رعد سليم

انا لست معكم ايها الراقصون في فلوريدا!!

في صباح يوم 26 نوفمبر، وأنا اشاهد قناة CNN الأخبارية والتي عرضت مئات الاشخاص نزلوا الى شوارع مدينة ميامي في ولاية فلوريدا يرقصون، يفتحون الشمبانيا، يهتفون وهم فرحين بموت رئيس كوبا السابق فيدل كاسترو. حينها عرفت بان كاسترو فقد حياتها. ان هؤلاء الذين رقصوا وفرحوا كانوا من الموالين للرئيس والديكتاتور السابق باتستيا والتجار من الاصول الكوبية، ومن المؤيدون للرئيس دونالد ترامب، الذين هتفوا، "ستعود الحرية لكوبا، والديكتاتور أختفى". وفي قنوات أخرى كان هناك الاف يبكون في الشوارع ويعبرون عن حزنهم في كثير من بلدان العالم لرحيل قائد الثورة الكوبية.

كاسترو كان ليس اسما مفضلا عند الديموقراطية الغربية وخاصة عند اليمين، ليس فقط لأنه كان "ديكتاتورا" او أن الحرية السياسية كانت مقيدة في كوبا في فترة رئاسة كاسترو، وانما سموه دكتاتورا لانه أختار طريقا كان ضد المصالح الامريكية في العالم. آذ اختار كاسترو طريق اخر وليس شخصا او نظاما وقف عقبة امام المصالح الامريكية، كان له نفس الوصف الامريكي له، او بانه ليس صديقا للديموقراطية مثل زعماء وديكتاتورات امريكا اللاتينية والسيسي وامراء الخليج واردوغان.

صحيح رحيل كاسترو أفرح المناصرين والمؤيدين للديموقراطية الامريكية والليبرالية التارشرية والمؤيدين لنظام باتيستا، لكن رحيله أحزن قلوب الملايين من الثوريين والتحررين في العالم، هؤلاء الذين وقفوا بوجه العسكرتارية والظلم الامريكي في العالم. رحيل كاسترو أحزن الملايين من اطفال بوليفيا وفنزويلا ودول افريقية، هؤلاء الذين استفاده من الرعاية الصحية المجانية التي وفرها لهم كاسترو ونظامه. نعم دموع هؤلاء ليست قليلة، عندما لا يفكرون او لايقلقون على مستقبل اطفالهم اذ يستمرون في الدراسة وبرعاية صحية مجانية.

لا، لا، ليس بامكاني ان ارقص وافرح معكم ، عندما سمعت كلام نجم كرة القدم الارجنتيني ماردونا، حيث كتب "لم اجد مثله استطاع محو الامية في عام وفي عهده أنخفض معدل وفيات الوضع من 42 % الى 4 %, لم اجد غيره من يمتلك 130000 طبيب لكل 130 نسمة مع درجة عالية من الكفاءة. لم اجد في كل العالم اعظم من كلية الطب لدي كاسترو التي يتخرج منها 1500 طبيب اجنبي كل عام. لم اجد غيره قد ارسل 30000 طبيب الي 68 بلد اجنبي محقيقين 600000 ميمة طبية. لم اجد غير كوبا في كل امريكا اللاتينية التي اختفي منها سوء تغذية الاطفال ومشاكل المخدرات وانجاز معدل 100 % تعليم مدرسي. فقط في بلد كاسترو تمشي في الشوراع فلا تجد طفل ينام وحيدا مشردا. محققا لشعبه اكتفاء من الغذاء، متوسط اعمار 79 سنة. كاسترو الوحيد الذي امن ان السرطان يمكن مقاومته بالوقاية واللقاحات. بلد كاسترو الوحيد التي استطاع اقتلاع انتقال الايدز من الام لطفلها".

كوبا جزيرة صغيرة، جزيرة كان يعرفها الباحثين عن نوادي القمار وبيع النساء، كانت جزيرة لا يوجد فيها ابسط مستلزمات الحياة للملايين من البشر، بعد ثورة كاسترو تحولت تلك جزيرة الي اسما كبيرا في العالم، اصبحت مكانا للرعاية الصحية الى مستوي الدول الاسكندنافية، جزيرة تغيرت الى مكان لاتوجد فيه الامية، تلك الجزيرة التي انقطت تماما عن تجارة بالمخدرات، تحولت من جزيرة الى دولة متمدنة تصدر الى مستشفيات وجامعات العالم الاف الاطباء. تحولت الجزيرة من بيوت طينية واكواخ الى تجمعات سكانية كبيرة لايحتاج الشخص فيها الى دفع الأيجار..

صحيح كانت كوبا ليست أشتراكية، ولا يوجد فيها نظاما أشتراكي حقيقي، لكن فيها الثورة التي مرت على نسيم الاشتركية، وتاسس فيها نظاما اقتصاديا اخذ وحيه في العدالة الاجتماعية من الاشتركية والافكار الشيوعية، استطاعت من خلاله ان تنتج رفاها لا بائس به لشعبها، استطاعت ان تبني حقوق الاطفال والنساء بدرجة ممتازة، لا تقارن بالدول الاخرى من دول امريكا اللاتينية والتي لا مثيل لها لحد الان.

صحيح لايوجد في كوبا نظاما تعدد الاحزاب، صحيح حكم كاسترو اكثر من اربعين عاما. صحيح في كوبا الحرية السياسة كانت محدودة وهذا يمكن أن يكون قابلا لنقد. صحيح لا يوجد في شوارعها سيارات لامبوجيني وفيراري وبي ايم دبليو، لكن ليس مقبولا او منصفا لهذه الاسباب ان نضع كاسترو في مصاف الديكتاتوريات في العالم. المعروف أن هتلر، بوش، كلنتون، ترامب، اردوغان جاءوا للحكم عن طريق الانتخابات، لكن اذا راجعت تاريخ هؤلاء وتسائلت مع نفسك هل كاسترو قدم خدمات للانسانية ام أولئك الرؤساء المنتخبون؟.

انا لست قريبا من خط وسياسات كاسترو وكوبا، لكن أستطيع القول بان كاسترو رمزا للمقاومة والثورية والتحررية ضد امريكا ووحشية الامبريالية والراسمالية البشعة. كان اسما خالدا في قلوب الملايين من الناس في العالم.

رحل كاسترو، بدون ان يترك القصور والثروة، لكن ترك للأنسانية ارثا وأفكارا جميلة، مثل افكار الصمود والثورية، وافكار عدم الركوع للقوى العظمى. كاسترو أورث لنا الكثير من قصص الصمود الرومانسية، قصة الثورة وصداقته مع تشي جيفارا، قصة صمود خمسين عاما امام اقوى القوى في العالم، قصة يمكن ان تكون تاريخ لنا.

الى هؤلاء الذين فرحوا ورقصوا برحيل هذا الانسان الثوري، لا يمكن ان نرقص معكم، كي لا نكسر قلوب الملايين من الاطفال في امريكا اللاتينية وافريقا، لا استطيع ان اشرب الشمبانيا معكم كي ارضي وافرح قلوب ترامب ومؤيدين بنوشيت وباتسيستا وهتلر واردوغان. لا، لا ابدا لا المس اياديكم ولا احتفل معكم كي لا يقع ضميري الانساني تحت طائلة السؤال!!

مقالات