سمير عادل

الاقاليم السبعة وموقف الشيوعيون

الطبخة التي تعد لها وليس هناك طرف واحد راض عليها بعد الانتهاء من معركة الموصل تحت مسمى "التسوية التاريخية" هي تقسيم العراق الى اقاليم وفدراليات طائفية وقومية ولكن بنسخة جديدة وموسعة.
تلك الطبخة هي عبارة عن تحويل العراق الى سبع اقاليم والتي هي اوسع من مشروع جون بايدن، وهو قرار الكونغرس غير ملزم الصادر عام ٢٠٠٦ والمرفوض حينها من قبل نفس الاطراف العروبية التي غيرت اسمها الى السنية، وهو تقسيم العراق الى اربع فدراليات وهي الغربية وكردستان والجنوب وبغداد. ويتضمن مشروع التقسيم الجديد كما تفردت به صحيفة الحياة "اللندنية" الصادرة في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٦، فدراليتين قومية في كردستان وهي اقليم كردستان الحالي الى جانب تشكيل فدرالية جديدة تضم كركوك وديالى، وفدراليتين سنية في الشمال والغرب وهي الموصل الى جانب فدرالية صلاح الدين والانبار، وثلاثة فدراليات شيعية في الوسط والجنوب وهي فدرالية الفرات الاوسط وجنوب بغداد وشرقها. والحق يقال هناك مقاومة شديدة ضد هذا التوسيع الذي مقابله يعني تقويض من حصص المحاصة لحساب اطراف اخرى. فمركز القرار وهو أحد الاجنحة المتصارعة في الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني يرفض تقسيم كردستان الى فدراليتين، ودولة القانون بزعامة المالكي ترفض فدرلة الموصل والمناطق الغربية وهكذا بالنسبة لأطراف اخرى ينظر الى التقسيم من زاوية مصالحه المادية ونفوذه السياسي وكمية الحصص التي قد يخسرها او يربحها في المعادلة الجديدة.
بالنسبة لنا الشيوعيين، نريد ان نوضح للطبقة العاملة وجموع المحرومة في العراق، بأن التسوية التاريخية التي تتقدمها الامم المتحدة والتحالف الشيعي بزعامته الجديدة عمار الحكيم، ليس اكثر من توسيع نظام المحاصصة القومية والطائفية التي استندت عليها مجمل العملية السياسية منذ تأسيس مجلس الحكم بأشراف الادارة المدنية للاحتلال. اي بعبارة اخرى هي اعادة اقتسام النهب والسلب والسرقة والنفوذ والامتيازات بين الكتل والقوى القومية والطائفية في العملية السياسية. ان ابقاء نظام المحاصصة القومية والطائفية من عدم الغائه لا يعنينا، ولا ينطلي علينا استبدال نظام المحاصصة بنظام دكتاتوري فاشي اسلامي مثلما كان وما زال يخطط له نوري المالكي، وصور للمجتمع حين كان يصارع من اجل ولاية ثالثة بأنه اي نظام المحاصصة هو اساس الداء والبلاء في العراق. اننا ننظر الى نظام المحاصصة من زاوية مصالح طبقتنا، وهي ان الممثلين السياسيين للبرجوازية في العراق وصلوا الى مكان بعد اقتتال دام اكثر من ثلاثة عشر عام، بأن توسيع نظام المحاصصة هو افضل الحلول للاستقرار السياسي والامني من اجل توفير المناخ المناسب لتأسيس سوق رأسمالية عراقية يلحق بالاقتصاد الرأسمالي العالمي، والمبني على فرض شروط عمل قاسية على الطبقة العاملة في العراق: تدني في الاجور، ساعات عمل طويلة، تقليل الضمان الاجتماعي، ممنوعية حق الاضراب والتنظيم والتظاهر، وخصخصة التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، والغاء الدعم عن الوقود والمواد الغذائية. وليس مهم لا بل النسبة للأمم المتحدة ولا بالنسبة لجميع الاطراف الدولية والاقليمية، ان السلطات في تلك الاقاليم الجديدة ستكون قومية ودينية وقمعية وفاشية، ما دامت توفر الجو المناسب للاستثمار العامل وبالتالي استثمار الانسان وقمع حريته بكل الاشكال الممكنة.
لذا ان توسيع نظام المحاصصة من عدم توسيعها لا يغير شيئا في الاوضاع الامنية والاوضاع السياسية، وستشهر السيوف الطائفية والقومية في اي مكان وفي اي زمان في قطع رقاب الابرياء والموسومين على جباههم الهويات القومية والطائفية، حسب توازن القوى وتبدل الظروف والمعادلات السياسية كما حدث في سنوات ٢٠٠٦ - ٢٠٠٨ وما يحدث الان على قدم وساق في الموصل وكركوك.
ان توفير الامن والامان بالنسبة لنا كان المطلب الاول الذي تصدر اولوياتنا منذ الايام الاولى لغزو واحتلال العراق، وإذا كان توازن القوى الذي يفرضه اليوم تقسيم العراق الى اقاليم وفدراليات ومن شأنه يحقق الامن والامان، فجيب ان تكون السلطات فيها غير قومية وغير دينية وعلمانية وتعامل البشر على اساس الهويات الانسانية، وهي الكفيلة بتحقيق الارضية والشروط للأمن والامان.ومن جانب اخر كما وضحنا في السابق وعلى نفس هذا العمود، بأن التسوية التاريخية التي يتحدثون عنها لا تعني لنا نحن الشيوعيين وللجماهير المحرومة والساعية لحياة كريمة وعالم أفضل اي معنى، ما لم تتضمن برنامج تحقق الحرية والمساواة. وسنكون نحن الشيوعيين في مقدمة النضال من اجل تحقيق برنامج التسوية التاريخية ولكن ليس من زاوية مصالح عمار الحكيم والتحالف الشيعي وخميس خنجر عراب الاقاليم والاسلام السياسي السني والامم المتحدة ومن لف لها، بل من زاوية مصالح طبقتنا والجماهير المتعطشة ليوم واحد من الامن والامان.

مقالات