سمير عادل

التسوية التاريخية بين عمار الحكيم والعمال الشيوعيين

وعد عمار الحكيم الذي تولى منصب رئاسة التحالف الاسلامي الشيعي قبل فترة وجيزة اخوته الاعداء في العملية السياسية، بأن تحالفه سيقدم ورقة سياسية لتسوية تاريخية حسب وصفه بعد الانتهاء من معركة الموصل.

ان التحالف الشيعي الذي يقوده الحيكم اليوم، يحاول تدارك الامور، وانقاذ سفينة سلطة الاسلام الشيعي بعد ان كاد يغرق في ١٠ حزيران ٢٠١٤. ان الحكيم الذي يريد ان يصور لنا، بأن التسوية التاريخية التي يحاول ان يبرمها مع حلفائه في العملية السياسية، بأنها تسوية تاريخية لصالح المجتمع ولصالح الجماهير التي أنهكها الصراع السياسي الذي هو صراع على السرقة والنهب والنفوذ والسلطة.

ان تلك التسوية التاريخية التي يوعد به الحكيم، هي محاولة من التحالف الشيعي لتقديم تنازلات سياسية الى اخوته في العملية السياسية بعد الانتهاء من معركة الموصل. وهذا يعني بأن التحالف الشيعي وصل الى نقطة بأنه لن يتمكن من تهشيم عظم الاخوة الاعداء وحسم السلطة السياسية لصالحه، مثلما حاول المالكي في ولايته الاخيرة، بملاحقة الهاشمي والعيساوي والعلواني بتهم الارهاب وضرب احتجاجات المنطقة الغربية وتصعيد الصراع مع القوميين الاكراد. وطوال ما يقارب عقد ونصف من الزمن، لم يستطع لا الطرف العروبي الذي تقمص روح داعش والقاعدة، واستحضر كل الاشباح الاسلامية من القرون الهجرية من اعادة امتيازاته ونفوذه الذي فقدها بحراب غزو واحتلال العراق، ولا الطرف الاسلامي الشيعي استطاع تهشيم عظام الطرف القومي العروبي واعلان دولة عراق اسلامية جعفرية بامتياز، على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران بولاية الفقيه او بدونها. وبين الطرفين العروبي والشيعي، توقفت عقارب زمن الكردايتي اي القومي الكردي، وبات ينتظر الحسم الاقليمي، وبعد ذلك سيحاول تعقب مسار مصالحه التي اصبحت في مهب الريح.

وعشية بدء معركة الموصل حاولت جميع تلك الاطراف من لوي اذرع بعضها ببعدها الاقليمي لكنها لم تصل الى حسم امورها. ان معركة الموصل لن تكون اكثر من محطة لالتقاء المصالح، لكن الانتهاء منها سيكون نقطة انطلاق جديدة لصراع سياسي جديد. ان بوس اللحى بين الخزعلي والصدر والعامري، وتقبيل الخدود بين العبادي والبرزاني والحكيم، والعناق بين الجبوري ومعصوم، لن يستمر طويلا بعد الانتهاء من سيناريو داعش. وكل شيء من اجل المعركة او التخلص من داعش سيتحول الى كل شيء من اجل اعادة تقسيم الحصص من السلطة والامتيازات. أن الحكيم لم يكشف عن ورقته السياسية، والتي لن تكون أكثر من اعادة انتاج المحاصصة بين نصيب السلطة والنفوذ والامتيازات بين الكتل القومية والطائفية. وأيا كانت ورقته السياسية، فلا شيء فيها سيذكر من نصيب للعمال وعموم المحرومين في المجتمع.

لا داعي ان نكرر عن حجم السرقات والنهب الذي حدث في ظل استحواذ الاسلام السياسي الشيعي على السلطة السياسية في العراق طوال أكثر من عشرة سنوات، ولا داعي ان نذكر مجددا عما وصل اليه العراق في نسبة البطالة والامية وانحطاط الميدان الصحي وانعدام الخدمات، وتغيير أتجاه البلد نحو دكتاتورية اسلامية فاشية. وعندما يتواطأ رئيس مجلس النواب من الحزب الاسلامي السني مع نواب الاسلام الشيعي بتمرير مسودة قانون حظر المشروبات الكحولية، فليس هناك مشكلة في تسوية سياسية وتأريخيه على حساب الطبقة العاملة المليونية في العراق باسرها وابنائها، وعندما لا يعترض الى الان اي من النواب على استقطاعات المعاشات بنسبة 4.8٪ من رواتب العمال والموظفين في موازنة 2017، فيجب ان نعرف بأن التسوية التاريخية ستكون على حساب الطبقة العاملة والمحرومين في المجتمع.

بالنسبة لنا، نحن العمال الشيوعيين فان التسوية التاريخية، هي اعادة تعريف هوية الانسان على اساس هويته الانسانية، وبسن دستور علماني، وفصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم، وتحقيق ضمان بطالة، والغاء التعذيب في السجون وإطلاق سراح جميع الموقوفين، واعادة المحاكم للمدانين بتهم الارهاب وبجلسات علنية، وتحويل جميع المتورطين بجرائم طائفية وقتل اي انسان الى المحاكم، وحل جميع المليشيات بما فيها الحشد الشعبي، والغاء المادة ٤ ارهاب، وتوفير الخدمات الصحية المجانية والخدمات الاجتماعية، وتقديم التعويضات المادية والمعنوية للمتضررين من عصابات داعش في جميع انحاء العراق دون استثناء، والغاء سياسة التقشف، والغاء جميع امتيازات الرئاسات الثلاثة، وتحديد رواتب ومعاشات مجلس النواب والوزراء وكل الرئاسات بما يعادل راتب عامل ماهر. وبغير ذلك فأن التسوية التاريخية للحكيم وغيرها ليس الا تتويج لحكم طائفي قومي، وافقار العمال والموظفين، وقمع للحريات المدنية والفردية.

مقالات