نادية محمود

بعض النقاط والاسئلة حول التقرير الختامي لمؤتمر الحقوق والحريات النقابية في العراق المنعقد في بغداد للفترة 25 - 24 أيار 2016

اصدر مؤتمر الحقوق والحريات النقابية في العراق تقريرا عن المناقشات التي دارت فيه والمطالب التي رفعها. هنا اود التاكيد على نقطتين اساسيتين اولهما النقاط المطلبية، وثانيهما موقف المؤتمرون من قضية الصراع الطبقي والراسمالية في العراق.
لقد طرح المؤتمر عددا من النقاط المطلبية الاصلاحية الضرورية والمهمة والمتعلقة بالجوانب التالية:
1-
رفع الحد الادنى والراتب التقاعدي للعمال والموظفين على حد سواء بما يتلائم مع تكاليف المعيشة لضمان حياة كريمة لهم ولعوائلهم. ان هذا لمطلب في غاية الاهمية من اجل تأمين مستوى حياتي مناسب للعمال واسرهم كما ذكر التقرير. وافترض ان هذا المطلب سيشمل العمال العاملين في القطاع العام، والخاص والمختلط، او التعاوني. خاصة واننا قد راينا كيف قامت الادارات البرجوازية بالتلاعب بتطبيق القوانين المتعلقة بالعمال في القطاع العام على عمال القطاع المختلط والخاص. كما فعلت شركة لافارج في معامل اسمنت كربلاء في السنوات القليلة الماضية. السؤال ما هو البرنامج العملي لوضع هذا المطلب موضع التنفيذ؟ وكيف ستقوم الاتحادات العمالية الخمسة بتحشيد قواها العمالية لتفرض هذا المطلب على الدولة؟.
2-
حرية تشكيل العمال لتنظيماتهم وادارتها بحرية تامة. ان هذا المطلب لا يقل اهمية عن الاول، فقد اكد المؤتمر ضرورة توفير الحمايات القانونية للعمل النقابي والموظفين النقابيين العاملين في دوائر الدولة والقطاع العام ومنع معاقبتهم بسبب أنتماءهم أو نشاطهم النقابي. ان هذا الحق في غاية الاهمية من اجل اسماع صوت الطبقة العاملة ومطاليبها. ومن اجل حشد قوى العمال للدفاع عن حقوقهم. حتى تكف ايدي الرأسمالية الحاكمة عن معاقبة العمال بنقلهم من اماكن عملهم، او تسريحهم من العمل. كما رأينا في تجربة عمال النفط التي تعرض عمالها الى النقل من اماكن عملهم بسبب مطالباتهم بحقوقهم.
3-
ضمان المساواة التامة بين المرأة والرجل، وتفعيل تشريعات منع التحرش والابتزاز الجنسي وتمكينها من تبوء مراكز قيادية في الاتحادات والنقابات. ان هذا المطلب ليتمتع باهمية كبيرة، وكما في المطلبين الاولين، سيطرح السؤال مرة اخرى، اية تغييرات قانونية وثقافية يجب احداثها قبل ان تتمكن النساء من التقدم بشكاوى الى الجهات المعنية فيما اذا تعرضن الى اي ابتزاز او تحرش؟ حتى لا يتعرضن انفسهن وهن الضحايا، الى لوم ونقد بل وادانة الاخرين لهن؟ ان المطلب في غاية الاهمية، لكن كيف سيتم تفعيله على ارض الواقع، واي قانون وقضاء يمكن ان تلجأ لها، في ظل وضع لا قانون فيه.
4-
وحدة الطبقة العاملة: اكد المؤتمر على نقطة مهمة اخرى وهي "وحدة الطبقة العاملة... وإن وحدة الطبقة العاملة وحركتها النقابية ركن أساس في تقويتها وتعزيز مكانتها وفق مبادئ الحقوق والحريات النقابية". اذا تمكنت الطبقة العاملة من ان توحد نفسها وعملها بان تفرض حدا ادنى للاجور، وتفرض حماية حياة العمال من الانتهاكات السياسية جراء مطالباتهم الاقتصادية، و حسين شروط وظروف العمل وحماية العمال والموظفين في كافة القطاعات، لهو انجاز سيسجل لهذه الاتحادات في هذه المرحلة.
الا ان النقطة الثانية والتي يمكن ملاحظتها كيف ينظر المؤتمرون من الاتحادات الخمس الى مسئلتي الصراع الطبقي والرأسمالية، والتي لم يرد ذكرهما ولا مرة واحدة في التقرير، الامر الذي يجب التوقف عنده والنظر اليه بعين طبقية عمالية وشيوعية، اولهما هو الحديث عن الوحدة الوطنية، والثانية، هما دفاعهم عن "الانتاج الوطني".
هل توجد وحدة "وطنية" في ظل وجود نظام طبقي؟ في ظل وجود معسكرين اساسيين في المجتمع؟ معسكر يدافع عن النظام الرأسمالي، الذي لا يرى في الانسان وعمله غير مصدر لكسب الارباح. المعسكر الذي كان يمثله في المؤتمر ذاته ممثلوا الوزارات الحكومية. والذين يسيطرون على مقدرات المجتمع الاقتصادية؟ وبين معسكر اخر سعته هو طبقة مليونية، لا تملك من القوة غير قوة عملها، تهتف منذ شهر تموز الماضي ولحد الان "باسم الدين باكونا الحرامية"؟ هل يمكن ان يكون هنالك "وحدة وطنية" بين هذين المعسكرين؟ ان لم يكن هنالك دعوى وخطاب لـ"تصالح طبقي" و"مصالحة طبقية" بين الطبقتين الرأسمالية والعاملة في العراق؟ ان لم يكن هنالك دعوى لـ"تصالح" بين الطبقة التي تنهب والطبقة المنهوبة! ان الصراع الطبقي الجاري الان، صراع ضاري في العراق، يمثله من جهة الطبقة السياسية الحاكمة التي تسرق وتنهب، ولاتقدم خدمات للمواطن، ولا تلتفت الى الاستجابة على حاجاته من كهرباء وماء وخدمات، وسجلت رقما عالميا بالفساد، وبين طبقة، يؤكد المؤتمر ذاته، انها لا تتمتع بالحد الادني من الاجور، لا تتمتع بشروط الحماية في عملها، وان حرياتها في تنظيم نفسها مهددة، وان خطر تعريض نشاطها للعنف قائمة، الامر الذي استدعى وضع هذه المطالب على لائحة المؤتمرون. فهل بعد هذا وذاك يمكن ان تكون هنالك "وحدة وطنية"؟.
كذلك، ماهي حقيقة الدفاع عن "الانتاج الوطني"؟ من المعلوم ان العمال يبحثون عن فرص عمل. ولكن هنالك خلط بين المطالبة بضمان فرص عمل للعمال والدفاع عن "الانتاج الوطني" والصناعات الوطنية. ان الدفاع عن الصناعات المحلية او الانتاج المحلي يحول العامل، والطبقة العاملة في العراق الى مدافع عن الرأسمالية المحلية او الوطنية (سواء كانت في القطاع، الخاص، او المختلط) بمواجهة الرأسمالية العالمية. والحال ان مصالح العمال الطبقية تستدعيهم الوقوف ضد الرأسمالية بكل اشكالها المحلية والعالمية، الاسلامية والعلمانية، القومية العربية او الكردية، الاسلامية الشيعية او السنية. ان خطاب المؤتمرون يزيح الفوارق الطبقية جانبا، ويقدم الامر كما لو ان بين العمال في العراق والراسمالية الوطنية العراقية مصالحا مشتركة عبر الدفاع عن مقولة "الانتاج الوطني". لقد اظهر لنا تاريخ الصراع الطبقي في العراق بان كل خيرات "الانتاج الوطني" تصب في جيوب الرأسمالية اية كانت، حكومية ام قطاع خاص. الم يحرم "الانتاج الوطني"، العمال من اسمهم كعمال وحولهم الى موظفين ليصادر حقوقهم النضالية؟ لن ينل العمال من هذا "الانتاج الوطني" غير نفس الاوضاع التي اساسا انعقد هذا المؤتمر للوقوف ضدها: اي اوضاع انعدام الحقوق، انعدام وجود حد ادنى للاجور، انعدام وجود شروط مناسبة للعمل، تهديد العمال والخ.
ان العمال بحاجة الى ان يرفعوا قامتهم اعلى، وهو ان بامكانهم هم ادارة واستلام زمام اقتصاد المجتمع، وادارته عبر سلطاتهم وممثليهم، لان هم الذين يشكلون الاغلبية الحقيقية في المجتمع. ليس هنالك من نقص بايولوجي او ذهني لدى الطبقة العاملة يمنعها من ان تحكم نفسها بنفسها، بادارة اقتصادية اشتراكية. لا تمتلك الطبقة الرأسمالية قدرات استثنائية أوفوق العادة، غير سيطرتها على القوة السياسية في المجتمع. وهكذا ظهر ممثلوا الاتحادات الخمس وكانهم قوة ملحقة بالرأسمالية "الوطنية"، تدافع عن "الوحدة الوطنية" و"الانتاج الوطني"!!!..

 

مقالات