عبدالله صالح

القوات التركية في بعشيقة، بين البقاء والرحيل

لزيارة الاخيرة لرئيس وزراء تركيا بن علي يلدرم الى بغداد جاءت على خلفية التوتر والتلاسن الكلامي الذي حصل بين رجب طيب اردوغان رئيس جمهورية تركيا، وحيدر العبادي رئيس وزراء العراق على خلفية مطالبة الاخير برحيل القوات التركية الموجودة في بعشيقة قرب الموصل. ركزت هذه الزيارة، بالاضافة الى مسألة بعشيقة، على اعادة تأكيد الموقف التركي من مسألة وحدة الاراضي العراقية، وعدم الوقوف مع مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني والشريك الاقتصادي الكبير لتركيا، في دعوته الى اجراء استفتاء حول مسألة استقلال كوردستان عن العراق وطمأنة الجانب العراقي من هذه الناحية. هذا الموقف ظهر بوضوح من خلال المؤتمرات الصحفية لرئيس وزراء تركيا والتي اعقبت زيارته الاخيرة لكل من بغداد واربيل.

هنا لا بد من الاشارة الى الهدف الرئيس من وراء زيارة يلدرم الى اربيل وهو من اجل التأكيد على البرزاني، كون تركيا لا تتهاون قيد شعرة في محاربة حزب العمال الكوردستاني وبالاخص مسألة تواجده في قضاء سنجار، وقد قالها بالحرف الواحد: إن "اردتم مشاركتنا في قتال البي كي كي فاهلا وإلا سنتولى الامر مع الحكومة المركزية في العراق أو حتى بمفردنا". رغم ان البرزاني أكد ويؤكد مرارا على افضلية علاقاته مع تركيا مقارنة بعلاقاته مع البي كي كي، الا أن الجانب التركي اراد ارسال رسالته هذه من منبر البرزاني وبالتحديد في اربيل.

الجانب التاكتيكي لبقاء القوات التركية في بعشيقة بالنسبة لتركيا تكمن في تقوية القوة العسكرية السنية المتواجدة قرب الموصل، والتي يقودها أثيل النجيفي المحافظ السابق للموصل وذلك باحتواء المقاتلين العرب السنة من أهل الموصل المنتمين لداعش، بعد سقوط الموصل واعادة تأهيلهم ليكونوا ضمن الفصيل السني الذي سيدخل، دون شك، في سجالات وخلافات وربما حتى صدامات مع القوى العراقية الاخرى وبالأخص الحشد الشعبي.

الجانب الستراتيجي لاصرار تركيا على ابقاء قواتها في بعشيقة يكمن في محاولة افشال أية خطة لايران في ربط سوريا ومن خلالها لبنان، بخط بري يمر عبر مناطق الموصل المحاذية للحدود السورية، وهو ما تسعى اليه ايران بالاعتماد على قوة الحشد الشعبي المتواجدة في تلعفر. الجانب الأخر من هذا الاصرار التركي هو من أجل إحياء حلم ولاية الموصل في أية اوضاع مستقبلية، ربما تحدث في المنطقة بعد القضاء على داعش عسكريا وطرده من المنطقة.

كلا الطرفين يعرف ما يخطط له الطرف الأخر، وهو ما بدا يظهر بجلاء من خلال تصريحات المسؤولين العراقيون مصرون على رحيل تلك القوات، والاتراك يؤكدون على البقاء لحين ظهور الاحداث ما بعد داعش، أما الخاسر الاكبر في انجاح اية خطة لهؤلاء او إفشالها هم الجماهير المغلوبة على أمرها من سكان المنطقة

مقالات