عادل احمد

المشاكل والقضايا في المجتمع هي قضية الصراع الطبقي!

تحدثت في مقالتي السابقة عن اسس النظام الراسمالي وسر الربح والراسمال وما يترتب من بناء علاقاته الاجتماعية طبقا لتقسيم هذا الربح الناتج عن القيمة الزائدة لقوة عمل العامل. وقلنا بان اساس كل العلاقات الرأسمالية وانظمته السياسية هي الحفاظ على هذا الربح وعملية توزيعه وتبادله مع مختلف انشطة الراسمال. وهنا اريد ان اوضح بأنه كلما يتحدث الماركسي او الشيوعي عن المجتمع، فأنه يتحدث عن التقسيم الطبقي للمجتمع ويتحدث عن النضال الطبقي اليومي وربط جميع مظاهر النظام الرأسمالي بهذا الصراع. عندما يتحدثون عن الظلم القومي فأنهم يربطونه بالصراع الاصلي في المجتمع اي الصراع الطبقي. لان الظلم القومي ما هو الا سياسة برجوازية تخدم الحفاظ على هذا الربح وهذا العمل الزائد من قوة العمال، عن طريق التفرقة والعداء بين نفس الجيش من العمال في جميع الامم الذي يخلق هذا الربح للرأسمالي. وعندما يكون هذا الجيش البروليتاري في حالة ممزقة ومتفرقة سيكون توحيد صفوفه في غاية الصعوبة لمواجهة الاستغلال الرأسمالي ومواجهة صراعه الطبقي. اذن مشاكل القومية وظلمها ما هي الا سياسة غير انسانية في خدمة تراكم الراسمال وارباحه. ولهذا عندما يتحدث الماركسي عن الظلم القومي ومشاكله يربطها بصراع الطبقات اي الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية. ولكن بقية الحركات البرجوازية الاخرى ومنها الحركة القومية تربط مشاكل الظلم القومي بسياسات الحزب القومي الحاكم او السلطة الحاكمة. ومن هنا تربط اساس المشكلة لا بالصراع الطبقي الاصلي بين العمال والبرجوازية، وانما تربطه بسياسة السلطة وتطرح البديل اما بأنفصال الامة المضطهدة او المشاركة في الحكم كما نراه اليوم في المشكلة القومية في فلسطين والمشكلة القومية الكردية.

ولهذا لا توجد صورة واضحة في عموم المجتمع عن اصل الصراع وبهذا تغيب مصطلحات الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية والصراع الطبقي الاصلي في المجتمع ويحل مكانها الامة العربية، الامة الكردية، الوطن وشرف الامة. وتغيب كل المصطلحات التحررية والانسانية في ادبيات هذه الحركات وفي اعلامها. لان في الحقيقة ليس لديهم مشكلة مع هذه السرقة الاجتماعية من عمل العمال وليس لديهم اية مشكلة مع هذا الاستغلال الطبقي، بل هم يريدون المشاركة في تقسيم هذا الربح الرأسمالي الناتج عن القيمة الزائدة والمسروقة من قوة العمال. ولكن عندما يتعمق الصراع الطبقي بين البرجوازية والطبقة العاملة ويتوجه المجتمع اكثر نحو الراديكالية في ذلك الحين تبرز مصطلحات الاستغلال بين الحركات البرجوازية. واليوم في العراق اضيفت الى المشكلة القومية مسألة الطائفية ايضا والتي تقسم الطبقة العملة في "امة واحدة" ايضا، ان عمال امة واحدة مثل "الامة العربية" تقسم بالطائفية الى "السنية والشيعية". وبهذا يخلق العداء بين نفس جماهير الامة الواحدة، لسبب واحد لا غير وهو الحفاظ على هذا الكم الهائل من تراكم الرأسمال من أستغلال عمل العمال بيد البرجوازية الحاكمة المتمثلة بالحكومة الشيعية في العراق. وان الحركات البرجوازية الاخرى المتمثلة بالكتلة السنية تقاتل دفاعا عن حصتها من هذا الربح والتي تمتعت به في فترة حكم النظام البرجوازي السابق. اذن جميع الصراعات بين البرجوازية بجميع تلاوينها الكردية والعروبية والاسلاموية الشيعية والسنية والديمقراطية وغيرها.. هو الصراع من أجل تقاسم هذه السرقة وهذا الربح الناتج من عمل العمال الغير مدفوع الاجر.

وعندما نتحدث عن الظلم على المراة وعدم مساواتها تكون الصورة واضحة جدا. فأن تقسيم االعمال الى رجل وأمرأة والاختلاف في الاجرة، وعدم وجود الضمان الاجتماعي للمراة في اكثر الدول العالم، وتهميش دور المراة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا هي ايضا من اهم قضايا هذا الصراع الطبقي. ان تسريح نصف الجيش العامل من الخدمة هي اضعاف لحلقة الصراع الطبقي بالنسبة للحركة العمالية، وان الاختلاف في الاجور لنفس مقدار العمل هو لخلق المنافسة والصراع بين العمال انفسهم، والتي تؤدي الى أضعاف روح الاحتجاجات وتوسيع التفرقة بين العمال. كما وأن الحركات البرجوازية النسوية تحاول ابعاد المرأة عن اصل المشكلة واصل الصراع، وتقوم بغرس روح الاصلاحات في الحركة النسوية ومشكلة المرأة وابعادها عن الراديكالية، وانغماس كل جهدها في التعاونيات والورش وبعض الاصلاحات التي يقبلها لصوص الرأسمالية للتخلي عن جزء من هذا الربح لهم من اجل خدمتهم في الحفاظ على سرقة عمل العمال. ولكن عندما يتحدث الماركسيين عن ظلم المرأة وعدم مساواتها، فلا يمكن اخراجها عن اجزاء من الصراع الطبقي الاصلي في المجتمع. ان قضية المرأة هي قضية الحركة العمالية وبالاساس تخص صراع العمال مع الرأسمال.

وان مسألة الحرية هي مسالة عمالية صرفة وتخص الطبقة العاملة ونضالاتها. والديمقراطية هي مسألة البرجوازية وتخص الطبقة البرجوازية. ان البرجوازية تؤمن بالديمقراطية لان في اسؤ احوالها يتم تداول السلطة فيما بينهم من اجل تنظيم سرقة فائض القيمة لعمل العمال وتوزيعها. فيتم المشاركة بين جميع فئات البرجوازية لخلق الارضية لتوزيع هذا الربح وهذه السرقة واستعمالها في خدمة وادامة عمل الراسمال. اي ان الديمقراطية ما هي الا حرية الطبقة البرجوازية من اجل استغلال الطبقة العاملة وفرض ديكتاتورية البرجوازية على الطبقة العاملة، عن طريق خدعة الانتخابات بأسم الشعب والتي في الحقيقة هي صوت الرأسمال والاغنياء والدفاع عن مصالحهم. اما الحرية هي ما تخص الطبقة العاملة. الحرية تعني تحرير الانسان من كل شيء، اي تحرير العمل من اللصوص الرأسماليين، والتحرر من القيود لجميع الامم بأن يكونوا متساويين ومتحدين، وتحرير المرأة ومساواتها والغاء جميع شروط استغلالهم، التي تحاول ان تفرض التمييز بينهم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. اي ان جميع المشاكل في المجتمع تحل عندما يتحرر العمل من قيود الرأسمال. ولهذا السبب يربط الماركسيين جميع مشاكل وقضايا المجتمع بالصراع الطبقي في المجتمع.

مقالات