عبدالله صالح

تجميل الوجه القبيح للنظام الرأسمالي العالمي حول مؤتمر المناخ في المغرب


عُقدت في مدينة مراكش المغربية ما بين 7 الى 18 من هذا الشهر المؤتمر الثاني والعشرون للمناخ - COP 22 - بأشراف الأمم المتحدة لمعالجة حالة الاحتباس الحراري وتلوث البيئة، وكان المؤتمر الواحد والعشرون قد عقد في باريس في الفترة ما بين 30 تشرين الثاني الى 12 كانون الاول من العام الماضي حيث وقعت 195 دولة، وبحضور معظم رؤسائها، ومنهم اوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ على اتفاق يهدف الى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية «أقل بكثير من درجتين مئويتين»، مقارنة بعصور ما قبل الصناعة (1880 - 1899). ولأجله، وضعت الولايات هدفا نصب عينيها، يتمثل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50% بحلول عام 2050 و100% بحلول عام 2100!! تليها الصين كأكثر بلدان العالم مساهمة في تلوث البيئة.

الكابوس الذي خيم على أجواء مؤتمر مراكش هو تصريحات دونالد ترامب اثناء حملته الانتخابية، التي وعد فيها بالغاء اتفاق باريس للحد من الانبعاثات الملوثة المسببة للاحتباس الحراري واصفا التغير المناخي بالخدعة! رغم ان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، رئيس الوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، أعرب عن ثقته بأن الاقتصاد والتحول الى مصادر الطاقة المتجددة سيقنعان دونالد ترامب بالعدول عن عدائه لاتفاق المناخ!!

سيناريو خفض انبعاث هذه الغازات ومعالجة الاحتباس الحراري وثقب الاوزون بدأ في اول مؤتمر عقد في برلين عام 1995 وخرج بتوصيات خجولة حالها حال بقية المؤتمرات اللاحقة، الى أن وصلت الظواهر البيئية الى ما هو عليه الآن من ارتفاع درجات الحرارة ونسبة المياه في المحيطات وظاهرة التسونامي والفيضانات والاعاصير المدمرة، التي عصفت بأغلب المناطق على وجه المعمورة مما أضّر ولو بشكل غير مباشر بالاقتصاد الرأسمالي العالمي فبدأت هذه الانظمة الى أخذ الموضوع محمل الجد .

التوصيات الصادرة عن هذه المؤتمرات غير ملزمة لموقعيها حيث لا توجد آلية للتنفيذ والمراقبة، لذا فهي لا تعدوا كونها مسرحيات ابطالها لا هم لهم سوى الربح وتراكم الرأسمال قبل أن يكون همهم البشر! اذا كانت الدول الرأسمالية الغنية لم تنجوا من الكوارث الناجمة عن هذه الظواهر واضرارها، فأن تبعات تلك الكوارث تحمل ويتحمل وزرها الأثقل معظم الدول الفقيرة وسكانها. نظرة سطحية للاعلان الصادر عن المؤتمر الأخيرو الذي يؤكد على: (ضرورة تعزيز التعاون من أجل ردم الهوة بين المسارات الحالية لانبعاثات الغازات المسببة لللاحتباس الحراري، والطريق الضروري لتحقيق الأهداف المناخية الطويلة الأمد لاتفاق باريس)!! يُؤكد قولنا هذا وزيف وبطلان تلك التوصيات!

لقد بات النظام الرأسمالي ليس وبالاً فقط على البشرية بأجمعها، وانما حتى على اقطاب النظام الرأسمالي انفسهم، وهو ما يؤكد القول بأن الاشتراكية لاتحررالطبقة العاملة فقط من عبودية وجشع الرأسمال وكوارثه، بل وتحرر حتى الطبقة البرجوازية كذلك، وان لا طريق لخلاص البشرية من كل تلك المآسي الناجمة عن هذا التوحش سوى بانهاء هذا النظام وقبره الى الأبد.

مقالات