باسل مهدي

النظرية العبادية لوقف العمليات الجهادية!!

العبادي لم يكن ذكيا بما فيه الكفاية حين قرر زيارة موقع مجزرة الكرادة، فهو جاء الى مكان الأنفجار بعد ايام من أعلانه "النصر والتحرير" في مجازر الفلوجة، وكانت هذه المرة هي الأولى التي يقوم فيها بزيارة لموقع عملية أرهابية. فزيارة موقع الأنفجار أنقلبت عليه بالسب والشتم وما وصلت أليه ايادي الناقمين من اشياء أخرى قذفوا بها موكبه المهيب.. ولحقه قادة الميليشيات لزيارة موقع التفجير بحركة أقل ذكاءا من حركة العبادي، جائوا بمعية افراد ميلشياتهم اللذين قسموا الى فريقين، فريق مثل حمايات لقادة البطولات الجدد وفريق أخر مثل أهالي الضحايا ليرحب بهم بالأحضان والقبل.. 
العبادي حاول أن يتذاكى فخرج بخطاب وأعتبر أن ردة فعل "السب – والشتم" هو يفهمها ويقدر هذا الغضب والأنفعال، وقرر أن يعدم جميع الأرهابين المحكومين بالأعدام في السجون العراقية أنتقاما لضحايا مجزرة الكرادة.. كما اصدر قراره التاريخي بسحب جهاز كشف المتفجرات المعروف بجهاز كشف الزاهي من جميع السيطرات.. وأعلن الحداد على الضحايا مع أن في العراق كل يوم هناك تفجيرات وكل يوم هناك ضحايا.. وقادة المليشيات لحقو ذكاء العبادي المتنامي وحولوا مكان المجزرة الى ساحة لللطم السياسي وجائوأ بخيرة اللطامين ومن جميع الأصناف وما تشتهون، ولم ينسوا منبر طبخ القيمة والتمن بالأموال التي رزقهم اللـه اياها من السرقة والنهب لعلهم يطبخون ولا يمنعون الماعون، ولم يفت من عضد بقية سلاطين الطائفية من التيارات الأسلامية فتسابقوا الى الحضور بعضلاتهم المنفوخة بالطائفية ومنابر الكراهية الى مكان المجزرة. والتي اضحت سوق جيدة للتجارة السياسية على حساب الضحايا وحساب حياة عوائلهم..
ذكاء العبادي المتنامي ما بين زيارة موقع المجزرة في الكرادة وقرار أعدام جميع المحكومين بقضايا الأرهاب في السجون العراقية، وجد ضالته في مواقع التواصل الأجتماعي التي لم يرزقنا اللـه بها ولم يصرح مخترعها بأن اللـه ألهمه بأنشائها كما ألهم بوش الأبن بـ"تحرير العراق" وأخلائه من الناس.. فأصطفت جموع ليست قليلة مع حركة الذكاء العبادية ووجدت ضالتها في القضاء على الأرهاب والقتل بالقتل والأرهاب، وراحت تطالب بأعدام جميع المحكومين وباسرع وقت فأعدام خمسة منهم لن يوقف نزيف الدم في العراق.. ولم تمض الساعات حتى تبين للفيسبوكيين بأن الأعدام وأحكامه وتنفيذه يشكل واحدة من مصادر الفساد المهمة وهي رزق احاشه اللـه الى المؤمنين من رجال "العملية السياسية". كي يعوضوا بها سنوات خدمتهم الجهادية في بقاع العالم ويقبظوا حصتهم من فتات مؤتمر لندن 2002..
لا أريد أن أتذاكى ولنترك جانبا أن الجريمة المسماة بحكم الأعدام هي لأجل تشريع القتل للحكام والحكومات، وكذلك نترك أن هذه الجريمة المسماة عقوبة لم توقف جرائم القتل ولم تحد منها منذ أن شرع قانون السن بالسن والعين بالعين منذ آلاف السنين.. ولنأتي الى الحركة العبادية في قرار تنفيذ الأعدام لوقف العمليات الأرهابية.. فهل نتوقع أو نجزم بأن تنفيذ الأعدام بالمحكومين سيوقف العمليات الأرهابية ويوقف نزيف الدم.. ثلاثة عشر عاما والأعدام ينفذ باستمرار وبوتيرة تصاعدية يرافقه أستمرار ووتيرة تصاعدية في العمليات الأرهابية..
الكثير ذهب الى أن مجزرة الكرادة هي جريمة بحق المصنفين بـ "الشيعة" قام بها شخوص من المصنفين بـ "السنة"، والى هذا اليوم لم تعلن اي من الجهات الرسمية في العراق عن طائفة الضحايا أو ديانتهم أو عرقهم أو حتى جنسهم. فكأننا نقول بأن التفجير أختار ضحاياه من المصنفين "شيعة" ولم يمس المصنفين "سنة" فكأن ألسنة النار كانت عليهم بردا وسلام كما كانت على أبراهيم وأن الضحايا من الديانات الأخرى مثل المسيحيين فهم من أهل الذمة وجائز حرقهم فهم عموما في النار!!!.. هذا جانب والجانب الأخر في أن المحكومين بالأعدام وينتظرون التنفيذ ليس جميعهم من المصنفين "سنة"، كما وأن الكثير منهم ليسوا محكومين بالأعدام عن جرائم ارهابية فمنهم من هو محكوم بالأعدام بتهمة محاربة الأحتلال، كما صرح بذلك مدير الأصلاح في السجون العراقية حسين العسكري، والذي اكد أن 170 مرسوما جمهوريا صدر بأعدام أرهابيين هم من التيار الصدري والمدانين بتهمة محاربة الأحتلال.. ثم أن المحكومين بالأعدام في جرائم ارهابية هم من المؤكد ابرياء من تفجير الكرادة، كونهم في وقت التفجير كانوا موجودون في زنازينهم بأنتضار قتلهم من قبل الحكومة..
ماساتنا في مكان أخر.. قتلنا اليومي في مكان أخر.. الأنتحاري منفذ والجريمة هي الطائفية.. الجهادي منفذ والجريمة هي الفكر والقائمين عليه.. الأرهابي منفذ والجريمة هي الفساد والمحاصصة.. الكثير منا يعرف الجريمة ويعرف مصدرها.. كثيرون لم تنطلي عليهم الحركة العبادية بالقضاء على العمليات الأرهابية.. تركوا اللطم والتمن والقيمة وأتجهوا الى المنطقة الخضراء فكان جواب العبادي لهم بالأطلاقات النارية والقنابل المسيلة للدموع.. لم أتي بجديد فكم من تظاهرة طردت ابو "عمامة" بهتاف "أطلع ابو عمامة" أو "أنزل أبو عمامة" حين يصعد للخطبة على منبر.. 
ليس أنا من حزرها ولم أكن أنا من فكك اللغز فمصدر الأرهاب والقتل معروف اليوم، هم شيوخ الدين بفتاويهم ومنابرهم، منهم القرضاوي الذي أفتى بجواز تفجير الأنتحاري في المدنيين مشترطا موافقة الجماعة، وغيره من المحرضين على القتل والتدمير والتشريد.. هؤلاء هم القتلة هؤلاء هم الجريمة. وزادوها بأهانتم للأنسان ووسم حياته كفرد في قطيع طائفي، بالقضاء عليهم يتنهي الأرهاب الأسلامي وينقطع نزيف الدم اليومي في العراق والمنطقة باسرها.. دعونا أن لانذهب بعيدا مع ذكاء العبادي المتنامي.. لنحاكم هؤلاء ونكنس كل قذاراتهم مع مخلفات جريمة تفجير الكرادة..

مقالات