سمير عادل

ترامب لم يقفز من السماء

 

كشفت السباقات التمهيدية للترشيح الى الرئاسة الامريكية في الانتخابات المزمع تنظيمها في تشرين الثاني من هذا العام، عن عمق التناقضات الاجتماعية في المجتمع الامريكي، ولطالما طمست بالغاز المسيل للأوهام بعنوان "الديمقراطية". ولقد علق الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر على ما طفى الى السطح الامريكي، بأن المجتمع الامريكي ما زال لا يتحمل ان يكون اسودا رئيسا للولايات المتحدة الامريكية.

وإذا ما وافقنا على ما قاله كارتر، فأن العنوان العريض وهو (القيَم الامريكية) التي ما تتصدر دائما خطابات المرشحين للرئاسة الامريكية، باتت تفقد سحرها، وليس اكثر من مادة للتصدير والتفاخر القومي والاستهلاك المحلي، وهذا ما ذهب اليه كارتر وجسده دونالد ترامب المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية.

وبعكس ما يشير اليه المحللون السياسييون، او الذين يحتلون المواقع السياسية في الطبقة الحاكمة، بأن هذه الانتخابات ادت الى احداث انقسام في المجتمع الامريكي. والحقيقة هي ان الانتخابات التي يتنافس فيها هيلاري كلينتون الديمقراطية ودونالد ترامب الجمهوري اماط اللثام عن التناقضات الاجتماعية المختبئة والتي كانت خامدة مثل البركان، الا انه بدئت تغلي بعد صعود نحم ترامب وتسميته المرشح الجمهوري للرئاسة.

*****

حقا ما يضحك هو النظام الديمقراطي، والذي هو ركن اساسي في التفاخر الامريكي بالقيّم الامريكية، وهو ان تختار بين الطاعون والجدري، او بين كلينتون وترامب. هيلاري كلنتون الاقرب الى صقور الحزب الجمهوري او المحافظين الجدد، وهي من ايدت الحرب على العراق في الحزب الديمقراطي واحتلاله بالرغم من تغيير رأيها فيما بعد، والمدافعة الشرسة بالحفاظ على العسكرتارية الامريكية في العالم للحفاظ على تفوقها السياسي والاقتصادي، وهذا ما ذهبت اليه بالتدخل العسكري في سورية وليبيا. اليس هذا هو الفن في النظام الديمقراطي بعينه، فن سلب ارادة الانسان بالاختيار، دون ترك اي بصمات، او اي اشارة الى فعل فاعل. ففي النظام الديمقراطي يدحض نظرية عدم وجود جريمة كاملة. ومثلما قال كارل ماركس، ان العامل في النظام الرأسمالي يصبح حرا، فهو ليس مثل الفلاح القن في النظام الاقطاعي، او العبد في النظام العبودي. ولكن هذه الحرية هي شكلية فقط، فيستطيع العامل ان يكون حرا في ان لا يعمل، ولكن عليه قبل كل شيء ان يوفر مستلزمات بقائه الحياتي والمعيشي، وعليه يرغم على العمل وهو بكامل ارادته الحرة، المسلوبة سلفا دون ان يدري من قبل النظام الاقتصادي- السياسي الذي يعيش في ظله. وهكذا تجر على الانتخابات في النظام الديمقراطي، فعندما تكلف مصاريف الانتخابات الامريكية ما يقارب المليار دولار وهي الاعلى تكلفة انتخابية في العالم، وعندما لا يستطيع احد المشاركة فيها الا اذا ورث عن اسرته مثل ترامب المليارات من الدولار، او مثل كلينتون تقف ورائها كبيرات الشركات المالية في ول ستريت، فهل بمقدور العامل او انسان اخر ليس له اية امتيازات اقتصادية كبيرة مثل ترامب المليادير ويعتقد انه الاصلح للرئاسة الامريكية ان يشارك في مثل هذه الانتخابات! بالتأكيد لا. وعليه على العامل او اي انسان اخر ان يفهم ان النظام الديمقراطي ليس الا شكلا جديد للعبودية السياسية ولكنها عبودية راقية تناسب ما وصل اليه التطور الرأسمالي.

ظاهرة ترامب ام صورة حقيقية:

ان "ترامب" ليس ظاهرة كما يصفونه المحللين بقدر انه صورة حقيقية للتيار له نفوذه الاجتماعي، وكذلك السياسي في عمق التاريخ الامريكي. لكن جميع المحللين البرجوازيين والمدافعين عن النظام السياسي-الاجتماعي الامريكي اما يغضون النظر عن وجود ذلك التيار او يحاولون العبور عليه للحفاظ على شكل النظام المذكور، مثلما تحافظ العائلة الارستقراطية والبرجوازية على شكل العائلة امام المجتمع للحفاظ على المصالح الاقتصادية، بينما الدعارة الزوجية تدك اركانها. ذلك التاريخ الذي يفتح ابوابه قدوم الرجل الابيض ممثلا بالاستعمار الاوربي الى القارة الامريكية، ليحولها الى اكبر مزرعة للعبيد الافارقة لبناء العالم الحر الجديد، العالم الرأسمالي الحديث، وبالتوازي بالقضاء على الهنود الحمر السكان الاصليين للقارة. ويمضي هذا التيار وبالضد من عجلة التاريخ للوقوف بوجه تحرر العبيد، ليحمل السلاح مشعلا حربا اهلية في عموم القارة للحفاظ على امتيازاته ونفوذه عبثا، وحاول الانتقام لهزيمته العسكرية والسياسية والاقتصادية باغتيال مشرع قانون تحرير العبيد وهو ابراهام لنكولن الذي الحق الهزيمة بذلك التيار. بيد ان هذا التيار بدء يكيف نفسه مع الاوضاع الجديدة ومع المتطلبات الموضوعية للتطور الرأسمالي في امريكا، وأصبح يدفع بعجلة التاريخ الى الامام بعد ان حاول وضع العصا في دولابه. فمن الناحية السياسية والاقتصادية اصبح ركن اساسي للولايات المتحدة الامريكية، وعمل على تشريع عشرات القوانين لبناء السوق الامريكي، وبناء القوة الاقتصادية الامريكية، وبناء الترسانة العسكرية الامريكية لتتناسب مع التطور الاقتصادي للتفوق الامريكي، ومن الناحية الاجتماعية، حافظ على قيمه وافكاره المعادية والعنصرية للسود والهنود الحمر والقوميات والاجناس الاخرى خارج الدم الاوربي وكذلك معاداته لحقوق المرأة، والمثليين...اي بعبارة اخرى يجسد الوضع الاجتماعي لهذا التيار في عقلية الكابوي الامريكي بالمعنى الاجتماعي والمطلق للكلمة. ومع التطور الاقتصادي والحفاظ على ربحية الرأسمال بشكل ثابت لا بد من تشديد ظروف عمل العمال وضرب اية حركة احتجاجية عمالية تطالب بتحسين الظروف المعيشية للعمال والذي بالتالي يعني تقليل ساعات العمل ورفع الاجور التي تقلل بالتالي من ربحية الراسمال. فكان هذا التيار مقدام في ضرب الحركة الاحتجاجية المتنامية للطبقة العاملة في امريكا، ففتح النار على احتجاجات الاول من ايار وفبركة قصة المؤامرة ضد قادة الحركة العمالية لاعدامهم شنقا، كما اعتاد فبركة القصص مع الهنود الحمر والسود، ومع المكسيكيين عندما انتزعت اراضي المكسيك مثل كاليفورنيا وتكساس واريزونا ونيو مكسيكو وفلوريدا وكولورادو. ويستمر ذلك التيار متناغما مع تاريخ التطور الرأسمالي، ليستخدم القنبلة الذرية وقتل ما يقارب 300 الف شخص في مدينتي هيروشيما ونغازاكي اليابانيتين للحفاظ على التفوق العسكري الامريكي والتلويح بالعصا لمن يعصى. وكان هذا التيار مقداما بضرب الحركة الشيوعية في امريكا وسن قانون مكافحة الشيوعية المعروف بقانون مكارثي الذي اعتقل المئات من الصحفيين والنشطاء العمال والمدافعين عن الحقوق المدنية. ووراء الحرب الكورية والفيتنامية يقف ذلك التيار، ويقف ايضا وراء كل الانقلابات العسكرية الدموية بشكل مباشر او غير مباشر في ايران وتشيلي والعراق واندونيسيا والارجنتين وتركيا والقائمة تطول، وقام بدعم اقذر العصابات المسلحة في كولومبيا ونيكارغوا والعديد من بلدان العالم. ووقف بشكل وحشي وغير انساني وراء الحصار الاقتصادي على العراق الذي ادى الى قتل اكثر من مليون طفل. ان دونالد ترامب هو من صلب هذا التيار واستطاع بجدارة ان يكون الناطق باسمه ولم يمتلك اي شخص الجرأة قبله ببوح سر هذا التيار.

إذا لم تمتهن النفاق فعليك بشد الرحال:

ان واحدة من اركان "القيّم الامريكية" هو النفاق السياسي والاجتماعي. فلا يمكن تخيل النظام الديمقراطي دون نفاق، الى درجة بات النفاق مؤسسة حرفية، ويجب كل رئيس امريكي او عضو الكونغرس او اي عضو في الهيئة الحاكمة او الحزبين المعروفين ان يتخرج من تلك المؤسسة ليمتهن بالتالي مهنة النفاق والا فشل بنيل رضى المؤسسة الحاكمة. وهذا هو سر فشل دونالد ترامب بعدم رضى الهيئة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية، وسيكون واحد من عوامل هزيمته لاحقا.

او ليس من السخرية ان يقاطع شخص مثل بوش الاب مؤتمر الحزب الجمهوري بسبب سلوك ترامب وتصريحاته التي لا تنال رضى النخبة السياسية، وهو الذي اي بوش الاب فرض الحصار الاقتصادي على جماهير العراق بحجة معاقبة نظام صدام حسين، وشن اول حرب دموية بعد طوي ملف الحرب الباردة، وقتل عشرات الالوف من الجنود العراقيين العزل عبر قصفهم بالطائرات وهم يهربون على الطريق الذي يربط بين الكويت والعراق ودمر كل البنية التحتية للمجتمع العراقي من الكهرباء والمياه التي ليس لها اية علاقة بنظام صدام حسين الا كي يستعرض قوته العسكرية امام العالم. وأكثر ما يضحك من بوش الاب هو بوش الابن الذي سار على خطى ابيه، حيث فبرك اكبر قصة في التاريخ وهي وجود اسلحة الدمار الشامل كي يشن اقذر حرب على العراق ويحتله، ويرفع شعار من ليس معه فهو ضده وكما سمى حربه على الارهاب بعد احداث الحادي عشر من ايلول، بالحرب الصليبية. ولكن من يزايد على نفاق الاب والابن هو جون مكين المرشح الجمهوري السابق للرئاسة الامريكية وعضو مجلس الشيوخ، الذي اظهر فلم وثائقي صدر عن بي بي سي، عن لقاء جمع بين مكين والقادة المجرمين الذي يقودون اليوم الجماعات الاسلامية في سورية ومن بينهم ابو بكر البغدادي الوكيل الحصري في تصدير الارهابيين الى العالم، ليقدم لهم المشورة والدعم العسكري عن طريق قطر والسعودية، والاستخباراتي واللوجستي عن طريق تركيا. هؤلاء المنافقون من بوش الاب والابن وجون مكين ومن لف لفهم يقاطعون دونالد ترامب ويرفضون ترشيحه للرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، لان ترامب يدلي بتصريحات عنصرية. هل هناك اكثر سخرية من هذا النفاق الممزوج بعدم الحياء امام المجتمع.

*****

ان نجاح ترامب في سحق جميع مرشحي الحزب الجمهوري، يكمن في رج المياه الاسنة التي يسبح فيها التيار الذي ذكرناه. التيار الذي يخسر المنافسة في سوق العمالة الرخيصة الذي يغرقه المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك والجاليات الاخرى، ويعتبر نفسه مهمشا وخسر امتيازاته امام العرق الاسود، وبدء يترك موقعه لمزاحمة الرأسمالية الحرة التي شرعتها اتفاقية نافتا وبموجبها انتقلت المصانع والمعامل الى المكسيك وخسر الاف من العمال وظائفهم وعشرات الاتفاقيات الاخرى مع الصين وفيتنام وبنغلادش واندونيسيا والهند، وليس بمقدوره من مزاحمة الرأسمال الذي يعبر الحدود والقارات بحثا عن الارباح ضاربا بعرض الحائط كل اطر الافكار الوطنية والحدود القومية والتي اصبحت بضاعة مضروبة ولا تجد لها اسواق حتى في الاسواق السياسية للشرق الاوسط. ان ترامب الذي يقول بأنه سيعيد امجاد الصناعة الامريكية داخل حدود الولايات المتحدة بأعاده "الحمائية الامريكية" ويلغي اتفاقات الاسواق الحرة، ويخلق فرص العمل، كان يدغدغ المشاعر الانانية للبرجوازية الصغيرة، ويحاول تحضير الروح الوطنية مثلما يحضر الهنود الحمر ارواح موتاهم الابطال. ان الرجل الابيض ورجل الارياف الذي يعتبر ترامب بطله، والذي ما زال يعتقد له الفضل في فتح القارة الامريكية، وزرع روح العصر الحديث فيها، وهو السيد الذي كان يمتلك عشرات من العبيد، وما زالت روحه المحافظة تسكن في الريف بنفس القدر الذي حافظ عليها من كل الاوساخ التي جلبه المجتمع الرأسمالي الحديث من انفتاح والحقوق المدنية وحقوق المرأة والمثليين، ظل قابعا في الارياف والكنيسة ومعلقا بجلبابه بين الرأسمال الذي طار عبر الحدود وما تبقى من الرأسمال الذي اخفاه دون ان يعرف قوانينه، خوفا من المنافسه، وينتظر الفرصة ان يطل براسه من جديد ويقف منتصب القامة. فها هو ترامب اليسوع الجديد، يدلي بكلمات يمس قلب هذا الرجل، ويحضر روحه، ويحرك فيه مشاعره القديمة ويجد فيه ضالته، وبطله الذي سيأخذ بيده حتى اعادة الامجاد الغابرة له.

*****

التاريخ لا يعود الى الوراء. ومن يحاول وضع العربة امام الحصان، عليه ان يعي بأنه قرر بنفسه وبمحض ارادته الحرة ان يسحقه التاريخ بتهمة الحماقة. وهذا سر عزوف جوقة الحزب الجمهوري من المحاربين القدماء امثال بوش الاب والابن ومكين وغيرهم عن مؤتمر الحزب الجمهوري بتسمية دونالد ترامب، وليس لها اية علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالسيلان الاخلاقي الذي نزل على المحاربين القدماء. ان التاريخ لم يطوي صفحاته بعد، كي ينسى كيف تعاملت ادارة بوش الابن مع القادمين الى الولايات المتحدة الامريكية بعد احداث الحادي عشر من ايلول، وكيف تعاملت ادارات الحدود والمطارات والموانئ معهم بشكل عنصري طوال سنوات ادارة بوش، الى درجة انخفض عدد السواح في امريكا. وقد كتبت مجلة نيوزويك العربية بقلم رئيس تحريرها فريد زكريا مقال انتقادي ضد ادارة بوش وسياستها اتجاه السواح والمهاجرين. ان نخبة المحاربين القدماء هم من نفس مدرسة ترامب الاخلاقية والاجتماعية، الا ان الفارق بينهما هو ان ترامب لم يمتهن عالم السياسة، ولم يكتشف كلمة السر للنفوذ الى قلب الهيئة الحاكمة، وليس ملما بقوانين التاريخ، وهو المعروف بإفلاس شركاته المتكررة، وبدء حياته المهنية مع العوائل الخمسة الرئيسية لعصابات المافيا في نيويورك في الثمانينات من القرن الماضي قبل اطاحت الشرطة الفيدرالية بها. ان قوانين ترامب الاقتصادية والسياسية هي قوانين المافيا، والتي لا تلائم اقتصاد السوق واليات النفاق السياسي في النظام الديمقراطي الذي هو ركن اساسي في "القّيم الامريكية". ان سلوك ترامب السياسي يشبه ذاك القادم من الريف الى المدينة ويبدو غريبا عنها، فهو يلفظ سلوك المدينة، والمدينة ترفض سلوكه لذلك يبدو سلوك الطرفين نشازا امام بعضهما.

دوي سقوط ترامب:

ان فرص نجاح ترامب ضئيلة في هذه الانتخابات، لانه يحاول الوقوف بوجه اليات السوق الرأسمالي. فعلى سبيل المثال، ففي الوقت الذي وقعت ادارة اوباما على اتفاقية التجارة الحرة مع 11 بلد عبر المحيط الهادئ، وتعني تصدير البضائع الامريكية الى تلك البلدان مع رفع 18 الف ضريبة وحاجز حمائي تعترض تلك الصادرات، يعلن ترامب بأنه سيقوم بأعاده السياسة الحمائية. اي انه يحاول اشعال حربا ليس على كبريات الشركات الامريكية فقط بل على شركات تلك البلدان، ويعني ايضا اشعال حرب تجارية بين امريكا وبين بلدان العالم. واضافة الى ذلك ان ترامب ينسى وقد يكون سببه ما يضمر من الكراهية ضد الشركات المنضوية تحت مظلة "وول ستريت" او التي تشكلها وهي 500 شركة والمعروفة باسم "ستاندر اند بورز 500"، بأن 33٪ من تلك الشركات يأتي دخلها من خارج الولايات المتحدة الامريكية. ولا تقف المسالة فقط عند حدود دخل تلك الشركات، بل ان سياسة الهجرة التي يعلنها ترامب من شأنها تكلفة ميزانية الولايات المتحدة الامريكية بين 400-600 مليار دولار حسب التقديرات الاولية لوول ستريت، اذ سيفقد سوق العمالة 11 مليون عامل والذي يعني انخفاض الناتج المحلي تقدر ب 1.6 ترليون دولار. وينسى ترامب ان الرأسمالية الامريكية تحتاج الى العمالة الرخيصة كي تحافظ على وتيرة الربحية، وهذا سر الانفتاح الى المهاجرين غير الشرعيين المكسيكيين بالدرجة الاولى، وليس حب ادارة اوباما ولا كلنتون ولا قبلهما من ادارات الابواش "بوش الابن وبوش الاب" بنفس معيار الاوباش اتجاه المهاجرين.

بلغة اخرى ان السياسة الحمائية النقدية والتجارية والاقتصادية التي في صلب الحملة الدعائية الانتخابية لدونالد ترامب، قد ولى زمنها، ولا يمكن الصمود امام حرية تنقل الرأسمال وجبروته.

واخيرا ان سقوط ترامب الذي سنتوقعه، سيكون مدويا، ليس لأنه عنصري، وليس لأنه ضد المرأة ولا لأنه ضد المثليين او ضد السود والمكسيكيين او الجاليات المهاجرة، بل لأنه يحاول الوقوف ضد اليات علاقات الانتاج الرأسمالية ومتطلباتها الموضوعية في عالم التطور الرأسمالي اليوم. ولكن الاعلام المأجور والمملوك من قبل وول ستريت سيغلف سقوطه بهالة دعائية حول انتصار المهاجرين والمرأة والمثليين وانتصار "القيّم الامريكية"، كما غلف سقوط علاقات الانتاج لرأسمالية الدولة في الاتحاد السوفيتي وانهيارها امام علاقات انتاج رأسمالية السوق، بسقوط الاشتراكية وموت الشيوعية والتهليل لانتصار الديمقراطية.

مقالات