نادية محمود

الأحزاب الطائفية: الوحدة ام التقسيم؟

يحذر هادي العامري من امر تقسيم العراق الى ثلاث دول. لماذا يحذر العامري من امر التقسيم؟ ثلاثة عشر عاما عمل حزب العامري ومن لف لفهم وبشكل حثيث على تقسيم المجتمع في العراق على اساس طائفي وقومي "شيعة في الجنوب، سنة في المناطق الغربية، وكرد في الشمال".

منذ اللحظة الاولى لاعادة "تأسيس" دولة العراق، اقيمت على اساس "المحاصصة": حصة شيعية وحصة سنية وحصة كردية. حصص ليست ولن تكون بكافية ابدا لاي كان! ثلاثة عشر سنة من السيناريو الاسود الذي جروا المجتمع فيه الى التقاتل والمحاربة على اساس طائفي وبثوا فيها ما بثوا من السموم الطائفية من اعلى سلطة في الدولة الى الاطفال الابرياء. وسعوا وبشكل حثيث على اعادة "بناء الانسان" الطائفي في العراق ودفعه لتكون نمط تفكير للمواطن، يخشى العامري الان من تقسيم العراق!

أسسوا الدستور على اساس طائفي، وعرفوا المجتمع على اساس "مكونات" وقوانين طائفية شملت الحقوق والشؤون الاسرية وفق قوانين طائفية، ضاربين عرض الحائط كل القوانين المدنية التي حكمت مواطني العراق على اساس المواطنة، وابتدعوا القوانين الطائفية لتقسيم المجتمع في العراق، والآن يحذر العامري من تقسيم العراق. حين وقفت المرجعية الشيعية الى جانب الاحزاب الشيعية، من اجل ترجيح كفتها، ضد "المكونات" الاخرى، لم يكن الا لتكريس الهوية الطائفية الشيعية للدولة الحاكمة في العراق، كايديولوجية لها. يحذرون الان من تقسيم العراق ويتباكون على "وحدته"!!.

ان تصفية الوزراء في الايام الاخيرة باعتبارهم "فاسدين" (اخراج وزراء الدفاع والمالية) في حكومة وبرلمان هما اساسا ينضحان فسادا، بل وتقام عليهم الدعاوى بالفساد وبالاستجوابات من قبل نواب يعلنون جهارا بانهم هم انفسهم مرتشون وفاسدون، ضد وزير الدفاع وهو سني، ووزير المالية وهو كردي، غير الاحتماء بتلك الهوية الطائفية "الشيعية".

الصراعات على من سيحرر الموصل اصبحت حامية، في خضم الصراع على من سيكون له اليد العليا، والحصة الاكبر في مرحلة ما بعد تحرير الموصل. الان، ولم تحرر الموصل بعد، كل يفكر ويخطط ويترصد بحثا عما ستكون عليه حصته بعد التحرير، الحشد الشعبي يريد منع البيشمركة، ويحذر بـ "أن التقرب من الموصل يعني اللعب بالنار" والبيشمركة ترى انها قد بدأت بعملياتها بالتمهيد لاستعادة الموصل، والعبادي يدعو الاخيرة الى الابتعاد.

التحرك نحو تحرير الموصل، لاخراج داعش، ودحر مشروع دولة "الخلافة الاسلامية" السنية، لن يسدل الستار على الصراع السني الشيعي! الارضية التي خلقت داعش، ارضية المحاصصة لازال يجري تخصيبها واروائها كل يوم، من قبل العامري وحلفائه الشيعة، مقابل وامام السنة بعشائرهم واطيافهم، الذين يمسكون بالطرف الاخر من العصا. كلاهم يقومون فعلا وعملا بـ"رسم الحدود بالدم" كما لوح بذلك الناطق الرسمي للحشد الشعبي.

لن تقوم قائمة لدولة "عراق موحد" والعمل يجري ليلا ونهارا من قبل تلك القوى "الخائفة من التقسيم!!!" على تعزيزالهوية الطائفية. ان التقسيم امر واقع. انه تحصيل حاصل. الخطاب والسياسة والستراتيجية والعمل العسكري تحت رايات وهويات طائفية، هو تقسيم! وتقسيم على اساس طائفي وقومي، وهو تقسيم جغرافي بالنتيجة. تقسيم سكان العراق على اساس شيعي وسني وكردي! لا يمكن "التحذير" من التقسيم وفي نفس الوقت القيام على تكريسه في كل يوم وكل ساعة. انها شيزوفيرنيا!

ولكن اذا كان الساسة مصابون بالشيزوفيرنيا، نحن لا نعاني من هذا المرض! فاما الوحدة واما التقسيم. لا يوجد منطقة وسطى! مع الطائفية لا يمكن ان توجد وحدة، لا وحدة مع الطائفية. لان الطائفية تعني تقسيم وبشكل مكلف وباهظ الثمن من ارواح الشباب والاسر التي راحت اكباش فداء لاحزاب العامري وغيره من الشيعة والسنة. الوحدة الحقيقية تكون فقط وفقط بوجود دولة علمانية، لا تعرف البشر على اساس طائفي، ولا على اساس ديني، ولا على اساس قومي، بل على اساس مواطنة. اما تعريف البشر وتقسيمهم، بل تحويلهم بعضهم ضد بعض، هو تقسيم والتقسيم بعينه!

فلا تحذر يا هادي العامري من امر، وانت ترتكبه في كل خطوة من خطواتك.

اما ما يتبقى علينا فعله، نحن الاصحاء، هو ان نقرر: هل نحن مع الوحدة ام مع التقسيم؟

مقالات