شيء وها نحن نرى ان الدولة قد تخلت عنهم تاركة تلك القطعات الفقيرة للتعرف على الطبيعة الجديدة والاجرامية لاقتصاد السوق، حيث كانت لتداعياته الغاء ما يسمى بالخطط الخمسية، والغاء التسعيرة التي كانت تلجم التجار وغيرهم من الجشع واصبح العرض والطلب لأول مرة في العراق هو الذي يحدد السعر بينما اختفى دور الرقيب وفي عام 1986 ومن تداعيات قانون بيع وايجار أموال الدولة والتحول الاقتصادي وبناء على احكام هذا القانون وما خلفه تم تسريح الاف العمال تحت تسمية الفائضين وفي هذا العام تم الغاء التعيين المركزي للخريجين وتم الغاء الاقسام الداخلية للطلبة وتبع ذلك الغاء المنحة الشهرية التي كانوا يتقاضوها حيث كان تصرف لطلبة المحافظات او المناطق النائية في هذا العام ايضا تم اصدار القرار (150) القاضي بتحويل العمال الى موظفين ومصادرة الضمان الاجتماعي لهم والبالغ اكثر من اربع مليارات دولار وتم الغاء الاحتفال بالأول من ايار والغاء تدريس مادة قانون العمل في كلية القانون ثم اعيد بعد ذلك ــ ثم استدرك النظام واصدر قانون جديد للعمل في عام 1987 رسخ بموجبة استبعاد عمال قطاع الدولة باعتبارهم موظفين ــ في عام 1986 تم بيع الاف المنشآت الحكومية الى عدي وحسين كامل والمتملقين للنظام من البطانة المقربة وتم افراغ القطاع العام وارتفع سعر لترة البنزين بسبب تحويل ملكية محطات الوقود الى القطاع الخاص، أذ دب الغلاء في أغلب مشتقات الوقود وافتقر الناس البسطاء الذين لم يعتادوا حالة اضطراب السوق وانما اعتادوا ان لكل شيء سعره المحدد وزاد من الاعباء على كاهل انخفاض سعر صرف الدينار مع ثبات الرواتب وقد بلغ الانخفاض ذروته عند فرض الحصار في بداية التسعينيات ووصل الامر بالمواطن البسيط الى طحن نوى التمر ليأكله، تلك كانت خصخصة صدام حسين الذي كان يتبجح بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية في دستوره واهداف حزبه، فما هو نموذج الإسلاميين؟ بعد سقوط النظام لقد مثلت الاشتراكية المزعومة بنكهة حزب البعث الكثير من الاشمئزاز وتوزيع الخوف والجوع، لذا نرى صورة مبسطة لانعكاس التضاد لها ومحاربتها لدى مناقشة تعديل قانون (انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي) من قبل مجلس النواب الحالي، حيث تضايق الجميع من كلمة الاشتراكي وسخروا منها وتم ابدالها بكلمة (العام) مع ان كلا الكلمتين ليس له دلالة على ارض الواقع فليس هنالك لا قطاع اشتراكي ولا عام.
ولعل القراءة الواقعية للمستقبل الآتي على يد الإسلاميين لم يحمل الا مبررا واحدا لهذه المضايقة والامتعاض وهو ان المرحلة الحالية والمقبلة بعد سقوط النظام السابق تقتضي ان نلقي وراء ظهورنا حقبة تجاوزها التاريخ ولنبدأ من جديد حيث لابد من التسامي عن النماذج التقليدية المتمثلة بالاشتراكية وكذلك بالرأسمالية، والبداية سوف تكون بنموذج يجعل العراق الدولة التي يشار اليها بالبنان. ولكن ما هو الجديد الذي يختلف عن صدام حسين؟ مؤكد انه أكبر بكثير من تحويل كلمة الاشتراكي الى كلمة العام في قانون انضباط موظفي الدولة.
لقد مثّل قانون بيع وايجار أموال الدولة سيء الصيت وما رافقه من قوانين وقرارات تجاوز اجرامي على حقوق العمال وغيرهم من الفئات الفقيرة وتم سرقة الدولة والقطاع العام، وهذا الامر يتغاضى عنه جهابذة السياسة من القادة الجدد، ومحتم هنا بعد سقوط البعث (الكافر) ان يتم قطع الوصل مع ماضي تم بناءه على إفقار الناس وذلهم واضطهادهم، وتأتي مرحلة الإسلاميين لتحقيق أحلام البسطاء الذين اضطهدهم النظام السابق (الكافر) فتعالوا لنصفي حساباتنا مع الماضي الصدامي المقيت ولنبدأ بقيادة الأحزاب (المؤمنة) المعقود عليها الامل والتي تعيد الحق لأهله.
ويبدو الهدف هنا واضح خصوصا اذا ربطنا الغاء الماضي يستوجب استحداث الجديد وان قطاع الدولة المسروق يجب ان يعود الى اهله وعلى الدولة ان تمارس دورها ووظيفتها الاجتماعية هذه هي البديهية المقبولة من السواد الأعظم من الناس والتي تتمثل بإعادة الأمور الى نصابها وعدم السماح بإعادة انتاج الظلم، هذا ان لم يكن لدى المواطن طموح اكبر.
وهنا ليس لدى الأحزاب الإسلامية الجديدة الحاكمة من افق ومنطلق غير التنظيرات الإسلامية واهمها كتابات السيد الصدر التي تؤكد على (العدالة الاجتماعية) فالنموذج النوعي المفترض بحداثته غير المجربة مسبقا، هو الحجة التي تحملها الأحزاب الإسلامية للتفاخر بها امام الجميع وبالأخص أمام البعثيين الذين دمروا البلاد والعباد، والملاحظ ان الجعفري والمالكي لم يحققوا هذه المقاربة من قبل لذا فربما جاء السيد العبادي لتحقيق الحلم حلم المواطن البسيط وفقا للنظرة الإسلامية المتميزة عن الرأسمالية والاشتراكية.
إصلاحات العبادي حاول السيد حيدر العبادي ان يظهر للجميع بانه يقترب من المقاربة الإسلامية للعدالة من خلال ما سماه بحزم الإصلاحات وهذا ما يحقق (المشروع الاسلامي) الذي دافع عنه نوري المالكي الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية وناكف به المدنيين الذين تظاهروا أيضا (للإصلاح) ودون وعي، ولكنه (أي العبادي) لم يعلم ان هنالك منطلقات وثوابت ترافق هذه الخطوات الجديدة التي تجعل الوقع اكبر من ان تغيره كتابات كونه ملبد بغيوم الفساد والجريمه، ان العبادي غفل او تغافل مثله مثل الجميع عن، اولا : ان النموذج الذي اقر من قبل النظام السابق بالتحول الاقتصادي الى اقتصاد السوق اصبح مرتكز للأحزاب الإسلامية الحاكمة وبديهية ثابتة للانطلاق منها بعد سقوطه وان من الغريب جدا العودة الى نموذج رأسمالية الدولة التي كان مطبق قبل سنة 1986 وبالتالي فان النظام الحالي جاء لتشويه المشوه ولم يأتي بجديد وقد ساهم بأعماء الجماهير عن تلك الحقيقة الصارخة التي تقول بان العبادي ومن سبقه يحمل ضمنا كل الشكر والامتنان للنظام السابق الذي مهد للخصخصة والسرقة العلنية، واذا كانت سرقة القطاع العام (الدولة) سابقا تجري وفقا للقانون فأنها بعد سقوط النظام السابق أصبحت تجري وفقا للقانون وللشريعة ثانيا: ان الفساد من قبل الحكومات التي سبقت العبادي والذي تمثل بالإتيان على ما لدى الدولة من ثروات وحصرها بأيدي ثلة من المقربين الفاسدين، لا يتعارض مع مبادئ او عقوبات إسلامية مشرعة وصارمة ومعروفة على الصعيد الشعبي لتمارسها الأحزاب الإسلامية فمازال الجميع ينظر الى مؤسسة الدولة كنموذج غير إسلامي وهذه هي الحقيقة، لذا فان النهب والفساد تركت للتقدير النسبي للضمير لان موضوع الدولة ووظائفها الاجتماعية غير ذي بال بالنسبة للأحزاب الإسلامية وان نموذج النهب والسلب هو الأصل والاستثناء هو الدعوة الى الإصلاح التي تعتبر فرية وبدعة جديدة لم يعتدها المشرعون من قبل وانما خالف السيد حيدر العبادي بها الشريعة (الدستور العراقي) بنصوصه الصريحة.
ثالثا: العائق المهم وغير المرئي هو محور (القطط السمينة) الذي يمثله العملاء الذين عقدوا مؤتمر لندن، مؤتمر القوى الرجعية والطائفية والعشائرية التي تم اختيارها بدقة من قبل مخابرات الولايات المتحدة لتمزيق المجتمع العراقي، وجوهر ذلك المؤتمر ينص كما يبدو على عدم استبعاد أسماء لائحة ما عرف بأعضاء لجنة المتابعة والتنسيق التي أقرها مؤتمر المعارضة العراقية في ختام أعماله في لندن، ويتكون من 65 شخصية عميل الذين وقعوا على البيان السياسي لمؤتمر المعارضة العراقية في لندن14-15 كانون الأول/ ديسمبر 2000 من أي تشكيلة حكومية وتداولهم بين الكراسي والحقائب الوزارية لذلك فليس بمقدور العبادي او غيره إزاحة او اقالة شخص مثل جبر صولاغ او هوشيار زيباري الذين يتنقلون بين المناصب مهما تتطلب تلك المناصب من خبرة فيمكن لهوشيار زيباري ان يكون وزير الخارجية ثم وزير المالية ثم رئيس الوقف الشيعي او حتى رئيس نادي صليخ الرياضي وكذلك صولاغ وغيره يصلح لكل شيء وكما يسمونه شعبيا بـ (ست البيت)، انه محور القطط السمينة التي لا يعلم احد ماهي تلك البنود السرية التي اتفقوا عليها مع أمريكا وبريطانيا لحكم العراق اذا كان ما ظهر للعلن منها بموجب مؤتمر لندن هو جوهر التدمير للمجتمع، لذا فمهما تبلغ التظاهرات المطالبة بالإصلاح اوجها فلن تستطيع ان تؤثر بملفات سرية لا يعلم بها احد لا العبادي ولا غيره ولن يستطع هو او غيره، عدا الموت، محو تلك الأسماء الـ (65) التي تمثل الأفضل بالنسبة للغرب.
رابعا: ان إصلاحات العبادي تفترض بوهم وجود دولة بالمعنى المتعارف عليه أي دولة مؤسسات وقانون وفيها على الاقل الحد الأدنى لتطبيق القوانين واحترام الانسان وحقوقه، وهذا امر مشكوك فيه ليس لدى الناس الذين تدفعهم عواطفهم للتمسك بمعنى الدولة كمعادل عاطفي لضياع دولة بكاملها اسمها (العراق)، بل لدى جميع سياسيي (العملية السياسية) الذين لا يشذ أي منهم بالتمسك بمفاهيم مقبولة لدى الناس (كالوطنية) والاستقلال واللا تبعية بل يتفاخرون بالعمالة لدول الجوار او الدول الكبرى، والعبادي هو جزء من منظومة كاملة صهرته معها وهو لا يتعامل الا مع أناس يتبعون لإيران والسعودية وقطر وتركيا وامريكا وبريطانيا وحتى الأردن الذي دخل على الخط العشائري والقبلي مؤخرا وكل من هذه الدول تستطيع الإطاحة بالعراق كدولة لا بالعبادي كحكومة فحسب، والرجل ربما لا يدرك او ربما يدرك ويتغاضى انه يتعامل مع عصابات لديها صواريخ ومدافع ومفخخات يمكنهم الإطاحة به أيضا وقت ما يشاؤون وخلاصة الامر ان العبادي واصلاحاته (الفرقعة) بالنهاية هي مجرد فشل ذريع للخلطة التي أعدتها أمريكا والتي تبدأ من تاريخ انعقاد مؤتمر العملاء في لندن الى يومنا هذا ان عدم الاعتراف بانعدام مقاربة الإسلام السياسي للعدالة الاجتماعية أو خرافة تطبيقا من قبل أحزاب الإسلام السياسي، ان وجدت نظريا يعني مجرد محاولة الالتجاء الى غطاء الأيديولوجيا وتخدير الناس وعدم مواجهة الواقع المأساوي الذي يمر به العراق من كوارث لذا فانه من السخرية القول بالسؤال عن الذي ينتظره حزب الدعوة او غيره من أحزاب الإسلام السياسي ليرينا نموذجا يختلف عن سرقات صدام واعوانه او متى تطبق نظريات السيد محمد باقر الصدر ليذوق الفقراء طعم الهناء ويطمئن كل على مستقبله ومستقبل أولاده. فيا ترى ماهي خطة حزب الدعوة او الأحزاب الإسلامية وهل نستطيع الانتظار؟ لا شك ان الواقع يختلف تماما عن أحلام التنظير وهل تعاد الأموال المسروقة من قبلها وتوظيفها للقضاء على البطالة وتوفير الامن والكهرباء والسكن الذي يليق بالإنسان.

 

مقالات