فلاح علوان

التجمع العام والنقابية في العراق

يكاد لايتجاوز عمر النقابات العلنية المرخصة في العراق خلال العهد الملكي الممتد لـ 37 سنة، والموصوف بالعهد الديمقراطي، العشر سنوات فقط، تنقسم الى مرحلتين رئيسيتين؛ المرحلة الاولى من 1929 لغاية 1933، والتي توقفت منذ اواسط تموز 1931، واستؤنفت في 1932 والثانية من 1945- لغاية 1952. اعقبت النقابية في العهد الملكي، مباشرة النقابات الحكومية وشبه الحكومية في العهد الجمهوري ذي الانظمة العسكرية، وهذا الموضوع سنتناوله لاحقا.

اما نضال العمال في الفترة الواقعة بين هذه التواريخ وقبلها وبعدها ولحد اليوم، فقد اتخذ شكل التجمع العام، وخاصة الاضراب و الاعتصام. مما يعني ان التجمع العام هو شكل اكثر اصالة وتاريخية في العراق من النقابية بالمفهوم المألوف للنقابات.

المرحلة الاولى من عمر النقابية هي مرحلة " جمعية اصحاب الصنائع " التي تم ترخيصها قانونيا عام 1929 وكانت العضوية خلالها تجمع العامل ورب العمل في تنظيم واحد، وخاصة اصحاب الورش، وبالتالي لم تكن نقابات عمالية بالمعنى الطبقي للنقابة. حيث ورد في ديباجة بيانها التأسيسي ان من اهدافها الوصول الى مستوى الدول الراقية وتطوير الصناعة، وما الى ذلك من شعارات وطنية بل شعارات تطمس الفوارق بين العامل المستغل واصحاب العمل. وكانت المواجهات مع الشركات الاجنبية، الانكليزية بخاصة، تتضمن بصورة رئيسية مطلب تشغيل العمال العراقيين بدل العمال الهنود والايرانيين بالدرجة الاساس. ولم تكن النقابية تقف موقف طبقي واضح من الرأسمال. ان لهذا التخلف السياسي تبريره التاريخي، ولكن من زاوية التصورات الوطنية وبروحية برجوازية صغيرة وليست عمالية طبقية.

خلال المشاركة النشيطة لجمعية اصحاب الصنائع في الاضراب الكبير عام 1931 الذي حصل كنتيجة مباشرة للازمة الاقتصادية العالمية وفرض قانون الرسوم البلدية، جرى قمع الجمعية ثم حظرها في اب من العام نفسه. وفي عام 1932 شاركت قيادة الجمعية التي كان معظمها من العاملين في السكك والميكانيك في انتخابات جمعية عمال الميكانيك، وفازوا باغلبية، ثم اعلنوا في 11 ايارعن دمج جمعية عمال الميكانيك وجمعية اصحاب الصنائع تحت اسم " اتحاد العمال في العراق".

عام 1933 خاضت النقابة مواجهة مع شركة الكهرباء تحت اسم المجلس الاعلى لنقابة اتحاد العاملين في العراق. وجرى تشكيل لجان للعمال والكادحين خلال فترة المقاطعة وباسلوب يشبه اسلوب تنظيم العمال في محلات السكن وليس الاسلوب التقليدي النقابي. واعلن عن مقاطعة شركة الكهرباء الانكليزية بسبب رفع تعريفة الوحدة من استهلاك الكهرباء، جرت ملاحقة قيادة النقابة والقاء القبض على رئيس النقابة ومؤسسها محمد صالح القزاز، واودع السجن ثم نفي الى السليمانية. ومنعت النقابة من العمل وصودرت ممتلكاتها. وبذلك اختتمت هذه المرحلة من العمل العلني للنقابات.

المرحلة الثانية هي الممتدة من عام 1945 عندما سمحت السلطات ثانية بممارسة النشاط النقابي اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء، بمن فيهم بريطانيا التي تحكم العراق مباشرة. ابتداءا من عام 1944 بدأت الحكومة ترخص النقابات مجددا، وجرى تسجيل نحو 16 نقابة، اكتملت اجراءات تسجيلها وترخيصها خلال عام 1946. امتدت هذه المرحلة حتى عام 1949 حيث قمعت النقابات بشدة واغلقت العديد من مقراتها، ولكنها لم تمنع بصورة رسمية، وامتدت هذه المرحلة الى عام 1952، واندلاع الانتفاضة ووقوف النقابات معها، ثم اعلان الاحكام العرفية على يد اللواء نور الدين محمود الذي شكل حكومة برئاسته وقمع الحريات واغلق الصحف وقمع الاحزاب السياسية ومنع النقابات.

وبهذا تنطوي صفحة العمل النقابي العلني او المرخص في العهد الملكي، وهذه الفترة المتقطعة لم تكن كافية لبناء تقاليد نقابية في العراق.

ان نضال العمال لم يتوقف خلال الفترات التي لم تتواجد فيها النقابات، وكان العمال يطالبون بحقوقهم عن طريق الاحتجاج المباشر، وابرز شكل نضالي هو الاضراب والاعتصام وتشكيل وفد التفاوض فورا، اي عن طريق الاجتماع العام، هذا الشكل من الاحتجاج العمالي هو الساري حتى يومنا هذا. ومن جانب اخر فان الاضرابات المشار اليها، لم يلجأ لها العمال بعد استنفاذ وسائل التفاوض النقابية، بل كانت تجري باسلوب الاضراب المباشر والذي يسمى في ادبيات النقابات اليوم بـ wildcat اي الاضراب المباشر دون انذار.

ليس الاضراب او الاجتماع العام شكلا طارئا او عابرا، انه دينامية شكل احتجاجي طبقي منظم يكتسب موضوعيته من التناقض بين مصالح العمال وأس المال. انه ليس تكسير الالات ولا نهب ممتلكات المصانع او ممارسات فردية، انه عمل جماعي منظم وواعي سواء وقع بتأثير نقابة او حزب او بدونها.

ان هذا يقودنا الى ان نضع في الاعتبار ان التاريخ الاطول لنضال العمال كان يجري عبر الاجتماع العام، وليس النقابية التقليدية، التي لم تشكل الا فترة محدودة جدا من عمر الحركة العمالية في العراق. ان مفهوم التجمع العام غير متداول في الاوساط العمالية، وغير مشروح كفاية، رغم ان العمال يمارسونه بشكل متواصل، ورغم انه الشكل الابسط والاكثر موضوعية لتعبير العمال عن مطالبهم وحركتهم، عند غياب التنظيم النقابي وفي اوضاع القمع والاستبداد، وهي السمة المشتركة والغالبة في الانظمة المتعاقبة على حكم العراق رغم تباين درجة الشدة والقسوة.

ان هذا المقال لا يقصد تشويه تاريخ أوتقليل شأن النقابية في العراق، ولا التقليل من شأن تضحيات النقابيين ونضالهم التاريخي البطولي، وانما كشف حقيقة تاريخية ومعرفة جذورها واسسها، وشكل تجليها وامتدادها المعاصر، اقصد الشكل الذي ظهر به تاريخيا نضال العمال الاقتصادي في العراق، والذي أتخذ شكل التجمع وعرض المطالب وتشكيل لجان بالانتخاب المباشر اكثر ما اتخذ شكل النقابية التقليدية. ان القمع والاستبداد الذي مارسته النظم السياسية المتعاقبة في العراق، قد سد الطريق امام تطور نقابات بصورة مماثلة لما جرى في اوربا وامريكا، ومن جانب اخر كون العراق مستعمرة وقد دخله راس المال مع الاحتلال، ولم تتطور الحرف والصناعات فيه الى جانب تطور البرجوازية الصناعية من المانيفاكتورة الى الكارتلات الامبريالية.

لا يعاني العمال في المستعمرات انتزاع فائض القيمة وتأمين التراكم الرأسمالي واعادة الانتاج فقط، بل التراكم الاولي اي تكديس الثروات عبر النهب الاستعماري او الاخضاع والحصول على العمل الرخيص. وبالتالي فان العامل في حالة صدام يومي مع الرأسمال، كونه يتقاضى اجراً دون الحد الادنى الضروري ودون حد الكفاف كما هو الحال مع العديد من المهن وكذلك العاملين في القطاع الزراعي كفلاحين. ان الانظمة التابعة تكون استبدادية لتؤمن اخضاع الشغيلة، ومن هنا ياتي قمع التنظيمات العمالية والنقابات.

تعيش النقابية اليوم في العراق وفي المنطقة عموما ما يشبه انسداد الافق ، بما في ذلك النقابات التي تشكلت خارج اطر النقابات الرسمية، وليس النقابات الحكومية فقط، بالرغم من الروح الكفاحية للعديد من النقابيين وتضحياتهم.

ان معرفة الاسس التي تقف عليها الحركة العمالية في العراق، ستجنبنا كثيرا العيش في احلام بناء حركة استنادا الى ذكريات بعضها منسوج من خيال الانحياز وليس من الدراسة الموضوعية. ان عدم الموضوعية في دراسة الحركة العمالية ساهمت في تكريس ضعف التنظيمات العمالية.

باستعارة مقطع من مقالة باول ماتيك القائد العمالي الالماني حول المجالسية والاجتماع العام" والمنشورة على صفحة الحوار المتمدن ترجمة مازن كم الماز ويمكن قراءتها على الرابط ادناه: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=424486 يمكن الاطلاع على احدى الخبرات التاريخية في النظر الى الاجتماع العام:

(إن كل إضراب , أو مظاهرة أو احتلال مصنع ما , و غير ذلك من أشكال النضال ضد الرأسمالية التي تتجاهل التنظيمات العمالية الرسمية و تحاول التخلص من هيمنتها , يأخذ شكل نضال مستقل للطبقة العاملة , الأمر الذي يحدد شكل تنظيمه و ممارساته , كل ذلك يمكن تسميته حركة مجالسية).

ان اي تظاهرة او وقفة احتجاجية في الساحات العامة او الشوارع، هي نوع من التجمع العام، ويمكن خلاله بروز القادة والمبادرين، وتشكيل لجان. ان نضال العمال المفصولين او المسرحين او العاطلين عن العمل يجري في الشوارع عادة، وهذا الشكل قابل للتوسع بالتزامن مع السياسات الحالية للاحتكارات العالمية. وعليه فان الشكل التنظيمي المناسب لتنظيم هذه الجموع هو الشكل المجالسي. ولا يقتصر الامر على العمال، فان الاجتماع العام يصلح لتنظيم التجمعات الشعبية العامة كذلك.

ان النضالات التي شكلت مراحل مفصلية في تاريخ الحركة العمالية في العراق، قد اتخذت شكل الاجتماع العام ولم تجر عبر النقابية التقليدية. مثل اضراب كاورباغي، اضراب النقل في البصرة، اضراب عمال الموانئ في البصرة.

لقد وقع عدد لا حصر له من الاضرابات قبل تشكيل النقابات، بل ان النقابية نفسها تشكلت عبر اضراب السكك عام 1927، والذي سبقه اضراب عمال ميناء البصرة 1924واضراب عمال الغرابيل في البصرة، والذين لم يكونوا منتظمين في نقابة. وفي الحقيقة ان الاضرابات والاحتجاجات العمالية تبدأ ابكر بكثير من هذا التاريخ، فأول اضراب مسجل في التاريخ الحديث في العراق يعود الى العام 1876 في الناصرية، حين اضرب عمال الاشغال الترابية. وقادت هذه الحركة في العديد من الحالات الى تحقيق مطالب العمال.

سنذكر ابرز الاضرابات والاحتجاجات التي جرت بعد منع النقابات وحسب المصادر المتيسرة، ليس على سبيل تكرار ما هو موثق، بل للدلالة على استمرار وامتداد الحركة العمالية خارج النقابية التقليدية.

اضرابات عام 1936 بعد انقلاب بكر صدقي.

اضراب عمال السكائر والنسيج والبقالون والقصابون والسواق وعمال قاعدة الحبانية اضرابا عاما. وفي شتاء 1936- 1937 جرت اضرابات كبرى في اهم المشاريع منها:اضراب عمال السكك في بغداد وسيرهم حتى السراي، اضراب عمال الموانئ في البصرة والذي دام اسبوعين، اضراب عمال النفط في كركوك ومحطات الضخ. اضراب عمال انشاء سدة الكوت، اضراب عمال انشاء قاعدة الحبانية.اضراب عمال السكائر في بغداد.

اضراب عمال معامل فتاح باشا، عمال باتا. وتاسست في العام 1936 هيأة ارتباط.

موجة اضرابات الاربعينيات

عام 1941 اضراب عمال الغزل والنسيج في بغداد بدأ في معامل فتاح باشا وامتد الى اكثر من قطاع.

عام 1942 تشرين اول اضراب عمال النجارة، اضراب عمال قاعدة الحبانية.

اضرابات عام 1944

اضراب عمال السكك الذين كانوا بلا نقابة وفي صراع مستمر مع الادارة البريطانية ، اضراب عمال البريد والبرق والتلفون.

1945، بعد تشكيل النقابة في السكك، لم يجد التفاوض عبر النقابة. اعلن العمال الاضراب. وقد شهد العام1945 تراجع الاضرابات بسبب انشغال العمال بتشكيل النقابات.

شهد عام 1946 عدة اضرابات ابرزها اضراب عمال نفط كركوك المعروف باضراب كاور باغي، كانت النقابة ممنوعة تماما في شركتهم، وقد شكل العمال لجنة خاصة للتفاوض، كما نظمموا الاجتماع العام المتواصل في حديقة كاور باغي، وشكلوا لجان للدعاية، لجنة للتبرعات، لجنة للحراسة. كان هذا الاضراب بحق نموذجا للاجتماع العام.

اضراب عمال السكائر، اضراب عمال السكك، اضراب عمال المطابع، اضراب عمال سفن الجبيلة. اضراب عمال الفاو، اضراب عمال الغزل والنسيج في بغداد، اضراب عمال البرق والبريد بعد فشل المفاوضات، اضراب عمال السكائر الذي استمر شهر كامل.

عام 1947 اضراب عمال الميناء الذي جرى قمعه بشدة.

موجة اضرابات عام 1948 انطلقت في شباط 1948 ضمن المد الثوري لوثبة كانون

اضرابات عمال السكك التي تكررت عدة مرات، اضراب في بغداد تلاه اضراب في اربيل. اضراب الخبازين في الموصل للمطالبة بالحنطة التموينية. اضراب عمال النفط في كركوك، تضمنت المطالب تأسيس نقابة، اضراب عمال نفط عين زاله في شباط، تضمن مطلب تشكيل نقابة، اضراب عمال الغزل والنسيج، اضراب السكك مجددا في نيسان. اضراب عمال البلدية في البصرة. اضراب عمال شركة السمنت العراقية. اضراب عمال الغزل والنسيج للمرة الثانية. اضراب عمال شركة كري مكنزي في البصرة، واعلان عمال الشركة في بغداد الاضراب. اضراب عمال نفط كركوك مجددا في نيسان. اضراب عمال النفط في كي ثري في حديثة. تضمنت مطالب المضربين الاعتراف بالتنظيم النقابي. توسع الاضراب ليتحول الى مسيرة كبرى في 13 مايو ايار من حديثة الى بغداد. اضراب 2000 عامل في الميناء نيسان 1948.

ان هذا العدد الكبير من الاضرابات يبرهن ان التفاوض عبر النقابات ان وجدت، لايحقق مطالب العمال، لذا نرى ان كل القطاعات تقريبا تشهد اضرابات متكررة من اجل تحقيق مطالبها.

شهد العام 1949 هجمة قمعية ضد الحريات العامة وجرى منع واغلاق العديد من النقابات.

تقلصت الاضرابات نتيجة القمع الشديد.

بين 1949 وحتى 1952 كان وجود النقابات شبه محظور مع وجود نقابات محدودة جدا وشكلية في نفس الوقت.

اضرابات عام 1950

اضراب عمال شركة مكنزي في البصرة ، اضراب عمال ميناء الفاو ، شباط 1950 اضراب 1000 عامل في شركة نفط البصرة، اضراب عمال الغزل والنسيج. اضراب عمال النسيج في بغداد، اضراب 400 عامل في النسيج اليدوي في النجف. اضراب عمال القاعدة البريطانية في الحبانية. اضراب عمال الميكانيك في البصرة، اضراب عمال المطبعة العربية في البصرة، اضراب عمال النفط في البصرة والذي شمل العديد من مواقع العمل في الزبير والفاو ومعامل الماكينة والتنقيب. وشكل العمال خلاله لجنة عليا للاضراب تفرعت منها لجان للمالية والدعاية والاخبار العامة والرقابة ووفد للتفاوض. وهذا شكل اخر ناضج ومتقدم للاجتماع العام.

كما شهد العام 1951 اضراب عمال شركة الدخان الاهلية بغداد واعتصموا داخل المعمل. وتشكل عام 1951 المكتب الدائم لمجلس النقابات.

موجة اضرابات عام 1952

اضراب الميناء الذي شهد تشكيل لجان الاضراب، اضرب 3000 عامل في اب 1952، اضراب 1000 عامل في الفاو شباط 52، اضراب عمال قاعدة الحبانية حزيران 52، اضراب عمال قاعدة الشعيبة في البصرة، اضراب عمال النفط في الموصل، اضراب عمال الدخان الاهلية. لم يكن عمال هذه القطاعات منتظمين في نقابات. يمكن ببساطة ملاحظة عدد الاضرابات في البصرة ، الذي يتجاوز اضرابات باقي المدن احيانا كثيرة، وعلى مدى كل السنوات.

عام 1952وقوع الانتفاضة، جرت تصفية النقابات وخاصة مع اعلان الاحكام العرفية اثر انتفاضة تشرين 1952.

اضراب عمال المطابع خلال الانتفاضة.

بالرغم من منع النقابات فقد جرى عدد لا حصر له من الاضرابات والاحتجاجات.

الاضرابات بعد منع النقابات:

1953

أضراب عمال السكائر، دخان عبود، معمل عبود، شركة الدخان الاهلية اضربوا في شباط وفي آب 1953.

حققوا مكسب الحد الادنى للاجر، 250 فلسا اجرة اليوم.

اضراب عمال النفط. اضراب عمال الدورة في مايو- ايار 1953، وفي 8 -12-1953 اضراب عمال السكك في الشالجية، اضراب عمال مصلحة نقل الركاب في البصرة، اضراب عمال اللاسلكي في الميناء تشرين الثاني 1953.

اضراب عمال الفاو تشرين الثاني وجرى تشكيل لجان الاضراب. اضراب عمال النفط في البصرة، اضراب عمال الكوكاكولا ، اضراب عمال شركة التجارة والمقاولات في البصرة.

اضرابات عام 1954

1954 اضراب عمال السكائر واحتلالهم المصنع، اضراب عمال مطبعة الرابطة، اضراب عمال عين زالة بارت ثري، اضراب النساجين في شركة صناعة الجوت، اضراب عمال القاعدة الحربية في الشعيبة، اضراب عمال الحياكة في معمل الشهداء، اضراب عمال شركة دورمن البريطانية المكلفة ببناء جسر الهندية، اضراب عمال معمل الجص في عكركوف، عمال البيبسي كولا.

1957

اضراب عمال الغزل والنسيج في معمل الوصي، اضراب عمال الكونكريت في شركة المنصور، عمال شركة زبلن في تكريت.

ان تاريخ الحركة العمالية في العراق هو تاريخ الاضرابات اكثر مما هو تاريخ النقابات. ان هذا الكم من الاضرابات المتواصلة، هو نوع من انتفاضة متقطعة ومجزأة، اذ لم يجر ربط هذه النضالات الطبقية في اطار شبكة او تنظيم على مستوى البلاد. ان النقابية ليس بمقدورها الاجابة على هذه المسألة، انها بحاجة الى شكل تنظيمي اكثر ثورية واوسع.

وهنا استعير مقطعا من مقال انطونيو غرامشي ( المجالس والنقابات) : ان قادة التنظيم لا ينتبهون الى هذه الازمة العميقة والمنتشرة. وكلما اتضح ان الطبقة العمالية ليست منتظمة في شكل يتلائم مع بنيتها التاريخية الحقيقية، واتضح ان الطبقة العمالية ليست منظمة في تشكيلة تتكيف باستمرار مع القوانين التي تحكم العملية الدقيقة للتطور التاريخي الحقيقي للطبقة نفسها، كلما اصر هؤلاء القادة على اغماض اعينهم وجهدوا لرأب الخلافات وازالة النزاعات " بالطرق القانونية".

والحال ليست الحركة العمالية نتاج للنقابية والنقابيين، بل ان النقابية تعتمد على حركة العمال ونضالهم. كان هناك ميل لوضع الحركة العمالية في اطار نقابات من نوع الاشتراكية الديمقراطية او الليبرالية وبصورة لا واعية احيانا. اننا لانناقش هنا موقف الاحزاب ودورها في الحركة، ان هذا موضوع بحاجة الى مبحث خاص.

كما ان وقوع هذا العدد الكبير من الاضرابات، لا يعود الى ديمقراطية السلطة، بقدر ما يعود الى ازمتها وانقسامها، في حين ان حركة العمال كانت تحمل مطالب موحدة طبقية، التف حولها الجمهور.

وما لم تعتمد الحركة العمالية في العراق هذه الدينامية في نضال العمال، وتربط النضال اليومي الاقتصادي بالجوهر الطبقي للسلطة الراسمالية على مستوى المجتمع، مع تأمين قيادة متحررة من اوهام التيارات البرجوازية وهيمنتها، وتحويل المنظمة العمالية الى وسيلة حية بيد العمال، فأن النقابية لن تلعب غير دور المروض للطاقة الثورية للعمال، ودور منتدى للنقابية البيروقراطية.

المصادر:

1- تاريخ الطبقة العاملة العراقية بين الاضرابات وبناء التنظيم النقابي. رزاق ابراهيم حسن. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت 1976.

2- الطبقة العاملة العراقية. التكون وبدايات التحرك. كمال مظهر. دار الرشيد للنشر. بغداد- 1981.

3- الثورة الصامتة. شهاب احمد الحميد. بغداد

4- مناقشات حول المجالس العمالية. اطونيو غرامشي. تولياتي واخرون. ترجمة عفيف الرزاز. دار ابن خلدون. بيروت. 1972.

5- حول المجالسية والاجتماع العام. باول ماتيك. مقال. الحوار المتمدن. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=424486.

مقالات