عادل احمد

الاحتجاجات في كردستان.. وما العمل؟

بلغت وتيرة الاحتجاجات الجماهيرية في اقليم كردستان العراق في الاونة الاخيرة الى درجة من الحضور الميداني ليشمل جميع القطاعات في المجتمع. من العمال في القطاع العام والمعلمين والموظفين وموظفي الاجهزة الداخلية وغيرها أضافة الى لطلاب المدارس والجامعات والخريجين الجدد. وان الدافع الرئيسي لهذه التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية هي حالة الازمة الاقتصادية والوضع الأجتماعي المزري في الاقليم، وشبه انعدام الرواتب للموظفين أو تدفع لهم نصف الرواتب الشهرية أضافة الى عدم وجود الخدمات الاجتماعية وتفشي الفساد السياسي والاقتصادي. والسبب الرئيسي هناك ازمة سياسية للسلطة القومية الكردية (الكردايتي)، والتي تعفنت نتيجة استمراريتها في احتكار السلطة عن طريق ميلشياتها وبقوة سلاحها وكذلك انخراطهما مع الصراعات الاقليمية والدولية. ان وجود جيل جديد بعيد عن الاوهام والبطوليات المزيفة للاحزاب الكردية وتاريخها، جيل تعايش مع التطور والتكنلوجيا الجديدة وأرتبط بأنواع شبكات التواصل الاجتماعية مع باقي انحاء العالم، قد تفتحت عيون المجتمع على الممارسات والسياسات الواقعية لهذه الاحزاب القومية والمستبدة.

ان هذه الاحتجاجات مستمرة والسخط الجماهيري نحو الاحزاب الكردية في ارتفاع مستمر، ورغم أن بعض الأوهام لاتزال موجودة لدى قسم من المجتمع بجدية هذه الاحزاب، وكذلك رغم اليأس والاحباط في التغيير لدى قسم اخر من المجتمع نتيجة فشل تعلق امالها بـ "حركة التغير" بقيادة نوشيروان مصطفى، والتي لم تحصل على اي شيء من هذه الحركة غير خيبة املها، ولكن هناك حركة قد بدأت بتذويب الجليد نحو امالها بأستخدام ارادتها وحضورها الميداني للمواجهة الجماهيرية مع هذه الأحزاب. وان وجود الاحتجاجات الجماهيرية بأستمرار هو شيء ايجابي ولكن عفويتها وعدم وجود رأس لهذه الحركة الاحتجاجية وعدم تنظيمها السياسي هو الحالة السلبية لهذه الحركة، وان عدم القيام بمليء هذا الفراغ قد يصب لصالح البرجوازية الكردية في نهاية المطاف.

ان الاحزاب القومية الكردية متأزمة سياسيا وان الصراع بينهما وصل الى ذروته وهذا الصراع تفجر حتى داخل هذه الاحزاب نفسها ويمكن حدوث الانشقاقات داخل هذه الاحزاب في قادم الأيام. أذا كانت هناك احتجاجات جماهيرية مستمرة وبلا قيادة سياسية موحدة وواضحة. فما هو العمل الشيوعي امام هذه الاوضاع؟

ان الاحتجاجات والتظاهرات في الشوارع وفي ميادين العمل موجودة فقط في المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات "الاتحاد الوطني الكردستاني" ومناطق نفوذ "حركة التغير"، اما باقي المناطق الواقعة تحت سلطة ميليشيات "الحزب الديمقراطي الكردستاني" فأن الاحتجاجات قد تبدوا ظاهريا ساكنة أو غير موجودة في الشارع، ولكنها تغلي في الداخل بسبب قمع ميليشيات البارزاني واجهزته المستبدة التي توازي أجهزة حزب البعث السابق في الأستبداد بحق منتقديها. وان الوضع الحالي هو تحصيل حاصل لسلطة كل الاحزاب البرجوازية الكردية القومية والاسلامية، والكل مشارك في أنتاج هذه الوضعية بلا استثناء، والكل مطلوب للمحاكمة الجماهيرية بلا استثناء. وان الطرف الوحيد القادر على قلب الاوضاع لصالح الجماهير المحرومة هي الطبقة العاملة والشيوعيين والحزب الشيوعي العمالي الكردستاني. ان ترشيح هذا الطرف ليس اختياريا وانما تتطلبه الضرورة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الكردستاني. فأن البرجوازية الكردية بكل اطيافها واحزابها وحركاتها غير قادرة على تغيير الأوضاع، وانما هي جزء دائم لتفاقم الازمة الحالية الموجودة في اقليم كردستان. وهذه الضرورة هي تاريخية ولا بد من استغلالها لصالح الجماهير المحرومة. وان على الشيوعيين العماليين فرض افاقهم وامالهم السياسية على هذه الاحتجاجات بكل الطرق الممكنة، ان فرض افق الشيوعية العمالية على هذه الحركة الاحتجاجية هو اول شيء يجب عمله، وهذا يتم عن طريق توسيع انتشار وجودنا الميداني نحن الشيوعيين في كل مكان وفي كل الاعتراضات، ونشر خطابنا وبياناتنا السياسية بكثرة وعلى جميع الاصعدة. وعلى الشيوعيين وشعاراتهم التواجد في كل الازوقة والمحلات والمعامل والاسواق وبأسمائنا مثلما فعلنا في الحركة المجالسية في عام 1991. وان فرض هذا الافق الشيوعي قد يسهل التنظيم السياسي ايضا وقد يسهل التنظيم الجماهيري والمجالسي في المجتمع. صحيح ان مشكلة الاحتجاجات الجماهيرية الحالية هي تنظيمها السياسي، ولكن من اجل الوصول الى هذا التنظيم لابد ان نتحرك بعرض افقنا السياسي والشيوعي للمجتمع، وان سهولة هذا العرض هو بسبب الوضع التاريخي الحالي للمجتمع المتأزم في اقليم كردستان. ان تكثيف خطابنا ضد البرجوازية القومية الكردية وفضح مصالحها وتوضيح تضادها مع مصالح اكثرية المجتمع وتضادها مع حل المشكلة الكردية. على الشيوعيين الحضور والمشاركة مع اكثرية الحلقات والمنظمات الجماهيرية الموجودة حاليا في الاجتجاجات، وأعطائها افقها ومطالبها السياسية. الفرصة اليوم متاحة لعرض خطابنا السياسي وتحليلنا للمشاكل السياسية والأقتصادية والأجتماعية في كردستان.. بسبب زوال الأوهام الجماهيرية التي كانت معقودة على الأحزاب القومية الكردية. وكذلك ظهور طيف من الشباب الشيوعيين الماركسيين الباحثين عن الأجابة في الأدبيات الأشتراكية عن مسائلهم ومشاكلهم في المجتمع.. ان تنظيم هذا الطيف من الاشتراكيين سوف يعطي القوة للحركة الاشتراكية بسبب حماستها وحيوتها في الحركة. وبأمكان عقد الندوات والتجمعات الاشتراكية في اقليم كردستان وندعوا جميع الاشتراكيين واليساريين للحضور، من اجل تجميع القوى والطاقة تحت افق واحد لمواجهة هذه الوضعية. ان الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني هو الممثل الطبقي لهذا الطيف وبأمكانه ان يلعب دوره بحيوية في هذه الاوضاع، وان هذه الفرصة لا تأتي كل مرة لصالح الشيوعية والطبقة العاملة، علينا اقتناصها باكثر حزما واكثر سياسيا وبتكتيك عمالي.

مقالات