سمير عادل

-الديمقراطية- بين نازية ترامب وفاشية الاحزاب الاسلامية في العراق

"الديمقراطية الامريكية" وهي العنوان العريض للديمقراطية الغربية او الديمقراطية البرجوازية، بدأت توكل ثمارها السامة والعنصرية. فكما كان هتلر على سبيل المثال لا الحصر هو نتاج الديمقراطية الغربية، والاحزاب الاسلامية الطائفية - الفاشية الحاكمة في العراق نتاج الديمقراطية الامريكية، فأن ترامب النازي النسخة غير المعدلة لفوهرر* هو نتاج الديمقراطية البرجوازية.

ان جميع فطاحل الفقهاء من الاحزاب الاسلامية، ظلوا ينفخون في بوق الديمقراطية، ومزقوا طبلات اذاننا بها، بأنهم جاءوا عبر عملية "الديمقراطية". ولذلك فأن سر كل طائفيتهم العنصرية وفاشيتهم السياسية، سرقتهم وفسادهم دون حد، استهتارهم الفاضح عن طريق ميليشياتهم بخطف وقتل وذبح المئات ان لم نقل الاف من المواطنين، تكمن بأنهم جاءوا عبر الانتخابات وانهم ممثلو الشعب.

وقالها ترامب بحق بانه جاء عبر الانتخابات التي تختصر فيها كل "الديمقراطية" سواء في امريكا او الغرب او النموذج العراقي. فلماذا كل هذا العويل والصراخ حول استلامه لإدارة الحكم مهما بلغت قراراته من تقطير للعنصرية المعادية للمهاجرين والمعاقين والسود والمرأة والمثليين. بيد ان "الديمقراطية" بالاساس هي قنونة الحرية وتقليم اظافرها وتفريغها من محتواها وتحويلها الى مسخ عبر عملية "انتخابات". والانتخابات الامريكية كما في الانتخابات الغربية والنموذج العراقي، هي تداول السلطة بين النخب التي تملك المال. فعندما يتحول ملياردير الى رئيس للولايات المتحدة الامريكية، وعندما تفوز دولة القانون والمجلس الاسلامي الاعلى وبدر بأغلبية المقاعد البرلمانية لانها تسيطر على اموال النفط والكمارك والموانئ، فعلى العامل والكادح والمرأة والشاب ان يفكر الف مرة بأن القادم لن يكون افضل عبر "الديمقراطية".

ان شرعية قرارات ادارة ترامب في منع المهاجرين من الدول التي يصنفها بالمسلمة مثل ايران والعراق والصومال وسورية واليمن وليبيا، والغاء اللغة الاسبانية من على الموقع الرسمي للبيت الابيض كجزء في معاداتها للمكسيكيين، والعمل على بناء جدار عنصري بين امريكا والمكسيك ومحاولة اعادة تشريع تعذيب الإيهام بالغرق للمعتقلين، واصدار قرار بمنع دفع تكاليف الاجهاض من قبل الحكومة الفيدرالية، واخرها اعتقال عدد من الصحفيين في الاحتجاجات ضد تنصيب ترامب في نيويورك، تشبه وتتطابق مع شرعية قرارات الاحزاب الاسلامية الحاكمة مثل ديباجة الدستور الجعفري والبطاقة الوطنية العنصرية وقانون حظر المشروبات الكحولية، وقانون الاحزاب وسياسة التقشف وقانون مليشيات الحشد الشعبي والمادة ٤ ارهاب.. نقول شرعية تلك القرارات تكمن قوتها او تستمدها من مهزلة العملية "الديمقراطية" التي يروج لها الاعلام المملوك في النظام الرأسمالي. فاذا كانت الجماهير في العراق عضت اصابعها التي تلونت باللون البنفسجي في احتجاجات ٢٥ شباط ٢٠١١ لمشاركتها في انتخاب تلك الاحزاب الاسلامية، فأن اكثر من ٣ ملايين داخل الولايات المتحدة الامريكية خرجت محتجة ضد تنصيب ترامب المنتخب "ديمقراطيا".

ان "الديمقراطية" تعيش اكثر ايام الحزن في حياتها، وبزوغ فجرها الذي توج بعد انتهاء الحرب الباردة، يكاد يخيم عليها ايام حالكة بالظلام. فأخر الابداعات الايديلوجية وما تفتقت عنه او جل ما وصل اليه الفكر البرجوازي هي "الديمقراطية"، وها هي "نهاية التاريخ" التي تغنى بها فرانسيس فوكوياما في تمجيده للعالم الديمقراطي الحر بعيد انهيار الكتلة الشرقية، تعاني من ازمة عميقة، ليس لانها توجت نازيين جدد امثال ترامب او طائفيين يقطرون عنصرية مثل المالكي والخزعلي والعامري والفياض، بل لان المجتمع الانساني بدا يضع علامات استفهام على هذا النظام، وبدا يعيد التفكير حول جدوى نظام يولد النازيين والفاشيين اعداء الانسانية؟

ان العلة الحقيقية ليس بترامب النازي ولا بالأحزاب الاسلامية الفاشية التي تدير السلطة في العراق التي وصلت عبر العملية "الديمقراطية"، بل ان العلة بالنظام الديمقراطي نفسه وبأوهام الجماهير حول هذا النظام. فعندما تكون عامل في الولايات المتحدة الامريكية ولا تملك المال الا من اجل تأمين معيشتك ومعيشة اطفالك، وعندما تكون عامل في العراق لا تملك شهادة جامعية "حسب تعديل البرلمان الاخير لنظام الانتخابات" ولا مليشيا ولا بئر نفط ولا مدخول كمركي، وان مصاريف الدعاية الانتخابية في الولايات المتحدة الامريكية كما في العراق تكلف مئات الملايين من الدولارات، فبالتأكيد لا يصل الى السلطة الا الفاشيين والنازيين من اللصوص والحرامية والذين يعتاشون على عرق العمال وكدهم. فتخيل ان كان ترامب مفلسا او ان المالكي او الحكيم لا يعدوان ان يكونا اكثر من موظفين في امانة بغداد ولا تكفي رواتبهما لدفع بدلات ايجار سكنهما، فليس بالامكان أن يفوز اي من منهم بأحدى "ارجل كرسي واحد" في البرلمان وليس بالرئاسة!

اننا الشيوعيون، لسنا ضد المؤسسات النيابية كما وضحنا من قبل، ونحن مع الانتخابات "الديمقراطية" بمحتواها وشكلها، لا البرجوازي كما شاهدناه في امريكا اليوم وفي العراق منذ غزوه واحتلاله، بل نحن مع الديمقراطية العمالية. اي بعبارة اخرى نؤيد وندعم كل تمثيل شعبي وجماهيري في جميع مؤسسات الدولة لإدارة السلطة في العراق، ولكن قبل كل شيء توفير الاجواء والشروط الاولية للمشاركة في الانتخابات او في اختيار ممثلي الجماهير في المصانع والمحلات والبلديات ومجالس المحافظات والمؤسسات السياسية العليا، وهي "حل جميع المليشيات في حالة العراق"، لكل فرد له الحق بترشيح نفسه وبغض النظر عن حصوله من عدمه على اية شهادة دراسية، (فالعامل في القطاع النفطي اكثر وعيا ودراية من حرامية اصحاب الشهادات الاصلية والمزورة في المنطقة الخضراء)، وضع الامكانات المالية بالتساوي امام جميع الاحزاب المشاركة او الاشخاص المستقلين في الانتخابات، وضع جميع وسائل الاعلام الحكومي بالتساوي في متناول الاحزاب والاشخاص المشاركة في الانتخابات، عندها فقط تتحقق الارادة الحرة للجماهير في اختيار ممثليها الحقيقيين، وحينها سيكون فلتر الديمقراطية العمالية كفيل بمنع النازيين امثال ترامب والطائفين امثال الحكيم والمالكي والعبادي والجبوري والدليمي من الوصول الى السلطة.

لقب كان يطلق على ادولف هتلر وبالألمانية يعني القائد.

مقالات