عبدالله صالح

أنا حقوق الانسان وحقوق الانسان أنا* حول انتخاب السعودية لعضوية مجلس حقوق الانسان التابع للامم الامتحدة

انتخبت السعودية أواخر اكتوبر الماضي عضوا في مجلس حقوق الانسان بـأغلبية 152 صوتا من أصل 193 صوت، كما وتم انتخاب كل من العراق ومصر كأعضاء في ذلك المجلس تمتد عضويتهم حتى عام 2020.

تَشّكل مجلس حقوق الأنسان في مارس عام 2006 ليحل محل لجنة حقوق الانسان المنتهية ولايتها عام 2005 وتتألف من 47 دولة، وضيفتها مراقبة انتهاكات حقوق الانسان على صعيد العالم والتشجيع على مراعاة تلك الحقوق!

الفرضية القائلة بأن المُتَّحِد في "الأمم المتحدة" هم الدول وليست الأمم، تُثبت صحتها يوما بعد يوم، وما انتخاب مملكة الصمت، مملكة السيف الاسلامي الصدأ، مملكة التوحش ضد المرأة، مملكة المذابح في اليمن سوى، دليل قاطع على محتوى هذه المنظمة الرأسمالية والهيئات التابعة لها ومنها ما يسمى بـ "مجلس حقوق الأنسان". هذه المنظمة، لم تُنشأ سوى لتجميل الوجه القبيح للنظام الرأسمالي العالمي ولتمريروتبرير سياساته وأعماله الوحشية ضد الشعوب.

السجل المفزع لانتهاكات حقوق الانسان في السعودية وصل الى درجة أجبرت الامين العام للمنظمة بان كي مون أواخر حزيران من هذا العام على الخروج عن صمته، ووضع التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن على القائمة السوداء، لوقت محدود، إلا أن الأمين العام للمنظمة خضع لما سماه "ضغوطا غير مقبولة"، فعاد وتراجع عن موقفه ورفع اسم هذا التحالف من القائمة انتظارا "لمراجعة مشتركة للموقف".

للدول الاسلامية الثلاث، السعودية وايران وباكستان، حصة الأسد من عدد الاعدامات التي تمت خلال عام 2015 على صعيد العالم، حيث كان نصيبها حوالي 90% من إجمالي عدد تلك الاعدامات.

السعودية، تلك الدولة التي تتفنن في القتل والذبح في الساحات العامة وأمام الملأ حيث يتم قطع رأس الضحية بغض النظر عن الجرم الذي ارتكبه، هل يمكن لدولة كهذه أن تراقب حقوق الانسان في الدول الأخرى وتُشجع على أحترام تلك الحقوق!؟ تُرى من يُدافع عن حقوق من، وما هي تلك الحقوق التي يتحدثون عنها!؟

الفصل الأخير وليس الآخر من هذه المسرحية هو الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء هذا اليوم حول سيناريو احترام حقوق الانسان في السعودية، يفيد بأن المملكة سَتُقدم على أعدام شخص معوق يُعاني من عمى جزئي وطرش في أحد أذنيه وقد فقد السمع في الأذن الأخرى جراء التعذيب، أسمه منير آدم يبلغ من العمر 23 عاما، وهومن سكان مدينة القطيف شرق السعودية بتهمة المشاركة في الاحتجاجات التي جرت هناك عام 2011.

لم يبقى لنا كلام أمام هذه المهزلة حول حقوق الانسان سوى العودة الى المثل الشعبي العراقي القائل (حاميها حراميها).

(أنا الدولة والدولة أنا)، مقولة شهيرة للويس الرابع عشر ملك فرنسا المستبد في القرن السابع عشر.

مقالات