عبدالله صالح

رائحة الشوفينية تنبعث مجددا من اقليم كوردستان!

أصدر محافظ السليمانية مؤخرا قرارا يقضي بحق العراقيين من غير الكورد وكذلك الاجانب بامتلاك العقارات وتسجيلها باسمائهم، استنادا الى القانون والدستور العراقي شريطة حصولهم على موافقة الجهات الامنية. احدث هذا القرار ضجة داخل اوساط الكتاب والسياسيين القوميين الكورد وكذلك داخل أعضاء مجلس المحافظة، بحيث اعتبره الكثيرون قرار خاطئا سيؤثر مستقبلا على الطابع الديموغرافي للمدينة وعلى "الكيان الكوردي" حتى وصلت الحالة الى حد وصفه بسياسة التعريب، تلك السياسة التي مارسها بشكل ممنهج النظام البعثي.
مبررات اصدار هذا القرار، كما وصفها المحافظ، هي انعاش الحالة الاقتصادية المتردية في الاقليم بشكل عام وفي السليمانية بشكل خاص، حيث ستلعب الرساميل الآتية الى المحافظة دوراً في تخفيض نسبة البطالة وتُنعش حركة السوق، مسترشدا بنفس الحالة لدى الكثير من دول الجوار كالامارات وبعض الدول الاوروبية التي تَطًلّبَ وضعها الاقتصادي اصدار قرارات كهذه وكانت نتائجها مشجعة.
لسنا هنا بصدد معالجة الموضوع من الناحية الاقتصادية فالرأسمال لا وطن له ولا حدود، بل يبحث عن مناطق الاستقرار والامان كي يستثمر ويجني الارباح كقاعدة عامة لحركته. الطبقة البرجوازية والرأسماليين العرب لا يحتاجون الى تصاريح بالاقامة والعمل فهم يسكنونون في فنادق الخمسة نجوم، ان كان في اربيل أو السليمانية ويستثمرون اموالهم بشتى انواع الطرق.
المسألة الاهم هي انعكاس هذه الضجة على حياة ومعيشة العمال والكادحين العرب الذين لجئوا الى الاقليم مضطرين ويسعون لتأمين لقمة العيش لعوائلهم في ظروف صعبة للغاية. الكل يتذكر ما حصل للاجئين العراقيين العرب من الموصل وقراها ومن ديالى ابان مجيء داعش عندما تشردوا ولم يجدوا مآوى لهم سوى كوردستان باعتبارها الاقرب اليهم، حينها انطلقت موجة من الشوفينية الكوردية النتنة التي طالبت بطرد العرب والنظر اليهم كمواطنيون من الدرجة الثانية، مبررين هذا التصرف اللانساني بممارسات السلطة البعثية اتجاه الاكراد في حينيه. تبعات هذا القرار وخلق حالة من الخوف الوهمي لدى الشوفينية الكوردية وإطلاق الصيحات ضد القرار، ستطال دون شك شريحة العمال والكادحين من سكان المجمعات في الاقليم وفي بعض المدن، والذين لا يملكون المال حتى لشراء الحليب لاطفالهم وهم اصلا يعانون من التصرفات المشينة لبعض الشوفينيين الكورد، وفقا لصفحة "أس أس أن" الالكترونية في عددها الصادر يوم 23 / 6 / 2016 فقد هاجم مسلحون يستقلون سيارة من نوع بي ام دبليو تحمل رقم فحص بغداد قرب قضاء جمجمال مجموعة من العمال العرب، فقتلوا أحدهم وأصابوا ثلاثة منهم بجروح ثم لاذوا بالفرار تاركين سيارتهم.
حق العمل، العيش والسكن هي من ابسط حقوق المواطنة وبالاخص لسكان بلد واحد، فالعراق لازال موحداّ، هناك في الجنوب والوسط الآلاف من الاكراد يعيشون ويعملون، فكيف لا يحق للعراقي ان يسكن حيث يشاء داخل العراق؟ "الوطن" بالنسبة للانسان هو المكان الذي يعيش فيه حتى ولو كان ليوم واحد.
هناك في كوردستان شريحة واسعة من الشيوعيين واليساريين والعلمانيين وقفت بكل حزم حينها بوجه تلك الشوفينية والمماراسات اللاانسانية، وهي الآن لابد وان تقف مجددا وتتصدى لهذه الافكار وتُفشل كل محاولة ترمي الى التعرض للهوية الانسانية لهؤلاء اللاجئين، وتقول بملء فمها لا للشوفينية نعم للانسانية وحب البشر، فالانسان هو الاصل ناهيك عن قوميته، دينه، طائفته أوعرقه.

 

مقالات