سمير عادل

مشهدان هزليان لزعيمين فاشلين

 

يسع "الحشد الشعبي" الا تقديم الشكر والامتنان لمقتدى الصدر، الذي قدم المبررات والحجج على طبق من ذهب له، لضرب المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، واطلاق يدها بشكل رسمي للانتشار في الشوارع، وضرب كل اشكال الاحتجاجات ضد لصوصية وفساد سلطة الاسلام السياسي الشيعي الحاكم في العراق، والقابع على صدور الجماهير منذ عشرة سنوات على الاقل.
ولا يسع حيدر العبادي، هو الاخر المضي مثل "الحشد الشعبي" ليشكر مؤيدي والمتوهمين بزعيمهم مقتدى الصدر الذي يقضي عطلة استجمام واسترخاء وممارسة رياضة اليوغا في منتجعات مدينة قم لمدة شهرين، لأنهاء تردده اي العبادي، بالتعامل بيد من حديد مع احتجاجات مقتدى الصدر الذي يريد تقاسم السلطة والنفوذ والامتيازات مع حزب الدعوة الحاكم.
حيدر العبادي، ولاول مرة يتهم بشكل غير مباشر جماعة الصدر بالبعثيين والدواعش، عندما وصفهم في كلمته، بأنهم اندسوا بين المتظاهرين للخراب والفوضى، اثناء اقتحامهم للمرة الثانية المنطقة الخضراء، والدخول الى مكتب رئيس الوزراء. وهذه هي بداية النهاية لوضع الحد لعبث مقتدى الصدر الذي تخلى عن انصاره قبل ثلاثة اسابيع اثناء اقتحامهم لمبنى مجلس النواب في المنطقة الخضراء، واعلن العزلة السياسية لمدة شهرين.
اما مقتدى الصدر، فأكتفي بتأييد انصاره، وطالبهم بالصبر والتمنيات لهم بالتوفيق، وان الباقي على الله حسب ما جاء في بيانه.
الطرفان المتبارزان، مقتدى الصدر، وحيدر العبادي، اثبتا انهم لن يصلحا الا ان يكونا زعيمين فاشلين لأكثر التيارات السياسية فسادا وهي الاسلام السياسي. لقد أغرقوا العراق اكثر بالفوضى الامنية والسياسية. وكلا الرجلان، هم وليدان الصدفة السياسية، التي خلقها الاحتلال وما رافقه من فوضى امنية وسياسية في العراق.
التفجيرات الدموية التي تضرب مدن العراق منذ أكثر من اسبوعين، ليس بطلها داعش، كما يحاول الاعلام ان يصورها او نفس داعش الذي يسوقها لنفسه، بل ان بطلها الزعيمين الفاشلين، حيدر العبادي ومقتدى الصدر. وتختبئ وراء كلا الفاشلين القوى السياسية الاخرى. فالأول تصطف ورائه كل اجنحة الاسلام السياسي الشيعي، وميليشياته الدموية، اما الثاني، فيقف ورائه كل الانتهازيين والمتلونين، ومن يبحث عن فرصته الضائعة. وبين الاثنين تدفع الجماهير من العمال والموظفين والشباب والعاطلين عن العمل ثمن لعبتهم القذرة من اجل السلطة السياسية.
لقد قلنا في مناسبة اخرى، ان احتجاجات الصدر، قلبت معادلة الاحتجاجات الجماهيرية ومطالبها العادلة راسا على عقب، وحذرنا الجماهير من التوهم والانخراط بصفوف الصدر، لان من سيدفع الثمن هم الجماهير التي خرجت في 2011 شباط وفي نهاية تموز2015وكان الصدر يتفرج، ففي الاولى وصفها اتباعه بأن الاحتلال يقف ورائها على حد تعبير بهاء الاعرجي احد اللصوص الكبار في العملية السياسية واحد البارزين في التيار الصدري، واما الثانية فبقى الصدر متفرجا لأكثر من ستة اشهر، لإيجاد فرصة للانقضاض على الاحتجاجات وقلبها لصالحها تحت عنوان "الاصلاح" كما نرى اليوم وهو قابع في منتجعه المذكور.
صراع اجنحة الاسلام السياسي الشيعي على السلطة لن ينته حتى وبعد اغراقهم المجتمع العراقي بالفوضى بكل اشكالها، وتفريغ جيوب العمال والموظفين والكادحين. ان صراعها على السلطة يدفع المجتمع العراقي الى حافة فوضى أعنف مما نعيشها اليوم.
ان الصدر نجح من تفريخ الاحتجاجات من محتواها، والعبادي نجح بالتلويح بالعصا الغليظة لكل من يهدد هيبة وعرش سلطة حزب الدعوة ودولة القانون. وكلا الزعيمان نجحا بدفع المجتمع العراقي خطوة اخرى نحو احضان "الحشد الشعبي".
على الجماهير ان تتعلم، الدرس الاول، بأن الاسلام السياسي بكل تياراته، لن ينجب الا اللصوص والفاسدين والعابثين بمصير المجتمع من اجل سلطانها، سواء لبس الكفن الابيض او العمامة السوداء او بدلة الافندية بربطة عنق او بدونها. اما الدرس الثاني، فلا رجاء من العملية السياسية بكل تفاصيلها، لان النخر وصل الى كل زاوية من زواياها، فكل نصائح الوعاظ لن يصلح ما بني على اساس المحاصصة. والدرس الثالث عليها ان تفصل نفسها، وتصطف في الخندق الاخر، وتهيئة استعداداتها التنظيمية والسياسية، كي تقتنص الفرصة، فلا امن ولا سلامة ولا مستقبل دون رمي الاسلام السياسي في مزبلة التاريخ.

 

مقالات