نادية محمود

قانون منع المشروبات دق ركن جديد من اركان الدولة الاسلامية في العراق!

في اللحظة الاخيرة من مناقشة ايرادات بلدية بغداد حشرت فقرة لمنع بيع واستيراد وتصنيع (ونسي ان يقول القانون استهلاك) المشروبات الكحولية في العراق يوم امس السبت المصادف 22- اكتوبر. هذا القرار يسري على وسط وجنوب العراق باستثناء كردستان. المدافعين عن هذا القانون يقولون انه يتناغم والدستور، والمخالفين يقولون انه يخرق الحريات المدنية والشخصية.
اصدار هذا القانون في هذه الايام بالذات، وفي اللحظة الاخيرة من مناقشات البرلمان، و"الدولة" في حرب مع داعش، يعني تمرير القانون في غفلة من الناس، من قبل برلمان اقل ما يقال عنه انه فاسد من الرأس الى اخمص الاقدام. في وقت يوجه الجميع انظاره الى الموصل وكركوك التي شهدت اول عملية لتدشين ستراتيجية حرب العصابات من قبل داعش بعد دنو مشروع دولتها الاسلامية من الانهيار، والاعناق مشرئبة الى هذا الصراع الدموي بين داعش وهجمتها الارهابية الاخيرة، ينشغل البرلمان العراقي ويتذكر "فجأة" ان شرب المشروبات الكحولية يتناقض مع الدستور، وانه يجب حماية الدستور.
ان التوقيت ليس صدفة، والنية مبيتة اساسا، للهجوم والانقضاض على حقوق وحريات المجتمع في اية لحظة يتمكنوا فيها من فرض سياستهم المشؤومة. لان النية مبيتة بتأسيس دولة اسلامية في العراق.
ان قانون منع المشروبات يؤسس ويدق ركنا جديدا من اركان دولة اسلامية في وسط وجنوب العراق. المسالة ليست حماية فقرات الدستور وعدم تشريع ما يخالفها. وتذكرها في هذه اللحظة من اوضاع الحرب والاعمال الارهابية وانشغال الناس بمصير الموصل ومصير المجتمع ما بعد داعش.
انهم لم يتذكروا فجأة بأن التجارة واستهلاك المشروبات تتناقض مع الاسلام، فالدستور يقول ايضا باحترام الحريات الشخصية، فلماذا لا يراعوا هذه الفقرة ان كان الدستور واحترام الدستور هو مايهمهم؟ ولماذا اختاروا هذه الفقرة دون غيرها. ان اختيار الدفاع عن هذه الفقرة او تلك، هي سياسة، والا الدستور ليس القرآن ليكون "حمال أوجه"!
الحكومة وحشديها الشعبي الشيعي والوطني السني اللذين يحاربان داعش، لانها "لاتمثل الاسلام"، داعش التي تحرم الشراب، بل وتقتل البشر اذا ما دخن احدهم سيكارة، يعيدون وبالقانون، ما يفعله داعش بالضبط!.
ان منع المشروبات وفرض الحجاب هما الرايات الاكثر صارخة على هوية دولة اسلامية.
العراق ليس مجتمع اسلاميا. وليس هنالك مجتمعات اسلامية، هنالك دول اسلامية، دول تحتاج الى قوانين ودساتير وميليشيات، ومحاكم وعقوبات بالقتل وتحميق اعلامي حتى تفرض نمطها الاسلامي في المجتمع. منع المشروبات يدخل العراق رسميا في قائمة الدولة الاسلامية: ايران والسودان وافغانستان وباكستان وليبيا وغيرها.
الناس لن تكف عن الشرب، وهذا ما يفسر زيادة عدد السياح من وسط وجنوب العراق لكردستان في عيد الاضحى الماضي بنسبة 500% مقارنة بالعام الماضي ،وخلال اسبوع واحد فقط من شهر ايلول وصل ربع مليون مواطن، ليتنفسوا بحرية وليشربوا كما طاب لهم في مدينتين فقط في كردستان. الان ومع صدور هذا القانون ستتحول كردستان الى رئة يتنفس منها المواطنين في العراق. بسبب حاجة ورغبة الناس في الشرب.
كلما امعنت الدولة في اسلاميتها، انما تحفر قبرها بايديها، فامر تناول المشروبات الروحية أمر شخصي، ولا شأن للدولة به. الدولة لا دين لها. ان ارادوا استخدام الدين لتبرير وجودهم ولاعطائهم الشرعية لفرض سلطتهم قوانينهم الاسلامية على المجتمع، لايوجد حلين او خيارين لهذا الموضوع: بل حل وخيار واحد: خلعهم من السلطة.

مقالات