عادل احمد

في استقبال عام الجديد!

"ان تأريخ كل المجتمع البشري حتى يومنا هذا لم يكن شيئا سوى تاريخ صراع الطبقات".. (كارل ماركس وفريريك انجلز - البيان الشيوعي)..

تركنا ورائنا عاما اخر مليئا بالماسي والحروب الدموية والارهاب والذبح ونزوح الملايين من اوطانهم، وتوسيع رقعة الفقر والجوع والغلاء المستمر، وترسيم ملامح اكثر خوفا لاطفال اليوم والغد واشتداد معانات المرأة والامها واستمرار التمييز ضدها وتحملها العبء الاكبر لمشقات المجتمع، وأزدياد البطالة.. وكذلك بروز حركة العنصرية والفاشية في الغرب الديمقراطي وهجومها على القيم والمباديء الانسانية. ان العام الماضي مثل بقية الاعوام من تاريخ عمر النظام الطبقي والراسمالي المعاصر، كان عاما في خضم الصراع الطبقي بين الطبقة الغنية صاحب كل المؤسسات والسلطة ومالكة لكل الثروة في المجتمع، وبين الطبقة الفقيرة والمحرومة من كل هذه الثروات وبعيدة كل البعد عن هذه المؤسسات والثروة. ان كل السنوات الماضية هي جزء من الزمن التي جرى فيه الصراع بين اللصوص "القانونيين" والمجرمين "القانونيين" مصاصي دماء المجتمع، وبين اصحاب الثروة الحقيقيين وحاملي رايات الحرية والمساواة الحقيقيين.. في نظام النهب والقتل والتجويع. بعبارة سياسية، الصراع الطبقي بين الرأسماليين واصحاب الاملاك وبين الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في النظام الرأسمالي.

رأينا في العام الماضي الصورة الدموية للمجتمع المعاصر، ورأينا تسلط الحكام واصحاب القرارات السياسية وراينا خطاباتهم المقززة والمفعمة بالكراهية، وراينا مهزلة انتخاباتهم الديمقراطية ورأينا بروز شخصياتهم المكروهة حتى بين انفسهم، ورأينا دعمهم الواضح للارهاب العالمي عن طريق دعم الارهاب الاسلامي في الشرق الاوسط، ودعم الارهابيين والمتشددين المسيحيين واليهود والنازيين في الغرب لقتل وحرق سكن المهاجريين وطالبي اللجوء، واستخدام العنف بطريقة عنصرية ضد المختلفين معهم في لون البشرة واللغة والثقافة. وكذلك رأينا تجارب اسلحتهم القاتلة والفتاكة من الصواريخ والقنابل وطائراتهم وسفنهم الحربية لقتل الابرياء ودفنهم في بيوتهم.. رأينا كل هذا بعيوننا وامام شاشات الاجهزة الاعلامية ولا توجد اي مبالغة فيها، بل ولايزال يتم التعتيم على كل مايجري بصورته الحقيقية، اي ما شاهدناه جزء ضئيل مما يحدث حولنا. لا يدري احد قدر القهر الذي يشعر به الضحايا انفسهم.

ان هذه الصورة لمعالم حياتنا ومعيشتنا ومعالم النظام القائم الحالي، توضح مكانة الصراع الطبقي الحالي بين الاغنياء والفقراء بصورة واضحة وتوضح القوة والتوازن بين الطرفين. تبين بشكل واضح ضعف الطبقات الفقيرة وضعف انسجامها وضعف تنظيمها وتشتتها المحلي والاممي. ان هذا الضعف ادى الى الاخلال في التوازن للطرف المقابل اي الاغنياء بأن يقوم بما يشاء وان يفعل ما يريد. وان هذا الهجوم علينا بكل هذه القساوة ليس دليل قوتهم بقدر ما هو دليل ضعفنا نحن الفقراء.

رأينا مأساة العام الماضي ولكن علينا ان نفعل شيئا في العام القادم لوقف هذه المذابح والبربرية. ستكون مهام الطبقة العاملة والجماهير المحرومة اكثر صعوبة في ظل المستجدات مثل امريكا وترامب، ونهوض روسيا والتفكيك الجزئي لاوروبا مع صعود اقصى اليمين في صنع القرار فيها، وافول دور القوميين في الشرق الاوسط وصعود الاسلام السياسي الى دائرة صنع القرار وعدم استقرار البلدان سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وبلوغ الازمة الاقتصادية ذروتها، وتقسيم العالم بدأ من جديد.. ولكن علينا ان ننهض من جديد مثل الصاعقة لضرب السماء والارض، علينا ان نستمد قوتنا لا من الماضي بل من الحاضر، وان ندك كل ما هو مقدس للاغنياء من الوطن والشرف والاديان والملكية الخاصة بلا رحمة، وان نستيقظ لنهار جديد تكون فيه اراتنا هي سيد الموقف. ان العام القادم ينبغي ان يكون عام النهوض وعام السيطرة على التشتت والضعف، وعام التنظيم في المقام الاول، ومن ثم الاستعداد لمواجهة كل السياسات الغير الانسانية عن طريق جبهة انسانية عالمية. ان وقف مأساة العام القادم وعدم أستمرارها كما كانت في العام المنصرم يتوقف على نضال واستعداد الطبقة العاملة والفقراء في العالم، أذا أردنا أن نتجه بالأوضاع نحو الأفضل في العراق فأن الأمر يتوقف على ان تفصل الطبقة العاملة والجماهير المحرومة افاقها وصفها، عن التيارات الاسلامية الشيعية والسنية والقومية الكردية والعروبية وان تعتمد على ارادتها في صنع قراراتها. اذا تم توجيه الاوضاع نحو هذا المسار سيكون بمثابتنا ان نقول "لقد انجزنا شيئا مختلفا عن السنوات الماضية".

مقالات