سمير عادل

الطبقة العاملة وحرامية الخضراء ومناسبة العاشوراء

منذ اكثر من اسبوع والقوى الاسلامية الشيعية تعد نفسها لشهر محرم، حيث شنت بوابل من الشعارات العنصرية والقذرة ضد النساء و"شاربي الخمور" والمعادين للطائفية بكل انواعها، والذين لا تشكل مناسبة العاشوراء ولا السنة الهجرية اية وقفة في منظومتهم الفكرية والاجتماعية، في كل مكان وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

سألني احد الزملاء بانه لا يحدث في ايران مثلما يحدث في العراق في مناسبة العاشوراء وجميع المناسبات الشيعية، من تعطيل الدوائر الحكومية وانفاق الاموال الكبيرة في هذه المناسبات على اليافطات واستيراد القامات والسلاسل الحديدية من ايران لاستخدامها في ادماء الجباه ولسع الظهور، ونشر اللافتات وتنظيم المواكب الحسينية، وتسخير وسائل الاعلام وخاصة الفضائيات من تسويق الاساطير وفبركة القصص السوبرمانية كسياسة تملق واسترزاق من القوى الاسلامية الشيعية، والفرض على المجتمع بتغليف نفسه بوشاح اسود والركوع والاذعان للحزن الاجباري، وتسيير مليشيات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في شوارع المدن بحثا عمن لا يكترث لهذه المناسبة او لم يظهر الحزن على سيمائه او على ملابسه، والتصعيد من عملية فرض الاسلمة الشيعية بجميع تفاصيلها الحياتية واليومية، بالرغم ان ملالي قم - طهران هم مصدري المناسبات الشيعية الى العراق والمنطقة، ومصدري القامات والسلاسل، ومصدري الايديلوجية الشيعية. الجواب بسيط جدا، وهو ان الملالي في إيران حسموا مصير السلطة السياسية، واسسوا دولة اسلامية بمذهب جعفري، وفرضوا القوانين الاسلامية، واصبحت الثقافة والايديلوجية السائدة هي ثقافة وايديلوجية الملالي في المجتمع، فلا حاجة لتعطيل امور الحياة وتكبيد الطبقة البرجوازية التي تسيطر على دفة الحكم والتي تمثليها السياسي منوط بالملالي، بخسائر مادية عن طريق تعطيل الدوائر والمصانع وخفض الانتاجية.

في العراق، ما زالت السلطة السياسية غير محسومة، وما زالت الدولة لم يكتمل بنائها، وما زالت هويتها غير معروفة بسب صراع القوى القومية والاسلامية، ولم تحسم مسالة الهوية، هل هي جعفرية اسلامية ام عروبية ام فدرالية لا طعم ولا لون لها مثلما تطالب بها الاحزاب القومية الكردية، ام علمانية، ودستور له مفسري اكثر من مفسري القرآن. لذلك ان السعي الحثيث للقوى الاسلامية الشيعية في هذا المضمار يصب في اتجاه تلوين المجتمع العراقي بلونها الأيديولوجي الاسلامي والطائفي. ان محاولات القوى الاسلامية الشيعية في فرض ثقافتها وفكرها هي جزء من عملية حسم السلطة السياسية وهوية الدولة لصالحها. فالمناسبات الشيعية، هي جزء من الطقوس التي تهيئها وتستغلها لتمرير برنامجها السياسي والايدلويجي والاجتماعي في المجتمع. فمن الحماقة ان يسأل المرء ان تعطيل الدوام الرسمي في المصانع والدوائر يكبد الدولة خسائر كبيرة، وان القوى الاسلامية ليس لديها مشروع تشكيل دولة. فالعكس صحيح، فهي تملك مشروع دولة، وان الخسائر التي تتكبدها "الدولة" لا تعوض بقدر تعويضها عندما تحسم السلطة السياسية لصالحها.

ومن الجانب الاجتماعي ان التصعيد من عدد المناسبات الطائفية، هي سياسة لتحميق الجماهير المحرومة وخاصة الطبقة العاملة، ودق اسفين في صفوفها، حيث تعمل تلك المناسبات على سلب الهوية الطبقية والانسانية من العمال، وتذر الرماد في عيونها، وتكون فرصة للقوى الاسلامية الشيعية ان تتمادى في سرقتها وتفريغ جيوبها، اما عبر زيادة استغلالها واستثمارها او عن طريق عقد صفقات مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، للتغطية على فساد وسرقة تلك القوى على حساب حياة ومعيشة العمال والكادحين في العراق. ان القوى الاسلامية البرجوازية الشيعية تحاول في هذا العام محي شعار "باسم الدين باكونا الحرامية" من ذاكرة المجتمع والجماهير وساحات الاحتجاجات. فبدون الدين لا يمكن الاستمرار في تحميق الجماهير وسرقتها ونهبها، ولذلك صعدت من حملتها قبل حلول المناسبة المذكورة.

في هذه المناسبة نخاطب العمال، ان لا يتحولوا الى مادة دعائية لهذه القوى، وان يفصلوا أنفسهم ولا يكونوا جزء من الجيش الطائفي في هذه المناسبة. انها مناسبة للتفريق بين العامل المصنف "شيعي" والعامل المصنف "سني"، بين العمال المصنفين "مسيحيين وصابئي"ن والعمال المصنفين "مسلمين شيعة". ان مناسبة العاشوراء ليس الا ورقة سياسية طائفية تلعبها القوى الموجودة في السلطة السياسية لتشويه الوعي الانساني والطبقي للعمال والجماهير المحرومة في العراق. ان من منظم وعراب هذه المناسبة هم حزب الدعوة والمجلس الاسلامي الاعلى والفضيلة وبدر والتيار الصدري، الذين حولوا المجتمع العراقي طوال هذه السنوات الى جحيم لا يطاق. ان الذين ينظمون مناسبة العاشوراء هم حرامية ولصوص المنطقة الخضراء، وسيقفون مثلما وقفوا في كل عام في مقدمة المواكب الحسينية يتباكون على "الهريسة" التي يتصارع عليها جميع حرامية البرلمان والقضاء والحكومة.

ان تصعيد النضال وتوحيد الصفوف ضد استقطاع رواتب العمال والموظفين، ضد سارقي ارباح النفط لعمال النفط، ضد سياسة التقشف، ضد محاولات خصخصة التعليم والصحة، ضد مماطلة عدم دفع رواتب عمال الصناعة والبلديات وعمال العقود في مؤسسات الدولة، هو البوصلة النضالية وليس كما يحاول حرامية المنطقة الخضراء دفع الجموع المحرومة مشيا على الاقدام الى كربلاء.

مقالات