سمير عادل

ماذا يقول العمال الشيوعيون عن موازنة ٢٠١٧؟

لقد قال مجلس النواب، وهو ممثل لحفنة من اللصوص والحرامية والفاسدين كلمته حول موازنة ٢٠١٧ عبر تمريرها والتصويت عليها، واليكم كلمتنا نحن الشيوعيين حولها.

لا نريد الخوض في تفاصيل الموازنة، ولكن سنعرج على خطوطها العامة ونبين ان الصراع على بنودها هو من اجل تثبيت حصص اللصوص والفاسدين من الاحزاب التي يمثلها البرلمان، ونعرضها امام العمال والموظفين وكل المحرومين في المجتمع العراقي، كي يكونوا على بينة لحجم السرقة التي قام به هذا البرلمان عندما قام المارينز الامريكي بتقديمه هدية لنا كعرفان على احتلاله للعراق، وتقسيم المجتمع في العراق على الاسس القومية والطائفية مرورا بالمناطقية ووصولا الى العشائرية المقيتة.

كم هو رائع منظر الديمقراطية الذي نشاهده في العراق حيث تصور لنا وسائل الاعلام كيف ترسل الحكومة مسودة قانون الموازنة الى البرلمان، وفي البرلمان يتم مناقشة بنودها ويتصاعد الصراع حولها وتتعالى الاصوات وتعقد المؤتمرات الصحفية حول فقراتها. ويبلغ الكمال الديمقراطي لدينا، بمقاطعة نواب المحافظات والاحزاب والكتل السياسية لها. اذ لا يوجد بلد في العالم، تقاطع الاحزاب والقوى السياسي في البرلمان جلساته عندما لا يطابق تمرير القوانين مع مزاجها واجنداتها الحزبية. الا ان في "العراق الجديد" الذي اصبح قديم ومتهرئ في كل مفاصله واجزائه، تقاطع القوى والاحزاب السياسية اجتماعات البرلمان ويجلسون كالاطفال في ركن او زاوية ما عندما يزعلون ولا يحصلون على طلبهم، ويستصرخون ويبكون على مصالحها بأسم الشعب وعلى الشعب الذي لا يفوت يوم الا دسوا له من الخلف خازوق جديد.

لو عدنا الى موازنات الاعوام التي لا تقل عجاف عن اليوم، وعندما كان سعر بيع برميل النفط تجاوز 68 دولار وصولا الى 120 دولار، وعندما ارتفع حجم الموازنة من ٧٠ مليار دولار منذ عام ٢٠٠٨ هو عام استقرار حكومة المالكي والقضاء على العصابات الاسلامية في الجنوب وبغداد، مثل جيش المهدي وجيش عمر وغيرها من المليشيات في المنطقة الغربية، حتى ان وصل الى ١٢٠ مليار دولار عام 2014 وهو عام وصول الصراعات السياسية لذروتها، واصبحت الحرب الاهلية تلوح بالافق وتوجت بظهور داعش في نفس العام، ماذا حصل العمال والموظفين وكل الشرائح المحرومة في المجتمع العراقي؟.

ان الاكاذيب التي تروجها حكومة العبادي والبرلمان لتمرير سياسة التقشف التي تقصم ظهر عشرات الملايين من محرومين في الموازنة، بانخفاض سعر برميل النفط والحرب على داعش، ليس الا سياسة لتحميل تفريغ ميزانية العراق عبر السرقة والنهب على كتف العمال والموظفين وسائر الشراح الاجتماعية الاخرى. والقذارة تبلغ ركامها عندما يصور اللصوص في الحكومة والبرلمان بأنهم حذقين ومن الممكن استغفال ذاكرة المجتمع حول الموازنة. وإذا ما عدنا الى موازنة عام ٢٠١٠ والتي قدرت ب ٧٥ مليار دولار فأن العجز في الميزانية بلغ ٢٣ ترليون دينار عراقي، وهكذا يستمر منذ عام ٢٠١٠ حجم العجز في اعوام ٢٠١١، و٢٠١٢ و٢٠١٣ و٢٠١٤، في حين احتسبت الموازنة على اساس سعر برميل النفط ٥٠ دولار ثم بعد ذلك ٦٢ دولار حتى ٢٠١٤ احتسب سعر برميل النفط ٩٠ دولار. وباستثناء موازنة عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ بسد عجز الميزانية من المبالغ المدورة في الاعوام السابقة، فأن سد العجز في الموازنات اللاحقة هو من القروض الخارجية والداخلية، وتحديدا من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي دشنت حكومة المالكي الاقراض منهما عام ٢٠١٠ مبلغ ٤ مليار دولار وهلم جرا.

بيد ان القصة لا تنتهي هنا، اي لا تنتهي بعملية السرقة المنظمة والقانونية من قبل حكومات حزب الدعوة التي تقود سلطة التحالف الشيعي، بل صوت البرلمان بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠١٦ على الحسابات الختامية للموازنة الاعوام ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ و٢٠١٠ و٢٠١١، وقد اختفى مبلغ يقدر بـ ١٠٤ مليار دولار من تلك الحسابات. ولم يكلف البرلمان نفسه بالسؤال عن هذا المبلغ الفلكي، طالما، وزع خلال تلك السنوات بالتراضي والتساوي من تحت الطاولة بين الكتل السياسية المتمسكة فيما بينها بنظام المحاصصة ليلا، ويزايد الجميع بالقضاء عليه نهارا.

ومنذ موازنة عام ٢٠١٠ قرر تجميد الوظائف. اي ليس هناك شيء جديد في موازنة عام ٢٠١٧، سواء على صعيد توفير فرص العمل او عجز الميزانية او القرض من المؤسسات المالية، باستثناء شيء واحد هو قصم ظهر العمال والموظفين بشكل اكبر عبر الهجمة على رواتبهم ومعاشاتهم، وزيادة الضرائب على كل اشكال السلع وتحت عنوان انخفاض اسعر النفط والحرب على داعش.

وكلمة ليست هي الاخيرة، في الاعوام المنصرمة كان عجز الميزانية يذهب سداده من القروض الداخلية والخارجية الى القوى السياسية حيث تتقاسمها فيما بينها كما بيناه في الحسابات الختامية، اما اليوم فأن عجز الميزانية يسدد من رواتب ومعاشات العمال والموظفين وحياتهم اليومية، على الصعيد الصحي والتعليمي والخدمي وتوفير فرص العمل.

ان موازنة عام ٢٠١٧ هي اكذوبة ولا يقل حجمها عن اكذوبة موازنات الاعوام السابقة، ولم يكن تمريرها في البرلمان اكثر من مسرحية سمجة، الغرض منها تجميل الوجه الديمقراطي القبيح للشكل النظام والسلطة في العراق

مقالات