عادل احمد

تصريحات بوريس جونسون والنفاق الغربي!

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تعليقا لوزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون في ايطاليا حول الحروب بالوكالة بين ايران والسعودية في الشرق الاوسط. هذا التعليق اثار حفيظة السعودية الشريك السياسي والاقتصادي لبريطانيا وامريكا والدول الغربية، وقدمت شكوى الى الحكومة البريطانية حول هذا الموضوع، وهذا بدوره ادى الى تعليق الناطق بأسم الحكومة البريطانية بأن اقوال جونسون لا تمثل موقف الحكومة البريطانية ...

ان هذه القضية هي قصة من ملايين القصص حول الرياء والكذب وخداع الرأي العام العالمي من قبل ساسة البرجوازية وابطال الديمقراطية البرجوازية. قبل فترة وجيزة تحدث رئيس الوزراء البريطاني السابق كاميرون حول تبرير النفاق بين تقارير المنظمات لحقوق الانسان والخرق الواضح والوحشي للحكومة السعودية بحق المخالفين وانتشار الارهاب في المنطقة، وبين المصلحة الوطنية والامن القومي البريطاني بأكاذيب وتضليل للرأي العام عن هذا النفاق. ان النفاق والكذب والتضليل هو احد الاعمدة الرئيسية في بقاء النظام الرأسمالي العالمي. والديمقراطية ما هي الا الغطاء السياسي لاضفاء الشرعية على العبودية العصرية للمجتمع البشري. ان المجتمع البشري الواقعي لا يحتاج الى خلق الكذب والرياء وتضليل الرأي العام، وانما بأعماله وبتعاونه مع الاخرين وبعين المساواة بين جميع اجناس البشر بامكانه التنسيق وادارة المجتمع، ولكن اذا كان هناك مصلحة ما في اخفاق الحقائق وهذا الرياء والكذب، فهذا تعني بان هذا النظام لا يسير بأستقامة ويحمل في طياتها تناقضات ومصالح مختلفة بين طبقات المجتمع، والخوف من قيام اصحاب الحق بأن يأخذو حقهم عن طريق القوة. ان خوف الرأسماليين والطبقة البرجوازية من اتحاد العمال وتنظيمهم وارتفاع مستوى وعيهم الطبقي هو خوف واقعي، لان ثورة العمال سوف تكشف سر الربح وتراكم والثروة للنظام الراسمالي وهذا تعني حل نصف المشكلة للوضع القائم.

ليس خافيا على احد ان النظام السعودي يعادي ابسط حقوق الانسان، ويعادي المرأة ويعادي حقوقها حتى أنها لاتستطيع مغادرة المنزل بدون مايسميه بالمحرم وفق قوانينه ناهيك على حرمانها من السياقة. وان قطع الرؤس يحدث يوميا في الساحات العامة وامام الناس، كما وأن أي نقد حتى وأن كان بسيطا للعائلة الحاكمة يجابه بالحديد والنار. اضافة الى أن هذا النظام يدعم المنظمات والحكومات الوحشية والبربرية امثال داعش والقاعدة واحرار الشام وبوكو حرام واخواتها، وكذلك الدول مثل باكستان واندونيسيا وماليزيا و.. وان هنالك ملايين الادلة بتورط السعودية في دعم المنظمات الاسلامية في الغرب والعالم، ولكن ابطال الديمقراطية في امريكا وبريطانيا وفرنسا يقومون بنفي كل تلك الدلائل والتقارير بكل وقاحة، ويدافعون عن السعودية ونظامها، لان هناك حقا مصلحة بينهما وهي الحفاظ على المملكة السعودية كقلعة للرجعية في عالم اليوم. ان تصريح بوريس جونسون في الخفاء وان كشف الحقائق عن الحكومة السعودية والايرانية، يعني ان ابطال الديمقراطية الغربية على علم بكل شيء ولكن يتجاهلون عن كل هذه الحقائق، بل واكثر يقومون بتضليل الحقائق ويطبقون سياسة النفاق والكذب حول دور المملكة السعودية في الشرق الاوسط.

النفاق البرجوازي تطاول في مكان اخر ومثال على موضوع كوبا والتي اثيرت بعد موت فيدل كاسترو. ان تصوير امريكا والغرب بقلعة الديمقراطية والحريات وتصوير كوبا بدولة الديكتاتورية والقمعية من قبل الاعلام الغربي وكذلك حكوماتها هي اكبر نفاق وكذب على الاطلاق. بغض النظر عن سلبيات حكومة كوبا وفيدل كاسترو لنرى الحقائق امام عيوننا والتي تكذب الغرب وتشوه الحقائق امام انظار العالم. ان اي شخص اذا يزور كوبا سوف يكشف بنظرته الاولى ببساطة الحياة هناك من غياب الجيش والشرطة والقوات الامنية، ولا يرى غير مظاهر المدنية وحياة الناس البسطاء ولا تلوح بالأفق أي مظاهر للخوف كدولة قمعية وبوليسية ، بل العكس دولة مدنية وهادئة وليس هنالك مظاهر للسلاح والخوف من القوات الامنية منذ أول نزول قدمه في المطار والى التجول في المدن ومنها هافانا العاصمة، ولكن اذا يزور نفس الشخص بريطانيا او امريكا سوف يواجه التدقيق الامني الشديد قبل دخوله للطائرة المتوجهة الى هذه الدول، ومن ثم بعد نزولهم في مطار هذه الدول الراعية للديمقراطية سوف يواجه الدولة البوليسية والقمعية والاجهزة الامنية المتشددة والمخيفة. وعندما يمشي في شوارع المدن ديمقراطية أمريكا والغرب سيواجه مظاهر الدولة البوليسية، سيجد الزائر الشرطة والقوات الامنية في كل مكان والسلاح يباع في كل المحلات وكل الازقة وحتى المحال التجارية. اذن من هي الدولة القمعية؟ الغرب الديمقراطي في امريكا وبريطانيا ام كوبا الدكتاتورية!!؟ ان النفاق الغربي المضلل للحقائق يعكسها بشكل مشوه وفقا لمصلحته. وان جعل المجرم بريئا وجعل البريء مجرما هو الخاصية الرئيسية للسياسة البرجوازية العالمية في يومنا هذا.

ان احد المهام الرئيسية للاحزاب الشيوعية والعمالية هو ازاحة الستار عن هذا التضليل والكذب والرياء للبرجوازية العالمية ونفاقها، وعدم تصديق خطاباتها وحملتها الدعائية بحق الشعوب والدول، وعدم تصديق تبرير حروبها وقتلها لملايين الناس في العالم بحجة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان. وعدم تصديق وعود وذرف دموع تماسيح الدول الغربية للدفاع عن المظلومين وحقوقهم. ان وجود الوعي بهذه الحقائق هو حل لنصف القضية، ومن ثم الاصطفاف في خندق المظلومين والاستعداد لتقرير مصير النظام الرأسمالي يكون الخطوة المقبلة

مقالات