عادل احمد

صراع الاقطاب العالمية، وعملية تحرير الموصل!

اصبحت منطقة الشرق الاوسط في الوقت الحاضر مكانا ساخنا لحل الصراعات السياسية بين الاقطاب القديمة والناشئة العالمية. ان محاولة امريكا للحفاظ على تفوقها بالقوة العسكرية المتغطرسة على العالم والتي بدأت بالنزول نتيجة فشلها في التدخل في الصراعات الدولية، تتطلب استخدام انواع الاسلحة الفتاكة لقتل الابرياء وتدمير المدن والدول حتى تثبت جبروتها، كما فعلت بتدمير مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان بألقاء القنابل الذرية على رؤس الابرياء في الحرب العالمية الثانية. وان الآلة العسكرية المدمرة لدى امريكاهي ليس من اجل حماية امريكا من الاعداء، بل لقتل الابرياء وتدمير المدن واثبات قوتها كأكبر قوة عالمية بلا منازع وكشرطي على العالم، وان تعاقب من تشاء من الدول لتمرير سياساتها الغير الانسانية بحق الشعوب. اما ما يخص الاقطاب الناشئة في اوروبا واسيا كالقوة العسكرية الروسية والصينية من جهة والمانيا وفرنسا من جهة اخرى بحثا عن مرتبة في عالم ما بعد احادي القطب بزعامة امريكا. ان تشكيل عالم الاقطاب المتعددة يتطلب حربا وسياسة مدمرة لحل وفصل الصراعات السياسية والاقتصادية بطريقة وحشية كما اثبت التاريخ، الحروب النابليونية الاوروبية والحرب العالمية الاولى والثانية وصراعات الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي.

ان ما يحدث في العراق وسوريا، ماهو الا الحل والفصل بين الاقطاب المتنازعة عالميا وخاصة القوتين العسكريتين المدمرتين وهما امريكا من جهة وروسيا من جهة اخرى. وان هذا الصراع بلغ وحشيته بأستخدام اقذر السياسات واكثرها رجعية باحياء السياسات الطائفية والقومية، واستخدام اكثر الأسلحة فتاكا سواء البراميل المتفجرة او الصواريخ عابر للقارات لتدمير المدن. حتى صار العراق وسوريا جحيما بحق الساطنين في هاتين الدولتين. ان الصراع في سوريا مرتبط بالصراع في العراق، وان جميع القوة الداخلة في هذا الصراع في هاتين الدولتين لها نفس الاهداف. ان تدخل امريكا في العراق وسورية وخلق المشاكل ياتي بالضد من التدخل العسكري الروسي في المنطقة، والذي يصاحبه تحالفات اقليمية في المنطقة تتمحور في هذا الصراع الرجعي بين روسيا وامريكا. وان المجيء بداعش ووحشيته ومن ثم محاربته هي اللعبة القذرة بين هذه الاقطاب. ان الرجعية في مساعدة قوات بشار الاسد الدموية من قبل روسيا وايران، لا تقل رجعيتها عن مساعدة الغرب وامريكا لما تسميه بالمعارضة الاسلامية امثال داعش والنصرة.. ان كلا طرفي النزاع رجعيان ويجب ايقافهما من قبل الاحرار والقوة الانسانية.

عمليتان رجعيتان

العملية الاولى هي بناء قاعدة روسية ضخمة دائمة في ميناء طرطوس السوري وقاعدة في حميميم. ان انشاء هذه القواعد على ساحل البحر المتوسط هي لضمان التدخل السريع للقوات الروسية في منطقة الشرق الاوسط ولحفظ توازن القوة العسكرية الروسية بمثيلاتها الغربية والامريكية في الخليج. ان السيطرة العسكرية الروسية على مياه البحر المتوسط سوف تقلب التحالفات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الاوسط، والتي ظهرت بوادرها مع التقارب التركي الروسي والمصري - الروسي، وهما قوتان اقليميتان ذات دور كبير في المنطقة. وان تقوية هذه القواعد العسكرية في سورية هو بمثابة قوة لمناهضة لاي تغير ثوري في المنطقة من قبل الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. وان مساندة الحكومات الرجعية والمستبدة من قبل روسيا لضمان بروز دورها في الشرق الاوسط كحركة رجعية مناهضة للحركة العمالية، والتي لن تجلب غير المعانات والصراعات الرجعية الى المنطقة وخلق مشاكل عديدة للنضال الطبقي العمالي. ان رجوع روسيا كقوة امبريالية الى منطقة الشرق الاوسط هي خطوة في اتجاه استغلال المزيد من قوة الطبقة العاملة في المنطقة لصالح الرأسماليين الروس وصناعاتهم. وان تأجيج الصراع الروسي مع امريكا سوف يضع المنطقة في اتون حرب رجعية ودموية وستبقى اثار هذا الصراع الى اجيال واجيال من محرومي المنطقة وتطبع مستقبل معيشة وحياة الملايين بطابعها وعدم استقرارها. ان القوة الوحيدة القادرة على الوقوف بوجه هذا المستقبل هي الطبقة العاملة وحركتها واحزابها الطبقية.

العملية الثانية هي ما يسمى بتحرير الموصل من داعش. ان كل القوة المشاركة في محاربة داعش وطردها لا تقل رجعيتها عن داعش وسياساته التدميرية. ان الحكومة العراقية ممثلة الطائفية الشيعية وكذلك ميليشات الحشد الشعبي التابعة لها والغارقة من رأسها حتى قدميها بالرجعية والطائفية، هي التي تقود احد اطرافها الرئيسية لهذا "التحرير"!! وكذلك حليفها الدائم ايران والتي تقتل وتعدم عشرات الالاف من السجناء السياسيين، أضافة الى ميليشات الحشد الوطني السني والتي كانت حليفا لداعش في فترة ما وغارقة في الطائفية والقومية ايضا. بجانب القوات الكردية والتي لم تجلب سلطتها غير الفقر والمعانات والفساد السياسي والاقتصادي طوال عقدين ونصف عقد من الزمن لحاكميتها في اقليم كردستان، وتقمع كل حركة تحررية بقوة ميليشاتها المتنوعة واسايشها القمعية. والقوات التركية والتي حتى يوم امس كانت تسلح وتساعد داعش بالأموال والأسلحة وتسهيل حركتهم من والى سورية طوال السنوات الخمس الماضية، وتريج اليوم أن تكون بطلا لطرد الداعش من الموصل!! وفوق هذا تأتي امريكا بصواريخها وطائراتها لضرب البنايات والبيوت السكنية وتحويلها الى ركام بحجة طرد داعش من الموصل، والتي هي اصلا جلبت هذا الوباء الرجعي الى المنطقة من اجل أعادة توازن القوى لصالح الغرب وامريكا. ان كل واحد من هذه الاطراف هو جزء من تعقيد الاوضاع. ومشارك في خلق هذا السيناريو الاسود في المنطقة، ولا يمكن بأي شكل من الاشكال مشاركاتهم في ما يسموه بتحرير الموصل سيخدم محرومي المجتمع وان تحرر المدن وخاصة محافظة الموصل من الاضطهاد. ان هذه العملية هي رجعية بقدر رجعية وجود داعش في الموصل. ان داعش لا يمكنه البقاء دون مساعدة كل من هؤلاء المشاركين في ما يسمى بعملية تحرير الموصل!!.. ان طرد داعش وسياساته وحلفائه هي مهمة القوة الانسانية والتحررية، هي مهمة الطبقة العاملة وحركتها والقوة التحررية. وهذا لن يأتي الا بتنظيم هذه القوة بشكل مستقل طبقي وبوعي سياسي طبقي، وبقيادة حزب سياسي طبقي وبأفق سياسي وطبقي مستقل عن افاق البرجوازية وبدائلها. علينا ان نقوي هذه القوة التحررية بوجه كل قوة البرجوازية والرأسمالية

مقالات