عادل احمد

ديمقراطيتهم.. وطريقنا للحرية!

منذ احتلال العراق وما تلاه من الحروب فيه وفي سورية وليبيا واليمن، تدفقت الاسلحة والعتاد والارهاب الى هذه الدول بكثافة عالية بيد المسلحين والجماعات والفصائل. وتحولت هذه الدول الى ساحة حل وفصل لمصالح الدول الاقليمية والعالمية، والتي تبحث عن موطئ قدم لها في اعادة رسم خريطة العالم بعد افول شمس عالم احادي القطب برئاسة امريكا. ان تدفق كل هذه الاسلحة الى هذه المنطقة وصرف مئات المليارات من الدولارات في خدمة القتال والحرب، وتشريد الملايين من سكناهم، تعكس شيئا واحدا فقط وهو طبيعة النظام الرأسمالي العالمي ووحشيته. لنسأل لماذا كل هذا التدفق للاسلحة وصرف كل هذه المليارات من الدولارات وقتل مئات الالاف من الناس الابرياء، وتشريد عشرات الملايين من أوطانهم هربا من الموت والجوع والبرد خوفا من القتل والانتقام والذي لا ربط له بحياتهم ومعيشتهم؟ هل كل هذه هو من اجل مستقبل افضل لمواطني هذه الدول؟ وهل حقا هي من اجل تحرير المواطنين من الاستبداد وديكتاتورية الحكومات المستبدة ام ماذا؟ لنرى اولا طبيعة هذه التدخلات واهدافها من مواطن بسيط.

ان الدعاية الاعلامية والسياسية قبل التدخل في كل هذه الدول هي كانت عبارة عن حماية المواطنين وخلاصهم من الاستبداد والقمع من قبل حكوماتهم المستبدة، امثال نظام البعث وصدام حسين في العراق والاسد في سورية والقذافي في ليبيا وصالح في اليمن، وشعار الدفاع عن الديمقراطية والنظام الديمقراطي العالمي وترسيخه من اقصى الشرق الى اقصى الغرب. ان كل هذه الدعاية السياسية هي كانت طبول الحرب لأضفاء الشرعية على التدخل بهذه الدول والتي حقا يرسخ مواطنيها تحت سياط القمع والاستبداد. ان هذه الدعاية السياسية هي التي مكنت من تحويل الحرب الى واقع، لان مواطني هذه الدول توهموا بوعود الدول الغربية وامريكا لتخلصهم من قمع واستبداد حكوماتهم. ان الدعاية الامريكية والغربية من جهة والحكومة الروسية من جهة اخرى جعلت من سياسات هذه الدول كمنقذ البشرية من الارهاب والقمع وانشاء جنة على انقاضها. ولكن هذه الدعاية الاعلامية تبخرت بسرعة نتيجة سير الاحداث وأتضاح حقيقتها، فالأوضاع في هذه الدول لم تتوقف على بقاء القمع والأستبداد وحسب، بل اصبح الارهاب والوحشية غذاء يومي نراه في كل لحظة وفي متناول الجميع، وبدل النظام الديمقراطي فقد النظام أصلا ولا يوجد اي نظام غير نظام القتل والارهاب. الدعاية السياسية والاعلامية كانت اكبر كذبة اطلقتها الدول الغربية وامريكا وروسيا، وتبين الجوهر الحقيقي لتدخلاتهم واهدافهم بشكل واضح وصريح. وان اظهار هذه الحقيقة هو شيء ايجابي بالنسبة للمواطنيين ولكنها لا تجيب على "مالعمل"! لان ما يحدث في هذه الدول وهذا التدفق المرعب للسلاح وتدفق الارهاب بكل اشكاله وفي كل لحظة، مع بقاء توهم الناس بالاحزاب والقوى المحلية والتي توزعت مصالحها بين الاقطاب المتحاربة العالمية. ان الحل الواقعي لا يكمن بالاعتماد على الغرب وامريكا وروسيا كي تنهي معانات المواطنين لان جربنا هذا ورأينا نتائجه امام أعيننا. واذا بقينا نعتمد ونتوقع أن الحل سيأتي من هذه الدول فلن نرى نور شمس الحرية والرفاه ابدا، بل نغوص في اغلالنا اكثر واكثر ونحطم ارادتنا اكثر ولن نخلص من الماسي والويلات .

ان الحل الواقعي والعملي يكمن بأستقلال افاقنا وصفوفنا عن كل القوى المحلية والاقليمية والعالمية، وان نعمل بأرادتنا ونبحث عن مصالحنا بشكل مستقل عن اهداف كل هذه القوى السوداء. ومن ثم نغير مجرى هذه الحروب ومسارها من حرب بين الاقطاب واللصوص الى حرب بين الفقراء والاغنياء المحليين. اذا واجهنا القوى السوداء المحلية بأرادتنا وفصلنا افاقنا وصفوفنا عنهم ونظمنا صفوفنا بعيدا عن تنظيماتهم باليات اكثر مناسبة لتنظيم حياتنا وهي التنظيم المجالسي، ستكون ضربة موجعة لكل امال القوى الغربية في هذه المناطق. ان مثال اضراب وتظاهرات المعلمين في السليمانية قبل ايام هو خطوة في هذا الاتجاه وهي تحويل لمجرى معارك وصراع الاحزاب الكردية فيما بينهم وبين الحكومة المركزية، الى صراع داخلي بين الطبقة العاملة والجماهير الكادحة من جهة وبين الطبقة البرجوازية الكردية الحاكمة ومليشاتها من جهة أخرى. ان هذا هو الحل الواقعي لانهاء المعانات وليس أنتضار ما ستؤل أليه نتائج تلك الحروب والسير وراء المنتصرين. ان أعتمادنا على ارادتنا بأنفسنا واستقلال افاقنا عن القوى البرجوازية العالمية والمحلية، هي شرط انهاء معاناتنا وانهاء المأسي والقتل والتشريد ووقف تدفق السلاح الى هذه الدول التي مزقت الحروب والقتال اوصالها.

ان بدء معركتنا داخليا تبدا بالاضرابات والتظاهرات ورفع مطاليبنا المستحقة يوميا بوجة الحكومة العراقية، وان تحسين ظروف معيشتنا وأنتزاع حقوقنا من افواه اللصوص والسراق للحكومة الطائفية والدينية هي خطوة في اتجاه استقلال افاقنا، آن لنا أن لا نتوهم بوعودهم الكاذبة والتي مر عليها ثلاث عشرة سنة لحد اليوم منذ سقوط البعث، ولم تجلب لنا غير الفقر والمأساة وانعدام الامان والقتال والتخلف واحياء الرجعية وانتشارها. ان أستعادة افاقنا واستعدادنا للمطالبة بحقوقنا وتنظيمنا بشكل مستقل سوف يسحب البساط من تحت اقدام كل القوى السوداء في العراق محليا واقليميا وعالميا. اذا اردنا ان نغير الاوضاع فلابد ان نسلك هذا الطريق الشاق والثوري كي نحول حياتنا نحوالافضل.\

مقالات