عبدالله صالح

الروس والأتراك يتفاوضون على مستقبل -سوريا العربية-

بات من المؤكد عقد محادثات بين غالبية الجماعات من المعارضة السورية، عدى داعش وجبهة النصرة، وحكومة بشار الاسد في آستانا عاصمة كازاخستان يوم 23 / 1 / 2017 في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش بين طرفي النزاع في سوريا، برعاية روسية تركية ومن ثم العمل على إجراء محاثات لاحلال السلام في سوريا.

اللافت للنظر هنا هو الدور المحوري لروسيا في نزاع مضى عليه قرابة ستة أعوام اودى بحياة حوالي ربع مليون انسان وتشريد الملايين، ناهيك عن الخراب والدمار الذي لحق بهذا البلد جراء تلك الحرب. أمريكا التي دخلت الصراع قبل الروس، نراها اليوم تلعب دورا هامشيا فيه وذلك بتوجيه دعوة لها للحضور الاجتماع كضيف، حتى الأمم المتحدة، ورغم محاولات موفدها دي مستورا في عقد عدة لقاءات في جنيف السويسرية بين طرفي النزاع والتي لم تسفر عن شيء، توجه اليها الدعوة لحضور الأجتماع بنفس الصفة.

"الجمهورية العربية السورية" مصيرها اليوم تَتَدارس من قبل غير العرب! رغم ان العرب، وعن طريق إسناد وتمويل الجماعات الارهابية الاسلامية، وبالأخص السعودية وقطر كان لهم الدور الفاعل في تدمير سوريا وما آلت اليه الأوضاع هناك، إلا انهم اليوم ضيوف على مائدة التفاوض برعاية غير العرب!

كلا طرفي النزاع سلموا أمرهم الى الاطراف الاقليمية، فالنظام السوري وحلفاءه أنيط بهم دور "السمع والطاعة" للحليف الروسي، وهو ما أكده وزير خارجية روسيا لافروف حين كشف عن المستور وذّكر حليفه السوري بقوله: لولا روسيا لكانت دمشق سقطت خلال أسبوعين! تصريح يحمل في محتواه ما تريده روسيا من بشار الاسد وحلفاءه من مواقف في آستانا وبعدها.

أما الطرف الأخر فقد مرت ست سنوات ورجب طيب اردوغان والجماعات المسلحة التي كانت تعمل تحت مظلة حكومته، وبالأخص الجيش السوري "غير الحر" تؤكد انها لن تتفاوض مع النظام السوري الملطخة يديه بالدماء، وستعمل على اسقاطه بكل الطرق والوسائل سلما او حربا، ومن يتجرأ على طرح الحوار مع هذا النظام يعتبرعملا خيانيا اجراميا يستحق العقاب. الا أن نائب رئيس وزراء تركيا محمد شمشيك يقول اليوم أمام التجمع الاقتصادي في دافوس بسويسرا بأن تصور سوريا من دون الاسد يعتبر أمرا غير واقعيا! رسالة فحواها بأن على الجماعات المسلحة التابعة لتركيا أن تدرك بأن شعار اسقاط الاسد أصبح في خبر كان وعليها أن تنفذ ما يُملى عليها!

وقف نزيف الدم والويلات التي يتعرض لها المدنيون في سوريا ومن آخر فصولها الوقحة تعطيش ما يقارب خمسة ملايين من البشر في دمشق، دليل آخر كون وقف هذه الحرب القذرة مطلب انساني، إلا أن وضوح خيوط اللعبة بهذه الوقاحة من قبل القوى الاقليمية والدولية التي ساهمت في تدمير هذا البلد أرضا وشعبا طيلة هذه المدة، وقامت بتسليح إنتفاضة شرعية للجماهير في سوريا والتي بدأت بشعار (سلمية سلمية)، تسليح هدفه القضاء على تلك الانتفاضة وابادة وقتل شعبه، هذه الجريمة يجب أن لا تمر دون عقاب من لدى الجماهير في سوريا حين تتنفس الصعداء، وتعود لتمارس حياتها بعد أن تضع الحرب أوزارها والتي من أولوياتها وحدة صفوفها النضالية وفصلها عن صفوف تلك القوى، وأن تكون تجربة سوريا مثالا آخر لبقية الشعوب على وحشية هذه القوى وغطرستها أينما حلّت.

مقالات