عبدالله صالح

ماذا يدور في كواليس الحرب على داعش؟.. حول الدور التركي في هذه الحرب


الحرب على داعش لم تبدأ بمعركة الموصل كما انها لا تنتهي بانتهائه، القوات المشاركة في هذه المعركة ضد داعش هي نفس القوات التي أوجدت هذا التنظيم الغارق في التوحش وحمته ووفرت له الدعم، من امريكا وحلفاءها الى المثلث الرجعي تركياالسعوديةقطر والمتحالفين معهم من القوى المحلية الى الحكومة العراقية السابقة، الى ايران وحلفاءها في المنطقة، الكل ساهم بشكل أو بآخر في زرع هذا السرطان الخبيث في جسم البشرية المتمدنة . ازالة هذه الجرثومة حتى ولو بيد هذه القوى الرجعية مرحب به بدليل بسيط وهو، لو وضعنا أنفسنا مكان المرأة اليزيدية التي هي الآن أسيرة هؤلاء الوحوش وقلنا لها بأن هناك قوة تريد تدمير داعش فهل تسأل عن هوية " المنقذ " ؟ .

تركيا تحتل مكان الصدارة في دعم وتقوية داعش، كانت ولاتزال الشريان الحيوي لامداده، اليوم تظهر وكأنها تحارب التنظيم وبمباركة أمريكا، إلا أن العودة قليلا الى الوراء يكشف زيف هذه الادعائات. بداية حملة تركيا " الحقيقية " ضد التنظيم بدأت حين ساندت الجيش السوري الحر في احتلال مدينة جرابلس السورية الواقعة على الحدود مع تركيا ضمن عمليات أطلق عايها ( درع الفرات )، وما هي الا مدة شهرين لتعلن تركيا بأنها حررت حوالي الفين كيلومترمربع من قبضة داعش! السؤال المطروح هنا هو: لماذا لم تتمكن امريكا وحلفاءها ،وحتى منهم الموجودون على الارض، من تحقيق انجاز كهذا خلال سنتين من القتال !؟

ألم تستغرق عمليات تطهير مدينة كوباني أشهر عدة؟ وكذلك الحال بالنسبة لمدينة منبج التي استغرق تطهيرها من قبل قوات سوريا الدمقراطية المدعومة من أمريكا حوالي شهرين و بمئات الضحايا ؟ زبدة الكلام هنا هو تحرير مدينة دابق، تلك المدينة التي تحتل مكانة مقدسة لدى داعش حيث أطلقت اسم هذه المدينة على مؤسستها الاعلامية، يُقال بأن تحرير هذه المدينة استغرق أقل من يوم وحتى أقل من ساعة !!

المتابع للدور التركي يدرك بأنها تلعب لعبة خبيثة ، الكل يتذكر بدايات داعش حين كانت تذبح الاجانب ذبح الخراف في حين تطلق سراح أفراد وعائلات القنصلية التركية الذين احتجزتهم ابان احتلالها للموصل ! فهي على اتفاق مع التنظيم، بداية في فتح الحدود لمقاتليه الاجانب، اخلاء جرحاه ومعالجتهم في مستشفياتها وأخيرا وليس آخراً ترحيل عناصره من ساحة المعركة في جرابلس ودابق الى تركيا ليتم تغيير ملامح وجههم ثم الزج بهم ثانية في المعركة تحت غطاء الجيش السوري الحر وهذا بالضبط ما رأيناه على شاشات التلفزيون حين ادى جميع المقاتلين في دابق صلاة الجماعة شاكرين الله على نعمة الانتصار!

الدور التركي لم يقتصر على ذلك، فاصراره على البقاء في بعشيقة واسناد قوات اثيل النجيفي، ذلك القائد المهزوم في بداية دخول داعش الى الموصل، حلقة اخرى من حلقات دعم التنظيم، فهي ستكون البوابة لهروب مسلحي التنظيم خصوصا الموصليين منهم ثم اعادة زجهم مع قوات النجيفي.

العملية الأخيرة التي حصلت في كركوك والتي كانت نوعية بكل السياقات، العسكرية منها او السياسية، كان لتركيا والمتحالفين معها من القوات المحلية دورا فيه ، العديد من المواطنين من سكان كركوك تحدثوا عبر الفضائيات الكوردية عن سماعهم ازيزطائرات الهيليكوبترفي ساعات الفجر من يوم الجمعة 21 / 10 /2016 ، ما يولد الشك في كيفية دخول هذه القوة المنظمة من داعش الى المدينة! وتزامنا مع هذه العملية قامت طائرات التحالف بقصف مدنيين في مدينة داقوق القريبة من كركوك .

الحزب الدمقراطي الكوردستاني الذي عقد رئيسه مسعود البرزاني بعد ساعات من بدء معركة الموصل مؤتمراً صحفياً معلنا تمكن قوات البيشمركة من احتلال تسع قرى من قبضة داعش، رأينا اعلامه المرأي يوم أمس في كركوك، ومن خلال مراسليه، يحاول ابراز فشل السلطات المحلية في كركوك بالمحافظة على الوضع الامني هناك بدلاً من تغطية واقع الحدث ! باعتبار الاتحاد الوطني ، الحزب الرقيب للبرزاني ، هوالذي يتحكم في المفاصل الامنية والادارية في المدينة، اذا لَي ذراع الرقيب واثبات فشله هي المهمة الاساسية لهكذا اعلام ! ولا يخفى على أحد العلاقات المتينة للبرزاني بتركيا !

إنها لعبة قذرة تجري في غياب الارادة الحرة للجماهير في العراق وسوريا يجب التحذير منها والانتباه لها .  

مقالات