مؤيد احمد

في ذكرى رفاقنا ضحايا جريمة الاتحاد الوطني في 14 تموز 2000

في هذا اليوم وقبل 16 سنة قامت القوات المسلحة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني وبامر من قيادة "الاتحاد" بتشديد المحاصرة العسكرية على مقرات واذاعة حزبنا في مدينة السليمانية وارتكبت مساء نفس اليوم جريمتها الوحشية بحق رفاق حزبنا والحركة الشيوعية. نصبت قوات الآسايش التابع للاتحاد وبشكل مخطط كمينا قرب الشارع الرئيسي المعروف بـ "سەهۆلەکە" والقريب كذلك من مقرات حزبنا الواقعة على " گردی علی ناجی " واطلقوا النار على رفاقنا حال وصولهم المكان وهم في سيارة كانوا يرجعون من مقر الاداعة، الواقعة على "گردی زەرگەته" في السليمانية، الى مقرات الحزب. راح ضحية هذا الهجوم الاجرامي الرفاق الاعزاء عبد الباسط محسن ( شيخ عبدول ) ومحمـد مصطفى (كريم ) وابراهيم محمـد (هاوكار) وهاوري لطيف. كما وفي الوقت نفسه بدات القوات التي كانت تحاصرنا بالرمي على مقرات حزبنا في " گردی علی ناجی" حيث قتلوا بالقناص الرفيق العزيز اميد نيكبين وهو كان يتمشى على سطح المقر. كان وفد حزبنا في تفاوض مع نوشيروان مصطفى نائب رئيس الاتحاد حين نُفذت العملية بشكل متزامن ومخطط وذلك باغتيال رفاقنا في الكمبين والرمي على المقرات واستخدام القناص.
لم يكن هذا العمل الجائر مجرد قرار سياسي وحسابات تكتيكية عرضية بالنسبة للاتحاد الوطني. ان هذا العمل العسكري بوجه الحزب والحركة الشيوعية العمالية كان جزءا من وحصيلة مسار طويل من الصراع بين قوى طبقية سياسية في مجتمع كوردستان، بيننا وبين التيار القومي الكوردي المسلح. ان القوى الحركة القومية الكوردية الرئيسة، البارتي والاتحاد الوطني، بوصفهما احزاب برجوازية قومية وقوى ميليشية، دخلت الحياة السياسية لمجتمع كوردستان وهي متبنية لاستراتيجية واسلوب عمل سياسي وعسكري معين تجاه المجتمع. الاستراتيجية المتمثلة بفرض نفسها على المجتمع بمثابة قوى مسلحة ميليشية وممارسة السياسة من هذا الموقع اي بوصفها قوة عسكرية فوق ارادة الناس وخارج ديناميزم الحياة السياسية والصراع السياسي الطبقي الدائر في المجتمع. انهم استطاعوا ان يستمروا بتنفيذ هذه الاستراتيجية تحت مبرر مقاومة الظلم القومي على الجماهير في كوردستان.
ان هذا المبرر لم يكن له ارضية سياسية واجتماعية حتى في اول ايام ظهور الحركة القومية الكردية بمثابة قوة برجوزاية مسلحة1961 تحت قيادة البارتي حيث ان الصراعات الاجتماعية والسياسية في العراق وكوردستان الدائرة آنذاك كانت تسير باتجاه معاكس ومناهض لهذه الاستراتجية القومية الرجعية والقمعية. دع ذلك جانبا، فان اول ضربة قوية لهذه الاستراتيجة ولدور الميليشيا في الحياة السياسية في مجتمع كوردستان اتت عمليا وعلى صعيد اجتماعي مع ظهور بوادر المقاومة الجماهيرية السياسية في مدن كوردستان بوجه الظلم القومي والنظام البعثي الفاشي. هذه الظاهرة الجديدة عبرت عن نفسها في اول مظاهرة جماهيرية في شهر تموز 1980 في مدينة "بنجوين"، التي كانت متاثرة بما جرت في ايران من المد الثوري وبتاثير نشاطنا نحن كيسار، بالضد من قوى النظام البعثي وكرد فعل على قتل انسان كادح (درويش مجيد) فهو راعي، ومن ثم تكرار تظاهرات الجماهيرية والطلابية في ربيع 1982 و1983 في اكثرية مدن كوردستان. فهذه السلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية السياسية طوت عمليا، ومن حيث التطور التاريخي الاجتماعي والسياسي، كل تبريرات دور القوى المسلحة القومية الميليشية في مسالة رفع الظلم القومي عن الجماهير في كوردستان العراق. حيث ان الجماهير رات بانها تستطيع ان تدافع عن نفسها و تقوم بعصيانها المدني و تظاهراتها باشكال مختلفة بدون ان تحتاج الى قوى "البيشمركة".
ان استمرار القوى الميليشية المسلحة المتمثلة بالبارتي والاتحاد باتت منذ البدء تشكل تهديدا كبيرا للتقدم الاجتماعي وعائقا اساسيا امام الصراع الطبقي السياسي للبروليتاريا في كوردستان وعمل منظماتها الشيوعية واخلالا كبيرا بديناميزم التطور السياسي للمجتمع. ان القوى الميليشية المسلحة لـ "الجبهة الكوردستانية"، وبعد عزلتهم الطويلة، منذ اوساط الثمانينيات من القرن الماضي، وتراجع تاثيرهم على الحياة السياسية في مجتمع كوردستان، عادت من الخارج ورات بعينها في مارس 1991 كيف ان كوردستان اصبحت متغيرة. انها رات كيف ان الراية الحمراء كانت ترفرف على مقرات التيار الشيوعي في مقرات رانية والسليمانية وكركوك واربيل وكيف ان منظمات الشيوعية العمالية الاخرى "اتحاد نضال الشيوعية العمالية" و"سه رنجي كريكار" تعمل بنشاط في مدن كوردستان وكيف ان الحركة المجالسية العمالية والجماهيرية في عموم مدن كوردستان تمارس السلطة المباشرة وتتصارع على ان تاخذ زمام الامور بايديها. ان التيار القومي الكردي الميليشي المسلح راى كيف ان مجتمع كوردستان اصبح له ديناميزم سياسي مغاير لما كان يتصوره وكيف ان الحركة الشيوعية العمالية بمنظماتها ومجالسها العمالية والجماهيرية اصبحت قوة مؤثرة تتصارع معه على مصير ومقدرات مجتمع كوردستان. ان الصراع بين البروليتاريا في كوردستان والحركة الشيوعية من جهة، والحركة القومية البرجوازية الكوردية واحزابها من جهة اخرى، لم تتوقف لحظة طوال كل هذا التاريخ الطويل ومع تأسيس حزبنا في تموز 1993 دخل هذا الصراع مرحلة اخرى اكثر حدة وشدة وبابعاد اشمل.
ان جريمة الاتحاد الوطني وميليشياته بحق رفاق حزبنا في 14 تموز 2000 كانت احدى لحظات هذا الصراع الجاري بيننا وبينهم منذ اكثر من ربع قرن واوضح بشكل قاطع الدور الحقيقي القمعي والمغزى الاجتماعي الرجعي لوجود هذه القوة الميليشية القومية المسلحة في الحياة السياسية في كوردستان وفي الصراع الطبقي الدئر فيها.
ستبقى ذكرى حياة ونضال رفاقنا الاعزاء عالية والى الابد

مؤيد احمد
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي
14 تموز 2016

مقالات