سمير عادل

انهم يذرفون الدموع على حلب! ما امس الحاجة اليوم الى اممية ماركس في مواجهة البربرية الامبريالية

ما يجري في حلب، هو بيان ساطع على سفالة النظام الرأسمالي العالمي. ذلك النظام الذي لن يتردد ولو للحظة في ارتكاب المجازر الدموية والوحشية تحت عناوين ومبررات سخيفة وواهية من اجل الحفاظ على مصالحه ونفوذه، والادهى السيل من الاكاذيب والنفاق الى حد القيء لتجميل افعال ذلك النظام لأعلامه المأجور واقلامه المأجورة وكتابه فاقدي الضمير والامانة، من اجل الحفاظ على كسبهم المالي ومعاشاتهم المخضبة بالدم.

الطرف الغربي والسيلان الخليجي - التركي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، ومنذ خمسة سنوات تقريبا يقوم بتسليح ما يسميها بالمعارضة الاسلامية الارهابية من كل حدب وصوب مثل داعش وجبهة النصرة واحرار الشام ونور الدين زنكي وجيش فتح، تحت عنوان كاذب ومخادع هو دعم "الثورة". فكل المناطق التي اصبحت تحت سيطرة تلك العصابات يتوفر كل شيء فيها الا الحرية والخبز والرفاه. انها قامت بتصفيات جسدية ومعنوية ضد بعضها، وحتى ضد حاملي عقيدة بعضها "الاسلام" من اجل السلطة والنفوذ، ولم تتوفر في تلك المناطق غير عصابات التهريب والسرقة والنهب على غرار اخوانهم الاسلاميين في العراق ولكن من الصنف المعدل وراثيا وهو الصنف الشيعي.

اما الطرف الاخر هو النظام البعثي السوري وحزب الله والجمهورية الاسلامية بقيادة روسيا، استخدمت كل الاساليب المجرمة بما فيها سياسة الارض المحروقة تحت العنوان العالمي "محاربة الارهاب"، والدفاع عن محور المقاومة الذي تحول الى غول قايض مطالب العمال والمحرومين وهي الحرية والرفاه والخبز مقابل البقاء أحياء وعبيدا في اقطاعياتهم.

الاعلام المأجور والاقلام المأجورة تذرف الدموع بسخونة قلة مثليتها على اطفال حلب ونساء حلب وشيوخ حلب ومستشفيات حلب والهدنة في حلب ودخول قوافل الاغاثة الى حلب، انه يعتبون على امريكا وروسيا، يشجبون سياسات امريكا وسياسات روسيا، والرابح الاكبر عصابات الكونترا من الاسلاميين وبشار الاسد وحزب الله وملالي قم، والخاسر الاكبر هو مادة الاعلام التي يتاجرون بها في زمن عنوانه "الحرب على الارهاب".

ما يجري اليوم في حلب هو صراع بين الاقطاب الامبريالية العالمية، روسيا من طرف والولايات المتحدة الامريكية من طرف اخر. وبهذه المناسبة نريد ان نذكر قسم من اليسار ونقول لهم "صح النوم"، اليوم توصلوا الى حقيقة غابت عنهم، بأن روسيا دولة امبريالية. الان اكتشفوا ان الارض كروية وان مكة ليست مركز الارض كما ادعى مفتي السعودية المقبور ابن الباز.

ان حثالة البرجوازية في السعودية وقطر وتركيا، يتنفسون الصعداء رغم الخسائر التي يمني بها مأجوريها من العصابات الاسلامية، فالأعلام لا يتحدث عن جبهة النصرة وداعش، ولا أحد يتذكر جرائم جماعات من امثال الزنكي والفتح، فالإنظار توجهت الى الدموع الساخنة التي تذرف على اطفال حلب. انهم يريدون بالتعاون غير المباشر، ان يعطوا درسا للجماهير العمالية والمحرومة في المنطقة، ان من يفكر بالثورة، من يفكر بالحرية، من يفكر بالمساواة، من يفكر حتى بنسيم الاشتراكية، فسيجلبون له البغدادي والجولاني والمحسيني. لقد تمكنت بحق البرجوازية العالمية من تحويل الثورتين المصرية والتونسية الى رياح سموم والمناطق التي هب نسيمهما عليها الى جحيم لا يطاق. وحلب النموذج العالمي الجديد الذي تقدمها البرجوازية العالمية للمصابين بهوس الثورة لتغيير اوضاعهم الاقتصادية والمعاشية والسياسية والاجتماعية.

اليوم بات العالم بحاجة الى جبهة عالمية، جبهة تقف بالضد في مواجهة البربرية الامبريالية العالمية، بحاجة تضافر جهود عمال العالم الى رفع راية ضد حكوماتها البرجوازية، وتقول لها ان حربها ليست ضد الارهاب، بل من اجل فرض الارهاب اليومي على حياتنا. انها حرب لتمرير السياسة الامبريالية لإعادة تقسيم مناطق النفوذ بينها. ان اجتماعات جنيف وتفعيل الهدنة لن تنقل سكان حلب الى بر الامان ولن تقضي على العصابات الاسلامية الارهابية. ان وقف نزيف الدم في حلب التي حربها باتت تهدد مصير وامن البشرية جمعاء، وفي سورية والعراق واليمن وليبيا، نقول ان وقف نزيف الدم، يتم في تأسيس جبهة عمالية عالمية للوقوف بوجه الامبريالية العالمية. ما امس الحاجة اليوم الى اممية جديدة، الاممية العمالية التي كان يوم ما كارل ماركس احد مؤسسيها وقادتها.

مقالات